صراع السيادة البحرية للسيطرة على هرمز.. تحرك أميركي يواجَه بوعيد إيراني

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في تحوّل دراماتيكي يعيد رسم خريطة الملاحة العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستَشنّ، بدءا من 4 مايو/أيار 2026، عملية جديدة في مضيق هرمز أُطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، في حين عدّت إيران هذا التدخل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال ترامب، في تدوينة على منصة "تروث سوشيال" بتاريخ 3 مايو: إن عددًا من الدول التي لا ترتبط مباشرة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، طلبت مساعدته لإخراج سفنها العالقة في المضيق.

وأضاف: "من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أبلغنا هذه الدول أننا سنُخرج سفنها بأمان من هذا المضيق المحظور، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية ودون مشاكل"، زاعمًا أن العملية ستكون "لأغراض إنسانية في المقام الأول".

وتابع ترامب: "ستبدأ هذه العملية صباح الإثنين بتوقيت الشرق الأوسط. ويجري ممثلونا محادثات إيجابية للغاية مع إيران، وقد تُسفر عن نتائج إيجابية للجميع". لافتًا إلى أن مخزون الغذاء على متن السفن العالقة بدأ ينفد، ما يجعل إخراجها ضرورة لضمان سلامة أطقمها.

وحذّر الرئيس الأميركي من أن أي محاولة من جانب إيران لعرقلة مرور هذه السفن ستُقابل برد "حازم" من الولايات المتحدة.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عملية "مشروع الحرية" ستُنفَّذ بدعم أكثر من 100 طائرة ونحو 15 ألف عسكري.

في المقابل، توعّدت إيران بمهاجمة أي قوة أجنبية تقترب من مضيق هرمز. ونقل التلفزيون الإيراني بيانًا عن قائد مقر "خاتم الأنبياء"، أكد فيه أن القوات الإيرانية تشرف على أمن المضيق، وأن أي عبور يجب أن يتم بالتنسيق معها.

وأضاف: "أي قوة أجنبية، خصوصًا الجيش الأميركي، ستتعرض للهجوم إذا اقتربت من هرمز"، داعيًا السفن التجارية وناقلات النفط إلى الامتناع عن العبور دون تنسيق مسبق؛ حفاظًا على سلامتها.
وشدد على أن "أي عمل عدواني من جانب الولايات المتحدة سيؤدي إلى زعزعة الوضع القائم، ويعرّض أمن السفن للخطر".

بدوره، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي: إن تدخل الولايات المتحدة في تنظيم الملاحة بالمضيق يُعد خرقًا لوقف إطلاق النار.

وأضاف، في تدوينة على منصة "إكس"، أنه "لا يمكن إدارة مضيق هرمز والخليج وفقًا لتصريحات ترامب المُضلِّلة". مؤكدًا أن "سيناريوهات تبادل الاتهامات لن تكون مقنعة لأحد".

يأتي ذلك في ظل استمرار تعثر مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران، مع سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل/نيسان 2026، وتشديد إيران قبضتها على المضيق الإستراتيجي، في حين ردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على موانئها.

وشهد مضيق هرمز هجمات متكررة على السفن منذ اندلاع الحرب، وهو الممر الذي كانت تعبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المتداولة عالميًا.

طبول الحرب

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا حادا ومتنوعا عكس الانقسامات السياسية والإقليمية حول التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، وسيطر القلق الاقتصادي والتركيز على مخاطر ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات على مختلف المنشورات، وتفسير وتحليل الأحداث ومآلاتها.

وعد مراقبون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #هرمز، #مضيق_هرمز، #مشروع_الحرية، #الحرب_على_إيران وغيرها، إعلان ترامب عما أسماه "مشروع الحرية"، قرصنة وانتهاكا للسيادة وقرعا لطبول الحرب، محذرين من وقوع مواجهات مباشرة بين الطرفين.

وأشاروا إلى أن المشهد الآن يتجه نحو مواجهة عسكرية مفتوحة الاحتمالات؛ إذ تدفع واشنطن بقوة للسيطرة على مضيق هرمز وإظهار قدرتها على فرض حرية العبور والتحكم في الملاحة الدولية، بينما تلوح طهران بأدوات الردع لفرض معادلة جديدة في المضيق.

إنسانية زائفة

وسخر متابعون من زعم ترامب أن العملية الجديدة في مضيق هرمز ستكون "لأغراض إنسانية في المقام الأول"، عادّين الادعاء "إنسانياً" غطاءً دعائياً لعملية عسكرية محتملة تشمل مدمرات وطائرات وجنود، مع تهديد صريح بالتعامل "بالقوة" مع أي عرقلة.

وعبروا عن ذلك  بتسليط الضوء على التناقض بين "الإنسانية" والتهديدات العسكرية، ووصفوها بـ"الكوميديا السياسية" أو "النفاق الأميركي التقليدي" (مثل تبرير حروب سابقة بعناوين إنسانية).

 

انتزاع الورقة

وعد ناشطون "مشروع الحرية" عملية أميركية (مدعومة بقوات سنتكوم، مدمرات، أكثر من 100 طائرة، و15 ألف جندي) تهدف إلى انتزاع ورقة مضيق هرمز" بالقوة العسكرية من إيران، لتحرير السفن التجارية العالقة واستعادة حرية الملاحة.

ورأوا أن إعلان ترامب عن مشروعه خطوة تصعيدية أو إعلان "ساعة الصفر" واختبار إرادات قد تؤدي إلى احتكاك مباشر أو حرب، وذهب آخرون إلى أنه "مشروع الحرية" اسم ناعم لكسر الحصار الإيراني بالقوة، متوقعين أن تردع طهران الصلف الأميركي.

مخرج قانوني!

وربط محللون سياسيون وناشطون بين إعلان ترامب عن "مشروع الحرية" وبين محاولته الخروج من مأزق الكونغرس والإفلات من القيود القانونية المفروضة عليه لمواصلة العدوان العسكري ضد إيران، ووصفوا الإعلان بأنه "التفاف على الدستور"، و"هروب إلى الأمام".

وأشاروا إلى أن ترامب أنهى العمليات القتالية رسمياً بإخطار قانون صلاحيات الحرب في 1 مايو، ثم أعلن "مشروع الحرية" كعملية إنسانية بحتة في 3 مايو لاتخاذها ذريعة قانونية لمواصلة الحرب ضد إيران دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس أو أخذ الترخيص منه.

وأوضح المحللون أن هذا يسمح بردّ دفاعي لواشنطن إذا ردت طهران، دون الحاجة إلى تفويض جديد من الكونغرس، مما يتجنب الجدل الدستوري حول صلاحيات الرئيس ويحافظ على حرية التحرك العسكري.

الكلمات المفتاحية