عندما تتحول التجارة إلى سلاح.. كيف اخترق الموساد تركيا عبر سلاسل التوريد؟

داود علي | منذ ١٢ ساعة

12

طباعة

مشاركة

لم يكن ما أعلنته أنقرة في 6 فبراير/شباط 2026 مجرد قضية مقلع رخام أو شركة تجارية أو توقيف عميلين للموساد، بل كشف عن نمط اختراق أعمق، يُسخَّر فيه الاقتصاد كواجهة، وتُدار سلاسل التوريد كشبكات استخبارات، وتُوظَّف التجارة كأداة اختراق منظم.

من مرسين إلى إسطنبول، ومن شركات واجهة إلى وسطاء أعمال عابرين للحدود، تكشّفت بنية تشغيل استخباراتي إسرائيلية معقّدة، لم تُبنَ على التجنيد التقليدي، بل على الاندماج الصامت داخل السوق: جمع معلومات، اختبار ولاءات، اصطياد أهداف، وتمرير منتجات حساسة عبر مسارات لوجستية مُضلِّلة.

هذا التقرير لا يلاحق أسماء ولا يكتفي بسرد الاعتقالات، بل يفكك كيف تحوّلت سلاسل التوريد الدولية إلى مسرح عمليات استخباراتية، وكيف سعت إسرائيل، على مدى ما يقارب عقدين، إلى اختراق تركيا عبر أدوات تبدو قانونية في ظاهرها، لكنها صُممت لتعمل خارج القانون.

خطٌّ زمني يبدأ عام 2005، ويمر بمحطات مفصلية في 2012 و2013، ثم يتقاطع مع ملف الطائرات المسيّرة واغتيال المهندس محمد الزواري عام 2016، قبل أن يبلغ ذروته مطلع 2026 مع مشروع شركات وهمية ذات واجهات آسيوية، أخفت عملية لوجستية أوسع وأخطر مما أُعلن رسميًا.

ما جرى لا يمكن توصيفه كحادثة أمنية عابرة، بل كنموذج لمرحلة جديدة من الحروب الاستخباراتية، حيث يتحول الاقتصاد إلى أداة صراع، والتجارة إلى غطاء عملياتي.

الرواية التركية خرجت في توقيت واحد من أكثر من نافذة رسمية وشبه رسمية. فقد نشرت وكالة الأناضول تفاصيل موسعة عن العملية، شملت أسماء الموقوفين وسياق تجنيدهم، مؤكدة أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي (MIT) نفّذ التوقيف بالتنسيق مع نيابة إسطنبول ومديرية أمنها.

وتقاطعت هذه المعطيات مع تقارير في وسائل إعلام تركية رسمية، أبرزها TRT Haber، التي أعادت سرد عناصر القضية مع تفصيل لافت حول استخدام اتصالات مشفّرة، ونقل بيانات تقنية عبر أجهزة اتصال خاصة، إلى جانب تقييم أمني يفيد بأن الموساد كان يتهيأ لتنفيذ عمليات لوجستية تستهدف دولًا ومؤسسات.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن الموقوفين كانا تحت المراقبة منذ فترة طويلة، ما يشير إلى متابعة استخباراتية ممتدة لا إلى تحرك طارئ.

وتحمل لغة الإعلان الرسمي دلالة خاصة، إذ لم تُطرح تهمة “نقل معلومات للموساد” بوصفها نشاطًا استخباراتيًا تقليديًا، بل اقترنت بتأكيد أن هذه المعلومات أسهمت في تنفيذ عمليات اغتيال، وهو ربط يرفع القضية إلى مستوى بنية عمليات متكاملة تتداخل فيها التجارة مع الاستهداف الجسدي المباشر.

وتكشف الرواية التركية أن خيوط القضية تعود إلى عام 2005، حين أسس رجل الأعمال التركي محمد بوداك دريا شركته الخاصة. ودريا، وهو في الأصل مهندس تعدين، اتجه لاحقًا إلى تجارة الرخام، لتبدو البداية اقتصادية بحتة: شركة ناشئة وطموح للتصدير.

لاحقًا، افتتح مقلع رخام قرب الساحل الجنوبي التركي، تحديدًا في مناطق مرسين – سليفكا، وبدأ نشاطه في التجارة الدولية، وهي المرحلة التي تقول المصادر الأمنية التركية إنها شكّلت لحظة جذب انتباه الموساد.

هنا تبرز أولى قواعد التجنيد الاقتصادي: عندما تمتلك نشاطًا تصديريًا، يصبح السفر، والاجتماعات الخارجية، والتحويلات المالية، والعقود العابرة للحدود جزءًا طبيعيًا من حياتك اليومية، أي غطاء مثالي للعمل الاستخباراتي.

وفي سبتمبر/أيلول 2012، زار دريا وسيط يُدعى علي أحمد ياسين، قدّم نفسه على أنه مسؤول في شركة اقتصادية إسرائيلية، وعرض عليه فرصة عمل. غير أن التحقيقات التركية ستكشف لاحقًا أن الشركة وهمية، وأن الرجل لم يكن سوى اسم حركي.

وفي عام 2013، عُقد اجتماع مفصلي في أوروبا، التقى خلاله دريا بعناصر من الموساد قدّموا أنفسهم كرجال أعمال، وطرحوا عليه شراكة في مجال تصدير الرخام. وفي هذا اللقاء يظهر تفصيل بالغ الدلالة: شخص يُدعى لويس (اسم كودي) طلب من دريا توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني يُدعى فيصل، واسمه التركي ويسل كريم أوغلو.

من هذه اللحظة، لم تعد العلاقة مجرد مشروع تجاري، بل نشاط اقتصادي مشروط بعنصر تشغيل بشري، ما يؤشر بوضوح إلى انتقال الشبكة من الغطاء التجاري إلى البنية الاستخباراتية الفعلية.

خط العمليات والتجنيد

في مطلع عام 2016، طرأ التحول الأكثر أهمية في مسار الشبكة؛ إذ اقترح ويسل كريم أوغلو توسيع النشاط التجاري من تصدير الرخام إلى تجارة قطع غيار الطائرات المسيّرة. لم يكن الاقتراح عابرًا؛ فقد نقله محمد بوداك دريا إلى الموساد فورًا، ليأتي الرد سريعًا بالموافقة، مصحوبًا بتوفير نماذج أولية وعينات تقنية.

منذ هذه اللحظة، لم تعد الصفقات ذات طابع تجاري طبيعي. فقيام جهاز استخبارات بتمويل تجارة تقنية وتزويدها بعينات تشغيلية يعني أن سلسلة التوريد نفسها تحولت إلى خط عمليات استخباراتي، يُستخدم للاختبار، والتمويه، وربما لاحقًا للتنفيذ.

في العام نفسه، فرض الموساد على دريا اختبار كشف كذب (بوليغراف) داخل دولة آسيوية. لم يكن الاختبار إجراءً روتينيًا، بل رسالة واضحة بالانتقال من تعاون ظرفي إلى اعتماد طويل الأمد، تحكمه بروتوكولات تحقق أمنية صارمة.

يتكرر المشهد بعد ثماني سنوات. ففي أغسطس/آب 2024، خضع دريا لاختبار بوليغراف ثانٍ داخل فندق في دولة أوروبية. ووفق التقييمات التركية، فإن اجتياز هذا الاختبار لم يكن غاية بحد ذاته، بل شرطًا للانتقال إلى مستوى أعلى من التشغيل.

هذا التطور يفسر بوضوح سبب تعاطي أنقرة مع القضية بوصفها تهديدًا ممتدًا زمنيًا، لا حادثة أمنية منفصلة أو ملف تجسس تقليدي.

وتصل القصة إلى حلقتها الأوضح في يناير/كانون الثاني 2026، حين عقد لقاء حاسم خارج تركيا جمع دريا وكريم أوغلو بعناصر من الموساد. الهدف لم يكن صفقة جديدة، بل التخطيط لتأسيس شركة واجهة تشرف على ثلاث شركات وهمية في آسيا، تُستخدم لإخفاء مصادر منتجات متعددة، يفترض توريدها إلى مشترين حدّدهم الموساد مسبقًا.

وتكشف هذه الخاتمة الهدف الأوسع للشبكة: بناء منصة توريد تجارية ذات وظيفة عملياتية وعسكرية، لا مجرد قناة لجمع المعلومات البشرية. هنا، تصبح التجارة جهاز تشغيل، وسلاسل الإمداد بنية تحتية للعمليات.

وبحسب صحيفة "TRT Haber" في 6 فبراير/شباط، لا يُقدَّم الاقتصاد هنا بوصفه قناعًا يخفي التجسس، بل بعدّه محرك تشغيل استخباراتي يمنح خمس مزايا متزامنة في آن واحد.

الأولى، شرعنة التواصل الدولي دون إثارة الريبة؛ فرجل الأعمال يسافر لاجتماعات، يوقّع عقودًا، ويقابل شركاء، ضمن نشاط يبدو طبيعيًا في ظاهره، بينما يوفّر في العمق قنوات اتصال آمنة ومنتظمة.

الثانية، القدرة على بناء شبكة علاقات واسعة، تمتد عبر شركاء ووسطاء وعملاء، ما يخلق بيئة مثالية للرصد، والاختيار، والتجنيد غير المباشر.

الثالثة، الولوج إلى بنى لوجستية وتقنية حساسة؛ من شراء شرائح اتصال ومودمات وراوترات، إلى نقل بيانات تقنية، وأرقام تسلسلية، وخصائص تشغيلية لأجهزة يمكن استخدامها لاحقًا في أغراض أمنية أو عسكرية.

الرابعة، إخفاء النيات والمخططات داخل تدفقات التجارة نفسها، عبر توريد مواد مزدوجة الاستخدام—مثل قطع المسيّرات أو مكوّنات الاتصالات—ضمن سلاسل إمداد معقدة يصعب تفكيكها أو تتبع مقصدها النهائي.

الخامسة والأخيرة، فتح الطريق أمام عمليات تخريب أو اغتيال، من خلال الاقتراب من الأهداف عبر صفقات وعقود، لا عبر ملاحقات مباشرة أو تحركات أمنية مكشوفة.

وهذا بالضبط ما يفسر الرواية التركية التي تحدثت عن استعداد الموساد لتنفيذ عملية لوجستية في عام 2026؛ إذ إن من يملك سلسلة توريد، لا يملك مجرد قناة تجارية، بل يمتلك في الوقت نفسه أداتي التجسس والتخريب معا.

من إسطنبول إلى صفاقس

تتجلى أخطر عقدة في السرد التركي لشبكة التجسس الإسرائيلية عند اسم المهندس التونسي، وعضو كتائب عز الدين القسام، الراحل محمد الزواري.

ووفقًا للتحقيقات، كان كلٌّ من محمد بوداك دريا وويسل كريم أوغلو من بين من حاولوا عرض وبيع أجزاء مسيّرات للزواري، قبل اغتياله في تونس عام 2016.

الزواري، الذي اغتيل بالرصاص في مدينة صفاقس في ديسمبر/كانون الأول 2016، عُرف بدوره في تطوير قدرات الطائرات المسيّرة لدى حركة المقاومة الإسلامية حماس.

ولا تقف دلالة هذه الواقعة عند حدود محاولة بيع فاشلة؛ إذ يكشف منطق العمليات الاستخباراتية ما هو أعمق: الاقتراب التقني من الهدف. فعرض قطع مسيّرات يعني تلقائيًا التعرف على احتياجاته الفنية، وبيئة عمله، وشبكات تواصله، ومراحل تطوير مشروعه.

من هنا، يصبح اختراق المحيط عبر التجارة خيارًا مثاليًا للموساد؛ فالموردون والوسطاء يدخلون عادة دون الحساسية الأمنية التي تلاحق السياسيين أو العسكريين. وهكذا تحوّل السوق إلى منصة رصد: من يشتري ماذا؟ من يسأل عن ماذا؟ ما الذي ينقص المشروع؟

كلها بيانات تبدو تجارية في ظاهرها، لكنها في سياق الاغتيالات الإسرائيلية تتحول إلى مادة استخباراتية عالية القيمة.

بهذا المعنى، يقدم ملف التحقيقات التركي صورة عن نمط إسرائيلي أوسع، يقوم على ربط التكنولوجيا بالاستهداف، لا عبر القصف فقط، بل من خلال قنوات توريد تبدو شرعية، تُستثمر لاحقًا لالتقاط الثغرات البشرية والتقنية.

وبحسب تقرير صحيفة "ديلي صباح" التركية، طوّر كريم أوغلو علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين مقاومين لإسرائيل، قبل أن ينقل معلومات عنهم إلى الموساد. وتشير الصحيفة إلى أن المراقبة نالت فلسطينيين على صلة مباشرة بمواقف من العدوان على غزة، وبشبكات تجارة يُشتبه بدعمها للمقاومة.

وتتضاعف حساسية تركيا هنا لسببين: الأول، أنها مساحة عبور وإقامة ونشاط لشرائح فلسطينية متنوعة؛ رجال أعمال، طلاب، ناشطين، إعلاميين. والثاني، أن أي نشاط استخباراتي إسرائيلي على أراضيها يمس مباشرة السيادة والأمن الداخلي، وقد يجر أنقرة إلى أزمات سياسية وأمنية معقدة.

وتحت هذا العنوان يبرز تفصيل بالغ الخطورة؛ إذ أفادت وكالة الأناضول بأن دريا حاول، عبر علاقات تجارية في سياق سياسات الاحتلال، الحصول على إذن دخول إلى غزة، وأرسل صور مستودعات كان يبحث عنها هناك إلى الاستخبارات الإسرائيلية، وهو سلوك لا يشبه الوشاية بقدر ما يقترب من العمل الميداني تحت ستار التجارة.

وإذا كان ملف شبكة إسطنبول يوضح كيف تُستخدم التجارة لتشغيل شبكة نشطة للموساد، فإن لبنان قدّم خلال الحرب الإسرائيلية الوجه الآخر للعملة: كيف تُحوَّل سلاسل التوريد نفسها إلى سلاح تفجير وتعطيل.

ففي 17 و18 سبتمبر/أيلول 2024، شهد لبنان ومناطق في سوريا انفجارات متزامنة لآلاف أجهزة “بايجر”، أعقبتها موجة ثانية استهدفت أجهزة لاسلكية، في عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، وكشفت التقارير أن الأجهزة كانت قد زُوّدت بمتفجرات قبل وصولها إلى المستخدمين.

ووثقت وكالة رويترز أن التفجيرات أسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف، وأثارت جدلًا حقوقيًا دوليًا واسعًا بسبب انفجار الأجهزة داخل منازل وأماكن عمل وفضاءات مدنية تضم نساءً وأطفالًا.

فيما لخصت صحيفة وول ستريت جورنال، في 20 سبتمبر، الدلالة الإستراتيجية للعملية: تسليح سلاسل التوريد نفسها، وكشف هشاشة سلاسل الإلكترونيات الحديثة أمام الاختراق، في ظل تعدد الوسطاء وضعف القدرة على تتبع النزاهة التقنية للمكونات.

كما أشارت ABC News إلى أن التخطيط لهذا النوع من الاختراق استغرق سنوات، ما يؤكد أنه مشروع منهجي لا ضربة مرتجلة.

هذه المقارنة تفسر لماذا تتعامل أنقرة مع شركة واجهة، وثلاث شركات آسيوية، وبيانات مودمات وراوترات، بوصفها تهديدًا يتجاوز التجسس التقليدي.

فالخبرة الإسرائيلية، كما أظهرت قضية “بايجر”، لا تتوقف عند جمع المعلومات، بل قد تمتد إلى تخريب مادي واسع عبر أجهزة واتصالات وسلاسل توريد، دون إطلاق رصاصة واحدة داخل البلد المستهدف.

وبالعودة إلى ملف إسطنبول، يظهر الخيط المشترك بوضوح، ففي لبنان، جرى اختراق توريد أجهزة اتصال وتحويلها إلى أدوات تفجير وتعطيل.

وفي تركيا، كان يتم بناء توريد تقني—شرائح، مودمات، راوترات—وإرسال بياناته للموساد، وسط تقييم رسمي بوجود تحضير لعملية لوجستية، والخلاصة أن سلسلة التوريد لم تعد خلفية للصراع مع إسرائيل، بل تحولت إلى خط مواجهة مباشر.

صدام قادم

في حديثه لـ "الاستقلال"، يرى الباحث السياسي محمد ماهر أن ما كُشف في إسطنبول لا يمكن فصله عن سياق أوسع لسلوك إسرائيلي يتسم بقدر متزايد من الشراسة والاندفاع، في إطار تصفية الخصوم الإقليميين ومحاولة إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، عبر توظيف القوة الخشنة والناعمة في آن واحد.

ويؤكد ماهر أن إسرائيل لم تعد تتعامل مع تركيا بوصفها دولة يمكن تحييدها عبر تفاهمات مؤقتة أو إدارة محسوبة للخلافات، بل باتت تنظر إليها بوصفها عائقًا إستراتيجيًا أمام مشاريعها الإقليمية، لا سيما في سوريا. فتل أبيب تدرك، وفق تقديره، أن أي سيطرة كاملة أو طويلة الأمد على المشهد السوري ستظل مستحيلة في ظل حضور تركي قوي ومؤثر.

ويضيف أن هذا الإدراك يفسر انتقال إسرائيل من أدوات الضغط التقليدية إلى وسائل أكثر تعقيدًا وعدوانية، تقوم على الاختراق غير المباشر، وبناء شبكات عملاء، واستخدام الاقتصاد والتجارة وسلاسل التوريد كمسارات صامتة لإضعاف الخصوم وتهيئة الأرضية لمواجهات أكبر.

وبحسب ماهر، فإن ما نشهده اليوم يمثل تحولا نوعيا في السلوك الإسرائيلي؛ إذ لم يعد الهدف مقتصرًا على جمع المعلومات أو مراقبة الخصوم، بل بات يتمثل في خلق بيئات هشّة داخل الدول المؤثرة، وإرباك مراكز القرار، وتقويض القدرة على المناورة الإقليمية، تمهيدًا لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويشير إلى أن إسرائيل تدرك جيدًا أن إضعاف تركيا، أو دفعها نحو الانكفاء، يشكل شرطًا ضروريًا لإنجاح مشاريعها في سوريا وشرق المتوسط، وهو ما يجعل الاعتماد على شبكات العملاء، والواجهات الاقتصادية، والاختراقات اللوجستية خيارًا مركزيًا لا هامشيًا في المرحلة المقبلة.

ويخلص ماهر إلى أن الصدام بين تركيا وإسرائيل لم يعد احتمالا نظريا أو سيناريو بعيدا، بل مسارا مرجحا يتشكل تدريجيا عبر سلسلة من الاشتباكات غير المباشرة، تبدأ بالاستخبارات والاقتصاد، وقد تنتهي بمواجهات سياسية وأمنية مفتوحة في أكثر من ساحة.

ويختم بالقول إن تفكيك الشبكة في إسطنبول لا يمثل نهاية القصة، بل إنذارًا مبكرًا لمرحلة أشد قسوة، ستشهد تصعيدا في أدوات الصراع الخفي، ومحاولات أكثر شراسة لاختراق الدول الإقليمية الفاعلة، ضمن معركة أوسع على النفوذ والخرائط والحدود في الشرق الأوسط.