24 شهيدًا خلال 48 ساعة.. وقف النار على الورق وعدوان مستمر على الأرض

رفع الاحتلال وتيرة هجماته التصعيدية، مكثفًا قصفه على منازل وخيام تؤوي نازحين في شمال قطاع غزة وجنوبه
خلال نحو 48 ساعة من الغارات الجوية وإطلاق النار، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 24 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، من ضمنهم طبيبة، في استهدافات نالت مناطق متفرقة من قطاع غزة، في إطار خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ورفع الاحتلال وتيرة هجماته التصعيدية، مكثفًا قصفه على منازل وخيام تؤوي نازحين في شمال قطاع غزة وجنوبه خلال الساعات الـ48 الماضية، ما أسفر عن ارتقاء 24 شخصًا على الأقل، بينهم ستة أطفال، إلى جانب ممارسته ضغوطًا إضافية عبر تعطيل سفر المرضى من القطاع لتلقي العلاج في الخارج.
وبحسب مصادر طبية وشهود عيان، فإن معظم الضحايا قتلهم جيش الاحتلال في مناطق بعيدة عما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، أي خارج المناطق التي لا يزال يحتلها. وفق ما أوردته وكالة الأناضول.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الغارات جاءت ردًا على إطلاق مسلحين النار على قواته قرب خط الهدنة مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. مدعيًا إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة.
وفي بيان مشترك، أعلن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) استهداف بلال أبو عاصي، قائد إحدى سرايا وحدة “النخبة” التابعة لحركة حماس، في غارة جوية جنوب قطاع غزة. زاعمًا أنه أشرف على اقتحام مستوطنة “نير عوز” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وادعى البيان أن العملية جاءت ردًا على ما وصفه بـ“خرق أمني خطير” وقع ليلة الثلاثاء شمال القطاع؛ حيث تعرضت قوات إسرائيلية لإطلاق نار أثناء تنفيذ مهام ميدانية. مشيرًا إلى أن استهداف أبو عاصي تم بعد تحديد موقعه ضمن ما قال إنها جهود لتقويض البنية القيادية الميدانية للحركة.
وجاء ذلك بعد ساعات من تأكيد وسائل إعلام إسرائيلية اغتيال علي الرزاينة (أبو البراء)، قائد لواء الشمال في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، وأحد أبرز قياداتها، في غارة جوية استهدفت خيمته في منطقة دير البلح، وأسفرت عن مقتله وابنته “غادة”.
وأشارت التقارير إلى أن الرزاينة كان قد فقد زوجته وأبناءه في بداية الحرب، ما أدى إلى محو عائلته بالكامل من السجل المدني. بحسب مصادر إسرائيلية.
تعطيل الاتفاق
من جهتها، قالت حركة حماس: إن تصعيد الاحتلال يشكل امتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة، ويؤكد النوايا المبيّتة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك فتح معبر رفح أمام حركة المدنيين والبضائع.
وأكدت الحركة أن “ما يقوم به الاحتلال من عدوان متواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح معبر رفح، يمثل تخريبًا متعمدًا لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعانًا في سياسة القتل والحصار، للتهرب من استحقاقات خطة ترمب التي التزمت بها الحركة”.
وعدّت حماس مزاعم الاحتلال بشأن تعرض جنوده لحوادث أمنية مجرد ذرائع لمواصلة العدوان، داعية الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية لوقف الانتهاكات وضمان احترام التزاماتها بموجب التفاهمات القائمة.
كما حذّرت من أن استمرار القصف يضاعف معاناة المدنيين، ويهدد أي جهود تُبذل لإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
وشددت الحركة على أن “الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق مطالبون باتخاذ موقف حازم تجاه سلوك مجرم الحرب نتنياهو، الذي يعمل بشكل ممنهج على إفشال الاتفاق، واستئناف الإبادة والقتل والتجويع في غزة”، مطالبة بضغط دولي فوري لإلزام الاحتلال باحترام تعهداته.
غضب وتنديد
ندد كتّاب وصحفيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بتصعيد الاحتلال الإسرائيلي هجماته على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. مشيرين إلى أن سياسة التقتيل المتعمد بحق الفلسطينيين في القطاع لم تتوقف منذ إعلان وقف النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأكدوا، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و“فيسبوك”، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها: #غزة_تستغيث، #الاحتلال_الإسرائيلي، #الوسطاء، أن الاحتلال متعطش للقتل وسفك الدماء، ولا يُعوَّل عليه في الالتزام بأي اتفاق مهما كانت الجهة الراعية له. مستنكرين في الوقت ذاته حالة الصمت المطبق التي يقابل بها العالم هذه الجرائم المتواصلة.
تعطيل الاتفاق
ورأى أكاديميون وناشطون أن التصعيد الإسرائيلي المستمر، بما يشمله من غارات جوية واستهدافات ميدانية، يكشف نية واضحة لدى الاحتلال لتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والانقلاب عليه. مؤكدين أن الاتفاق المبرم برعاية أميركية ليس سوى “كذبة سياسية” لم تترجم إلى وقف حقيقي للعدوان.
وأشاروا إلى أن ما يجرى في غزة لا يمكن توصيفه بردٍّ أمني أو تطور ميداني، بل هو عدوان متواصل وانتهاك كامل لبنود الاتفاق، في ظل استمرار الاحتلال في القتل والتهديد وتوسيع رقعة القصف دون أي التزام بتعهداته.
كما أكد ناشطون أن هذه الخطوات العدوانية تُظهر بوضوح أن الاحتلال لا يسعى إلى تحقيق السلام، ولا يحترم الاتفاقيات، بل يعمل على تعزيز سيطرته بالقوة وإلحاق المزيد من الخسائر بالمدنيين الفلسطينيين، في محاولة لإعادة إشعال الحرب بعد أن التقط أنفاسه.
خذلان الوسطاء
وبرزت على منصات التواصل حالة غضب وغليان واسعة جراء تصعيد الاحتلال عدوانه واستهدافه الأطفال والمدنيين، وسط ضعف الموقف الدولي إزاء الجرائم المستمرة في غزة.
ووجّه ناشطون اتهامات مباشرة إلى الوسطاء الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بالفشل في حماية المدنيين الفلسطينيين، مطالبين بتحرك فوري وفاعل لوقف العدوان الإسرائيلي ووضع حد لسفك الدماء المتواصل.
تذكروا غزة
وفي خضمّ المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، ناشد فلسطينيون شعوب العالم عدم التعامل مع معاناتهم بلا مبالاة، وعدم ترك غزة فريسة للموت والنسيان، رافعين أصواتهم لتذكير العالم بحجم الجرائم التي يتعرضون لها على أيدي قوات الاحتلال، ومستصرخين لإنقاذهم وإنقاذ أطفالهم.
وأكّد كتّاب وصحفيون أن مبررات الاحتلال للتصعيد، وزعمه التعرض لـ“خرق أمني خطير”، ليست سوى محاولات يائسة لتبرير جرائمه المستمرة، مشيرين إلى أن الغارات الجوية المركزة التي استهدفت قيادات ميدانية في حركتي حماس والجهاد الإسلامي تندرج ضمن حملة إرهاب ممنهجة يشنها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
انتهاك صارخ
وشدد ناشطون على أن استهداف القادة والمقاتلين يُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم إزاء هذه الجرائم.
كما دافع آخرون عن المقاومة، مؤكدين التزامها بالضوابط الأخلاقية والدينية في التعامل مع العدو، وقدموا النعي والرثاء للشهداء، مستحضرين سيرتهم ومآثرهم وتضحياتهم في مواجهة الاحتلال.












