رسوم جمركية على سيارات الصين الكهربائية.. لماذا أعلنت أوروبا الحرب على بكين؟

منذ ٩ أشهر

12

طباعة

مشاركة

قرار الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية مؤقتة على واردات السيارات الكهربائية من الصين بدءا من الخامس من يوليو/ تموز 2024، أثار التساؤلات عن مستقبل العلاقة بين الطرفين. 

موقع "تيليبوليس" الألماني يرى أن الهدف من هذه الرسوم هو مواجهة الدعم الحكومي الصيني الشامل لصناعة السيارات الكهربائية، والذي يضع المصنعين الأوروبيين في موقف تنافسي ضعيف. 

ومن ناحية أخرى، تعارض بعض الأصوات في ألمانيا، بما في ذلك المستشار أولاف شولتز، هذا الإجراء، محذرين من تأثيراته السلبية المحتملة على الشركات المحلية وخطر الإجراءات الانتقامية من الصين، فإلى أين تصل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين في ظل هذه القرارات؟.

تصعيد وشيك

بعد قرار الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية مؤقتة على واردات السيارات الكهربائية من الصين، بدءا من الخامس من يوليو/ تموز 2024، ستُفرض رسوم إضافية تتراوح بين 17.4 و37.6 بالمئة، حسب الشركة المصنعة.

وكما يوضح الموقع الألماني، تُضاف هذه الرسوم إلى رسوم الاستيراد الحالية التي تبلغ 10 بالمئة.

وبعد إعلان المفوضية الأوروبية هذا القرار في 4 يوليو/ تموز 2024، عللت اللجنة هذه الخطوة بالدعم الحكومي الواسع الذي تقدمه الحكومة الصينية لإنتاج السيارات الكهربائية المحلية. 

موضحة أن هذه "الإعانات عبر سلسلة القيمة بأكملها تسبب عيوبا تنافسية للمصنعين الأوروبيين".

وعلى الرغم من ذلك، يسلط الموقع الضوء على أن هذه الإجراءات التي اتخذته المفوضية الأوروبية لا تلقى قبولا في كل مكان. 

فعلى سبيل المثال، يعارض المستشار الألماني، أولاف شولتز، ومعه قطاعات كبيرة من صناعة السيارات الألمانية وكذلك الحكومة الاتحادية قرار الرسوم الجمركية الإضافية.

وتعكس "تيليبوليس" مخاوفهم من ذلك القرار بقولها إن "تأثيرات سلبية مباشرة على الشركات المحلية وخطر اتخاذ الصين إجراءات انتقامية قد تتصاعد إلى حرب تجارية مفتوحة". 

وفي الوقت نفسه، يحذر الموقع الألماني من أن "الجانبين قد اقتربا الآن خطوة كبيرة نحو هذا التصعيد"

عواقب محتملة

وعلى جانب آخر، ينوه الموقع إلى أن الرسوم الجمركية العقابية، التي تُعد حاليا مؤقتة، قد تصبح تكاليف حقيقية على شركات صناعة السيارات ابتداء من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. 

وحتى ذلك الحين، من المقرر أن تُجرى محادثات بين بروكسل وبكين في إطار منظمة التجارة العالمية "WTO" للبحث عن حل، بحسب ما ورد عن الموقع.

وعلى حد قوله، تأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه السيارات الكهربائية الصينية زيادة كبيرة في حصتها بالسوق الأوروبية، من نحو ثلاثة بالمئة قبل ثلاث سنوات إلى ما يقرب من 22 بالمئة حاليا. 

جدير بالذكر أن السيارات الكهربائية الصينية تشكل 8 بالمئة من السيارات الكهربائية المباعة في الاتحاد الأوروبي.

رسوم عقابية

وبتفصيل الحديث أكثر، توضح "تيليبوليس" أن أعلى الرسوم الجمركية العقابية تهدد صانعي السيارات الصينيين الذين لم يشاركوا في التحقيق الذي بدأه الاتحاد الأوروبي قبل تسعة أشهر.

ومن بين هذه الشركات شركة "SAIC"، الشريك لعلامة "فولكس فاجن"، مع احتمال فرض زيادة بنسبة 37.6 بالمئة.

وأما بالنسبة للشركة المصنعة "BYD"، يقول الموقع إن "نسبة الرسوم المحددة تبلغ 17.4 بالمئة".

في حين من المحتمل أن تُفرض رسوم على شركة "Geely" تُقدر بنسبة 19.9 بالمئة. 

علاوة على ذلك، يذكر الموقع أن زيادة الرسوم الجمركية قد تصل إلى 20.8 بالمئة للشركات مثل "BMW" أو "Tesla"، اللتين تصدران من الصين إلى الاتحاد الأوروبي.

على الرغم من العقوبات المفروضة على الشركات الصينية، يعتقد المحللون، بما في ذلك جاو شين من شنغهاي وراي كوك من CGS" "International، أن الرسوم العقابية لن تثني شركات صناعة السيارات الصينية.

ويفسر المحللان ذلك بأن "الشركات الصينية ستستمر في تصدير السيارات إلى أوروبا بسبب انخفاض تكاليف الإنتاج والأهمية الإستراتيجية للسوق الأوروبية".

وفي هذا الصدد، نقلا عن صحيفة "South China Morning Post"، يشير الموقع الألماني إلى أن الشركات الصينية المصنعة، مثل "BYD"، لا ترى أن وصولها إلى السوق الأوروبية مهدد رغم هذه الرسوم الإضافية.

ومع زيادة بنسبة 58 بالمئة مقارنة بعام 2023، تلفت "تيليبوليس" الأنظار إلى أن الصين تجاوزت اليابان في عام 2023 وأصبحت الآن أكبر مصدر للسيارات في العالم. 

بالإضافة إلى أنه وفقا للبيانات المحدثة، فإن حوالي 20 بالمئة من السيارات الكهربائية بالكامل المباعة في الاتحاد الأوروبي هي من إنتاج صيني، بما في ذلك سيارات تسلا وفولفو.

حلول بديلة

وفي النهاية، يذهب الموقع إلى أن "الاتحاد الأوروبي منفتح على حلول بديلة يمكن أن تحقق نفس تأثير الرسوم التعويضية، لكنه يصر على أن تكون هذه الحلول متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية "WTO"".

ويبرر الموقع اتخاذ الاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات بأن "الحصص التصديرية المفروضة ذاتيا على السيارات الكهربائية الصينية قد لا تفي بهذه المتطلبات".

ومن جانبها، وصفت الصين الرسوم الجمركية المخطط لها من قبل الاتحاد الأوروبي بأنها "حمائية".

وبحسب الموقع، هددت بكين باتخاذ إجراءات مضادة، بما في ذلك بدء تحقيقات مكافحة الإغراق ضد واردات لحم الخنزير والمشروبات الروحية.

وعلى الرغم من الوضع المتوتر والمناقشات حول الرسوم الجمركية المحتملة من كندا والولايات المتحدة، يعتقد الموقع الألماني أن بكين لن تقدم تنازلات كبيرة حتى فرض العقوبات النهائية من الاتحاد الأوروبي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

ويختتم الموقع تقريره بقوله إنه "في هذا التشابك المعقد من المفاوضات الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية والإجراءات التجارية، يبقى أن نرى كيف ستتطور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين وما هي التأثيرات التي ستحدث على صناعة السيارات العالمية".