تسمح بمرور 14 ألف سفينة سنويا.. ما خطورة تهديد ترامب باستعادة قناة بنما؟

ترامب اتهم بنما بفرض رسوم جمركية باهظة على استخدام الممر المائي
تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حول إعادة السيطرة على قناة بنما أثارت الكثير من الجدل خصوصا أنه اتهم الدولة الواقعة في أميركا الوسطى بفرض رسوم جمركية باهظة على استخدام هذا الممر المائي.
رد الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو على ترامب لم يتأخر كثيرا، ففي يوم الأحد 22 ديسمبر /كانون الأول 2024، قال مولينو إن "كل متر مربع في القناة ومحيطها يعود لنا"مؤكداً أن "سيادة بلاده واستقلالها غير قابلين للتفاوض.
وعلقت صحيفة إيطالية في تقرير تطرقت فيه إلى أهمية القناة وتداعيات قرار محتمل لترامب بشأن استعادة السيطرة عليها، بأن هذه التهديدات تكشف صراحة عن "السياسة الأميركية العدوانية القادمة بشأن هذا الممر المائي المهم للغاية بين المحيطين الأطلسي والهادئ".
وقالت صحيفة "فان باج" إن هذه التهديدات تجاه بنما ليست سوى حلقة من أحدث تصريحات الرئيس الأميركي الجديد بشأن سياسة توسعية، نظرًا لأنه تحدث أيضا عن ضم كندا والاهتمام بشراء غرينلاند من الدنمارك.

قصة القناة
تمثل القناة ممرا مائيا يعبر برزخ بنما ويبلغ طوله 82 كيلومترا وتقع بالكامل داخل أراضي الدولة الواقعة في قارة أميركا اللاتينية، ويصل ما بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ.
أسهمت القناة، التي تعد من أعظم الإنجازات الهندسية في العالم، بعد الانتهاء من بنائها عام 1914 في تقصير مسافة رحلة السفن ما بين مدينة نيويورك وسان فرانسيسكو الأميركيتين إلى أقل من 8370 كم.
وفي الفترة التي سبقت تشييدها، كان على السفن التي تقوم بمثل تلك الرحلة، أن تبحر حول أميركا الجنوبية قاطعة مسافة نحو 20900 كم.
وكانت فرنسا قد بدأت أول محاولة لبنائها في عام 1880 لكنها تخلت عن المشروع عام 1883 بعد أن توفي 21900 من عمال بنائها وذلك بسبب تفشّي الأمراض وحوادث الانهيارات الأرضية.
وإثر هذا الفشل الفرنسي، بذلت الولايات المتحدة جهدا في بنائها ونجحت في عام 1914 في افتتاحها والسيطرة عليها وعلى المنطقة المحيطة بها.
واستمرت السيطرة الأميركية منذ ذلك الحين على قناة بنما حتى عام 1977 عندما وقّع الرئيس الأميركي جيمي كارتر ورئيس الحكومة البنمية عمر توريخوس معاهدة قناة بنما ومعاهدة الحياد.
ونصت المعاهدتان على نقل السيطرة الأميركية على القناة بحلول عام 2000 وضمان حيادها.
وبموجب شروط المعاهدتين، حصلت بنما على السيطرة على الممر المائي في عام 1999، فيما احتفظت الولايات المتحدة بالحق في الدفاع عنه من أي تهديد لحيادها.
وفي إشارة إلى تلك المعاهدات على وجه التحديد، اتهم الرئيس الأميركي ترامب في الأيام الأخيرة بنما بفرض رسوم جمركية باهظة على مرور السفن وهدد بأن إدارته الجديدة قد تحاول استعادة السيطرة عليها.

تهديدات ترامب
الرئيس الأميركي المنتخب ترامب كان قد اقترح في21 ديسمبر /كانون الأول 2024، أمام مؤتمر لمؤيديه في ولاية أريزونا إعادة بنما إلى السيطرة الأميركية متعهدا باتخاذ إجراءات سريعة بشأن هذه المسألة بعد توليه منصبه في أقل من شهر.
وقال "لقد تم منحها لبنما ولشعب بنما، لكن بها أحكام، يجب أن تعاملونا بإنصاف، وهم لم يعاملونا بإنصاف".
وأضاف: "إذا لم يتم اتباع المبادئ الأخلاقية والقانونية لهذه البادرة الكريمة من العطاء، فسنطالب بإعادة قناة بنما إلى الولايات المتحدة الأميركية بالكامل وبسرعة ودون أدنى شك".
كما نشر ترامب على موقع "تروث سوشيال "أن الرسوم التي تفرضها بنما سخيفة، خاصة مع الأخذ في الحسبان الكرم الاستثنائي الذي منحته الولايات المتحدة لبنما. هذا الاحتيال الكامل لبلدنا سوف يتوقف على الفور".
وقال ترامب أيضا أمام حشد أنصاره إنه لن يسمح بوقوع القناة "في الأيدي الخطأ"، في تحذير من النفوذ الصيني المحتمل على البلاد.
وفي ذلك إشارة إلى دخول بعض الشركات الصينية إلى القناة وإدارة الميناءين الواقعين على مداخلها.
ورد الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو بقوة قائلا: "كل متر مربع من قناة بنما والمنطقة المحيطة بها ينتمي إلى بنما وسيظل تابعا لبنما".
وخلال مقطع فيديو بثه عبر منصة "إكس"، شدد مولينو على أن القناة تخضع لسيطرة بلاده فقط، مشيرا إلى أنها ليست تحت نفوذ أي قوة خارجية، سواء كانت الصين أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
وأشار أيضا إلى أن بنما قامت بتوسيع القناة على مر السنين لزيادة حركة السفن "بمبادرة منها"، مضيفا أن الزيادات في أسعار الشحن تساعد في تعويض تكاليف التحسينات.

تداعيات إعادة السيطرة
وأشارت الصحيفة الإيطالية إلى أن القناة تظل واحدة من أهم الممرات المائية في العالم، لا سيما أنها تسمح بعبور ما يصل إلى 14 ألف سفينة كل عام، وتمثل 5 بالمئة من التجارة البحرية العالمية.
ووصفت دورها بالأساسي لواردات الولايات المتحدة من السيارات والسلع التجارية عبر سفن الحاويات من آسيا، فضلا عن صادرات المواد الخام الأميركية على غرار الغاز الطبيعي المسال.
وزادت الصين من وجودها الاقتصادي والسياسي في بنما، لتصبح مستخدمًا رئيسا للقناة ولكنها لا تسيطر عليها أو تديرها.
وقد قامت إحدى الشركات التابعة لشركة CK Hutchison Holdings ومقرها هونج كونج بتشغيل ميناءين يقعان عند مداخل القناة في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ منذ فترة طويلة.
ولفتت الصحيفة الإيطالية بأنه من غير الواضح كيف سيسعى ترامب لاستعادة السيطرة على هذا الممر المائي وما هي الحجج القانونية التي قد يعتمد عليه.
وأشارت إلى أن قراره بمحاولة إعادة القناة إلى السيطرة الأميركية كما تشير تهديداته، سيتعارض في الواقع مع القانون الدولي ومع العديد من المصالح التجارية.
وأضافت بأنه سيصطدم برفض الحكومة المحلية لا سيما وأن القناة تلعب دورا أساسيا لاقتصاد البلاد حيث إنها مصدر حوالي خمس الإيرادات السنوية لبنما.