ناشط فلسطيني: إسرائيل تستغل انشغال العالم بغزة لفرض وقائع خطيرة بالقدس (خاص)

محمد عيد | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، اتخذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، إجراءات جديدة تهدف إلى زيادة السيطرة على المسجد الأقصى واستفزاز المسلمين حول العالم، خاصة خلال الشهر الفضيل.

ومن أبرز الإجراءات التي اتخذها بن غفير، كانت إقالته قائد شرطة مدينة القدس، أمير أرزاني، وتعيينه مع الأسبوع الأول من يناير/ كانون الثاني 2026 قائدا جديدا وهو أفشالوم بيليد، من أجل تنفيذ مخططاته.

وحول التوقعات والسيناريوهات لمخططات بن غفير وقائد الشرطة الجديد، رأى رئيس “الهيئة المقدسية للدفاع عن المقدسات” ورئيس "مركز القدس الدولي"، حسن خاطر، أن هذا التعيين “يشكل تطورا خطيرا، خاصة أنه جاء قبيل رمضان، وهو توقيت حساس تشهد فيه ساحات الأقصى حضورا كثيفا للمصلين”.

وقال خاطر لـ"الاستقلال": إن “سلطات الاحتلال تستغل انشغال العالم بما يجرى في قطاع غزة، وتسليط الأضواء الإعلامية والسياسية عليها، لتنفيذ أكبر قدر ممكن من المخططات في القدس والمسجد الأقصى”.

ونبّه إلى أن “المسجد الأقصى فقد هيبته، وفقد مكانته، وفقد قدسيته، وأصبح مجرد ساحة يتنافس فيها هؤلاء المتطرفون بكل ما يخطر على بالهم من شعارات، وهتافات، وممارسات”.

وشدد خاطر على أن "صمود المقدسيين ورباطهم في المسجد الأقصى هو خط الدفاع الأول، وسيفشل محاولات الاحتلال فرض واقع جديد داخل مدينة القدس المحتلة".

وحسن خاطر من أبرز النشطاء في مدينة القدس المحتلة وأكثرهم حديثا عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي فيها، إضافة إلى أنه داعية إسلامي ومختص في شؤون في القدس.

بالغ الخطورة

ما دلالات تعيين بن غفير قائدًا جديدًا للشرطة في هذا التوقيت، ولا سيما في ظل رفض القائد السابق تنفيذ قراراته المتعلقة بالمسجد الأقصى؟

القائد السابق للشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة كان يرفض تنفيذ توجيهات المتطرف بن غفير المتعلقة بالمسجد الأقصى، وكان يقف عند حد أدنى من هذه التوجيهات، ويقاوم ما يريده بن غفير، على تقدير أن المسجد الأقصى "ليس منزل بن غفير في كريات أربع"، كما صرح قائد الشرطة في إحدى المرات.

وبالتالي، فإن هذا النهج لم يرُق لـ بن غفير، فعمل خلال الفترة الماضية على تغييره بشخصية جديدة معروفة، كونها على استعداد كامل لتنفيذ توجيهاته وأوامره فيما يتعلق بالمسجد الأقصى والمدينة المقدسة. 

وهذا، بطبيعة الحال، تطور خطير؛ إذ تسلم هذا القائد مهامه الجديدة، أي قبل ما يقارب شهرا من حلول شهر رمضان المبارك، وهو توقيت خطير وحساس، خاصة أن المسجد الأقصى في شهر رمضان يكون عامرا بالمصلين.

وهناك أعداد كبيرة من المصلين، ومشاركة واسعة تأتي من مختلف المناطق الفلسطينية، وبالتالي، فإن وجود قيادة شرطة مستعدة للمساس بالمسجد الأقصى، وتقييد دخول المصلين، ومواجهتهم، وربما الاصطدام معهم بشكل مباشر، وفتح الأبواب على مصراعيها للمستوطنين خلال هذه الفترة، يُعد أمرا بالغ الخطورة.

هل تعتقد أن القائد الجديد سيكون أكثر التزاما بتنفيذ أجندة بن غفير المتطرفة؟

القائد الجديد معروف باستعداده الكامل لتنفيذ أوامر وتوجيهات بن غفير، خاصة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى والمدينة المقدسة، وهذا التعيين يعكس نية واضحة لتكريس سياسات أكثر تطرفا وخطورة ضد الحرم القدسي ومدينة القدس.

وتعيين قائد شرطة جديد في القدس يأتي بعد رفض القائد السابق تنفيذ توجيهات بن غفير المتعلقة بالمسجد الأقصى، خاصة أن القائد القديم كان يرفض التعامل مع الأقصى بوصفه شأنا خاصا بـ بن غفير أو بالمستوطنين.

ما تأثير هذا التعيين على الواقع الأمني والحقوقي في القدس؟

هذا التطور يعد بالغ الخطورة، لأنه يفتح الباب أمام تقييد دخول المصلين، ومواجهة المصلين وربما الاصطدام المباشر معهم، إضافة إلى فتح المسجد الأقصى على مصراعيه أمام المستوطنين، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من الانتهاكات للحقوق الدينية والإنسانية في القدس.

انفجار كبير

كيف تقرأ استعدادات الاحتلال لشهر رمضان في ظل التوتر المتزايد؟

توقيت التعيين قبل شهر رمضان بنحو شهر تقريبا ليس عابرا، وسلطات الاحتلال تستعد لفرض إجراءات مشددة خلال الشهر الفضيل على المصلين وأهالي مدينة القدس، في وقت يشهد فيه المسجد الأقصى ذروة في أعداد المصلين من مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية.

هل هناك تخوفات من تصعيد كبير في الأقصى خلال الشهر الفضيل؟

نحذر من تصعيد واسع النطاق جراء الإجراءات الجديدة ضد المصلين في المسجد الأقصى، ووجود قيادة شرطية مستعدة لحماية اقتحامات المستوطنين والتغاضي عن تجاوزاتهم داخل الأقصى قد يؤدي إلى انفجار كبير في الأوضاع، لا سيما في ظل تراكم الاستفزازات من قبل المستوطنين أيضا واقتحاماتهم المستمرة للمسجد.

هل ترى في هذا التعيين مؤشرا على نية الاحتلال تشديد القيود على المصلين؟

هذا التعيين يشير بوضوح إلى نية السلطات الإسرائيلية تشديد القيود على المصلين، ومنع أعداد كبيرة منهم من الوصول إلى المسجد الأقصى خاصة خلال شهر رمضان، بالتوازي مع توفير حماية كاملة للمستوطنين لممارسة صلواتهم وشعاراتهم وهتافاتهم داخل الحرم، واستفزازاتهم للمسلمين.

كيف يستغل الاحتلال ما يجرى في غزة لتصعيد إجراءاته في القدس؟

سلطات الاحتلال تستغل انشغال العالم بما يجري في قطاع غزة، وتسليط الأضواء الإعلامية والسياسية عليها، لتنفيذ أكبر قدر ممكن من المخططات في القدس والمسجد الأقصى، وهذا الاستغلال يتم في ظل شراسة غير مسبوقة لدى المستوطنين والمتطرفين مع تزايد الاقتحامات.

إضافة إلى ذلك، هناك تغافل كامل، بل وحماية كاملة، لكل التجاوزات التي يرتكبها المستوطنون داخل المسجد الأقصى، من صلوات، وهتافات، وشعارات بصوت عالٍ، ودروس للتوراة..

وكل هذه المظاهر التي تتزايد يوما بعد يوم، بحماية مباشرة من الشرطة التي كان من المفترض أن تمنع هذه الممارسات وتحافظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، كما تم الاتفاق عليه سابقا، في إطار ما يعرف بـ"الوضع القائم"، وهو جزء من النظام العثماني الذي كان معمولا به في المدينة المقدسة، بهدف حماية المقدسات وإبقائها على ما كانت عليه.

نقطة مفصلية 

هل تلاحظ غيابا للانتباه الدولي لما يجري في القدس بسبب التركيز على غزة؟

هناك غياب دولي واضح ومؤسف عما يجري في القدس، وهذا الغياب يمنح الاحتلال ضوءا أخضر لمواصلة التهويد، والمسّ بقدسية المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة على الأرض دون أي رادع.

ما السيناريوهات المحتملة للأوضاع في الأقصى خلال رمضان؟

السيناريوهات المطروحة تنذر بتصعيد خطير، والمسجد الأقصى قد يكون ساحة مركزية لمواجهة قادمة، كما حدث في محطات تاريخية سابقة، من ثورة البراق عام 1929 وصولا إلى انتفاضة الأقصى.

ويبدو أن الاحتلال لم يتعلم أي درس من ممارساته السابقة، ولم يدرك أن جميع الثورات والانتفاضات التي قام بها الشعب الفلسطيني، كانت بسبب المسجد الأقصى، وتحت عنوان المساس به..

لذلك، فإن هذا المشهد نراه اليوم يتكرر بصورة جديدة وقادمة، وقد تكون أكثر مواجهة، وأكثر حدة في التصدي لهذه الاعتداءات، وقد يشكل شهر رمضان نقطة انفجار جديدة.

والسيناريو أيضا في شهر رمضان قد يشهد تصعيدا كبيرا بسبب سياسات الاحتلال؛ حيث يتوقع أن يكون هناك منع للمصلين بشكل أكبر وأكثر وضوحا مقارنة بالسنوات الماضية..

وذلك لأن هناك دوافع انتقامية لدى المستوطنين، ودوافع عدوانية واضحة، إذ يريدون أن يبرهنوا لأنفسهم أنهم انتصروا، وأن ساحات المسجد الأقصى، بل المسجد الأقصى نفسه، محطة من محطات هذا "الانتصار" المزعوم، ويريدون إثبات ذلك بالمواقف وبالأفعال.

وأعتقد أن شهر رمضان هو دائما نقطة مفصلية في العلاقة مع المسجد الأقصى، إذ يجدد هويته العربية الإسلامية التي لا خلاف ولا شك فيها، والاحتلال يسعى دائما لمواجهة هذه المحطة بطريقته ومخططاته.

لذلك، فإن الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد، والمفاجآت للأسف محتملة، وقد تكون سيئة أو أسوأ مما نتوقع، في ظل الغياب العربي والإسلامي والدولي عما يجري في المدينة المقدسة، والقمع غير المسبوق بحق الشعب الفلسطيني، والإغلاقات، ومنع الحركة.

كل هذه الظروف والأجواء مهيأة لأي جنون استيطاني قد يستهدف المسجد الأقصى والمدينة المقدسة.

موضوع خطير

كيف يمكن للمقدسيين والمجتمع الفلسطيني التعامل مع هذا التصعيد؟

صمود المقدسيين ورباطهم في المسجد الأقصى هو خط الدفاع الأول، والحضور الشعبي الواسع في شهر رمضان يعيد التأكيد على الهوية العربية الإسلامية للمسجد، ويفشل محاولات الاحتلال فرض واقع جديد داخل مدينة القدس المحتلة.

ما دور المؤسسات الدولية في كبح جماح مخططات بن غفير؟

دور المؤسسات الدولية غائب وضعيف، وهذا الغياب غير مبرر وغير مقبول، ويشمل غياب دور الحكومات، وهناك غياب لدور العلماء المسلمين، وغياب لدور المؤسسات الإسلامية، وغياب لدور المؤسسات الرسمية العربية الممثلة بالحكومات والوزراء والشخصيات الإعلامية.

هذا موضوع خطير جدا، لأنه يعطي ضوءا أخضر للاحتلال للاستمرار فيما يقوم به، وهو أصلا لا ينزعج من المواقف العربية والإسلامية؛ لأنها غير موجودة وغير مزعجة بالنسبة له.

وهذا يمنحه أريحية كاملة في التعامل مع المسجد الأقصى، وفي تهويده، وضمه، والمساس بقدسيته ومكانته، ومنع المصلين من الوصول إليه، وفي كل هذه الإجراءات والسياسات التي تتزايد وتتصاعد يوما بعد يوم.

هناك زيادة في التهويد واستيلاء المستوطنين على بيوت مقدسيين في القدس، كيف تقرأ هذا السلوك الاستيطاني؟

تصاعد التهويد والاستيلاء على منازل المقدسيين من قبل المستوطنين وجمعياتهم التهويدية يأتي في سياق سباق سياسي داخلي لدى المتطرفين الإسرائيليين، خاصة مع اقتراب انتخابات جديدة.

وهذه الممارسات قد تتخذ أشكالا أكثر خطورة ومفاجأة، وصولا إلى تهديد مباشر للمقدسات، كما تعكسه الخطابات والفيديوهات المتداولة في أوساط المتطرفين.

والسياسات الإسرائيلية الجديدة، والشرطة الإسرائيلية، حوّلت المسجد الأقصى إلى مكان مباح للمستوطنين، بل إلى ساحة أو ملعب لهم، يستطيعون أن يفعلوا فيه ما يشاؤون، وما كان مستحيلا أو غير متصور خلال السنوات الماضية أصبح اليوم ممكنًا، ويمارس علنا تحت حماية ورعاية الشرطة.

الموضوع خطير جدا؛ فالمسجد الأقصى فقد هيبته، وفقد مكانته، وفقد قدسيته، وأصبح مجرد ساحة يتنافس فيها هؤلاء المتطرفون بكل ما يخطر على بالهم من شعارات، وهتافات، وممارسات، وسباب، وشتائم، وطقوس دينية، ولم يعد هناك ما هو ممنوع عليهم.