وحدات "هاغمار".. مليشيات استيطانية تهجر الفلسطينيين قسريا بصلاحيات مطلقة

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

وفقا للأمم المتحدة وجنود الاحتياط الإسرائيليين، زادت "وحدات هاغمار" من وتيرة عمليات التهجير القسري للفلسطينيين، كما تحوَّلت إلى أداة في يد المستوطنين العنيفين في حملتهم ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

وإلى جانب الأمم المتحدة، أكَّدت شهادات ناشطين وأفراد من جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن وحدات متطوعة مؤلفة من مستوطنين تعمل بمثابة مليشيات مسلحة.

وقد بدأ إنشاء هذه الوحدات الدفاعية الإقليمية، المعروفة باسم "هاغمار"، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لتحل محل أفراد الجيش الذين تم نشرهم في فترة إبادة غزة.

مليشيات مسلحة

ونقلت صحيفة "الدياريو" الإسبانية أن وحدات "هاغمار" تعمل في الواقع بمعزل عن الكتائب النظامية، وتتكفل دولة الاحتلال بدفع رواتبهم. 

وقد حصل آلاف المستوطنين على أسلحة وصلاحيات من الجيش لتشكيل هذه الوحدات العسكرية داخل تجمعاتهم. 

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت لهم سلطة يمارسونها دون رقابة تُذكر.

ونقلت "الدياريو" أن يعقوب، وهو اسم مستعار، خدم في جيش الاحتلال بالضفة الغربية المحتلة خلال عام 2024، وتحدث عن الهاغمار قائلا: "إنهم مليشيات مسلحة تفعل ما يحلو لها".

وأضاف: "رسميا، هم يخضعون لأوامر قائد الكتيبة ونائبه، لكنهم يتمتعون عمليا بحرية مطلقة".

وندَّد قائلا: "تغض القيادة العليا الطرف عن الحوادث؛ فهم لا يخضعون لأي ضابط".

وكانت وحدة يعقوب تتلقى باستمرار اتصالات هاتفية من نشطاء إسرائيليين يطلبون تدخلهم للدفاع عن الفلسطينيين في بعض الحوادث.

وعادة، عندما تصل الوحدة، يكون متطوعو "هاغمار" موجودين بالفعل في الموقع، بل يشاركون في بعض الأحيان في هجمات ضد الفلسطينيين.

وأشار يعقوب إلى أنه كان شاهدا يوميا على أعمال عنف، من تخريب المنازل والأشجار، بما فيها أشجار الفاكهة والمنتجات الزراعية، إلى سرقة الماشية والترهيب والاستخدام غير المسؤول للأسلحة. 

وفي مناطق أخرى من الضفة الغربية، تورط هاغمار في أعمال عنف أكثر تطرفا، مثل مقتل رجل فلسطيني مسن عام 2025 ودهس فلسطيني آخر بسيارة دفع رباعي.

جرائم عنف

وبحسب مدير منظمة “كسر الصمت”، نداف فايمان، فقد أدى نظام "هاغمار" عمليا إلى ظهور "مليشيات استيطانية داخل صفوف الجيش الإسرائيلي". 

وأضاف: "يسترشد هؤلاء الجنود المستوطنون بأيديولوجية عنيفة متطرفة، ويتمتعون عمليا بنفس صلاحيات جنود الجيش الإسرائيلي".

ووفقا لمنظمة "يش دين" الحقوقية، لم توجه سوى ستّ لوائح اتهام ضد جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة منذ إنشاء “هاغمار”، ثلاث منها بتهم ارتكاب جرائم عنف، وثلاث بتهم ارتكاب جرائم ضد الممتلكات. 

ومنذ إنشائها، قتل الإسرائيليون أكثر من ألف فلسطيني. 

ومن المفارقات أن آخر مرة أسفرت فيها عملية قتل عن توجيه لائحة اتهام رسمية كانت سنة 2019 بتهمة إطلاق نار.

ونوهت الصحيفة إلى أن التعاون الوثيق بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي قائم منذ زمن طويل. 

فقد تسببت الوحدات العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية في إصابة وقتل مدنيين، بمن فيهم أطفال، دون تطبيق القوانين التي تحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين.

وأضافت الصحيفة أن نشر هذه الوحدات الاستيطانية أحدث تغييرا هيكليا عميقا.

تهجير قسري

وبحسب المؤسس المشارك لمنظمة "كسر الصمت"، يهودا شاؤول: "توحد الجيش والمستوطنون منذ السابع من أكتوبر 2023". 

وأضاف: "المستوطنون هم الجيش الإسرائيلي، والجيش الإسرائيلي هو المستوطنون؛ لا يوجد فرق بينهما".

وتابع شاؤول: "لم يعد الأمر يقف على مجرد وقوف الجيش مكتوف الأيدي بينما يهاجم المستوطنون، أو حتى انضمام جندي أو اثنين إلى هجمات المستوطنين؛ بل إن مستوى التواطؤ يتجاوز جميع المستويات التي شهدناها من قبل".

واختتم قائلا: "لفهم أثر ذلك، يكفي النظر إلى عدد المجتمعات الفلسطينية التي هجرت قسرا بسبب عنف المستوطنين قبل السابع أكتوبر، وعدد المجتمعات التي هجرت منذ ذلك الحين".

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، أجبرت هجمات المستوطنين منذ أكتوبر 2023، على تهجير 29 تجمعا فلسطينيا؛ أي بمعدل أكثر من مجتمع واحد شهريا في المتوسط.

وخلال عام 2022 والأشهر التسعة الأولى من سنة 2023، تم تهجير أربعة مجتمعات قسرا، بمعدل مجتمع واحد كل خمسة أشهر.

وحذرت الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2026، من أن ظاهرة 'المستوطنين الجنود" المتنامية تزيد من غموض الخط الفاصل بين عنف الدولة وعنف المستوطنين. 

ووفقا لتقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فقد طرد المستوطنون الفلسطينيين من ديارهم، ويلحقون أضرارا جسيمة بالمجتمعات من خلال القتل وتدمير الممتلكات وقطع سبل عيشهم.

وأفاد التقرير بأن إنشاء وحدات هاغمار قد سهّل هذه الهجمات، مما "عزز" إفلات المسؤولين عنها من العقاب. 

ونظرا لتغييرهم المستمر لملابسهم، من الملابس المدنية إلى الزي العسكري، "فمن غير الواضح ما إذا كان المعتدون الإسرائيليون يتصرفون كجزء من الجيش أم بصفتهم الشخصية".

تهوّر وعدوانية

وأشارت الصحيفة إلى أن المخالفات التي يرتكبها من يرتدون الزي الرسمي وانتشار الأسلحة في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 أدى إلى صعوبة تحديد التسلسل القيادي بين المستوطنين المسلحين حتى بالنسبة لأفراد الجيش.

ويتم تزويد أفراد قوات هاغمار ووحدات "الدفاع الأول" الأمنية في المستوطنات ببنادق هجومية، كما خففت الحكومة الإسرائيلية قوانين ترخيص الأسلحة.

وبحسب منشور على منصة شركة "إكس" الأميركية، من قبل وزير الأمن إيتامار بن غفير، تم توزيع حوالي 120 ألف قطعة سلاح على "الإسرائيليين" خلال السنة الأولى من الحرب على غزة.

وتذكّر يعقوب أنه خلال إحدى المناسبات التي استدعي فيها للتدخل في حادثة، كان فيها مستوطن معروف يرتدي سروالا عسكريا، ويلوّح بسلاح عسكري بتهوّر وعدوانية. 

ولم يكن يعقوب يعلم إن كان الرجل من وحدة هاغمار، أو عضوا في مجموعة تابعة للجيش يحمل بندقية هجومية، أو مدنيا أعير سلاحا.

ونقلت الصحيفة أن وحدات هاغمار ليست فكرة جديدة، فقد أنشئت هيكليتها قبل عقود، كخط دفاعي لدعم المستوطنات والمجتمعات الحدودية، ليتم تفعيلها في حال نشوب حرب أو في حالات تهديد خاصة.

لكن بعد عملية السابع من أكتوبر 2023، وبينما كانت إسرائيل تستعد لإرسال مجندين وضباط محترفين من الجيش النظامي لإبادة غزة، تم حشد متطوعي هاغمار على نطاق واسع ولفترة غير مسبوقة.

ورفض الجيش الإسرائيلي الإفصاح عن أرقام دقيقة، لكن وفقا لوسائل الإعلام العبرية، تم في البداية تجنيد سبعة آلاف مستوطن في هذه الوحدات. 

وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2025، كان لا يزال 500 منهم على الأقل متمركزين في مستوطنات زراعية غير شرعية.