رغم مهاتفة بايدن لنتنياهو.. لماذا تتواصل الأزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

منذ عودة رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تولي منصبه مرة أخرى نهاية عام 2022، شابت العلاقات الإسرائيلية الأميركية توترات شديدة، بسبب السياسات التي ينتهجها هو وائتلافه اليميني المتطرف.

وفي مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أخيرا، كتب الصحفي توماس فريدمان، المقرب من رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، أنه "لا مفر من إعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل". 

وردا على ذلك، رأى العديد من أعضاء التحالف الحاكم في إسرائيل أن سيادة الحكومة أهم من الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، تسلط صحيفة "زمان إسرائيل" العبرية الضوء على أوجه التعاون بين الجانبين، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تخلت عن تل أبيب من الناحية الأمنية والاقتصادية.

وبينت أن الأزمة الاقتصادية التي تهدد بزيادة البطالة والعجز والتضخم، يمكن أن تخلق عاصفة كارثية في إسرائيل.

أزمة متصاعدة

تشير الصحيفة إلى أن الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة يصل إلى آفاق جديدة. وعادة يسارع القادة الأميركيون لدعوة رؤساء وزراء الاحتلال للقاءات في البيت الأبيض فور انتهاء الأخيرين من تشكيلهم حكوماتهم.

لكن مرت أكثر من 6 أشهر ومازال بايدن لم يلتق بنتنياهو، الذي سبق أن اشتكى في الأسابيع الأخيرة من عدم تلقيه دعوة من الرئيس الأميركي الذي رفض في مقابلتين صحفيتين في الأشهر الماضية تحديد موعد لذلك.

ولكن حدث تطور أخيرا، إذ دعا بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى زيارة واشنطن وذلك للمرة الأولى منذ تشكيل حكومته التي سبق ووصفها الأول بـ"الأكثر تطرفا".

وخلال اتصال هاتفي أجراه بايدن بنتنياهو، في 17 يوليو/تموز 2023، دعاه إلى لقاء قريب في الولايات المتحدة، و"وافق رئيس الوزراء على الدعوة، وتم الاتفاق على أن يقوم الفريقان الإسرائيلي والأميركي بتنسيق تفاصيل اللقاء"، دون تحديد تاريخ بعينه، بحسب ما ورد في بيان عن مكتب رئيس وزراء الكيان.

وفي تعليق للإعلام الإسرائيلي بشأن بيان مكتب نتنياهو، قال المحلل في موقع "واللا" الإخباري باراك رافيد، في تصريحات لإذاعة 103Fm المحلية، بعدها بيوم: "لن يحدث (اللقاء) هذا الصيف، وقد يحدث في الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول".

وأضاف: "الشخص الذي استخدم مصطلح" دعوة إلى لقاء "هو نتنياهو، أما في البيان الصادر عن البيت الأبيض فلم يورد كلمة دعوة ولا اجتماع، هناك اختلافات مهمة جدا بين الجانبين".

ولم تستبعد هيئة البث الإسرائيلي أيضا لقاء نتنياهو بايدن على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية سبتمبر، ولكن دون تأكيد من أي طرف.

ويعود سبب الخلاف بين الطرفين إلى انقلاب نتنياهو على القضاء ومحاولته تمرير مشاريع تتحكم بالسلطات العليا له.

وتشهد مختلف أنحاء إسرائيل منذ 28 أسبوعا احتجاجات غير مسبوقة على مشاريع قوانين "إصلاح القضاء" التي تتمسك حكومة نتنياهو بإقرارها رغم تحذيرات مما قد يسفر عنها من "شرخ" خطير داخل المجتمع.

كان الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) صادق في 11 يوليو 2023 بالقراءة الأولى على مشروع قانون "الحد من المعقولية" الذي يقوّض قدرة المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، بمراجعة قرارات تصدر عن الحكومة.

ومازال يتعين التصويت على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح قانونا نافذا.

الداعم الرئيس

وبعد المقال الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن تقييم العلاقات، ترى صحيفة "زمن إسرائيل" العبرية أن هذا هو الوقت المناسب لإظهار كيف سيبدو الاقتصاد الإسرائيلي في اليوم التالي لقرار أميركي "يعاملنا على أننا مجرد دولة من بين عشرات الدول التي تبني علاقات معها".

وأتبعت: "إذا كنا نتساءل عن التأثير الفوري لقرار كهذا، فعلى سبيل المثال، وقف المساعدة الأمنية لإسرائيل البالغة 3.8 مليارات دولار في السنة سيضع البلاد في مأزق كبير".

وتلفت الصحيفة إلى أن "هذا هو المبلغ الذي سيتعين على وزارة المالية أن تجده من أجل الحفاظ على التفوق التكنولوجي للجيش الإسرائيلي مقارنة بجيوش العدو الأخرى"، وفق وصفها.

من ناحية أخرى، تذكر أن "الولايات المتحدة تحول المليارات إلى إسرائيل بشكل أساسي في أوقات الطوارئ الأمنية، بالإضافة إلى أموال المساعدات العادية". 

على سبيل المثال، كما ورد عن الصحيفة، نفد مخزون صواريخ القبة الحديدية في عام 2021 خلال عملية "حارس الأسوار"، بعد اعتراض آلاف الصواريخ التي انطلقت من قطاع غزة، وكانت الولايات المتحدة هي المنقذ بعد العملية، حيث وافقت على ميزانية مليار دولار لهذا الغرض.

وتوضح الصحيفة أن "المساعدات لم تقف عند هذا الحد، حيث تسمح الولايات المتحدة أيضا لإسرائيل باستخدام مخزونها من الأسلحة أثناء العمليات القتالية".

وعلى المدى المتوسط أيضا، ترى "زمان إسرائيل" أنه "قد يكون هناك ضرر كبير للغاية سيظهر بشكل رئيس في قطاع الدفاع".

وتعزو الصحيفة ذلك إلى كون الصناعات الدفاعية، التي توظف حوالي 35000 شخص، تستفيد بشكل مباشر من أموال المساعدات الأميركية.

فعلى سبيل المثال، يُخصص نصف مليار دولار من إجمالي المساعدات الأمنية كل عام فقط لغرض تطوير "أنظمة الدفاع الإسرائيلية".

بالإضافة إلى ذلك، وكجزء من هذا التعاون، تشير الصحيفة إلى دمج شركات الدفاع لإنتاج الأسلحة الأميركية المخصصة لإسرائيل.

إذ يتيح ذلك لصناعة الدفاع المحلية أن تكون في طليعة التكنولوجيا العالمية في مجال الدفاع، لاكتساب الخبرة والمعرفة التي لا تمتلكها أي صناعة دفاعية أخرى، وفق تقديرها.

وعلاوة على كل ما سبق، تسلط الصحيفة الضوء على المشتريات المتبادلة التي تجريها الولايات المتحدة مع الصناعات الإسرائيلية. 

وأحدث مثال، كما تذكر الصحيفة العبرية، هو اتفاقية شراء "إف 35" حيث التزمت الولايات المتحدة بشراء بعض المعدات للطائرة من الشركات الإسرائيلية.

وتؤكد في النهاية على حقيقة أن "كل هذا ليس سوى غيض من فيض لما يمكن أن يحدث في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية بدون الدعم الدفاعي الأميركي". 

ولفتت إلى أن "إسرائيل تحتاج الموافقة الأميركية لإبرام صفقات أسلحة مع دول أجنبية، بشرط أن يكون نظاما تموله الولايات المتحدة جزئيا".

العمود الفقري

تقول الصحيفة العبرية: "دعونا نترك للحظة العديد من أوجه التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والولايات المتحدة نتيجة العلاقات الجيدة بين الدولتين".

ودعونا أيضا نتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة هي وجهة التصدير الرائدة لإسرائيل، وحقيقة أن مصدر جزء كبير من استثمارات التكنولوجيا العالية هو من المستثمرين الأميركيين.

ولكن سنجد أن الإدارة الأميركية هي أيضا العمود الفقري الذي ينقذ الاقتصاد الإسرائيلي في أوقات الأزمات، كما قالت.

على سبيل المثال، حدث ذلك في فترة ما بعد حرب يوم الغفران (أكتوبر/تشرين الأول 1973)، عندما تدخلت الولايات المتحدة لإعادة بناء الجيش والاقتصاد. 

كما جاء ذلك في أعقاب خطة الإنقاذ البالغة 4 مليارات دولار، والتي أعقبت أزمة التضخم المفرط في الثمانينيات، وفق الصحيفة.

وحتى أثناء الهجرة الروسية الكبرى في التسعينيات، كما ورد عن الصحيفة، فإن "الولايات المتحدة وافقت على ضمان زيادة ديون إسرائيل في الخارج لغرض تمويل الهجرة".

وبالنظر إلى عامي 2002-2003، تعتقد الصحيفة أنه "من المشكوك فيه أن وزير المالية آنذاك، بنيامين نتنياهو، كان سينجح في إنقاذ إسرائيل من واحدة من أكبر الأزمات في تاريخها، لولا اتفاق الولايات المتحدة لضمان زيادة رأس المال" في تل أبيب.

 بالعودة إلى الوقت الحالي، عندما تهدد الثورة القانونية التصنيف الائتماني العالي لتل أبيب، بالإضافة إلى الأضرار الناجمة عن أسعار الفائدة المرتفعة، تشير "زمان إسرائيل" إلى أنه "من الممكن أن تحتاج البلاد مرة أخرى إلى المساعدة الأميركية".

وتلفت الصحيفة إلى كون هذه المساعدة أحد جوانب اللغز الكبير الذي يسمى "الاقتصاد"، فبمجرد أن يعرف المستثمرون أن وراء الاقتصاد الإسرائيلي الصغير نسبيا أكبر قوة في العالم، سيزيد هذا من ثقتهم وأمنهم للاستثمار في البلاد.

وفي الختام، تشدد الصحيفة على أن "تخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل من الناحية الأمنية والاقتصادية، إلى جانب أزمة اقتصادية تهدد بزيادة البطالة والعجز والتضخم، سيخلق عاصفة كارثية" في تل أبيب.