3697 هجوما ضد اليهود في عام 2022 بالولايات المتحدة.. ما سر هذا العداء؟

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

كشف موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي أن الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ساهمت في زيادة عدد الهجمات ضد اليهود المتشددين في الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية خلال عام 2022.

واستند الموقع في هذا التحليل إلى التقرير السنوي الـ22 عن "معاداة السامية" حول العالم الصادر قبل أيام، عن "مركز دراسات يهود أوروبا المعاصرين" بجامعة تل أبيب، و"رابطة مكافحة التشهير" اليهودية (ADL).

ارتفاع حاد

وذكر التقرير أن  اليهود الحريديم – الذين تظهر هويتهم الدينية في مظهرهم- كانوا الضحايا الرئيسين للاعتداءات "المعادية للسامية" في الغرب.

ومن ضمن هذه الاعتداءات التي ذكرها التقرير الضرب، والبصق، والتعرض للرشق بأشياء عديدة.

وفحص التقرير العشرات من مثل هذه الحالات في مجموعة متنوعة من المدن التي تضم عددا كبيرا من السكان اليهود، بما في ذلك مدينتي نيويورك الأميركية، والعاصمة البريطانية لندن.

كما أُبلغ أن نيويورك حازت أكبر عدد من الهجمات ضد اليهود في الولايات المتحدة، بينما شهدت لندن أكبر عدد من الهجمات المماثلة في أوروبا.

بدوره، قال الباحث البارز في "مركز دراسات يهود أوروبا المعاصرين"، كارل يونكر، لموقع "ذا ميديا لاين" إن اليهود الحريديم كانوا في طليعة المستهدَفين لسببين رئيسين.

حيث أوضح يونكر أن هؤلاء الذين يبدو من مظهرهم الخارجي أنهم يهود هم أكثر عرضة للهجمات، فهناك شيء يشير للجاني أن هذا الشخص يهودي.

وأضاف: "عندما كنا في لندن، سمعنا أن هناك تصورا لدى العامة بأن اليهودي المتشدد (المنتمي لطائفة الحريديم) لن يحاول مقاومة هذه الهجمات".

وأجرى يونكر وفريقه عملا ميدانيا في لندن، مع التركيز على حي ستامفورد هيل، الذي يضم طائفة "حسيدية" كبيرة، وأجروا مقابلات مع أفراد من الطائفة واستمعوا إلى قصصهم.

و"الحسيدية" فرع من فروع اليهودية الأرثوذكسية، المتمسك بالتقاليد والشعائر الدينية الصارمة، ويعتبر الحفاظ على التقاليد والتعليمات الدينية الصارمة جزءا أساسيا من عقيدتهم.

وقال يونكر إن "أكثر ما صدمني هو سماع هذا النوع من الاستسلام، وأن هذه إحدى نتائج العيش في الشتات، وأنه يتعين عليك التعايش مع معاداة السامية".

وأوضح أن "هذه الهجمات تمثل أعمالا عشوائية غير مخطط لها في غالب الأحيان، مثل التعرض للبصق داخل الحافلات، أو التعرض للدفع".

إحباط متزايد

وتابع يونكر أن العديد من أفراد الطائفة اليهودية أعربوا عن شعورهم بالإحباط إزاء هذا الوضع، ويعتقدون أنهم إن أبلغوا السلطات عن مثل هذه الحوادث، فإنها لن تفعل الكثير للمساعدة في حلها".

وفقا للتقرير، فإن الهجمات الجسدية على اليهود تميل إلى الحدوث بشكل أساسي في مناطق محددة في المراكز الحضرية الرئيسية، مثل الشارع أو في وسائل النقل العام.

كما أكد التقرير أن دوافع الجناة ليست واضحة تماما في جميع الحالات، ويمكن أن تكون مدفوعة بمعتقدات معادية للسامية، أو مشاعر معادية لإسرائيل، أو أسباب أخرى.

وجمّع يونكر وفريقه بيانات من عدة دول، قائلين إن الوضع العام فيما يتعلق بمعاداة السامية حول العالم في عام 2022 كان "متباين النتائج".

فعلى سبيل المثال، شهدت الولايات المتحدة ارتفاعا حادا في الهجمات، بينما شهدت المملكة المتحدة ككل، وفرنسا انخفاضا نسبيا.

فقد سجلت "رابطة مكافحة التشهير" اليهودية 3697 هجوما في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل زيادة حادة مقارنة بـ 2717 هجوما في عام 2021، والذي كان بحد ذاته عاما قياسيا للاعتداءات المعادية للسامية، حسب وصف التقرير.

كما سجلت شرطة نيويورك 261 هجوما ضد اليهود في 2022، مقارنة بـ 214 هجوما في عام 2021، بينما سجلت شرطة لوس أنجلوس 86 هجوما في عام 2022، مقارنة بـ 79 هجوما في العام الذي سبقه، حسب التقرير.

وحسبما ذكرت الدراسة، فإن واحدا من الأسباب وراء هذا الاتجاه المقلق هو "التطبيع مع نظريات المؤامرة الجنونية" في الخطاب العام الأميركي.

ويتضمن ذلك انتشار الدعاية المعادية للسامية من قبل العنصريين البيض، والتي تضاعفت تقريبا ثلاث مرات منذ عام 2021، وفق التقرير.

وفي تطور أكثر إيجابية – وفق وصف التقرير- شهدت بلدان أخرى، كألمانيا والنمسا وفرنسا والمملكة المتحدة وكندا والأرجنتين انخفاضا في الحوادث المعادية للسامية في عام 2022، إذا ما قورنت بعام 2021.

فقد سجلت ألمانيا 2649 حادثة من هذا القبيل في عام 2022، مقارنة بـ 3028 حادثة في عام 2021، بينما وثقت فرنسا 436 حادثة مقارنة بـ 589 في عام 2021.

وأشار يونكر إلى أن "الهدف من كل هذا هو الحصول على أكبر قدر ممكن من البيانات حتى نتمكن من الحصول على صورة أوضح لما يحدث في كل بلد، وذلك لاتخاذ سياسات وخطوات فعالة لتقليل عدد هذه الهجمات".

وأكد يونكر أنه "في نهاية المطاف، فإن عدد الحوادث مرتفع وهذا غير مقبول".

داء كبير

ومن جانبه، صرح رئيس "مركز دراسات يهود أوروبا المعاصرين"، أوريا شافيت، بأنه "يمكن القيام بعدة إجراءات للحد من هذه الاتجاهات الصاعدة".

"حيث يمكن للأداء الشرطي الفعال، والملاحقات القضائية، والحملات التثقيفية في عدد قليل من المناطق الحضرية بمختلف البلدان الغربية، أن تؤدي إلى تقليل كبير في عدد الهجمات العنيفة المعادية للسامية"، حسب شافيت.

وتابع: "الكفاح ضد معاداة السامية يجب أن يتضمن أهدافا أكثر عملية وقابلة للقياس وشفافة، وعددا أقل من التصريحات وصيحات "جيڤالد!".

و"جيڤالد" هي كلمة يهودية تستخدم عادة للتعبير عن الفزع أو الذعر أو الصراخ أو الاستنجاد بالمساعدة، وعادة ما تكون في الحالات الطارئة، أو المفاجئة، أو عند وقوع كارثة، أو خطر يهدد الحياة.

وأشار شافيت إلى أن "هناك تصريحات عنصرية مروعة أدلى بها المشرعون الإسرائيليون، وأنه من المؤسف حدوث ذلك".

"لكن العنصرية التي يتبناها بعض اليهود ليست أفضل من أي نوع آخر من العنصرية يجب إدانته وحظره والقضاء عليه"، يضيف شافيت.

وذكر أنه أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصَر في 2021، ارتفعت الهجمات ضد اليهود في الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية.

وشملت تلك الهجمات تعرض رواد مطعم في الهواء الطلق في لوس أنجلوس لهجوم جسدي من قبل مجموعة تحمل أعلاما فلسطينية، وأعمال عنف ضد يهود أرثوذكس في نيويورك، موطن أكبر عدد من اليهود خارج إسرائيل، ولصق صور نازية في كنيس يهودي في ألاسكا.

وفي فبراير/ شباط 2023، اشتكى المجلس المركزي لليهود بألمانيا من ارتفاع ما دعاها بـ"جرائم معاداة السامية"، والتي شملت الأذى البدني الخطير والسرقة، فضلا عن هجمات الحرق العمد والتحريض.