صحيفة إسبانية: إجراءات إسرائيل في الضفة تدفع الشرق الأوسط نحو نقطة حرجة

"سنقوم بتفكيك الفكرة الوطنية الفلسطينية واستبدالها بالإدارة البلدية"
يتخذ الكيان الإسرائيلي خطوات خطيرة للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية، التي ستتقلص، حسب مخططه الذي كشف عنه أخيرا، إلى ست جزر، بحسب صحيفة الكونفدنسيال الإسبانية.
ويتضمن المخطط أيضا نقل السلطة المتعلقة بتصاريح بناء المستوطنات في الخليل، أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية، إلى إسرائيل؛ وهي صلاحية كانت حتى الآن من اختصاص السلطة الفلسطينية.
:format(jpg)/f.elconfidencial.com%2Foriginal%2Fe57%2F376%2F79b%2Fe5737679bba827885af02f483be6600c.jpg)
حقيقة لا يمكن إنكارها
وقالت الصحيفة الإسبانية: إن حكومة الاحتلال، بقيادة بنيامين نتنياهو، تسعى إلى نزع أي فكرة عن قيام دولة فلسطينية. وهي حقيقة لا يمكن إنكارها.
ولم يعد الأمر سرا؛ حيث أصبح جزءا من الخطاب الإسرائيلي، يدافع عنه أعضاء حكومة نتنياهو علنا ويعملون بموجبه، معلنين عن إجراءات جديدة في كل مناسبة تتاح لهم، لضمان سيطرة إسرائيل في نهاية المطاف على كامل فلسطين.
في يوم الأحد الماضي، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن خطة تسعى، على حد تعبيرهما إلى "القضاء على أي فكرة عن قيام دولة فلسطينية".
وفي هذه المرة، تدعم حكومة الكيان مخططاتها من خلال مرحلة جديدة من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وتشجع الخطة على شراء الأراضي الواقعة في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية (القطاع أ)، وإنشاء مستوطنات جديدة، وتقليص الوجود الفلسطيني إلى المناطق المركزية في المدن، وتسهيل المزيد من التوسع الاستيطاني في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة أن مليشيات إسرائيلية هي من تتكفل بعملية حماية هؤلاء المستوطنين من خلال الإخلاء القسري للفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم.
ونقلت الصحيفة أن الوزيرين دافعا عن الخطة في بيان مشترك صادر عن المجلس الوزاري الأمني، بحجة أنها ستتيح "لليهود شراء الأراضي في يهودا والسامرة، أي الضفة الغربية، مثلما يحدث في تل أبيب أو القدس".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المخططات هي إستراتيجية تتعارض بشكل مباشر مع قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى حل الدولتين بوصفه السبيل الوحيد للسلام في الشرق الأوسط. لكن في هذه المنطقة من العالم، ظل الحديث عن السلام ضربا من الخيال منذ عقود.

نقطة حرجة
ونقلت الصحيفة أن توسع إسرائيل في الضفة الغربية هو عامل آخر يدفع المنطقة نحو نقطة حرجة. وتعد خطتها مقدمة لإعادة رسم محتملة لخريطة أراضي الضفة الغربية.
ومن بين الإجراءات التي تم المصادقة عليها، قرر مجلس الوزراء إلغاء قانون يعود إلى فترة السيطرة الأردنية على الأراضي الفلسطينية قبل عام 1967، وذلك لجعل سجلات الأراضي التي كانت سرية سابقا متاحة للعموم، وإلغاء شرط الحصول على تصاريح من الإدارة المدنية. ونظرا لخطورة هذا القرار، أدانت الولايات المتحدة هذا الإجراء بشدة.
أكّد مسؤول لصحيفة الغارديان، أن "الرئيس ترامب أوضح أنه لا يؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية"، مضيفا أن العقوبات "لا تزال مطروحة"، بما في ذلك احتمال تعليق أجزاء من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
علاوة على ذلك، عارضت الغالبية العظمى من الدول العربية إلى جانب الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأستراليا، هذه الخطوة، واصفة إياها بأنها خطوة أخرى نحو تصعيد العنف وتعميق الصراع وتعريض الاستقرار والأمن الإقليميين للخطر.
وأضافت الصحيفة أن المخطط يتضمن أيضا نقل سلطة إصدار تراخيص بناء المستوطنات في الخليل، أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية، إلى إسرائيل؛ والتي كانت سابقا من مشمولات السلطة الفلسطينية.
إضافة إلى ذلك، يُوسّع هذا الإجراء سيطرة إسرائيل على موقعين دينيين هامين في جنوب الضفة الغربية: قبر راحيل قرب بيت لحم، وكهف البطاركة في الخليل.
يقع كلا الموقعين في القطاع (أ) من الضفة الغربية، وهي مناطق تخضع لإدارة وأمن السلطة الفلسطينية. وسيمثل هذا الإجراء نقطة تحول في التوسع الاستيطاني؛ إذ تتركز المستوطنات حاليا في القطاعين (ب) و(ج).
:format(jpg)/f.elconfidencial.com%2Foriginal%2F74a%2F892%2Fb57%2F74a892b57380954b79e3166e5792dae4.jpg)
إدارة بلدية
وبحسب ألون كوهين، المهندس المعماري في منظمة بيمكون للتخطيط وحقوق الإنسان، فإن الإجراءات الأخيرة تمثل خطوة حاسمة نحو ترسيخ سلطة المستوطنين في المنطقة.
وأوضح في مقابلة مع صحيفة "الكونفيدينسيال": "ما يحدث ليس مجرد قرار حكومي، بل إجراءات ملموسة على أرض الواقع، من قبل المستوطنين والجيش على حد سواء".
وأضاف: "إنه نقل مباشر لصلاحيات التخطيط وإصدار تراخيص البناء من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. وقد تزايدت عمليات هدم المنازل الفلسطينية دون مراعاة حدود المنطقتين (أ) و(ب) المنصوص عليها في اتفاقيات أوسلو".
ويؤكد كوهين قائلا: "لم تعد الحكومة الحالية تراعي اتفاقيات أوسلو، بل تسعى إلى تقويضها بهدوء دون لفت الانتباه. وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر. فنحن نرى بوضوح كيف تُبنى البؤر الاستيطانية في المنطقة (ب)، وكيف يدخل الجيش المنطقة (أ)، في انتهاك ليس فقط لاتفاقيات أوسلو، بل للقانون الدولي أيضا".
ونوهت الصحيفة بأن الإجراءات تتجاوز ذلك. فقد كشفت خريطة جديدة صادرة عن مجلس الوزراء كيف يجري ضم القطاعات (أ) و(ب) (المنطقة الخاضعة للإدارة الفلسطينية والأمن الإسرائيلي) و(ج) (المنطقة الخاضعة للإدارة والأمن الإسرائيليين) لتصبح امتدادا لإسرائيل، مما يجبر السكان الفلسطينيين على التمركز في مراكز مدن نابلس وجنين وطولكرم والخليل ورام الله وأريحا.
وأوضح سموتريتش، خلال عرض الخطة الجديدة، أن حوالي 18 بالمئة من الضفة الغربية، وتحديدا في المنطقة (أ)، ستواصل إدارة شؤونها بشكل مستقل، أولا تحت سلطة السلطة الفلسطينية، ثم لاحقا من خلال نماذج إدارية مدنية إقليمية دون أي تطلعات قومية.
وأضاف: "سنقوم بتفكيك الفكرة الوطنية الفلسطينية واستبدالها بالإدارة البلدية"، كما صرح، محذرا من أن أي محاولة من جانب السلطة الفلسطينية لإلحاق الضرر بإسرائيل ستواجه "إبادة مثل تلك التي تحدث ضد حماس".
وأورد كوهين: "إن هذا المخطط مخالف للقانون الأردني والاتفاقيات الدولية، لكنهم لا يبالون. سيفعلون ما يحلو لهم. سيفتح هذا الإجراء الباب أمام توسع هائل في السيطرة على الأرض والسكان، لصالح المستوطنين فقط".
ويضيف معربا عن أسفه: "تتمثل فكرتهم في أن يعيش الفلسطينيون في أحياء معزولة، أشبه بالغيتو، في مناطق صغيرة جدا، ويعملون لصالح الإسرائيليين. لقد نشروا بالفعل خرائط تظهر كيف ستتقلص المدن الفلسطينية إلى مجرد جيوب سكنية قليلة. ويتمثل الهدف من ذلك في السيطرة على المزيد من الأراضي وتقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية".















