غزة والضفة تحت القصف.. شهداء واستهداف للأسرى والطاقة الشمسية

شدوى الصلاح | منذ ٨ ساعات

12

طباعة

مشاركة

ضمن جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته الصارخة لتفاهمات وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، نفذت قواته عمليات نسف واسعة في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، كما شنت سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في شمال وجنوب القطاع.

واستشهد 9 فلسطينيين، وأصيب آخرون  في 15 فبراير/شباط 2026، في قصف إسرائيلي على مدينة خان يونس ومنطقة الفالوجا، في جنوب قطاع غزة وشماله، في حين قال جيش الاحتلال إنه قتل فلسطينيا اجتاز الخط الأصفر شمالي القطاع.

وذكر مصدر في مستشفى ناصر أن 5 فلسطينيين استشهدوا في قصف إسرائيلي خارج مناطق انتشار جيش الاحتلال جنوبي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كما استشهد 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال خيمة نازحين بمنطقة الفالوجا غربي بلدة جباليا شمالي القطاع، وفق ما أفاد مصدر في مستشفى الشفاء، ومن بين الشهداء شاب استشهد والده و4 من أشقائه خلال حرب الإبادة الجماعية.

وفي تطور آخر، نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير واسعة لمنازل فلسطينية شمال شرقي مخيم جباليا وفي محيط شارع الرضيع بمدينة بيت لاهيا، تزامنا مع قصف مدفعي مكثف في المنطقة وإطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي وقت سابق، قال الجيش الإسرائيلي، إنه قتل فلسطينيا اجتاز الخط الأصفر شمالي القطاع، وشكل خطرا داهما على قواته، وسط تواصل عمليات الاستهداف ونسف المباني في المنطقة.

فيما أعلن مستشفى العودة إصابة طفلة بنيران الاحتلال إثر استهدافه خيام نازحين في منطقة نتساريم، وسط القطاع.

وجاء هذا التصعيد في أعقاب ادعاء جيش الاحتلال رصد خروج مسلحين فلسطينيين من نفق في مدينة بيت حانون أقصى شمال شرق قطاع غزة، رغم ادعاء السيطرة عليها مرارا وتدمير جميع البنى التحتية فيها.

ومرارا، ادعت قوات الاحتلال رصد خروج مسلحين فلسطينيين من أنفاق بمدينة رفح التي تسيطر عليها بموجب الاتفاق، وهو ما كانت تتخذه ذريعة لشن تصعيد عسكري على القطاع يسفر عن سقوط شهداء وجرحى.

وفي ضربة إضافية للبنية التحتية المحلية، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر في القطاع، قصفت مسيرات الاحتلال مباشرة ألواح الطاقة الشمسية المثبتة على المنازل في مختلف أنحاء شمال غزة.

ليلة دامية

وأعرب باحثون وناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" وعبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #خانيونس، #جباليا، #غزة_تحت_القصف، وغيرها، عن جام غضبهم من تصعيد الاحتلال الإسرائيلي خروقاته واستهدافه المدنيين، متسائلين عن موقف الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار.

 

ذرائع الاحتلال

واستهجن ناشطون ادعاء جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد خروج مسلحين فلسطينيين من نفق في مدينة بيت حانون، وعدوه محاولة لتبرير التصعيد العسكري على القطاع، مؤكدين أنه ضمن سياسة الاحتلال استخدام الذرائع الأمنية لتبرير انتهاكاته ضد الفلسطينيين.

فيما تعامل آخرون مع رواية الاحتلال على أنها ربما تكون صحيحة، وتحدثوا عن بطولة وصمود المقاومين وثباتهم رغم الخذلان، متسائلين عن موقف الضامنين والمناصرين لغزة من هذه المشاهد.

عرقلة الحياة

واستنكر آخرون تدمير الاحتلال الإسرائيلي ألواح الطاقة الشمسية التي تقوم بتوليد الكهرباء للسكان الفلسطينيين، وعدوه انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وخطوة تعكس محاولة واضحة لترهيب الفلسطينيين وعرقلة حياتهم اليومية وزيادة معاناة السكان ومعاقبتهم بشكل جماعي.

سجن عوفر

وفي الضفة الغربية المحتلة، اقتحم وزير أمن الاحتلال المتطرف، إيتمار بن غفير، في 13 فبراير، سجن عوفر قرب مدينة رام الله وسط الضفة، للمشاركة في عمليات تنكيل بالأسرى الفلسطينيين.

وأفادت القناة 7 العبرية، بأن بن غفير اقتحم سجن عوفر قرب رام الله، برفقة قيادات في الاحتلال، بينهم مفوض الشرطة كوبي يعقوبي، وذلك قبيل حلول شهر رمضان المبارك، موضحة أنهم شهدوا إطلاق قنابل صوتية أمام زنازين الأسرى الفلسطينيين.

ويعرف عن بن غفير نشره تسجيلات مصورة مسيئة بحق الأسرى الفلسطينيين وتهديده لهم بالقتل، وتفاخر مرارا بتشديد القيود على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، فضلا عن ممارسته التعذيب والتنكيل بحقهم.

ومنذ توليه الوزارة نهاية العام 2022، شهدت أوضاع الأسرى الفلسطينيين تدهورا متسارعا، تجلّى في انخفاض أوزانهم بشكل ملحوظ نتيجة السياسات العقابية التي فرضها على الأقسام والسجون.

بدورها، عدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، عمليات التنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجن "عوفر" جريمة حرب جديدة، ودعت العالم إلى تحرك على المستويات كافة لـ"حمايتهم وملاحقة الاحتلال".

وقالت حماس في بيان: إن ما بثه الإعلام الإسرائيلي عن عمليات التنكيل "الوحشي" بالأسرى يعد "تحديا فاضحا للقوانين الإنسانية الدولية الخاصة بالأسرى".

وعدت الحركة حالة الصمت الدولي إزاء ما يتعرض له الأسرى بسجون إسرائيل "تشجيعا للاحتلال الفاشي على الاستمرار في ممارساته الوحشية داخل السجون"، وفق توصيفها.

فيما أدان مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اقتحام سجن "عوفر" قبيل حلول شهر رمضان وما رافقه من إجراءات قمعية وممارسات مهينة بحق الأسرى، وعد هذه الخطوة " رسالة انتقامية تستهدف كرامة الأسرى وروحهم المعنوية كما تظهر استمرار نهج القمع والإجرام داخل سجون الاحتلال".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 صوّت الكنيست بالقراءة الأولى لصالح مشروع "قانون إعدام الأسرى" تقدم به بن غفير، وحتى يصبح نافذا يجب التصويت عليه بالقراءة الثانية والثالثة، فيما لم يحدد الكنيست موعدا لذلك.

ويقبع في سجون الكيان المحتل أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلا، وفق معطيات حتى 5 فبراير/ شباط الجاري.

وندد أكاديميون وناشطون إنسانيون باقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال بن غفير لسجن عوفر، وعدوه تصعيدًا خطيرًا وجزءًا من سياسة الاحتلال المتعمدة لترهيب الأسرى الفلسطينيين. مشيرين إلى أن ذلك يعكس محاولة واضحة لكسر إرادة الأسرى وإظهار القوة والسيطرة.

وبرزت الدعوة إلى حراك شعبي مناهض للاحتلال ورافض للانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى في سجون الاحتلال وإعلان الثقة في المقاومة الفلسطينية والهجوم على المتخاذلين والمتواطئين مع الاحتلال واستنكار صمت المجتمع الدولي، مع تقديم تحليلات وقراءات لمشاهد بن غفير داخل سجن عوفر.

وفي ظل جدل مستمر حول انتهاك الخصوصية واستهداف معارضين وصحفيين حول العالم ببرامج التجسس الإسرائيلية، أفادت صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية بأن شركة السايبر "باراغون سوليوشنز" نشرت بالخطأ على منصة "لينكد إن" صورا أظهرت جزءا من واجهة التشغيل الداخلية لبرنامج التجسس التابع لها المعروف باسم "غرافيت"، قبل أن تعمد لاحقا إلى حذفها.

وأظهرت الصور لوحة تحكم داخلية تضم معطيات تقنية، من بينها سجلات تشغيل، ورقم هاتف أجنبي، وبيانات مرتبطة بتطبيقات مراسلة مشفرة.

وأثار تسريب الصور انتقادات في أوساط خبراء الأمن السيبراني، الذين رأوا أن الكشف عن واجهة تشغيل برنامج تجسس يمثل خللا أمنيا خطيرا في ضوء السرية التي تحيط عادة بأدوات وتقنيات هذا النوع من البرمجيات.

وأوضحت الصحيفة أن برنامج "غرافيت" يُسوق لجهات حكومية ويُستخدم لاختراق الهواتف الذكية والوصول إلى محتواها، بما في ذلك الرسائل والصور، مع إمكانية تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد من دون علم صاحب الجهاز.