قلب الجنوب اللبناني يئن.. إسرائيل تقتل الأطفال وتختطف قياديا بالجماعة الإسلامية

قوة إسرائيلية خاصة اختطفت مسؤول الجماعة عطوي عطوي من منزله
رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري في لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شن الاحتلال الإسرائيلي غارتين منفصلتين على جنوب لبنان، أسفرتا عن مقتل أربعة لبنانيين بينهم طفل. زاعما أن الغارتين استهدفتا أعضاء في جماعة حزب الله.
ويشهد جنوب لبنان تصعيدا إسرائيليا مستمرا، تمثّل في تكثيف الاستهدافات، بالتوازي مع عملية توغّل نفذتها قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، أسفر عن اختطاف مسؤول "الجماعة الإسلامية" في منطقتي حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي.
وقبيل فجر 9 فبراير/شباط 2026، تسلّلت قوة إسرائيلية إلى بلدة جنوبي لبنان، واختطفت قياديا في الجماعة الإسلامية التي أطلقت صواريخ على الكيان المحتل خلال الحرب التي يشنها الاحتلال على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام نقلاً عن وزارة الصحة: إن ثلاثة من القتلى، بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، سقطوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية يانوح.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قتل مسلحا من حزب الله في الغارة على يانوح، ووصفه بأنه قائد مدفعية الجماعة في المنطقة، مدعيا أنه نفذ هجمات عدة على "إسرائيل" خلال الحرب، وكان يعمل على إعادة تأهيل قدرات مدفعية حزب الله.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه "على علم بما أثير عن سقوط قتلى من المدنيين غير المشاركين في القتال"، وأنه اتخذ خطوات للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ووسائل مراقبة. وأقر بمقتل مدنيين لبنانيين في الغارة، زاعما اتخاذ تدابير لتقليل احتمال إصابة المدنيين.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ القتيل الرابع سقط في قرية عيتا الشعب الحدودية؛ حيث قالت وزارة الصحة اللبنانية: إن رجلا قُتل بنيران إسرائيلية.
بدورها، أعلنت الجماعة الإسلامية أن قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى بلدة الهبارية قضاء حاصبيا، واختطفت مسؤول الجماعة عطوي عطوي من منزله، مشيرة إلى أنه نُقل إلى جهة مجهولة بعد ترويع أهله والاعتداء عليهم بالضرب.
وحمّلت الجماعة قوات الاحتلال مسؤولية أي أذى يلحق به. مؤكدة أن "هذا الفعل يضاف إلى سلسلة الخروقات اليومية والاعتداءات الهمجية على السيادة التي تمارسها قوات الاحتلال".
وفي رد فعل رسمي، عدّ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اختطاف عطوي من منزله "اعتداءً فاضحا على سيادة البلاد وخرقا لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكا للقانون الدولي". وأعلن في بيان نشره على منصة "إكس" أنه كلف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بالتحرك الفوري لمتابعة القضية مع الأمم المتحدة، مجددا المطالبة بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية في أقرب وقت.
وأدان حزب الله "العدوان الذي ارتكبه العدو الإسرائيلي عبر توغّله إلى بلدة الهبارية واختطاف مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقتي حاصبيا ومرجعيون". وقال في بيان: إن الاعتداءات تشمل "غارة على سيارة في يانوح أدت إلى استشهاد ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، واستشهاد مواطن في عيتا الشعب، مما يؤكد الطبيعة الإجرامية والوحشية للعدو".
وأكد حزب الله أن الوقائع تشكل "تطورا خطيرا ينذر ببدء مرحلة جديدة من التفلت والعربدة الإسرائيلية القائمة على التوغل وعمليات الخطف والأسر". مشدداً على أن هذه الانتهاكات "تعرض جميع أبناء الجنوب اللبناني لخطر مباشر وتضعهم أمام تهديد دائم، في ظل غياب أي رادع أو حماية لهم من عدو متفلّت من كل الضوابط، ولا يحترم أي قوانين أو مواثيق دولية".
وطالب حزب الله الدولة اللبنانية بـ"تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة، وفق ما ألزمت نفسها به في بيانها الوزاري، والخروج من حالة الصمت والعجز، واتخاذ إجراءات رادعة ومواقف حازمة وواضحة، والتحرك الفوري على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية".
كما طالب الدولة بالعمل الجدي لحماية المواطنين، وعدم الاكتفاء بالأقوال التي لا تمنع العدو من التمادي في اعتداءاته وعربدته.
ويتهم الاحتلال الإسرائيلي حزب الله بالسعي إلى إعادة التسلح، فيما يقول الحزب إنه يحترم وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
وقتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 4 آلاف شخص وأصاب نحو 17 ألفا في لبنان خلال العدوان الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم تحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024.
وتطالب بيروت منذ أكثر من عام بوقف عدوان تل أبيب اليومي على سيادة لبنان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي يخرق اتفاق وقف إطلاق النار يومياً، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، إلى جانب استمرار احتلال خمسة تلال لبنانية ومناطق أخرى منذ عقود.
وجاء التصعيد الإسرائيلي على جنوب لبنان بعد زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى المناطق الجنوبية، للاطلاع المباشر على الأوضاع الميدانية، والتأكيد على حضور الدولة اللبنانية واستعدادها لتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين، ومتابعة ملف إعادة الإعمار، وإنهاء الاحتلال، وإعادة الأسرى، مع التأكيد على أولوية الحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وأكد نواف سلام خلال زيارته في 7 فبراير/شباط 2026 أن الدولة اللبنانية يجب أن تبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، كما يقتضي اتفاق الطائف. مشيرا إلى أن بسط الدولة سيطرتها بقوتها الذاتية كان أحد شروط الحل في الاتفاق. وموضحا أن الوقت قد حان لتنفيذ هذا الالتزام.
وندد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بمواصلة الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار ومماطلته في الانسحاب من الأراضي اللبنانية، واختطاف المسؤول بالجماعة الإسلامية. مشيرين إلى أن الجنوب اللبناني مثخن بجراح الحرب الإسرائيلية. وأعربوا عن غضبهم من هذه الانتهاكات عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك" باستخدام وسوم عدة أبرزها #جنوب_لبنان، #لبنان، #يانوح، و#الجماعة_الإسلامية.
استنساخ التجربة
استنكر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صمت الجيش اللبناني تجاه التجاوزات الإسرائيلية المستمرة، ومواصلة الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف مناطق جنوب لبنان، وقتل المدنيين واختطافهم وانتهاك السيادة اللبنانية.
وطالبوا الجيش اللبناني بتحرك أكثر فعالية لردع الاحتلال، واتخاذ موقف حازم ضده، مشبهين عمله بما يقوم به جيش السلطة الفلسطينية الذي يركز على مصادر السلاح ويتجنب اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ملاحقة الاحتلال
وعبر العديد من النشطاء عن غضبهم العميق من قتل الاحتلال الإسرائيلي لأربعة مدنيين بينهم طفل في جنوب لبنان، متداولين صور الطفل مع والده، مستنكرين تعمد الاحتلال استهداف الأطفال. مشيرين إلى أن هذه الجرائم تعكس سياسة الترهيب والضغط على المواطنين.
اختطاف عطوي
كما أدان ناشطون اختطاف إسرائيل للقيادي في الجماعة الإسلامية عطوي عطوي، عادّين ذلك انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية ورسالة سياسية للضغط على الحكومة لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، واستفزاز حزب الله للرد على عملية الخطف.
ورأوا أن هذا الاختطاف يظهر ضعف دور الدولة اللبنانية وعجز المجتمع الدولي عن ردع الاحتلال، ويزيد من حالة الاحتقان والغضب في الشارع اللبناني.
وبينما تداول الإعلاميون والصحفيون صور الطفل علي حسن جابر الذي استشهد مع والده بغارة إسرائيلية، حثّ باحثون وأكاديميون الرأي العام على التعامل بجدية مع مثل هذه الجرائم، والمطالبة بمحاسبة الاحتلال على قتل الأطفال واستهداف المدنيين.
وأكد ناشطون أن هذه الجرائم تمثل استمراراً لسياسة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، وأن دماء الأطفال الأبرياء ستلاحق المسؤولين عن هذه الجرائم، داعين إلى تحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين في لبنان.













