غزة تحت القصف.. الاحتلال يوسع عدوانه وغالانت يكذب نتنياهو والمقاومة تتحدى

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في ظل الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية وقصفا مدفعيا على مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت مدينة رفح والمناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع.

وفي فجر 8 فبراير/شباط 2026، نفّذ طيران الاحتلال سلسلة غارات جوية على مدينة رفح ومناطق واسعة من شرق خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة في ذات المناطق.

ومع استمرار قوات الاحتلال في انتهاكاتها، مستهدفة المدنيين في أماكن وجودهم المختلفة، استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم سيدة.

وقالت مصادر محلية: إن أحد الشهداء سقط الأحد، وأصيب آخر بحالة خطيرة جراء قصف مدفعي في بيت لاهيا شمالي غزة، في حين استشهد آخر برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح وسط القطاع.

كما استشهدت سيدة متأثرة بجراح أصيبت بها جراء قصف منزل عائلتها في بداية الحرب عام 2023 وسط مدينة رفح، لتنضم إلى أطفالها الأربعة الذين استشهدوا سابقاً.

وقتل جيش الاحتلال منذ بدء خروقاته المتواصلة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكثر من 580 فلسطينيا، وأصيب المئات.

وفي إطار ما يُعرف بحرب التعطيش التي يشنها الاحتلال على غزة عبر استهداف مصادر المياه النظيفة، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الاحتلال فجر خزان مياه جديدا في مدينة خان يونس.

سلاح المقاومة

سياسيا، قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالخارج، خالد مشعل: إن نزع السلاح تحت الاحتلال هو محاولة لجعل الشعب الفلسطيني ضحية يسهل القضاء عليها، في إطار مقاربة حركته الخاصة بملف السلاح.

وأوضح مشعل في كلمته خلال منتدى الجزيرة 17، أن الحديث عن ملف السلاح يجب أن يتم في سياق توفير بيئة تسمح بإعمار وإغاثة غزة وضمان عدم اشتعال الحرب، مشيراً إلى إمكانية التوصل عبر الوسطاء إلى مقاربة للضمانات بعيداً عن الابتزاز الإسرائيلي.

وكشف مشعل في وقت سابق عن مقاربة المقاومة بشأن المطالب الإسرائيلية بنزع السلاح، قائلاً: إن حماس تطرح معادلة تقوم على خلق صورة ضمانة بعدم عودة الحرب بين غزة والاحتلال، أي كيفية "إخفاء السلاح وحفظه وعدم استخدامه أو استعراضه".

كما أشار إلى أن المقاومة طرحت فكرة هدنة طويلة الأمد لتكون ضمانة حقيقية. مؤكداً أن الخطر يأتي من الكيان الصهيوني، وليس من غزة التي يُطالبون بنزع سلاحها، ووصف نزع السلاح الفلسطيني بأنه بمثابة "نزع للروح".

وأعرب مشعل عن ثقته بقدرة حماس على إقناع الإدارة الأميركية بمقاربتها للسلاح، نظراً إلى العقل البراغماتي الأميركي، وبالتالي فرض هذه المقاربة على الطرف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الوسطاء يناقشون هذه المسألة مع الأميركيين.

نتنياهو يكذب!

على الصعيد الإسرائيلي، شن وزير الجيش الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، هجوماً غير مسبوق على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تسريب ونشر وثائق حساسة أخيراً، واصفاً إياه بـ"رئيس وزراء كاذب، مهندس للوعي ومضلل للرأي العام".

وكان نتنياهو قد نشر في وقت متأخر من مساء الخميس ردوده المقدمة إلى مراقب الدولة متنياهو إنجلمان بشأن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول وما سبقها، مشيراً إلى أنه سلّم تلك الردود في نهاية عام 2025.

وجدد نتنياهو، بحسب وسائل إعلام عبرية، تهربه من تحمل المسؤولية عن الإخفاقات، ملقياً اللوم على الجيش والحكومات السابقة.

وبحسب المصادر ذاتها، حاول نتنياهو عبر نشر مقتطفات من محاضر النقاشات الحكومية والأمنية أن يوحي بأن مسؤولين أمنيين وسياسيين عارضوا اتخاذ خطوات حاسمة ضد حركة حماس أو قللوا من مستوى التهديد الذي تمثله على إسرائيل، بينما قدّم نفسه بأنه كان يدفع نحو اغتيال قادة الحركة والاستعداد لخيار أوسع في قطاع غزة.

وردّاً على هذه التبريرات، قال غالانت في مقابلة مع القناة 12 العبرية السبت: "لدينا رئيس وزراء كاذب… بينما كان جنودنا يموتون، اختار أن يطعنهم في ظهورهم".

ووصف غالانت توقيت نشر الوثائق بأنه محاولة لتحميل المسؤولية للآخرين والتحريض على قادة المؤسسة الأمنية.

وأضاف أن نتنياهو، خلافاً لما يدعي، لم يؤيد اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، متهماً إياه بتبنّي سياسة تمرير أموال إلى حركة حماس بذريعة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفض دفع الأموال لغزة.

وفي السياق ذاته، أشار غالانت إلى أن وزراء في حكومة نتنياهو هاجموا قادة الجيش خلال جلسات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، مؤكداً أنه لم يسمح بتمرير ذلك.

الاحتلال يتمادى

ندد أكاديميون وسياسيون بمواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي شملت إطلاق النار المباشر على المدنيين، توغل الآليات العسكرية، قصف واستهداف المنازل والمؤسسات المدنية، إضافة إلى نسف وتدمير مبانٍ سكنية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 580 فلسطينياً وإصابة المئات.

وفي تغريدات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، عبر ناشطون عن حجم المعاناة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال، موثقين مشاهد الدمار والمجازر.

وعبّر الدكتور فايز أبو شمالة عن ألمه قائلاً:  "72027 شهيداً بلغ عدد من ذبحهم الصهاينة في غزة معظمهم من النساء والأطفال. شخصياً أعرف منهم عدة آلاف، وأقسم بالله أنهم صفوة من الخلق."

كما تداول ناشطون استشهاد الشابة داليا خالد حافظ عصفور (قشطة) التي توفيت متأثرة بجراحها جراء قصف منزل عائلتها في بداية الحرب عام 2023 وسط مدينة رفح، لتنضم إلى أطفالها الأربعة الذين استشهدوا سابقاً.

ونشرت حسابات أخرى مقاطع فيديو وصوراً توثق عمليات النسف والتدمير التي يقوم بها الاحتلال، مثل نسف مبانٍ سكنية شرق مدينة خان يونس، واستخدام صواريخ دمرت منازل عدة في غزة.

أزمة إنسانية

وأثارت عمليات الاحتلال المتكررة استهداف خزانات وآبار المياه استنكاراً واسعاً؛ حيث أدى قصف خزان مياه في خان يونس إلى تقليل وصول السكان إلى المياه النظيفة، وسط ظروف إنسانية صعبة يعانيها قطاع غزة جراء تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وأكد مراقبون أن استهداف مصادر المياه هو جزء من سياسة ممنهجة لمفاقمة الأزمة الإنسانية في القطاع، ويرون أن الماء حق إنساني أساسي، واستهدافه جريمة ضد الإنسانية.

صمت مستنكر

استنكر صحفيون وإعلاميون الصمت الإقليمي والدولي إزاء هذه الانتهاكات الصارخة التي تقوض جوهر وقف إطلاق النار، رغم أن الهدنة وقعت بضمانات من الوسطاء.

ورأى هؤلاء أن هذا الصمت يعزز شعور الفلسطينيين بعدم وجود ضمانات حقيقية لحماية دمائهم، ويشجع الاحتلال على توسيع عدوانه، محذرين من تداعيات هذا الموقف السلبي على الأوضاع في غزة.

وفي تغريدات حادة، تساءل ناشطون عن دور الوسطاء ومواقف الدول العربية والإسلامية، مطالبين بوقف فوري للأعمال العدائية.

ثقة بالمقاومة

وفي المقابل، عبّر ناشطون عن عدم تعويلهم على الدعم العربي والإسلامي، مؤكدين الثقة في قدرة المقاومة على نصرة الفلسطينيين وتحقيق النصر، مستندين في ذلك إلى قناعات دينية وسياسية.

ومن بين هذه التغريدات: "هناك من يظن أننا ننتظر من العرب والمسلمين أن ينهضوا لننتصر، وكأن النصر مرهون بهم. نصرنا ليس معلقاً بكم، ولا متوقفا عليكم. جهادنا لأنفسنا أولاً، وثباتنا خيارنا".

غالانت ينقلب

على الصعيد الإسرائيلي، تصاعد الخلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، حيث اتهم الأخير نتنياهو بالكذب وخيانة الجنود الإسرائيليين، ورفض رواياته حول أحداث 7 أكتوبر 2023.

ويعود التوتر بين الطرفين إلى سنوات، بعدما أقال نتنياهو غالانت في مارس 2023 ثم أعاده إثر احتجاجات، فيما استقال غالانت نهائياً من الكنيست في يناير 2025.

وقد أثارت تصريحات غالانت ردود فعل واسعة على وسائل التواصل؛ حيث رأى الكثيرون أن الخلافات الداخلية تعكس أزمة سياسية عميقة داخل إسرائيل.

الكلمات المفتاحية