سموتريتش وكاتس يضحكان.. الضفة الغربية رسميا تحت قبضة إسرائيل والعرب يتفرجون

شدوى الصلاح | منذ ٨ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في محاولة غير مسبوقة لفرض الاحتلال على كامل أراضي الضفة الغربية، صدَّق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر على سلسلة قرارات تغيّر الواقع القانوني والمدني في آخر المناطق الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة.

وتنص القرارات على تسريع الاستيطان في الضفة الغربية، عبر رفع القيود أمام بيع أملاك فلسطينية للإسرائيليين، والسماح بالهدم في مناطق السيطرة الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى "إسرائيل".

وقال بيان مشترك لوزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، في 8 فبراير/ شباط 2026: إن المجلس الوزاري المصغر صدَّق على سلسلة قرارات "دراماتيكية" تغيّر الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.

وأضاف الوزيران  أن هذه القرارات التي تسمح بالعمل في منطقتي "أ" و"ب" في المجالات المدنية، خلافا لاتفاقيات أوسلو، تهدف إلى إزالة عوائق قائمة منذ عشرات السنين، وإلغاء تشريعات أردنية تمييزية، بحسب وصف البيان.

وبموجب اتفاقية "أوسلو2" لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ووفق كاتس وسموتريتش، فإن الكابينت صدَّق على تسهيل بيع الأراضي لليهود في الضفة الغربية، عبر إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لغير العرب، ورفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة، بما يتيح للمشترين تحديد مالكي الأراضي والتوجه إليهم.

كما صدَّق على نقل صلاحيات الترخيص والبناء في الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى نقل مجمَّع قبر راحيل في بيت لحم إلى إدارة إسرائيلية، بحيث يُفصل عن بلدية بيت لحم.

وانتشرت صور للوزيرين الإسرائيليين المتطرفين وهم يضحكان بعد تمرير القرارات.

وقال مجلس المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية: إن قرارات المجلس الوزاري المصغر هي الأكثر أهمية منذ 58 عاما، وإن حكومة الاحتلال تعلن عمليا أن "أرض إسرائيل" تعود إلى الشعب اليهودي، بحسب زعمه.

وبحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية الحقوقية، فإن بعض القرارات، مثل كشف سجلات الأراضي، لا تحتاج إلى تصويت الكنيست لتصبح نافذة، إذ تصنّفها تل أبيب ضمن الإجراءات الإدارية، في حين تتطلب قرارات أخرى، من بينها تشريع السماح لليهود بشراء الأراضي في الضفة الغربية، مصادقة الكنيست عبر القراءات الثلاث حتى تدخل حيز التنفيذ.​​​​​​​

شجب عربي كالعادة

بدورها، وصفت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية بأنها خطيرة، وعَدَّتها استمرارا للحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني، وتصعيدا غير مسبوق يستهدف وجوده وحقوقه التاريخية والوطنية على كل الأرض الفلسطينية.

وحذرت الرئاسة في بيان من خطورة هذه القرارات، وأكدت أنها تمثل تنفيذا عمليا لمخططات الضم والتهجير، وتخالف الاتفاقيات المُوقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل.

وأدان وزراء خارجية قطر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، ومصر قرارات الكابينت الإسرائيلي، واستنكروا الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان.

وأشاروا في بيان مشترك إلى أن القرارات الإسرائيلية تستهدف فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة بما يسرّع محاولات ضمّها غير القانوني وتهجير الشعب الفلسطيني، مؤكدين مجدَّدًّا أنّ لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن هذه القرارات باطلة ولاغية.

وحذّر الوزراء، من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، والتي تؤدّي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة.

وأعربوا عن رفضهم المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية التي تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحقّ غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس المحتلة. كما أن هذه الإجراءات تقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

كما استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذه القرارات، داعية إلى توحيد الصف الوطني والاتفاق على برنامج موحد لمقاومة الاحتلال، كما حثت أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس على تصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه بكل الوسائل المتاحة.

وقالت الحركة في بيان إن هذه القرارات التي "تستهدف شعبنا وأرضنا في الضفة الغربية، من قرصنة للأراضي وفتح للسجلات العقارية لصالح المستوطنين… تندرج ضمن النهج الاستيطاني الفاشي ومخطط الضم الشامل وحرب الإبادة والتطهير العرقي".

وطالبت حماس الدول العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها التاريخية في التصدي للاحتلال ومخططاته، كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف عدوانه، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني "لن يسلم بهذه السياسات الاحتلالية… ولن يحيد عن خيار المقاومة".

من جانبها، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: إن القرارات تفرض بيئة طاردة وقهرية للفلسطينيين، وطالبت المجتمع الدولي بالوقوف في وجه إسرائيل التي "لا تعتدي فقط على حقوق شعبنا بل تتحدى المجتمع الدولي، وتقضي على اتفاقية أوسلو" –بحسب الجزيرة-.

وحذرت بلدية الخليل من سعي الاحتلال إلى إنشاء كيان بديل يسمح بالتوسع العمراني للبؤر الاستيطانية داخل المدينة، مؤكدة أن ذلك "يضرب كل المحددات القانونية السابقة".

وشددت على أن هناك خشية من تحوُّل المناطق الأثرية الفلسطينية إلى مادة للادعاء، وذريعة للاحتلال للسيطرة على مناطق واسعة في مدينة الخليل، مؤكدة أن القرارات الأخيرة تعني أن "إسرائيل" تحاول بشكل أحادي إعادة احتلال مناطق في المدن الفلسطينية -بحسب الجزيرة-.

واستنكر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي القرارات التي اتخذها الكابينت الإسرائيلي وعدوها "ضما صامتا" للضفة وتحويلها إلى مستعمرة إسرائيلية بالكامل وشرعنة سرقة الأراضي الفلسطينية باسم "القانون" وانتهاك سيادة السلطة الفلسطينية أمنيا ومدنيا.

ونددوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" وعبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الضفة_الغربية، #الكابينت_الإسرائيلي، #التطبيع_خيانة، وغيرها عمل الاحتلال الإسرائيلي على الاستيلاء على الهوية الدينية والتاريخية للأرض الفلسطينية

سرقة الأراضي

وقدم باحثون ومحللون تحليلات وتفسيرات لقرارات الكابينت الأخيرة، مؤكدين أنها تمثل خطوة نحو ضم الضفة الغربية وتغيير الوضع القانوني والمدني فيها، وستؤدي إلى تعزيز الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، وتحد من حقوق الفلسطينيين في امتلاك الأراضي والبناء.

تداعيات خطيرة

فيما تحدث حقوقيون وقانونيون عن خطورة قرارات الكابينت ومدى تأثيرها على البنية القانونية لملكية الأرض في الضفة، وما سيترتب على تسهيل الوصول إلى بيانات ملكية الأراضي وإلغاء القيود على بيعها للأجانب، وما سيسفر عنه نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل ومواقع أخرى.

نسف الاتفاقات

وأشار مراقبون وسياسيون إلى أن القرارات الإسرائيلية تلغي الاتفاقيات كافة الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي ومنها اتفاقية السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية التي نصت على حل الدولتين والانسحاب الإسرائيلي من الضفة، والخطوط التي تم تحديدها بعد حرب 1967، كما تنقلب على القانون الأردني.

خضوع الأنظمة

وتصاعدت حالة من الغضب على منصات التواصل بسبب إصرار الأنظمة العربية، مثل مصر والأردن، على الالتزام باتفاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، رغم انقلاب الكيان المحتل على الاتفاقيات كافة، ومنها اتفاقية كامب ديفيد 1979، اتفاقية وادي عربة 1994 وغيرها.

ورأوا أن هذه الأنظمة تضع مصالحها الخاصة فوق مصالح الشعوب العربية، وتتجاهل انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، مشيرين إلى أن هذا الوضع يثير استياءً واسعًا، ويعد خيانة للقضية الفلسطينية والحقوق العربية.

كما استنكر صحفيون وناشطون استمرار الأنظمة العربية الحاكمة والمؤسسات الدولية في تشخيص وشرح وتوصيف قرارات الكابينت ومواصلة إصدار البيانات التي تشجب وتندد وتستهجن القرارات دون اتخاذ موقف صارم بوجه الاحتلال يوقف تماديه في إصدار القوانين المخالفة للقوانين والأعراف الدولية.

وطالب هؤلاء بإعلان موقف أكثر قوة بوجه الاحتلال الإسرائيلي، مشيرين إلى أن ما حدث اختبار حقيقي للموقف الفلسطيني على المستويات كافة.  

خيانات عباس

وصب مغردون ومدونون جام غضبهم على حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، واستنكروا توفيره التسهيلات الأمنية والتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي تحت ذريعة الأمر الواقع ومحاربته لأي حركة مقاومة ومواصلة تقديم التنازلات. 

تطبيع الإمارات

وبرز حديث على منصات التواصل عن ادعاء الإمارات أن تعزيز علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وتوقيع اتفاقية التطبيع معه برعاية أميركية في أغسطس/آب 2020 تستهدف وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ووقف ضم الأراضي الفلسطينية وتعزيز السلام في المنطقة. 

ورغم بيان الإمارات الرافض للقرارات الإسرائيلية، استحضر ناشطون تصريح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إبان إعلان التطبيع مع الاحتلال، بأن الإمارات تريد التعامل مع التهديدات التي تواجه حل الدولتين، وتحديدًا ضم الأراضي الفلسطينية.

واستنكروا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بوقف الاستيطان، واستمرت في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

وذكر الناشط تامر قديح، بأن الإمارات بررت تطبيعها مع إسرائيل على أساس أنه يمنع ضم الضفة الغربية، وعدت ذلك "انجازاً إقليمياً مهماً".

واستنكر أن ضم الضفة الغربية يجرى ويتوسع يوماً بعد يوم وعلى مرأى من العالم، ساخرا بالقول: "الأكثر أهمية بالنسبة للمجتمع الدولي ألّا يخرج نتنياهو بتصريح يعلن فيه الضم رسمياً؛ فلا بأس بضمها على أرض الواقع، كما يحدث الآن، من دون إعلان".

وشارك المدون صالح العتيبي، وسم #لاسلم_الله_الامارات، مؤكدا وجود تعاون إماراتي مع مخططات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه التاريخية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وأشار إلى تورط الإمارات في هذه الجريمة غير الأخلاقية المنافية لمبادئ القانون الدولي الإنساني كافة والتي تشكل جريمة حرب وتطهيراً عرقياً وتمثل خرقاً صريحاً لاتفاقيات جنيف الأربع.