موقع أميركي: لهذه الأسباب حماس هي المستفيد الأكبر من لجنة التكنوقراط في غزة

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

حذّر محللون إسرائيليون من أن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” ما بعد الحرب تفتقر إلى السلطة الحقيقية، مدعين أن حماس مازالت تحتفظ بالسيطرة العسكرية والأيديولوجية والتنظيمية على الأرض.

جاء ذلك في تقرير لموقع "ذا ميديا لاين" الأميركي؛ حيث أشار هاريل شوريف، وهو باحث أول في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، إلى أنها "ليست حكومة، بل هي بالكاد لجنة".

خلف الكواليس

وفي حديثه مع "ذا ميديا ​​لاين"، وصف شوريف اللجنة الوطنية لإدارة غزة بأنها "هيكل شكليّ ولا يملك السلطة فعليا"، قائلا: "من المفترض أن تكون بمثابة حل ترقيعي، في حين تواصل حماس السيطرة من وراء الكواليس".

وأوضح الموقع أنه "في هذا السياق، تكمن المفارقة الجوهرية لتجربة غزة ما بعد الحرب، فهناك هيئة تكنوقراطية مُكلّفة بالحكم المدني، بينما مفاصل السلطة الحاسمة باقية في أيدي جهات أخرى".

وأُعلن عن تشكيل اللجنة منتصف يناير/كانون الثاني 2026، وقُدّمت دوليا كإطار يركز على إعادة الإعمار والاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية بعد أكثر من عامين من الإبادة الإسرائيلية.

وتشمل صلاحياتها مجالات واسعة، كالأمن والكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم والإسكان والمالية والعدالة والشؤون الدينية والخدمات البلدية وشؤون العشائر.

ونظريا، يُشبه هيكلها هيكل حكومة مدنية متكاملة، لكن على أرض الواقع، يرى محللون إسرائيليون أن هذا الاتساع يُعمّق الفجوة بين الطموح الإداري والواقع السياسي.

وسرعان ما اتضحت حدود سلطة اللجنة، فقد أفادت التقارير بأن “حماس طالبت بدمج ما لا يقل عن 10 آلاف من عناصرها في قوة الشرطة الجديدة”.

وقال شوريف: "هذا يعني دمج كتائب عز الدين القسام رسميا في القوة الشرطية".

كذلك، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، أن "حركة حماس نشرت تعليمات داخلية تأمر الموظفين المدنيين الفلسطينيين بالامتثال لتوجيهاتها".

وحددت الوثائق التي نشرتها الهيئة، توقعات الانضباط والولاء والتنسيق، مؤكدة أن أي هيئة إدارية تعمل في غزة ستظل خاضعة لهيكل قيادة حماس، بغضّ النظر عن اسمها الرسمي أو دعمها الدولي.

الكلمة الفصل

بدوره، قال كوبي مايكل، وهو زميل بارز في معهد “مسغاف للأمن القومي”، وباحث رئيس في معهد “دراسات الأمن القومي الإسرائيلي”: إنّهم "لا يمكنهم فعل أي شيء ذي قيمة ما دامت حماس موجودة ككيان عسكري وحكومي منظم".

وتابع: "في نهاية المطاف، سيكون لحماس الكلمة الفصل، وهي التي ستحدّد ما يمكن لهذه الحكومة فعله وما لا يمكنها فعله".

وأشار مايكل إلى أنّ “العامل الحاسم يتمثل في استمرار حماس في إعادة بناء نفسها، فرغم الحرب، تواصل الحركة إعادة ترميم قدراتها العسكرية، والحفاظ على هياكل القيادة، وإصدار توجيهات داخلية”.

واستشهد مايكل بتعليمات جرى تداولها داخل حماس تنظم كيفية تعامل أعضائها مع ممثلي لجنة التكنوقراط، بوصفها دليلا على أن الحركة تستعد لإدارة العملية لا للتخلي عن السلطة، قائلا: “بطبيعة الحال، ستحدد حماس مَن يملك السلطة ومَن يخضع لها”. وفق تقييمه.

ويزيد اعتماد اللجنة على الكوادر المهنية القائمة في غزة من تعقيد المشهد، بحسب الموقع الأميركي، فإعادة الإعمار تتطلب مهندسين وأطباء ومعلمين وموظفين في البلديات، غير أن "منظومات الكوادر هذه مندمجة أصلا في البيئة التنظيمية لحماس".

وقال مايكل: "لن يستقدموا أطباء أو مهندسين من الهند، بل سيتعاملون مع الكوادر الموجودة هناك بالفعل". 

ونتيجة لذلك، يرى أن "جميع هذه الكوادر في غزة ستُدار من قبل أشخاص مرتبطين بحماس أو متأثرين بها أو خاضعين لسيطرتها".

وأوضح الموقع أن "التكهنات بشأن وجود مراكز قوى فلسطينية بديلة لم تُسهم في تغيير هذا التقدير بدرجة تُذكر".

ومن الأسماء التي تتردّد باستمرار في النقاشات حول مستقبل غزة، المسؤول الأمني السابق في حركة فتح بقطاع غزة، محمد دحلان، الذي دخل في صدام مع رئيس السلطة محمود عباس، ويقيم منذ ذلك الحين خارج الأراضي الفلسطينية.

وعند سؤاله عن دحلان، حذّر مايكل من تضخيم دوره، قائلا: "ليس فاعلا مؤثرا في هذه المرحلة"، مع إقراره بامتلاكه قدرا من القبول المحلي وشبكة من العلاقات الإقليمية، لكنه شدد على أنه “لا يملك اليوم تأثيرا حقيقيا في مسار الأحداث على الأرض”.

وينطبق الأمر نفسه، بحسب مايكل، على السلطة الفلسطينية؛ إذ قال: "ليست طرفا فاعلا، الطرف الوحيد المؤثر والحاسم هنا هو حماس".

تحرك محتمل

وأشار مايكل إلى أن الرأي العام يرسّخ بدوره هيمنة حماس.

وأوضح أن "العديد من الشبان في قطاع غزة مستعدون حاليا للانضمام إلى حماس والقتال".

وأضاف: "ما زالوا يؤمنون بالمقاومة المسلحة، ويبدون رفضا عميقا لفكرة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود من الأساس". 

وفي مثل هذا المناخ، يرى مايكل أن “مجرد إعادة ترتيب الهياكل الإدارية لا يمكن أن تفضي وحدها إلى تغيير سياسي فعلي”.

من جهته، شدد شوريف على أهمية الصبر وترتيب المراحل، ويرى أن المرحلة الحالية تُدار بوعي، وقد تفضي في نهاية المطاف إلى تحرك حاسم ضد حماس.

في المقابل، يرى مايكل أن هذا الإطار فيه عجز بنيوي يمنعه من إحداث أي تغيير ما لم تُفكَّك حماس أولا.

بدوره، حذر مؤسس ومدير منظمة "مراقبة الإعلام الفلسطيني"، إيتامار ماركوس، من أن “أي إدارة لما بعد حماس ستعيد إنتاج ديناميات الصراع نفسها، ما لم يرافقها تحول أيديولوجي”.

وتابع: “بالنسبة لإسرائيل، لا تُعد اللجنة التكنوقراطية حلا، ولا وهما يمكن تجاهله بسهولة”.

إنها -بحسب وصف الموقع- تجربة محسوبة تُجرى على مرأى من الجميع، لاختبار ما إذا كان من الممكن إنشاء إدارة مدنية قبل حسم مسألة من يمتلك السلطة الفعلية، أم أن مشهد ما بعد الحرب في غزة -كما قال خوريف- سيظل "مسرح دمى" ما دامت حماس هي من تمسك بالخيوط.