كوارث متتالية.. صحيفة صينية تتهم واشنطن بمفاقمة الجوع في إفريقيا

سلطت صحيفة صينية الضوء على أزمة الغذاء في القارة الإفريقية وتداعياتها على المنطقة، خاصة في ظل معاناة عالمية أبرزها جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا.
وقالت صحيفة "تشاينا ديلي"، إن "الولايات المتحدة تسهم في تفاقم الجوع في القارة الإفريقية".
ومنتصف ديسمبر/ كانون الأول 2022، أصدرت الأمم المتحدة، تقريرا توقعت فيه أن عدد من يعانون للحصول على قدر كاف من الغذاء في غرب ووسط إفريقيا قد يصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 48 مليون شخص، بحلول منتصف عام 2023.
ووفقا لدراسة تحليلية أجراها عدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 35 مليون شخص -حوالي 8 بالمئة ممن شملهم التقييم- يعانون من "انعدام الأمن الغذائي" في أنحاء المنطقة.
كوارث متتالية
واستهلت صحيفة "تشاينا ديلي" تقريرها بالإشارة إلى "الكوارث التي أصابت العالم في العامين الأخيرين، ابتداء من جائحة كورونا، وانتهاء بالصراع في أوكرانيا".
وعقبت بالقول إن "هذه الكوارث التي يعاني منها العالم تحتشد جميعها لجعل الأوضاع الغذائية العالمية أسوأ".
ولفتت إلى أنه "بغض النظر عن مدى السوء الذي يشهده الوضع الغذائي حاليا، والذي عبر عنه بأن العالم لم يشهد جوعا بهذا الحجم منذ سنوات، فقد حذر العلماء منذ فترات طويلة من أن كارثة غذائية تلوح في الأفق، لأن النظام الغذائي في العالم بات أكثر ترابطا وتعقيدا من أي وقت مضى".
وتابعت: "لكن بدلا من الحد من ضعف النظم الغذائية، أدت الجهود الدولية، بقيادة الولايات المتحدة -التي من المفترض أن يكون عملها مستهدفا القضاء على الجوع- إلى تكثيف عولمة النظم الغذائية، لا سيما في القارة الإفريقية".
وحسب الصحيفة، "بدأت الأزمة الحالية في ظل تلاقي العديد من الصدمات في آن واحد، والتي أثرت بدورها في النظام الغذائي العالمي، ابتداء من كورونا، وما تبعه من إجراءات إغلاق تسببت بأضرار على سلاسل التوريد العالمية، ومن ثم اقتراب العالم من ركود عالمي".
واستطردت: "ثم تفاقمت هذه الضغوط جراء التغيرات المناخية الحادية، وارتفاع نسب التضخم في العالم، ومن ثم الحرب في أوكرانيا. وهو ما فاقم هذه الأزمة وجعلها معقدة إلى حد كبير".
وجاء في التقرير الصيني أن "80 بالمئة من سكان العالم يعتمدون -بشكل جزئي على الأقل- على الغذاء المستورد، وقد تضاعف المبلغ الذي ينفقه العالم على الغذاء المستورد ثلاث مرات خلال ربع القرن الأخير".
ولفتت إلى أن "ما يقرب من نصف البلدان الخمسين التي شهدت أعلى ارتفاع في الأسعار بسبب الوباء، معرض -إلى جانب البلدان المستوردة للأغذية- للتدهور الحاد في الأوضاع خلال الفترة القادمة جراء الأزمات السابق ذكرها".
وقالت الصحيفة: "مع ذلك، يبدو أن واشنطن حريصة على تكريس عولمة هذا النظام، ومضاعفة الآثار السلبية الناجمة عن هذه السياسات".
سياسات مضرة
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2022، أعلنت "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" عن منحة بقيمة 250 مليون دولار لتعزيز الجهود التي تبذلها منظمة الأغذية والزراعة لتعزيز الأمن الصحي العالمي والنظم الزراعية والغذائية.
وتعليقا على المنحة الأميركية، لفتت الصحيفة الصينية إلى أن "المزارعين الأفارقة كانوا -قبل إطلاق الوكالة الأميركية لبرامجها- يزرعون محاصيل غنية بالمغذيات".
واستدركت: "لكن برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لا تسهم في إمداد سكان القارة السوداء بأغذية أساسية غنية، لكنها تمنحهم مساحة لإنتاج سلع لخدمة المصانع".
وأكدت أنه "لا ينفي على الإطلاق امتلاك النظم الغذائية والزراعية العالمية لأي ميزات، حيث إنها قادرة على إنتاج وتوزيع المواد والسلع الغذائية بكفاءة كبيرة، لكنها تفعل ذلك في أوقات الاستقرار وغياب الصدمات، وحيث يمكنها تحقيق ذلك نظريا من خلال قدرتها على الحفاظ على الإمدادات الغذائية متوفرة بكثرة ومعقولة الأسعار".
وأشارت إلى أن "ذلك يدفع المزارعين إلى زراعة مساحات شاسعة من نوع واحد، أو محصول واحد، وهو ما يحرم الأراضي الزراعية من التنوع البيولوجي اللازم لجعل المحاصيل أكثر تغذية وصحية، وكذلك أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية".
وأكدت الصحيفة أن "التركيز على محاصيل قليلة فقط يجعل نظامنا معرضا بشدة لتقلبات الأسعار، والأسوأ من ذلك أنه يركز القوة في أيدي القليلين الذين يمتلكون معظم الأراضي والأموال والتكنولوجيا".
وأضاف أن "من يحقق أرباحا طائلة خلال الأزمات الغذائية هم تجار الحبوب متعددو الجنسيات الذين يملكون المال والتكنولوجيا".
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه "بإمكان الولايات المتحدة وشركائها من الدول الغنية تشجيع وتحفيز تغيير النظام القائم حاليا، من خلال إمداد المزارعين بالإمكانات اللازمة لزراعة محاصيل غنية غذائيا وتتسم بالتنوع البيولوجي، بدلا من تحفيزهم على إنتاج السلع للعمليات الصناعية".
وأكدت أن "العالم بمقدوره أن يفعل المزيد لمساعدة المزارعين لجعل النظم الغذائية أكثر تنوعا ومحلية ومرونة".
ورأت الصحيفة أن "هذا هو أفضل ما يمكن فعله للقضاء على الجوع وحماية الكوكب".