بعد موجة العمليات الأخيرة.. هل تقدم إسرائيل على اغتيال يحيى السنوار؟

محمد عيد | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

مع زيادة حدة العمليات الفدائية الفلسطينية ضد الإسرائيليين، خلال أبريل/نيسان 2022، وضعف حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت، زادت حملات التحريض تجاه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، والمطالبة باغتياله.

جاء التحريض الإسرائيلي ضد السنوار بعد خروجه بخطاب في 30 أبريل، دعا فيه الفلسطينيين في جميع المناطق المحتلة إلى حمل السكاكين والسواطير والخروج إلى البلدات المحتلة وتنفيذ عمليات، وذلك ردا على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.

وخرجت الدعوات الإسرائيلية بعد العملية التي نفذها شبان فلسطينيون في 5 مايو/أيار 2022، وتسببت بمقتل 3 مستوطنين، وإصابة 4 آخرين بمدينة إلعاد وسط الأراضي المحتلة وتقطنها غالبية من اليهود الأرثوذوكس.

ونفذ الشبان عملية إلعاد بساطور وهي نفس الأداة التي دعا السنوار إلى استخدامها في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، خلال خطابه، وهو ما جعل الإسرائيليين يهاجمون رئيس حماس بغزة واتهامه بالمسؤولية عن إرسال منفذي العملية.

وإلعاد هي بؤرة استيطانية أنشأها الاحتلال الإسرائيلي على حساب قرية المزيرعة التي هجر الاحتلال أصحابها الأصليين عام 1948 شمال مدينة اللد.

تحريض مستمر

وكانت أبرز الدعوات لاغتيال السنوار جاءت من النائب في حزب "الليكود" اليميني المعارض، يسرائيل كاتس، حيث دعا خلال حديثه لإذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية إلى تصفية قائد حماس.

وقال كاتس الذي شغل سابقا منصب وزير الشؤون الخارجية في دولة الاحتلال، 6 مايو: "يجب القضاء على السنوار والعودة إلى سياسة الاغتيالات المستهدفة لقادة الإرهاب في غزة؛ هذه هي الطريقة الوحيدة لردع الهجمات ووقفها؛ يجب أن نرد ونغير القواعد والمعادلة"، وفق تعبيره.

كما قال اللواء احتياط يسرائيل زيف القائد السابق لفرقة غزة في جيش الاحتلال ورئيس قسم العمليات في هيئة الأركان العامة: "يجب على إسرائيل أن تقضي على يحيى السنوار، الرجل يحاول أن يحرق بكل الطرق، ويتسبب بنزيف الدولة".

وتعالت أصوات أيضا من المتطرف وعضو الكنيست إيتمار بن غفير في تغريدة على تويتر، 6 مايو 2022  قال فيها: "أنا أؤيد الموت للإرهابيين؛ وأيضا نسف بيت السنوار"، وفق تعبيره.

ونشر ابن غفير صورة عليها إشارة استهداف وكتب: "كان يجب على سلاح الجو أن يسقط صواريخ على منزل يحيى السنوار الذي دعا إلى شن هجمات بالأسلحة والفؤوس والقضاء عليه".

أيضا دعا عضو الكنيست من حزب "الليكود"، شلومو كارهي في تغريدة على تويتر، إلى "القضاء على السنوار ورؤساء الإرهاب في غزة"، وفق وصفه.

بدوره، علق وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، على الدعوات المطالبة باغتيال السنوار خلال حديث مع هيئة البث الإسرائيلية، في 7 مايو.

ولفت غانتس إلى أن "مناقشة مثل هذه القرارات لا تدار إلا في غرف مغلقة، وليست مطروحة للنقاش العام، وما يحكمها هو اعتبارات أمنية".

وبين أن قضية الدعوات الإسرائيلية لاغتيال السنوار ليست ملفا سياسيا، ويجب مناقشتها أو طرحها في مكانها الصحيح.

وإلى جانب تعليق غانتس، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤول أمني وصفه بالكبير، في 8 مايو، أن جيش الاحتلال أوصى القيادة السياسية بعدم اغتيال قائد "حماس" في غزة خلال هذه المرحلة.

وبحسب هذا المسؤول، فإن حماس في حالة مما سماه "الهستيريا"، مضيفا أن ما وصفه بـ"التحريض الجبان" الذي تمارسه هو مجرد محاولة لتسجيل مكاسب على حساب عملية إلعاد.

ونقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين أمنيين كبار أيضا، أن توصية الجيش الإسرائيلي بعدم اغتيال السنوار في هذه المرحلة تعود إلى أن ذلك يجب أن يحدث "عندما يكون الأمر مريحا لإسرائيل، وليس متى يكون ذلك متاحا فقط".

تهديد وتحذير

أمام الدعوات الإسرائيلية لاغتيال السنوار، خرج أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، بتهديد شديد اللهجة.

وقال أبو عبيدة، في تصريح مقتضب في 7 مايو 2022: "في ضوء تهديدات العدو الجبان، فإننا نحذره وننذره وقيادته الفاشلة بأن المساس بالأخ المجاهد القائد يحيى السنوار أو أي من قادة المقاومة هو إيذان بزلزال في المنطقة".

وأضاف أبو عبيدة: "نحذر العدو من رد غير مسبوق، وستكون معركة سيف القدس حدثا عاديا، مقارنة بما سيشاهده".

ونفذت إسرائيل خلال السنوات الماضية العشرات من عمليات الاغتيال بحق القادة الفلسطينيين من مختلف الفصائل، وراح ضحيتها معظم قادة الصف الأول في حركة "حماس"، ومن ضمنهم مؤسسها الشيخ أحمد ياسين عام 2004.

وبدوره، حذر رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، من تداعيات عودة إسرائيل لسياسة الاغتيالات بحق قيادات من الفصائل الفلسطينية.

جاء ذلك في رسالة بعثها هنية إلى عدد من القادة والدول (لم يجر تسميتهم)، بحسب بيان مستشاره الإعلامي طاهر النونو، أواخر مايو.

ونقل النونو عن هنية قوله في الرسالة: "تتابعون (الدول المخاطبة) معنا تصريحات الاحتلال وتصعيد لهجته نحو مخططاته باغتيال قيادات في حركة حماس".

وأضاف أن "ردود الفعل على أي عملية اغتيال ستكون كبيرة، ولا يستطيع أحد تقدير مداها أو تبعاتها".

ودعا الدول التي خاطبها إلى "نقل الرسالة للعدو، وتحذير قيادته من العواقب المترتبة على تنفيذ تهديداته الإجرامية".

وكلف هنية "مسؤولي مكاتب العلاقات العربية والإسلامية، والعلاقات الدولية في الحركة بنقل الرسالة ذاتها للمسؤولين في الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، لوضعهم أمام مسؤولياتهم إزاء السياسة الصهيونية في المنطقة"، وفق النونو.

ولم تكتف حماس بالتصريحات، فنظمت مسيرة جماهيرية حاشدة في 7 مايو تجاه منزل السنوار في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وخلال المسيرة أكد القيادي في "حماس" مشير المصري أن إقدام الاحتلال على الاغتيال هو لعب بالنار، وأن الدم سيقابل بالدم والقصف بالقصف.

كما حذر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي "خالد البطش"، خلال المسيرة، من أن المساس بأي من قادة المقاومة الفلسطينية في الداخل أو الخارج سيفتح على الاحتلال ما وصفه بباب من أبواب جهنم.

أزمة حقيقية

وحول تهديدات الاحتلال باغتيال السنوار، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، إياد القرا، أن التحريض له أبعاد عدة، أولها أن إسرائيل تعيش أزمة حقيقية بعد العمليات الفدائية الست الأخيرة.

وتريد إسرائيل، من خلال التحريض على اغتيال السنوار، الهروب للأمام في المواجهة، بحيث تحمل المسؤولية لجهة ما والمقصود حركة "حماس"، وقائدها في غزة الذي دعا بشكل مباشر لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما قال لـ"الاستقلال".

وأردف: "بعد إعلان كتائب القسام تبنيها المسؤولية عن عملية سلفيت الأخيرة التي أدت إلى مقتل عنصر أمني على مدخل مستوطنة، أصبح الاحتلال يرى غزة عنوانا للتحريض على تنفيذ العمليات".

وفي 29 أبريل، أكدت وسائل إعلام عبرية مقتل حارس أمن إسرائيلي في مستوطنة "أرييل" برصاص مسلحين فلسطينيين، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي، في اليوم التالي، اعتقال فلسطينيين اثنين من محافظة سلفيت بزعم تنفيذهما الهجوم، وضبط أسلحة معهما.

وجاء تحريض الاحتلال على السنوار، كما يوضح القرا، نتيجة تصدرها مهاجمة المستوطنين بسبب اقتحامهم لباحات المسجد الأقصى، وإثبات قدرته على تنفيذ عمليات بطرق مباشرة وغير مباشرة.

ويؤكد الكاتب والباحث السياسي، وسام أبو شمالة، أن دوائر صنع القرار الإسرائيلي قرأت الخطاب الأخير لرئيس حركة حماس في قطاع غزة، بتمعن وتأن شديدين، واستمعت إلى نبرات صوته ودققت في لغة جسده ودرستها وعرضت الخطاب على خبراء علوم النفس، والجهات الأمنية والاستخبارية.

وعكست تصريحات رئيس وزراء حكومة الاحتلال، نفتالي بينيت، المتلفزة، في بداية افتتاح جلسة حكومته، بالأول من مايو 2022 والتي عقب فيها على خطاب السنوار، مدى التأثير الذي تركه الخطاب في دوائر صنع القرار الإسرائيلي، وفق أبو شمالة.

ووصل إلى عدة خلاصات، حسب مقال نشره أبو شمالة منتصف مايو، أبرزها أن السنوار يسعى لإشعال كل الساحات ضد الاحتلال، ويحرض على ذلك، ولا سيما الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 والشتات.

ويعتقد الاحتلال أن عملية إلعاد الفدائية، والتي نفذها فلسطينيان، جاءت بفعل تحريض السنوار المباشر في خطابه في نهاية شهر رمضان.

وجاء التحريض ضد السنوار، وفق أبو شمالة، نتيجة وجود يقين لدى الاحتلال بأن تهديدات قائد حماس، تجاه اعتداءات الاحتلال وتدنيسه المسجد الأقصى، وتحذيره من الحرب الدينية الإقليمية، تضع خطوطا حمراء تسقط معها كل الحسابات.