"حشد نفسي".. ما حقيقة الأرقام المعلنة لزائري مراقد الشيعة في العراق؟
.jpg)
في كل عام يتجدد الجدل بشأن ما تعلنه المؤسسات المعنية بإدارة المراقد الشيعية في العراق من أرقام تتعلق بأعداد الزائرين لها خلال مناسبات دينية سنوية مقدسة لدى الشيعة، ولا سيما زيارتا أربعينية الإمام الحسين في كربلاء، وذكرى وفاة الإمام الكاظم ببغداد.
ويحيي الشيعة العراقيون ذكرى مقتل الإمام الحسين حفيد النبي محمد في كربلاء يوم 10 محرم، ثم يحيون ذكرى أربعينيته في يوم 20 صفر، فيما يحتشدون يوم 25 رجب عند مرقد الإمام موسى الكاظم (حفيد الحسين) بمنطقة الكاظمية في بغداد، لإحياء ذكرى وفاته.
الأرقام المعلنة
وفي أحدث إحصائية، أعلنتها العتبة الكاظمية، فإن عدد المشاركين في زيارة الإمام الكاظم بلغت نحو 10 ملايين زائر، والتي استمرت يومي 26 و27 فبراير/شباط 2022، حسبما نقل راديو "المربد" العراقي عن سعد الحجية نائب الأمين العام للعتبة.
وأوضح الحجية، قائلا: "لا يمكن بشكل دقيق تحديد الأعداد الغفيرة المشاركة بالزيارة، لكن قد تصل بعد اختتامها خلال اليومين إلى نحو 10 ملايين زائر وافد إلى مدينة الكاظمية (تبلغ مساحتها 28 كيلومترا مربعا)" من دون ذكر آلية احتساب الأعداد الوافدة إلى المكان المذكور.
أما الأمانة العامة للعتبة العباسية فقد أعلنت في 29 سبتمبر/ أيلول 2021، أن أعداد زائري أربعينية الإمام الحسين في مدينة كربلاء (تبلغ مساحتها 43.7 كيلومترا مربعا)، لمدة 23 يوما، وفقا للعد الإلكتروني بلغت نحو (16,327,542) زائرا".
وعلى صعيد زيارة يوم 10 محرم من العام ذاته، فقد أعلنت محافظة كربلاء في 20 أغسطس/آب 2021، عن مشاركة نحو 6 ملايين شخص في زيارة عاشوراء، بينهم 5 آلاف من خارج العراق.
وقال جاسم الفتلاوي نائب محافظ كربلاء، خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى المحافظة إن "ستة ملايين زائر شاركوا في إحياء زيارة يوم عاشوراء، بينهم خمسة آلاف زائر عربي وأجنبي".
ويشكك مراقبون بأعداد الزائرين المعلنة للمراقد الشيعية في العراق، بعد مقارنتها بعدد حجاج بيت الله الحرام التي تعلنها السلطات السعودية، إذ وصلت في عام 2019، أي قبل تفشي فيروس كورونا إلى نحو 2.4 مليون حاج.
وأعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية، يوم 9 ذي الحجة 1440 للهجرة الموافق 10 أغسطس/آب 2019 أن عدد الحجاج تجاوز 2.4 مليون شخص، من الداخل والخارج، بينهم أكثر من 600 ألف من حجاج الداخل.
وذكرت الهيئة على صفحتها الرسمية على موقع "تويتر" أن "إجمالي حجاج الخارج والداخل القادمين إلى مكة المكرمة (مساحتها 1,200 كيلومتر مربع) تجاوز 2.4 مليون حاج".
وأشارت إلى أن "عدد الحجاج من خارج المملكة تجاوز 1.8 مليون حاج، إضافة إلى أكثر من 632 ألفا آخرين من حجاج الداخل".
#الهيئة_العامة_للإحصاء : حتى الساعة 9:00 صباحاً من اليوم 9 ذي الحجة 1440هـ:
— الهيئة العامة للإحصاء (@Stats_Saudi) August 10, 2019
عدد الحجاج من داخل المملكة وخارجها (2,487,160) حاجاً:
- (1,855,027) حاجاً من خارج المملكة
- (632,133) حاجاً من داخل المملكة
وسيتم الإعلان النهائي لعدد الحجاج الساعة 9:00 مساء اليوم 9 ذي الحجة 1440هـ
غايات ورسائل
وتعليقا على الموضوع، يقول الباحث في شؤون الفرق الإسلامية، فاروق الظفيري لـ"الاستقلال" إن "الأرقام الفلكية التي يدعيها الشيعة في مناسبات طقوسهم السنوية لها غايات ورسائل".
وأوضح الظفيري، قائلا: "الغاية الأولى: أنهم يحسون بالنقص والدونية أمام البحر المتلاطم من أهل السنة الذين يبلغ تعدادهم اليوم أكثر من مليار ونصف المليار، وحتى يعوضوا هذا النقص فهم يهولون أعداد حضور أتباعهم إلى زياراتهم".
ورأى الباحث أنه "بهذه الطقوس استطاعوا أن يعزلوا طائفة من المسلمين عن جماهير الأمة وجعلوا لهم طقوسا وأعيادا تختلف تماما عن شعائر الأمة، فلا بد من إظهار الهالة لهذه الطقوس لاستمرارها. وإذا انتهت انتهى التشيع، لذلك هم يحاولون الاستماتة بضخ الروح بأي وسيلة".
وأشار الظفيري إلى أنها أيضا "تحمل رسالة سياسية وطائفية لأهل السنة، أننا موجودون وعددنا كثير. حتى في المناطق التي هم فيها أقلية يحاولون إظهار هذه الطقوس بقوة كي يبينوا للناس أنهم موجودون".
وخلص الباحث إلى أنه "من كل هذا يتبين لنا لماذا يذكرون هذه الأعداد المهولة التي لا يقبلها عاقل".
وختم قائلا: إن "نفوس العاصمة بغداد كلها لا تتعدى ثمانية ملايين نسمة وهناك زحام شديد، فكيف بمنطقة صغيرة بحجم الكاظمية تؤوي في وقت ومكان واحد 10 ملايين زائر حسبما يدعون. وهكذا بالنسبة للأرقام الفلكية في الزيارة لكربلاء والنجف".
في المقابل، علق زعيم مليشيا "كتائب سيد الشهداء" العراقية الموالية لإيران، أبو آلاء الولائي خلال تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" في 27 فبراير/شباط 2022، بالقول: "عدد المشاركين بالزيارة الرجبية هذا العام تجاوز 10 ملايين".
وأضاف الولائي أن "دماء الشهداء لم تذهب سدى، وشعائرنا الدينية مستمرة بالاتساع والتجذر في نفوس العراقيين، رغم كل ما حيك من مؤامرات لزعزعة تعلقهم بأئمتهم، شكرا لكل جهد بذل لإنجاح مسيرة الولاء المليونية هذه"، وفق تعبيره.
"عدد المشاركين بالزيارة الرجبية هذا العام تجاوز ١٠ ملايين زائر"
— ابو الاء الولائي (@aboalaa_alwalae) February 27, 2022
إن دماء الشهداء لم تذهب سدى وشعائرنا الدينية مستمرة بالاتساع والتجذر في نفوس العراقيين، رغم كل ما حيك من مؤامرات لزعزعة تعلقهم بأئمتهم، شكراً لكل جهد بُذل لانجاح مسيرة الولاء المليونية هذه، وعظم الله اجورنا واجوركم
تزييف الحقائق
لكن الباحث في الشأن العراقي، حسين صالح السبعاوي، يرى أن الولايات المتحدة الأميركية وعلى لسان رئيسها الأسبق جورج بوش الابن هي من أوجدت رواية أن الشيعة غالبية في العراق، حينما صرح عام 2003 أن "عددهم من 60 إلى 67 بالمئة من سكان البلد".
ولفت السبعاوي خلال تقرير سابق نشرته "الاستقلال" في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 أن "النسب السكانية في العراق حسب الإحصائيات الرسمية إلى بعد عام 2003 كلها كانت تشير إلى وجود أغلبية سنية".
وأوضح الكاتب أنه "في آخر إحصائية جرت عام 2003، فإن نسبة العرب السنة: 42 بالمئة، نسبة الشيعة: 41 بالمئة، نسبة الأكراد (غالبيتهم سنة): 13 بالمئة، نسبة الأقليات: 4 بالمئة".
وأشار إلى أنه "في عام 2004 وهذا بعد الاحتلال الأميركي وإسقاط النظام السابق، أحصت وزارة التخطيط بالتعاون مع وزارة التجارة سكان العراق وكانت النتيجة أن نسبة السنة 52 بالمئة، وهذا أول تلاعب بدأ بالنسب السكانية، ومع هذا بقي السنة هم الأغلبية، علما أن وزير التخطيط لسنة 2004 هو مهدي الحافظ (شيعي)".
ولفت الكاتب إلى أن "هذه الإحصائيات الحقيقية المستندة على الأدلة العلمية الدامغة وليس الدعاية الكاذبة التي تعتمد على إعلام مسيلمة، ولا تستند إلى أي دليل علمي ومستند قانوني جعلت من الشيعة أكثر من 60 بالمئة، وفجأة تناقصت نسبة السنة إلى أقل من 20 بالمئة بعد فصل الأكراد السنة عن العرب السنة".
وختم السبعاوي حديثه بالقول: إنه "حتى بفصل الأكراد سيبقى العرب السنة أكثرية في العراق".

وفي السياق، رأى الكاتب خالد القره غولي خلال مقال نشره موقع "كتابات" العراقي في 20 يونيو/حزيران 2020 أن "أكاديميين عراقيين يشككون بين نسبة السنة والشيعة في العراق اليوم".
وأردف: "يشعر الكثير من (شيعة العراق) بالارتياح عندما تذكر الإحصاءات الرسمية المعتمدة في الأمم المتحدة بأنهم يمثلون غالبية السكان، وقد ذكر أحد هذه التقارير أن نسبة الشيعة 60 بالمئة معظمهم من العرب ويتوزع البقية بين التركمان والأكراد والشبك".
وتابع: "في إحصائية بسيطة نجد أن ما تبقى من العراقيين يساوي 40 بالمئة، 10 منهم من المسيحيين والصابئة والأيزيديين وغيرهم من الأقليات ويبقى 30 بالمئة للسنة في العراق، وهو أمر غير منطقي وغير صحيح، ويبدو أن الذي قدم وأعد ووزع هذه الإحصائية من المستفيدين من تفاقم الصراع بين السلطة الشيعية الحاكمة".
وأكد الكاتب أن "السنة في العراق يتساوون مع أعداد الشيعة إن لم يكونوا أكثر إذا ما جرى القياس على المذهب".
فغالبية الأكراد هم من السنة وكذلك يتوزع السنّة بنسب شبه كاملة على عدد من المحافظات العراقية كالرمادي وتكريت والموصل وكركوك، وبنسب كبيرة في بغداد وديالى والبصرة، ونسب محددة في بقية محافظات العراق، كما قال.
وفي 3 يناير/ كانون الثاني 2022 أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن تقديرات عدد سكان العراق لسنة 2021 بلغ "41,190,658" نسمة، وبواقع "20,810,479" نسمة من الذكور، يشكلون ما نسبته "51 بالمئة" من مجموع السكان، في حين قدر عدد الإناث بـ"20,380,179" نسمة، يشكلن نسبة "49 بالمئة" مجموع السكان.
وأظهرت تقديرات الوزارة أن بغداد شكلت أعلى المحافظات في عدد السكان لسنة 2021 حيث قدروا بـ"8,780,422" نسمة، وتشكل نسبة مقدارها "21.3 بالمئة" من مجموع سكان العراق، فيما جاءت محافظة المثنى، أقل المحافظات سكانا بحوالي 880 ألف نسمة، وبنسبة "2.1 بالمئة".
المصادر
- العتبة الكاظمية تتوقع عبر المربد مشاركة 10 ملايين زائر خلال الزيارة الرجبية
- نسبة السنة والشيعة في العراق
- العتبة العباسية تحصي أعداد زائري أربعينية الإمام الحسين
- تغريبة أهل السنة في العراق
- السعودية تعلن تجاوز عدد الحجاج لـ2.4 مليون حاجا
- محافظة كربلاء المقدسة تعلن عن عدد الزوار في يوم عاشوراء+صور
- التخطيط تعلن تقديراتها لعدد سكان العراق في 2021


















