"سكاي نيوز ".. قناة بريطانية حولت الإمارات نسختها العربية إلى بوق دعاية

إسماعيل يوسف | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بعد سلسلة من الإنذارات الصادرة عن القناة الأم (سكاي نيوز)، كشفت تقارير بريطانية أنه يجري التوجه نحو سحب ترخيص النسخة العربية "سكاي نيوز عربية"، وإنهاء اتفاقية الشراكة مع الإمارات، وذلك على خلفية اتهامات بتحولها إلى منصة دعائية منحازة، وبث محتوى سياسي يُسيء إلى المهنية التي تُعرف بها القناة الإنجليزية.

ووفقًا لصحف لندنية، في 18 مارس/آذار 2026، يُتوقع إنهاء الشركة المالكة وترخيص قناة "سكاي نيوز عربية" خلال العام المقبل 2027، بعد توجيه إنذارات وانتقادات تتهم القناة بالترويج للدعاية، والتغاضي عن انتهاكات منسوبة إلى مليشيا قوات الدعم السريع في السودان، والتي يُقال إن أبوظبي تدعمها.

وبموجب هذا القرار المرتقب، قد تتلقى الإمارات ضربة إعلامية كبيرة على صعيد حضورها الخارجي، خاصة فيما يتعلق بالمنصات التي تعكس روايتها السياسية، ما قد يدفعها إلى البحث عن بدائل، سواء عبر تدشين قناة جديدة أو تعزيز حضور قنوات أخرى يُنظر إليها على أنها قريبة منها، مثل قناة "الغد".

وتربط تقارير إعلامية بين قناة "الغد" وتمويل إماراتي، إلى جانب علاقات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، مستشار الرئيس الإماراتي، فيما تُصنَّف القناة، وفق تلك التقارير، ضمن المنصات التي تفتقر إلى الاستقلال التحريري. كما تُتهم بتجاهل أو نفي وقائع موثقة دوليًا بشأن مجازر في إقليم دارفور، وكذلك نفي الاتهامات المتعلقة بتمويل الإمارات لجهات مسلحة يُقال إنها ضالعة في تلك الانتهاكات.

قصة البدء والإغلاق

في عام 2010، أبرمت سكاي نيوز اتفاقًا مع شركة "آي إم آي" (IMI)، الذراع الاستثمارية التي يسيطر عليها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ومالك نادي مانشستر سيتي، لإطلاق خدمة إخبارية باللغة العربية.

ونصّ الاتفاق على إطلاق خدمة إعلامية عربية، مع منحها ترخيص استخدام العلامة التجارية "سكاي نيوز"، ضمن مشروع مشترك مع الشيخ منصور بن زايد.

وأبرمت شركة نيوز كوربوريشن الصفقة الأصلية لهذا المشروع، في وقت كانت تسيطر فيه على شبكة سكاي. وبموجب الاتفاق، دخلت سكاي في شراكة بنسبة 50/50 مع شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي، وهي شركة استثمار خاصة مملوكة لمنصور، بهدف إطلاق قناة إخبارية انطلقت من أبوظبي عام 2012.

وعند إطلاقها، أعلنت القناة التزامها بالاستقلالية والتغطية المهنية "دون خوف أو تحيز"، وقال نارت بوران الذي كان حينها رئيس “سكاي نيوز عربية”: إن "مسألة التوازن هي ما سيميزنا".

كما جرى التعاقد مع شركة International Media Investments الإماراتية، وهي شركة مملوكة لجهات سيادية في الإمارات، بهدف إنشاء منصة قادرة على منافسة قنوات إخبارية ناطقة بالعربية مثل الجزيرة وبي بي سي نيوز عربي.

غير أن القناة، بحسب تقارير وانتقادات إعلامية، تحولت لاحقًا إلى منصة تُستخدم في الترويج للسياسات الإماراتية، والدفاع عن توجهات أبوظبي الإقليمية، بما في ذلك مواقفها المناهضة للتيارات الإسلامية.

وتشير هذه التقارير إلى أن مجلس التحرير داخل القناة لا يتمتع بسلطة حقيقية، في ظل هيمنة الملاك، حيث وصف صحفيون عمل النسخة العربية بأنه "دعاية سافرة". كما أكدوا أن لجنة المعايير التحريرية لم تعد تمتلك صلاحيات فعلية لمواجهة نفوذ الإدارة المالكة، وفق ما أوردته صحيفة "تلغراف".

وفي ذلك الوقت، كانت سكاي البريطانية تحت سيطرة نيوز كورب ورجل الأعمال روبرت مردوخ الذي سعى إلى بناء شراكات مربحة مع الإمارات، وكان يخطط لترخيص علاماته التجارية الترفيهية إلى مشروع "توينتيث سينشري فوكس وورلد"، وهو مدينة ترفيهية كان من المقرر إنشاؤها في دبي.

إلا أن هذا المشروع أُلغي في عام 2018 قبل بدء أعمال البناء، وذلك بعد انتقال ملكية سكاي إلى شركة الكابلات الأميركية العملاقة كومكاست في العام نفسه.

ازداد قلق مسؤولي سكاي نيوز تدريجيًا إزاء المواقف التي تتبناها سكاي نيوز عربية، والتي عدت بعيدة عن السياسة التحريرية المهنية ومعايير الحياد في تغطية أخبار المنطقة، لا سيما مع اتهامات بتحول القناة إلى دعم أنظمة قمعية، وبث تقارير مفبركة، وأخيرًا تأييد ميليشيا "حميدتي" في السودان رغم الاتهامات بارتكابها انتهاكات جسيمة.

وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، شهدت المؤسسة البريطانية المالكة لشبكة سكاي نقاشات داخلية حول إنهاء الشراكة بالكامل مع الإمارات، على خلفية المخاوف من تأثير هذه الممارسات على صورة ومصداقية الشبكة.

وتزامن ذلك مع تزايد التدقيق داخل المملكة المتحدة بشأن علاقات المؤسسات الإعلامية بالاستثمارات الأجنبية، خصوصًا تلك المرتبطة بدول الخليج. كما أثارت تقارير صحفية جدلًا حول حرية الصحافة، في ظل مساعي أبوظبي للحصول على تراخيص أو شراء مؤسسات إعلامية، مثل صحيفة ديلي تليغراف، وسط انتقادات لتحول "سكاي نيوز عربية" إلى منصة منحازة تبث محتوى يتعارض مع معايير الاستقلال التحريري.

وفي 18 مارس/آذار 2026، كشفت كل من صحيفة الغارديان وصحيفة ديلي تليغراف أن شبكة سكاي نيوز البريطانية تدرس إنهاء مشروعها المشترك مع الإمارات، وسحب ترخيص "سكاي نيوز عربية"، في ظل اتهامات بتورطها في بث دعاية وإنكار جرائم إبادة جماعية في السودان.

وأكدت التقارير أن سكاي تجري محادثات مع شريكها الإماراتي بشأن مستقبل القناة، بما في ذلك احتمال إنهاء ترخيص استخدام العلامة التجارية خلال العام المقبل. كما أوضحت أن القناة متهمة بـ"الترويج لروايات دعائية" وتبييض انتهاكات في السودان، وأن النسخة الإماراتية باتت تختلف بشكل واضح عن الخط التحريري للقناة الأم، مع الإشارة إلى أن المشروع منذ بدايته لم يكن إعلاميًا بحتًا، بل ارتبط بأبعاد سياسية واقتصادية.

وذكرت "ديلي تليغراف" أن أحد أبرز أسباب توجه سكاي لقطع علاقاتها مع قناتها العربية يتمثل في تغطية الحرب في السودان، حيث أبدت الشركة الأم استياءها من استخدام علامتها التجارية في سياق يُنظر إليه على أنه تبرير لانتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة إلى قوات الدعم السريع.

وأضافت أن هناك مؤشرات متزايدة، وفق تقارير إعلامية، على دعم الإمارات لهذه المليشيات، التي وُجهت إليها اتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية وعنف جنسي واسع النطاق في دارفور، في حين تُتهم "سكاي نيوز عربية" بالدفاع عنها والترويج لروايتها.

ومع ذلك، أشارت "ديلي تليغراف" إلى وجود تقارير تتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنقاذ الشراكة، وعدم سحب ترخيص القناة، شريطة التزامها بمعايير القناة الإنجليزية الأم، ووقف ما يوصف بالانحياز التحريري، والامتناع عن دعم أطراف مسلحة في نزاعات إقليمية، من بينها السودان واليمن.

أدوار مشبوهة

دخل قانون يحظر على الحكومات الأجنبية امتلاك صحف بريطانية حيّز التنفيذ في مارس/آذار 2024، وهو تعديل على قانون الشركات لعام 2002، ما حرم الإمارات من محاولة شراء مؤسسة "تليغراف" العريقة.

وينص القانون على استبعاد صفقات بيع ودمج الصحف والمجلات الإخبارية الدورية التي قد تنطوي على ملكية أو نفوذ أو سيطرة من قبل دول أجنبية، وهو ما أثار استياء أبوظبي، وفق صحيفة "الغارديان" في 15 مارس/آذار 2024.

وسبق أن رفضت لندن، في العام نفسه، استحواذ أبوظبي على مجموعة "تليغراف" الإعلامية، في ضربة قوية لطموحاتها في توسيع نفوذها الإعلامي داخل المملكة المتحدة، وذلك خشية المساس بحرية التعبير، بحسب وكالة "رويترز" في 19 مارس/آذار 2024.

آنذاك، عارض مشرعون وصحفيون بريطانيون بشدة الصفقة، مؤكدين أن استحواذ دولة أجنبية، لا سيما الإمارات، على واحدة من أبرز الصحف البريطانية، من شأنه تهديد حرية الصحافة.

وأشاروا إلى أن "تليغراف" كانت تنتقد الإمارات والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، مقدرين أنه من غير المنطقي أن تنتقل ملكيتها إليه، ليصبح -للمفارقة- أحد أعضاء مجلس إدارتها.

وكانت أبرز المخاوف تتعلق بإمكانية سيطرة أبوظبي على المشهد الإعلامي البريطاني، حتى إن أحد المصادر داخل صحيفة "تليغراف" قال لصحيفة "الغارديان" في 26 يناير/كانون الثاني 2024: "لقد شهدنا غسيلًا للأموال عبر الرياضة، فهل نشهد الآن غسيلًا للأخبار؟".

وكتب الصحفي بيتر أوبورن في موقع "ميدل إيست آي"، في 3 سبتمبر/أيلول 2023، أن العرض الإماراتي لشراء "تليغراف" يشكل خطرًا على حرية الصحافة، مشيرًا إلى سجل أبوظبي في تقييد الإعلام، واحتلالها المرتبة 119 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة من بين 180 دولة.

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2023، منعت بريطانيا استحواذ شركة مدعومة من الإمارات على مجموعة "تلغراف غروب"، التي تضم صحيفة "ديلي تليغراف" ومجلة "سبيكتاتور"، بعد مخاوف أثارتها المؤسسة الإعلامية بشأن حرية التعبير، وفق "رويترز".

وكانت شركة "ريد بيرد آي.إم.آي" المدعومة من أبوظبي قد سيطرت على "تليغراف" ومجلة "سبيكتاتور" في ديسمبر/كانون الأول 2023، بعدما ساعدت في سداد ديون عائلة باركلي لبنك "لويدز" البالغة 1.2 مليار جنيه إسترليني (1.5 مليار دولار)، غير أن إتمام الصفقة ظل مرهونًا بموافقة الجهات التنظيمية، التي رفضتها لاحقًا.

وتحدثت صحف بريطانية ومعلقون عن "أدوار مشبوهة" للإمارات، سواء على الصعيد الأمني أو فيما يتعلق بالتأثير على حرية الصحافة.

وأرجعوا التردد البريطاني في السماح بامتلاك أصول إعلامية أو اتصالية إلى سجل أبوظبي في التدخل في شؤون الدول الأخرى، وإلى المخاوف من تغيير الخط التحريري لصحيفة "تليغراف" لتتحول إلى منصة دعائية تخدم السياسات الإماراتية.

وتكرر الجدل في 24 يناير/كانون الثاني 2024، حين تقدمت مجموعة "إي آند" الإماراتية بعرض لشراء حصة تُقدّر بـ15 بالمئة من شركة "فودافون" البريطانية، إلا أن الحكومة البريطانية رأت أن هذه الخطوة "تشكل خطرًا على الأمن القومي"، وأمرت باتخاذ إجراءات للحد من تلك المخاطر.

وبعد يومين، أكدت لندن، في 26 يناير/كانون الثاني 2024، أنها اتخذت "إجراءات متناسبة" لمعالجة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي بشأن العلاقة بين "فودافون" ومجموعة "إي آند"، بما يسمح بالمضي قدمًا في الشراكة الإستراتيجية، غير أن الصفقة لم تكتمل في نهاية المطاف.

كذبة: أردوغان هرب!

وسبق للشبكة الإماراتية أن تورطت في نشر عدد من الأخبار المضللة، من بينها تغطيتها محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، حين زعمت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرّ إلى ألمانيا، وهو ما تبيّن لاحقًا عدم صحته، بالتزامن مع إفشال المحاولة الانقلابية.

ففي أعقاب بدء المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016، قطعت قناة "سكاي نيوز عربية" بثها المعتاد، وبثّت أخبارًا عاجلة أفادت بنجاح الانقلاب وهروب أردوغان، إلى جانب معلومات وُصفت بالمضللة، في تغطية عدها منتقدون منحازة وداعمة للانقلابات المضادة في المنطقة.

وخلال تلك الليلة، نقلت القناة عن "مصادر أميركية" لم تسمّها مزاعم تفيد بأن أردوغان طلب اللجوء إلى ألمانيا، وهي معلومات تبيّن لاحقًا عدم صحتها، ما دفع القناة إلى حذفها بعد تعرضها لانتقادات بشأن مصداقيتها.

كما بثّت القناة تقارير تحدثت عن وقوع انفجار في إسطنبول، وسيطرة الجيش التركي على جميع مرافق المدينة بعد "هروب الحكومة"، وهي ادعاءات ثبت لاحقًا أنها غير دقيقة.

وزعمت أيضًا وجود "ترحيب شعبي" بنزول دبابات الجيش إلى الشوارع، وهو ما نفته الوقائع الميدانية، إذ أظهرت الصور خروج أعداد كبيرة من المواطنين ورفضهم للمحاولة الانقلابية، إلى جانب تصدي الشرطة للعسكريين المشاركين فيها.

وفي سياق متصل، ذكرت القناة أن مصير رئيس هيئة الأركان التركية آنذاك، الجنرال خلوصي أكار، مجهول، ونقلت عن وسائل إعلام لم تحددها أنه قُتل، قبل أن يتضح لاحقًا أنه على قيد الحياة، في خبر عده مراقبون مضللاً ويخدم رواية الانقلابيين.

كما أوردت، نقلًا عن مصدر أميركي لم تسمّه، أن طائرة أردوغان مُنعت من الهبوط في مطار إسطنبول، وأنه يجري اتصالات مع السلطات الألمانية لطلب اللجوء، في حين أظهرت التطورات الميدانية عودته إلى إسطنبول واستقباله شعبيًا، في وقت كانت فيه الجهود تتصاعد لإفشال الانقلاب.

تبييض الانتهاكات

وُجهت اتهامات إلى قناة "سكاي نيوز عربية" بتبييض الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في السودان، المدعومة من الإمارات، والتقليل من شأن التقارير التي وثّقت وقوع أعمال عنف واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، أُثيرت انتقادات بشأن تضارب المصالح، إذ أشارت تقارير إلى أن إحدى مراسلات القناة، صبيح مبارك، متزوجة من مسؤول بارز في الحكومة الموازية المرتبطة بقوات الدعم السريع.

وظهرت المراسلة، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في مقطع مصوّر وهي تعانق قيادية في قوات الدعم السريع، كانت قد وُجهت لها اتهامات سابقة بالتحريض على ارتكاب انتهاكات في دارفور، وعبّرت عن دعمها لها بقولها: "نحن معك".

كما ذكرت تقارير إعلامية أن القناة بثّت مواد تشكك في صحة الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وشهادات النازحين، ووصفت بعضها بأنه غير موثوق.

ونشرت القناة كذلك تقارير ومقالات تشير إلى عدم وجود أدلة ميدانية كافية تدعم تلك الروايات، في موقف أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

في المقابل، خلصت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، في فبراير/شباط 2025، إلى أن الحصار الذي فُرض على إقليم دارفور لنحو 18 شهرًا، أعقبه سيطرة قوات الدعم السريع، تخللته انتهاكات جسيمة، من بينها أعمال وُصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية.

وبعد تصاعد الجدل حول تغطيتها، قررت الحكومة السودانية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حظر عمل "سكاي نيوز عربية" داخل البلاد.

وتشير تقارير إلى أن تغطية الحرب في السودان، وما تضمنته من اتهامات بتبرير أو التقليل من حجم الانتهاكات، كانت من بين العوامل التي دفعت الشبكة البريطانية الأم إلى مراجعة شراكتها مع القناة، والنظر في إمكانية سحب ترخيصها.

وتتركز أبرز الاتهامات الموجهة للقناة في نشر روايات تشكك في تقارير دولية موثقة بشأن الانتهاكات، بما يتعارض مع ما خلصت إليه تقارير أممية وشهادات ميدانية عن وقوع جرائم واسعة النطاق في السودان.

وركّزت معظم الصحف البريطانية التي تناولت مسألة احتمال إنهاء ترخيص "سكاي نيوز عربية" على قضية المهنية والاستقلال التحريري بوصفها محورًا رئيسا للنقاش، مشيرة إلى أن القناة تحوّلت، وفق تلك التقييمات، إلى منصة تعكس توجهات سياسية أكثر من كونها وسيلة إعلامية مستقلة.

وأوضحت هذه الصحف أن مشروع القناة العربية، منذ انطلاقه، جاء ضمن توجه أوسع يهدف إلى تعزيز الحضور الإعلامي العالمي للإمارات، من خلال الاستثمار في مؤسسات ومنصات إعلامية كبرى، في إطار سعيها للتأثير في السرديات الإقليمية والدولية.

كما أشارت إلى أن ارتباط الشريك الإماراتي بهياكل السلطة يجعل من الصعب الفصل بين التمويل والخط التحريري، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القناة، خاصة في تغطيتها لملفات إقليمية حساسة.

وانعكس ذلك، بحسب تقارير إعلامية، على طبيعة التغطية في عدد من القضايا، مثل أزمة حصار قطر عام 2017، وملفات تركيا وتطورات الربيع العربي، حيث وُجهت للقناة اتهامات بالانحياز في معالجتها لهذه الأحداث.

وأدى هذا الجدل، وفق متابعين، إلى تراجع الثقة في استقلالية القناة، وتصاعد الانتقادات داخل الأوساط الإعلامية البريطانية، وسط دعوات لمراجعة الشراكة القائمة، حفاظًا على سمعة العلامة التجارية "سكاي" ومعاييرها المهنية.