"نشاط أميركي مكثف" بدول الساحل الإفريقي.. ماذا يفعل ترامب؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بصورة لافتة، شهدت عواصم دول الساحل الثلاث (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) نشاطا أميركيا مكثفا في عدة أسابيع. 

فمنذ بداية فبراير/ شباط 2026، أظهر نيك شيكر، رئيس مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، تحركا ملحوظا. 

فبعد باماكو ثم واغادوغو، زار مبعوث ماركو روبيو العاصمة نيامي في 13 مارس/ آذار 2026؛ حيث عرض على محاوريه الإستراتيجية الدبلوماسية الجديدة التي تعتزم واشنطن نشرها تجاه "تحالف دول الساحل".

وحسب تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، "تسعى إدارة ترامب بالفعل إلى استئناف الحوار، وقبل كل شيء، إعادة إطلاق التعاون الأمني الذي تقلص بشكل كبير في أعقاب الانقلابات، رغم أنه لم يتوقف تماما". 

عودة قسرية

وتضيف: "فبينما اتسمت العلاقات بين واشنطن والمجالس العسكرية الحاكمة في منطقة الساحل بانعدام الثقة الشديد في ظل إدارة بايدن، تعتزم إدارة ترامب الآن طي هذه الصفحة".

يتمثل الهدف الأول لواشنطن على المدى القصير -وفق تقرير المجلة الفرنسية- في "التوصل إلى مكان المواطن الأميركي كيفن ريدوت والتمكن من إطلاق سراحه". 

يشار إلى أن روديت اختُطف في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 من قلب نيامي، ويُعتقد أنه محتجز حاليا كرهينة في مالي.

أما الهدف الثاني على المدى الطويل، يقول التقرير الفرنسي: "وإلى جانب الرغبة في مكافحة الإرهاب الجهادي، يضع الأميركيون نصب أعينهم الوصول إلى الموارد المنجمية في منطقة الساحل".

وأوضح باقاري سامبي، مدير معهد تمبكتو التابع للمركز الإفريقي لدراسات السلام في دكار، أن "العودة السريعة للعلاقات الدافئة بين واشنطن والعواصم الثلاث تدلل على وجود عمل دبلوماسي مكثف خلف الكواليس".

ويرى الباحث المتخصص في القضايا الجيوسياسية والأمنية أن "هذا التقارب يأتي في وقت مناسب للمجالس العسكرية للدول الثلاث التي كانت بحاجة إلى نوع من الجسور لمعاودة الاتصال بالمجتمع الدولي".

وفق التقرير، يثير هذا التقارب على المستويين العسكري والأمني تساؤلات حول أسبابه، لا سيما أن هذه الدول تحظى بدعم روسي مكثف.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن "هذه الخطوات تأتي لتعكس رغبة الإدارة الأميركية الجديدة في إعادة تموضعها داخل منطقة جغرافية حيوية، متجاوزة التحفظات التي صبغت السياسية الخارجية السابقة تجاه قادة الانقلابات في الساحل الإفريقي".

أسباب التدهور 

وفيما يتعلق بتدهور العلاقات في السابق، عزاه التقرير إلى تداخل عدة عوامل سياسية وأمنية وجيوسياسية.

وأردف: "يعود السبب الرئيس للتدهور إلى موجة الانقلابات العسكرية التي شهدتها المنطقة؛ حيث اتخذت إدارة بايدن موقفا متصلبا تجاه المجالس العسكرية الحاكمة". 

وتابع: "وبموجب القانون الأميركي، أدى تصنيف هذه التحركات كـ (انقلابات) إلى تعليق تلقائي لجزء كبير من المساعدات العسكرية والاقتصادية. وقد ساد انعدام الثقة الشديد بين واشنطن وهذه المجالس، مما أدى إلى تقليص التعاون الأمني إلى أدنى مستوياته".

إضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى أن "توجه قيادات الانقلابات العسكرية نحو موسكو لطلب الدعم الأمني أسهم في تعميق الفجوة مع الولايات المتحدة".

وأضاف: "فبينما كانت واشنطن تضع شروطا تتعلق بالتحول الديمقراطي وحقوق الإنسان لاستئناف الدعم، قدمت روسيا دعما عسكريا مباشرا دون قيود سياسية". 

هذا التنافس الجيوسياسي جعل واشنطن، بحسب التقرير، تنظر إلى دول التحالف كمنطقة نفوذ معادية، مما زاد من حدة التوتر الدبلوماسي.

إلى جانب ما سبق، تحدث التقرير عن أن "الأزمة تفاقمت بسبب عجز التنسيق الأمني في ملفات حساسة، أبرزها اختطاف مواطنين أميركيين، مثل كيفن ريدوت". 

موضحا أن "غياب القنوات الدبلوماسية الفعالة وتوقف العمليات المشتركة أدى إلى صعوبة الوصول لهؤلاء الرهائن، مما شكل ضغطا سياسيا داخليا على الإدارة الأميركية السابقة".

أخيرا، أدى التدهور الدبلوماسي إلى فقدان الولايات المتحدة القدرة على الوصول الآمن للموارد المنجمية الإستراتيجية التي تذخر بها منطقة الساحل. 

ومع تزايد الوجود الروسي والصيني في قطاع التعدين، شعرت واشنطن بتهميش مصالحها الاقتصادية طويلة الأمد في المنطقة، وفق المجلة الفرنسية.