عضو بتجمع المهنيين لـ"الاستقلال": إنجازات سلطة السودان الانتقالية صفر

أحمد علي حسن | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

عاد صوت الشعب السوداني مجددا إلى الشارع، للمطالبة بتغيير جذري للواقع الاقتصادي والمعيشي، وتصحيح مسار الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع عمر البشير في في 11 أبريل/نيسان 2019.

كان الأمل منصبا على مرحلة ما بعد الثورة وتشكيل الحكومة الانتقالية، لكن عدم إيفائها بالوعود وبقاء الأوضاع على ما هي عليه، أغضب شريحة واسعة من السودانيين.

تلاقت رغبات مواطنين وقوى سياسية في التعبير عن الاستياء إزاء الوضع الراهن، فترجم ذلك إلى دعوة لمظاهرات من جهات رافضة لسياسات السلطة الانتقالية في البلد الإفريقي الغني بالثروات.

وللوقوف على الدعوة ومستجدات المشهد السوداني، حاورت "الاستقلال" وليد علي عضو مجلس تجمع المهنيين السودانيين، إحدى القوى التي تظاهرت للإطاحة بالبشير، والداعية للتظاهر ضد حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية.

أسباب التظاهر

  • ما السبب الأساسي الذي دفع تجمع المهنيين السودانيين إلى الدعوة للتظاهر؟

الحراك ليس لنا بل للشعب وفي وسطه تجمع المهنيين الذي لم يكن مبادرا باقتراح التظاهرات، لكنه لمس رغبة من قوى الثورة الحية وأغلب تنظيمات اللجان تزامنا مع ذكرى ثورة 21 أكتوبر (تشرين الأول 1964)، ومن هنا استلهم الناس المناسبة كرسالة للسلطة الانتقالية بأن الشعب السوداني ما زال مستيقظا لحماية وطنه.

وعلى إثر ذلك أصدرنا مباشرة بيانا (في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2020) دعما لجميع القوى الثورية في حراكها، كما دعونا المنتمين إلى تجمع المهنيين للمشاركة في التظاهرات، والمساعدة في قيادتها وترتيباتها من النواحي اللوجستية والإعلامية.

  • ماذا عن بقية الأسباب؟

التجمع واحد من قوى الثورة الحية التي ساهمت في إحداث التغيير الأخير في السودان على مستوى السلطة (إسقاط الرئيس عمر البشير)، والقوى الثورية الحالية التزمت خلال الحراك بحراستها للثورة، ولكن بعد أكثر من عام على السلطة الانتقالية فإن جرد الحساب يقود إلى صفر في إنجاز مهام الثورة.

شعارات الثورة تركزت على 3 كلمات: حرية، وسلام، وعدالة، وفي تفصيلها، فإن الحريات ما زالت غير متاحة للجميع بالشكل المطلوب ونكتشف يوما بعد آخر بأن أي حراك يحدث لاستكمال مهام الثورة ويعبر عن الحراك السلمي يجابه بالعنف والقمع.

وهذا ما حدث في ولاية كسلا (شرقا) قبل أقل من أسبوع، حيث وقع 8 شهداء بأيدي قوات السلطة الانتقالية التي أتت بها الثورة، وهذه واحدة من المشاكل فيما يتعلق بموضوع الحريات، ومن ضمنها حرية التجمع والتجمهر والتظاهر السلمي وحريات أخرى كالعمل النقابي والإضرابات التي تقابل فيها الاحتجاجات بالقمع والفصل من العمل، ما يعني أن العمل بآليات النظام السابق ما زال جاريا.

وبالنسبة للشعار الثاني وهو "السلام"، فحتى الآن ما زال في خطر بل بالعكس ظهرت بؤر جديدة للحروب في مناطق أخرى على رأسها مناطق في شرقي السودان، وبعض المناطق التي لم تصلها الحرب في كردفان (وسطا).

وأيضا التوقيع على اتفاق جوبا (عاصمة جنوب السودان) الذي جاء كخطوة للأمام لكن الاتفاق جعل السلام يتحول إلى وظائف تحاول معالجة مشكلات القادة (قيادة الحركات المسلحة) عن طريق التقسيم والمحاصصة، متجاهلين أصحاب المصلحة الحقيقية وهم النازحون واللاجئون والمشردون في المدن المختلفة ومعسكرات النزوح.

هناك إشكاليات كثيرة حول طريقة معالجة قضايا السلام والتعامل معها عن طريق مسارات الشمال والشرق والوسط، خصوصا فيما يتعلق بمسار شرقي السودان، حيث كان التعامل مع تلك المنطقة من قبل الحكومة الانتقالية ضعيفا.

الوثيقة الدستورية 

  • ما هي مطالبكم؟ وماذا تختلف هذه المظاهرات عن سابقاتها؟

نفس المطالب السابقة التي تحولت إلى وعود من قبل الدولة ولم تف بها، وكان الأداء فيها ضعيفا، لا شك أن المطلب الأول الأساسي هو إنفاذ الوثيقة الدستورية بحذافيرها، من خلال تشريفية مجلس السيادة حيث تم الاتفاق على أن يكون مشكل من مكون عسكري وأغلبية مدينة، لكن الحاصل على أرض الواقع أن هذا المجلس أصبح تنفيذيا يبت ويفتي ويحرك ويضيف ويطرح ويجمع على مستوى الأداء التنفيذي والاقتصاد والسلام والقضايا الأمنية، وهو ما يعد خرقا للوثيقة الدستورية.

هناك مؤسسات كثيرة مرتبطة بالجانب العسكري لديها سلطات اقتصادية ضخمة تنتج الذهب وتصدر المنتجات الحيوانية والزراعية، ووصلت إلى حد وعود الدولة بدعم الموازنة العامة بـ2 مليار دولار ثم تنصلت، وهذا المبلغ يعطيك فكرة عن حجم العمل والقدرة الاقتصادية للمؤسسة العسكرية بمعزل عن جهاز الدولة.

بالنسبة للمطلب الثاني، تنفيذ بقية الاستحقاقات التي من ضمنها تكوين مفوضية إصلاح الخدمة المدنية، وهذه مشكلة كبيرة جدا تواجه العاملين في ترتيباتهم بشأن رفع الإنتاج، ودعم وتطوير الأداء الحكومي حتى على المستوى الفني البسيط، والسبب هنا ناتج عن تغلغل الفاسدين في الخدمة المدنية وعدم إصلاحها، وترك المسألة إلى ما يسمى للمجلس الأعلى للسلام الذي يتداخل فيه المجلس السيادي والمكون العسكري.

انتخابات مبكرة

  • كيف تنظرون إلى إخفاقات المجلس العسكري والحكومة الانتقالية خلال الفترة السابقة؟

الحقيقة نحن لا ننظر إلى إخفاقات المجلس العسكري والحكومة الانتقالية فقط، بل إلى الحاضنة السياسية التي أخفقت في دعم المكون المدني نتيجة جبروت المكون العسكري وتسلطه، رغم أن الوثيقة الدستورية تضمن للجانب المدني الغلبة على الورق، لكن عمليا أصبحت الغلبة للمجلس، إذن هنا نتحدث عن إخفاق مشترك ما بين كل مؤسسات السلطة الانتقالية ككل.

  • ما رأيكم بفكرة الانتخابات الديمقراطية كمخرج للمرحلة الانتقالية؟

نهاية الفترة الانتقالية لا بد أنها تؤدي إلى استحقاق الانتخابات الديمقراطية، لكن إذا كنا نتحدث عن انتخابات مبكرة فما زلنا في تجمع المهنيين نرفضها، لأن متطلبات الثورة لم يتم إنجازها حتى يتم إجراء هذه الانتخابات. فنحن نتحدث عن خدمة مدنية ضعيفة وفاسدة، وبالتالي سنتكلم عن أدوات انتخابية فاسدة.

وعندما نتحدث عن مجلس تشريعي غير جاهز، ولا يعبر عن موقف الشعب السوداني بشكل جيد، إذن سنجد أن القانون فاسد وفيه إشكاليات، وبالتالي لا يمكن أن ندعو إلى انتخابات مبكرة ما لم يتم استكمال جميع مهام الثورة المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، والمنصوص عليها في مصفوفة تم الاتفاق عليها مسبقا تتعلق بإنجاز متطلبات الثورة والثوار.

لا يمكن الذهاب إلى انتخابات ديمقراطية قبل محاسبة المجرمين والفاسدين على المستوى الاقتصادي والمعيشي خلال فترة الحكم البائد (نظام البشير)، وكذلك أولئك الأشخاص الذين أجرموا في أرواح المواطنين والثوار سواء قبل أو بعد فض الاعتصام (من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم يوم 3 يونيو/حزيران 2019)، لا بد من المحاكمة لمن قتل الثوار خلال الحوار، ومن ثم نستطيع الانتقال إلى استحقاق الديمقراطية.

التدخلات الخارجية

  • كيف تنظرون إلى تدخلات الأطراف الخارجية في قرارات السودان؟ 

التدخلات مرفوضة طبعا، نحن في التجمع حملنا رؤية للحكومة الانتقالية على أن تكون بعيدة جدا عن المحاور المختلفة، سواء المحور الخليجي السعودي-الإماراتي، أو المحور القطري ـ التركي.

السودان دولة تمتلك الموارد بشرية وطبيعية ولديها القدرة على النهوض بنفسها، ولديها العقول القادرة على أن تسهم في تنميتها وتطويرها، كما أن لدى الخرطوم موقعا إستراتيجيا يجعلها قادرة على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي ككل.

وبالتالي، نؤكد رفض التدخلات الخارجية في قرارات السودان، لأننا على ثقة بأن القدرات الكامنة للسودان تجعله قادرا على مناهضة الأطماع الخارجية من كل المحاور، لكن التحدي يكمن في كيفية المحافظة على وحدتنا ومقدراتنا وأملاكنا، وجلب الاتفاقات التي تصب في مصلحة شعبنا وأرضنا.

  • لماذا انسحبتم من هياكل تحالف قوى "إعلان الحرية والتغيير"؟

حقيقة، نحن لم ننسحب بشكل مباشر. في بداية الحراك في يناير (كانون الثاني) 2019 عند إعلان تحالف "الحرية والتغيير" التفت حوله قوى سياسية ونقابية، ومجموعة من قوى الثورة آنذاك، وتم تكوين تنسيقية لقيادته التظاهرات ضد النظام البائد.

لكن بعد سقوط نظام البشير جاءت الحاجة إلى تكوين أو تطوير إعلان "الحرية والتغيير" وتحويله إلى ميثاق، ومن ثم إنشاء هياكل تقود التحالف، لكن تم ذلك بشكل مستعجل وبضغط كبير جدا من بعض القوى، غالبيتها موجود في مكون "نداء السودان" الذي كان ينادي بالنزول ضد النظام البائد.

تلك القوى نفسها تستعجل جدا في تكوين المجلس المركزي للحرية والتغيير دون الاتفاق والتوافق على ميثاق وبرنامج واضح، الأمر الذي أدى إلى فقدانه البوصلة وجعله غير فعال في قيادة الأجسام الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، وبالتالي أصبح عرضة للنهب من مصالح مرتبطة بأشخاص.

  • ماذا قصدتم بحديثكم عن إعادة بناء قوى "الحرية والتغيير" وهيكلتها؟ وإلى أين وصلتم؟

في إطار ما سبق، تكلمنا داخل المجلس حول ضرورة الإصلاح، لكن لم نجد آذانا صاغية، وكان هناك صراع مستمر، ما دفعنا إلى تغيير مناديبنا (ممثلينا) داخل المجلس المركزي للقوى عبر انتخابات، لكن قوبل الأمر برفض من أغلب مكونات الحرية، وأصبح هناك شد وجذب حول المناديب الجدد. 

وخلال التجاذب حصل خلاف مع المجلس، ومنه أعلنا عدم اعترافنا بهياكل الحرية، وأفصحنا عن رغبتنا بعقد مؤتمر يساهم في تشكل أو تطوير إعلان الحرية وتحويله إلى ميثاق وبرنامج ولوائح وبناء عليه يتم تكوين الهيكل الأساسي للمجلس.

حتى الآن لم ينعقد، بل سارعت القوى المتبقية داخل المجلس المركزي لإعلان نفس المؤتمر، وأبدينا استعدادا للمشاركة فيه بشرط ألا يكون تحت مظلة المجلس الذي تشوبه كثير من المشاكل والشوائب ويرعى مصالح الأفراد، ونحن في نقاش حتى الآن مع بعض الكتل داخل "قوى الحرية والتغيير" وخارجها حول الآليات المناسبة لانعقاده.

رفض التطبيع

  • ما موقفكم في التجمع مما يثار بشأن تطبيع السودان مع إسرائيل؟

تجمع المهنيين ينظر إلى الكيان الصهيوني كدولة استعمارية غير مؤهلة لتكون نموذجا ديمقراطيا كما يدعي البعض، لأن ديمقراطيتها محكومة لصالح جنس محدد داخل حدوده.

نحن نتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد حصاره، والتطبيع يجب أن يكون مرتبطا بعملية سلمية شاملة تضمن حقوق الشعوب، الفلسطيني عموما، والسوري في الجولان، واللبناني في الجنوب.