"بدعم خارجي".. هل ينجح حزب الله في استعادة أسراه لدى إسرائيل؟

منذ شهرين

12

طباعة

مشاركة

يبحث “حزب الله” اللبناني عن مداخل جديدة تسهم في استعادة مقاتليه الأسرى لدى الاحتلال الإسرائيلي الذين أسرهم في جنوب لبنان إبان المعارك الأخيرة.

وأقرّ حزب الله بأسر إسرائيل 7 من مقاتليه بشكل متفرق منذ اندلاع المواجهات المباشرة جنوب لبنان مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، قبل أن يعلن سريان وقف إطلاق النار في 27 من الشهر ذاته.

أسرى الحزب

وقدّم “حزب الله” قائمة أسراه إلى السلطات اللبنانية، وهم: كامل يونس، حسن جواد، يوسف عبدالله، إبراهيم الخليل، محمد جواد، حسين شريف، إضافة إلى عماد أمهز الذي تم اقتياده في عملية لكوماندوز إسرائيلي من البترون الساحلية بشمال لبنان.

وسبق أن أكدت هيئة البث الإسرائيلية، منتصف أكتوبر 2024 أن قوات الاحتلال تمكنت من أسر 4 من عناصر حزب الله، بينهم قائد من قوة الرضوان التي توصف بأنها وحدة النخبة في الحزب.

وحينها أعلن الجيش الإسرائيلي أسر 3 عناصر من حزب الله، وقال: إنه عثر "على فتحة نفق تحت الأرض داخل مبنى كان يتحصن داخله عناصر قوة الرضوان".

وتعمل الحكومة اللبنانية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين المدنيين الذين اعتقلهم الاحتلال خلال العملية البرية جنوب لبنان، وفق تقارير تلفزيونية لبنانية.

وأطلق الاحتلال سراح تسعة لبنانيين مدنيين من سجونه، فيما بقي تسعة آخرون تعمل بيروت على استعادتهم.

لكن، مع ذلك، لا يجرى الحديث من الحكومة اللبنانية بشكل علني عن إجراء محاولات لاستعادة أسرى حزب الله لدى إسرائيل.

ويعمل حزب الله الذي تراجع نفوذه في لبنان عقب المعارك مع إسرائيل، بشكل منفرد؛ سعيا لإطلاق سراحهم حيث تضغط عائلاتهم على الحزب للإفراج عنهم.

وخلال الفترة الماضية نشرت القوات الإسرائيلية مقاطع فيديو لاثنين من أسرى حزب الله وهما يخضعان للتحقيق.

ولهذا، باتت قضية الأسرى تشكل عامل ضغط على حزب الله من عائلاتهم بشكل خاص وبيئته بشكل عام.

ويريد الأهالي تحريك هذا الملف في ظل إعلان البيت الأبيض تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حتى 18 فبراير/ شباط 2025.

وقالت واشنطن: إن “حكومات لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة ستبدأ مفاوضات لإعادة المعتقلين اللبنانيين الذين تم أسرهم بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023”، ولم يحدد البيت الأبيض عدد المعتقلين، ولم يأتِ على ذكر أسرى حزب الله.

كما عين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نائبته، مورغان أورتاغوس، المبعوث الخاص للسلام في الشرق الأوسط، لتكون الوسيطة الجديدة بين لبنان وإسرائيل، وتتولى الرئاسة المدنية والسياسية للجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ آلية وقف إطلاق النار.

وقالت وسائل إعلام لبنانية: إن أورتاغوس ستزور بيروت خلال فبراير لبحث أسرى حزب الله.

وقالت قناة "LPCI" اللبنانية: إن ملف أسرى حزب الله سيجرى تضمينه في المباحثات المرتقبة مع الموفدة الأميركية، مشيرة إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبدت استعدادها للوساطة في ملف هؤلاء الأسرى.

خيارات مطروحة

وتؤكد تقارير إعلامية لبنانية أن الحكومة هذه المرة هي التي تخوض مفاوضات استعادة عناصر حزب الله وليس الأخير.

وذكرت التقارير أن الرئيس جوزيف عون اشترط على الولايات المتحدة الحصول على ضمانات لتحرير أسرى حزب الله مقابل الموافقة على تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار حتى 18 فبراير 2025، وقد حصلت بيروت على وعود من واشنطن بذلك.

وقالت المصادر: إنه قد يتم تسليم جثمانين لمقاتلين من حزب الله كان قد أسرهما جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل اندلاع العدوان الموسع على لبنان.

بالمقابل، عبرت مصادر مطلعة من حزب الله عن عدم ثقة الأخير في الوعود والضمانات الأميركية والدولية والدليل هو تمديد مهلة وقف إطلاق النار، وفق تلك المصادر.

وما تزال آليات تحرير أسرى حزب الله مجهولة، رغم حديث تقارير مطلعة عن وجود ثلاث آليات؛ الأولى أن يتم تحريرهم ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. 

والثانية، أن يتم إطلاق سراحهم تنفيذا لوقف إطلاق النار في لبنان وتمهيدا لهدنة طويلة الأمد.

أما الآلية الثالثة، حسب المصادر، فهي "الوسيلة التي يختارها حزب الله لتحرير أسراه"؛ ففي عام 2006 كانت إستراتيجية الحزب هي أسر جنود إسرائيليين، إلا أن هذا الخيار هو أحد الوسائل الأخيرة في ظل وجود رغبة من الدولة اللبنانية بتثبيت هدنة دائمة في البلاد.

وضمن هذا السياق، ذكرت مصادر عراقية ولبنانية، أنه يجرى الحديث عن صفقة تبادل أسرى محتملة بين إسرائيل وحزب الله، تتضمن الإفراج عن سبعة مقاتلين من الحزب، بالإضافة إلى القبطان البحري عماد أمهاز، مقابل إطلاق سراح الباحثة الإسرائيلية-الروسية إليزابيث تسوركوف، التي تحتجزها كتائب حزب الله العراقي، والتي مر قرابة عامين على اختطافها في العاصمة بغداد.

ووفقا للمصادر التي كشف عنها بشكل حصري موقع "أمواج ميديا" الذي يغطي أخبار إيران والعراق ودول شبه الجزيرة العربية ويتخذ من بريطانيا مقرا له، أبدت كتائب حزب الله في العراق استعدادها لتنفيذ الصفقة، لكن إسرائيل لم تعط الضوء الأخضر بعد، ما يجعل الاتفاقية في حالة جمود.

وتستمر الجهود الدبلوماسية من أجل الإفراج عن تسوركوف البالغة من العمر 37 عاما، حيث أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أنها على قيد الحياة، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يعمل على تأمين إطلاق سراحها. 

وبالنسبة لحزب الله، قد يمثل التبادل الناجح إنجازا رمزيا مطلوبا بشدة في أعقاب حرب مدمرة مع إسرائيل، بينما سترحب الحكومة العراقية التي تسعى إلى إبعاد البلاد عن حريق إقليمي بالإفراج عن تسوركوف.

"ورقة خارجية"

بدورها، أكدت عائلة تسوركوف، أنها تلقت بلاغا رسميا بوجود مفاوضات مع جهات عراقية لإطلاق سراحها، ضمن صفقة تبادل مع حزب الله اللبناني.

وقال مصدر مقرب من العائلة: إن منسق الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، العميد غال هيرش، التقى أفرادها، برفقة ممثلين أمنيين في سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا والنمسا، وأكد لهم أن هناك جهودا كبيرة تبذلها هذه الدول في العراق مع الجهات الرسمية وغير الرسمية، حسب موقع "i24NEWS" الإسرائيلي.

وذكر الموقع في 31 يناير 2025 أن إطلاق سراح تسوركوف قد يكون مقابل إطلاق سراح عناصر حزب الله الذين جرى أسرهم خلال الحرب الأخيرة، ومازالوا محتجزين في إسرائيل، وبينهم عدد من القادة الميدانيين البارزين، مثل عماد أمهز الذي شغل منصب ضابط كبير في القوة البحرية التابعة للحزب.

ونقل عن مصدر مقرب من الجماعات الشيعية المسلحة في العراق، أن خاطفي تسوركوف أبدوا استعدادهم لمواصلة المفاوضات، لكنهم يتذمرون من أن إسرائيل لم تلتزم بأي شيء.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حمل، في بيان، حزب الله العراقي مسؤولية عملية الاختطاف، قائلا: إن "تسوركوف، المُواطنة الإسرائيلية الروسية التي اختفت في العراق، محتجَزة لدى مليشيا (كتائب حزب الله) الشيعية". 

وأضاف مكتب نتنياهو حينها في بيانه، أن "تسوركوف على قيد الحياة، ونُحمّل العراق المسؤولية عن سلامتها".

ويسعى حزب الله في الوقت الراهن إلى لملمة وضعه السياسي في لبنان الذي تراجع بعدما تلقى ضربة قاسية في مواجهته مع إسرائيل التي استمرت سنة تقريبا قال إنه فتحها "إسنادا لغزة"، إلا أنه خرج منها ضعيفا، لا سيما بعد مقتل زعيمه حسن نصر الله في سلسلة غارات جوية عنيفة إسرائيلية في 27 سبتمبر/ أيلول 2024 على ضاحية بيروت الجنوبية.

ومثّل نصر الله منذ توليه قيادة الحزب عام 1992، رأس حربة في مواجهة إسرائيل؛ حيث يقول الباحث في مؤسسة "سانتشوري" للأبحاث سام هيلر لوكالة الصحافة الفرنسية في 25 أكتوبر 2024 إن مقتل نصرالله “يشكل نهاية حقبة، فقد كان يتمتع بكاريزما شخصية كبيرة كقائد، وكان صانع القرار الأول في الحزب”.

وقد اتضح ذلك، بأنه للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية (في العام 1990)، جرى انتخاب رئيس للبنان وهو جوزيف عون دون قدرة حزب الله على فرض رأيه في مسألة تسمية رئيس الجمهورية.