بعد إعلانها الاستقلال عن الجزائر.. هل تعترف إسرائيل بـ"جمهورية القبائل"؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

دعوة برلمانية إسرائيلية للاعتراف باستقلال منطقة القبائل برزت في الواجهة، بعد إعلان "حركة تقرير مصير منطقة القبائل" (ماك) تأسيس ما سمّاه "جمهورية القبائل الاتحادية العلمانية الديمقراطية" في شمال الجزائر.

وأعلن عن ذلك رئيس “الحركة”، فرحات مهني، بالعاصمة الفرنسية باريس في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

واقترح عضو الكنيست دان إيلوز أن تعترف إسرائيل باستقلال منطقة القبائل. مشيرا إلى أن "حركة القبائل" دعمت إسرائيل بعد عملية السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

في هذا السياق، أجرت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية حوارا مع رئيس ما يسمى "جمهورية القبائل" فرحات مهني، أبرز فيه "تفاصيل الصراع مع الجزائر، والعلاقة التاريخية مع اليهود، والدعم العلني لإسرائيل، إضافة إلى التطلع نحو اعتراف دولي".

وحركة "ماك" هي منظمة سياسية أمازيغية، كانت تطالب بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل شمال الجزائر حتى عام 2013، لكنها بعد ذلك طالبت بحق "تقرير المصير" ودعت إلى الانفصال.

"جميع الديانات"

واستهلت الصحيفة القريبة من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "موساد" حديثها قائلة: "قلة من الناس حول العالم سمعوا عن منطقة القبائل، ذلك الإقليم الصغير في شمال الجزائر الذي أعلن رسميا استقلاله نهاية عام 2025".

وأضافت: "تبلغ مساحته نحو 25 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة قريبة جدا من مساحة إسرائيل".

ووفق فرحات مهني رئيس وزراء الإقليم المزعوم فإن "نضالهم من أجل دولة خاصة بهم ارتبط بعلاقة مباشرة مع إسرائيل".

وقال مهني، المقيم حاليا في باريس بعدما صدر بحقه أمر اعتقال منذ عام 2008: "في عام 2001 أدركت حركة القبائل أنه لن تكون هناك أي إمكانية للاندماج مع الجزائر".

وتابع خلال حديث عبر تطبيق "زوم"، أُجري باللغة الفرنسية وبمشاركة مترجم: "حدث ذلك بعد أن أطلق الجيش الجزائري النار على أطفالنا الذين شاركوا في مظاهرة. مئات الأطفال قُتلوا، لكن من جانب الجزائريين لم يذرف أحد دمعة واحدة"، على حد قوله.

وأضاف: "في المقابل، خرج الشارع الجزائري إلى الساحات وبكى على مقتل محمد الدرة، الطفل من غزة الذي قُتل في بداية الانتفاضة الثانية، والذي نسبت وسائل الإعلام الدولية مقتله إلى إطلاق نار إسرائيلي".

واستطرد مؤكدا: "هذا علّمنا أنهم لن يرونا أبدا إخوة لهم".

وبحسب الصحيفة، "يؤكد مهني أن حركة القبائل تشكل شعبا مميزا، له لغته وتاريخه وثقافته وتراثه الخاص".

وقال: "ضمن هذا التراث، كان هناك أيضا يهود عاشوا بيننا، اليهود غادروا عام 1962 بسبب الضغوط التي نشأت نتيجة الحرب الأهلية والإرهاب الذي مورس ضدهم، لكن حتى اليوم، لا تزال لدينا أسماء عائلات أو أسماء قرى مثل يعقوب، شموئيل، شمعون، وحداد".

وبحسب قوله، فإن "منطقة القبائل تُعد على الأرجح المنطقة الوحيدة في إفريقيا التي تُعرّف نفسها على أنها علمانية، وتقبل جميع الديانات، من يهود ومسلمين ومسيحيين وملحدين على حد سواء".

“أصدقاء حقيقيون”

وزعم فرحات مهني أن إقليم منطقة القبائل كان "يتمتع بحكم ذاتي حتى الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830، وبقي إلى حد كبير كذلك حتى نهاية الحرب الأهلية عام 1962".

وأضاف: "عندما غادرت فرنسا، تم ضم منطقة القبائل إلى الجزائر".

وتابع: "خرج جنود القبائل إلى مواجهة جديدة، لكنهم كانوا منهكين بعد الحرب ضد فرنسا، وخسروا هذه المعركة عام 1965".

وذكرت الصحيفة أنه "بعد سنوات من المحاولات الفاشلة للاندماج في الدولة الجزائرية، خلصت (حركة القبائل من أجل تقرير المصير) إلى أنه لا مفر من إقامة دولة مستقلة".

"وهكذا، بعد نضال استمر منذ عام 2001، أقيم في 14 ديسمبر/كانون الأول 2025، حفل تأسيس (جمهورية القبائل الاتحادية)"، قالت الصحيفة.

واسترسلت: "أقيم الحفل في موقع سري وبحضور مدعوين مختارين مسبقا، وذلك لأن الجزائر تعد الحركة منظمة إرهابية وتشن حملة ضدها".

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنه "بعد الإعلان، توجه مهني إلى المجتمع الدولي طلبا للاعتراف، وكان أول من استجاب عضو الكنيست إيلوز (من حزب الليكود الحاكم)، حيث قدم اقتراحا على جدول أعمال الكنيست بهذا الخصوص".

وقال إيلوز في كلمته: "إنها أمة أصلية قديمة في شمال إفريقيا، إنهم أبناء الشعب الأمازيغي، الذين يناضلون منذ أجيال من أجل حقهم في الحفاظ على لغتهم وثقافتهم في مواجهة قمع النظام الجزائري".

وأضاف: "من المهم أن يعرف الجمهور في إسرائيل أن فرحات مهني وحركة (حركة القبائل من أجل تقرير المصير) هم أصدقاء حقيقيون".

ولفت إيلوز إلى أنه "بينما ضجت عواصم العالم العربي بالكراهية ضد إسرائيل، رُفعت في ساحات كابيلية الأعلام الزرقاء والبيضاء، وأن مهني وقف إلى جانب إسرائيل بلا تحفظ في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023

“الدولة الشقيقة”

وشدد عضو الكنيست على “أهمية دعم حركة القبائل” قائلا: إن "الجزائر التي تقمع حركة القبائل، هي حليف لإيران وعدوة للمغرب، الشريك الإستراتيجي لإسرائيل في اتفاقيات أبراهام".

وأردف: "الأمر لا يتعلق فقط بالتعاطف مع إسرائيل، بل أيضا بحسابات جيوإستراتيجية تبرر دعم إسرائيل لحركة القبائل".

من جانبه، شدد مهني في المقابلة على دعم شعبه لإسرائيل قائلا: "مستعدون لأن نكون الدولة الشقيقة لإسرائيل في هذا الجزء من البحر المتوسط، هذا الموقف يأتي من الحكومة ومن الشعب معا".

وأوضح أن حركة القبائل "تعاطفوا بعمق مع إسرائيل عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب الشعور بالحزن على معاناة المدنيين في غزة نتيجة أفعال حركة حماس".

وأضاف: "الجزائر تمثل تهديدا لإسرائيل، إذا أصبحت جمهورية القبائل مستقلة، فإن هذا التهديد سيتقلص".

في هذا الصدد، أشار مهني إلى أن حركة القبائل "تسعى إلى إقامة شراكات مع إسرائيل في المجالات الأكاديمية والصناعة والابتكار وغيرها، مؤكدا أن الإقليم غني بالمعادن والموارد الحيوية التي تجذب اهتماما أميركيا وصينيا".

وعند سؤاله عما "إذا كانت حركتكم سلمية ولا تستخدم السلاح، فكيف ستدافعون عن أنفسكم إذا اعترفت إسرائيل ودول أخرى باستقلال منطقة القبائل"؟ أجاب مهني: "بمجرد أن نصبح مستقلين، سنتمكن من امتلاك جيش شرعي".