لهذا حذر معهد إسرائيلي من تقاعس الشرطة مع الجريمة في أراضي 48

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

سلط معهد إسرائيلي الضوء على ظاهرة تنامي العنف في أوساط فلسطينيي الداخل (عرب 48) الذين يقبعون تحت حكم دولة الاحتلال، موضحا أن عام 2025 كان الأعنف على الإطلاق في “أراضي  1948”، وأن هناك حاجة ماسة للتدخل الأمني لمنع "انتفاضة ثالثة".

وبحسب مقال نشره معهد "القدس للإستراتيجية والأمن"، فإن ارتفاع معدلات العنف في المدن المختلطة بين اليهود والعرب، إلى جانب تهريب الأسلحة في النقب، يهدد الاستقرار الداخلي، ومن الضروري اعتماد سياسات صارمة بدون هوادة لاستعادة السلطة.

وجاء المقال بقلم كل من العقيد احتياط البروفيسور غابي سيبوني وهو مستشار أول للجيش ومؤسسات أمنية إسرائيلية أخرى، والعميد (احتياط) إيريز وينر، الذي كان مساعدا لرئيس الأركان.

تهديد أمني

ووفق تقرير نهاية العام الصادر عن مركز (أيالاف) الإسرائيلي، بالتعاون مع منظمة "مبادرات أبراهام"، قُتل 252 فلسطينيا في أراضي 1948، بزيادة تقارب 10 بالمئة مقارنة بـ230 ضحية سُجلت عام 2024، أكثر من 90 بالمئة منهم قُتلوا بالرصاص.

وتكشف البيانات عن أنماط متكررة، تتمثل في إطلاق نار جماعي، ونسبة مرتفعة من الضحايا الشباب؛ حيث كان ما يقارب 5 بالمئة منهم قاصرين، ومناطق جغرافية تشهد عنفا مستمرا.

وتظل معدلات حل القضايا منخفضة للغاية، إذ حُل أقل من 15 بالمئة من القضايا الخطيرة، وقد توسع العنف أيضا خارج نطاق النزاعات الإجرامية الداخلية، لينال الأماكن العامة، ويستهدف السلطات، وأقارب أهداف الاغتيال، والمارة غير المتورطين.

النساء، بدورهن، كنّ الأكثر تضررا، فقد قُتلت 23 امرأة عربية في 2025، وهو أعلى رقم يُسجل، بعضهنّ كن ضحايا للعنف الأسري، بينما قُتلت أخريات بسبب قربهنّ من مواقع عمليات انتقامية نفذتها منظمات إجرامية. وفق وصف المقال.

وأوضح أن هذا الوضع لا يقتصر على المجتمع العربي، بل يؤثر على الجمهور الإسرائيلي بشكل عام ويشكل تهديدا متزايدا للأمن القومي.

وأضاف: "في المدن المختلطة مثل يافا ولود ورملة وعكا، اكتسب العنف أبعادا سياسية، مما يزيد من تآكل النسيج الاجتماعي الهش الذي حاولت إسرائيل الحفاظ عليه".

وفي مدينة اللد، غادرت مئات العائلات اليهودية المدينة وسط ما وصفه رئيس البلدية بـ "أجواء حرب". 

وفي النقب، تدير عائلات، معظمها من قبائل بدوية، شبكات واسعة النطاق لتهريب الأسلحة.

فباستخدام مسيّرات رخيصة الثمن، أدخل المهربون أسلحة من مصر والأردن، بما في ذلك بنادق ورشاشات متوسطة وحتى قنابل يدوية، ما حوّل المنطقة إلى ممر رئيس لتهريب الأسلحة.

وقد تفاقمت هذه الظاهرة خلال العامين الماضيين، مع تحوّل الاهتمام الأمني ​​نحو غزة والضفة الغربية. 

وتُعدّ تضاريس النقب ملائمة للتهريب.

انتفاضة داخلية

وبحسب المقال، فإن هذه الأسلحة تغذي النزاعات الإجرامية المحلية.

وأخطر ما في الأمر -وفق المقال- هو أن "انتشار الأسلحة والعنف قد يسهم في إشعال انتفاضة ثالثة، ليست عفوية كالانتفاضة الأولى، بل أكثر تنظيما، تجمع بين النشاط الإجرامي والإرهاب القومي".

وأردف: "تنظر المنظمات الفلسطينية التي تواجه قيودا في الضفة الغربية إلى الجريمة التي يرتكبها القطاع العربي داخل إسرائيل على أنها جسر للتصعيد. وتشجع حماس على انتفاضة داخلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، مستخدمة أسلحة مصدرها النقب".

وإذا استمر تدفق الأسلحة، فمن المتوقع اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق، بما في ذلك هجمات في الضفة الغربية قد تمتد إلى المدن الإسرائيلية. وفق تقييم المقال.

وحذر من أن "زعزعة الاستقرار في (الضفة الغربية) بعد رحيل (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس عن المشهد السياسي قد يشكل حافزا لدورة عنف من هذا النوع، قد تشمل مشاركين من العرب المسلحين بشكل كثيف".

وقال الباحثان: إن "معالجة العنف تتطلب استجابة شاملة تركز على الإنفاذ الحازم والمستمر للقانون. ونقطة المرجعية الأساسية هي نهج "النوافذ المكسورة" المرتبط بعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، الذي غيّر المدينة في التسعينيات".

"في ذلك الوقت، كانت نيويورك مشهورة بمعدلات الجريمة العالية، القتل، السطو، والكتابات على الجدران في كل شارع تقريبا. عمل جولياني، بالتعاون مع المدعي العام الأميركي، على نشر 27 ألف شرطي إضافي، ووجّههم للتعامل مع كل جريمة، صغيرة كانت أم كبيرة، بسرعة وحسم".

وشعار "النوافذ المكسورة"، المستمد من خطاب علم الجريمة، يعكس المنطق القائل بأن تجاهل الجرائم البسيطة مثل الكتابات على الجدران أو النوافذ المكسورة يشجع على التصعيد إلى جرائم أكثر خطورة.

وكانت النتيجة انخفاض معدلات الجريمة بنسبة 70 بالمئة خلال خمس سنوات، بما في ذلك نحو ألفي حالة قتل أقل سنويا. وبهذا تبنى جولياني سياسة عدم التسامح مطلقا، مما أسهم في استعادة الأمن العام والحكم الرشيد. وفق المقال.

وتابع: "في إسرائيل، قد يكون تبني نهج مماثل عنصرا أساسيا في الاستجابة الفعّالة. ويتطلب ذلك أولا إنفاذا حازما، بما في ذلك زيادة مستمرة في وجود الشرطة في المدن المختلطة والنقب، مدعومة بوحدات متخصصة مكلفة بالتعامل مع كل حادث، من إطلاق النار في الاحتفالات إلى جرائم القتل".

تدابير حاسمة

ويرى المقال أن العمليات الموجهة يمكن أن تخفيف مؤقتا من حدة الأزمة على المستوى المحلي، لكنها لا تمثل حلا شاملا أو طويل المدى.

ولذلك أكد على أن تكون الجهود متكاملة ومنسقة عبر جميع السلطات المعنية، بما في ذلك جهاز الشاباك، والشرطة، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية، وغيرها من الجهات ذات الصلة.

وأردف: "يجب أن يرتكز الرد الأساسي أولا وقبل كل شيء على معلومات استخباراتية عالية الجودة واستخدام أدوات إدارية فعّالة".

تشمل هذه الأدوات، على سبيل المثال، إغلاق مناطق بأكملها وإجراء عمليات تفتيش شاملة للمنازل بحثا عن الأسلحة إلى جانب مصادرة المركبات والحجز الإداري والخطوات ذات الصلة.

وتُظهر أدوات حماية الشهود التقليدية قصورا كبيرا -وفق المقال- حيث تُهدد المنظمات الإجرامية بالانتقام من عائلات الشهود. ذلك أن أجهزة الأمن غير مُجهزة لتوفير الحماية على هذا النطاق الواسع.

علاوة على ذلك، أوصى المقال بأنه "على طول الحدود المصرية والأردنية، ينبغي لإسرائيل تبني استجابة تركز على التكنولوجيا والأمن، عبر تعزيز الأسوار الحدودية بأجهزة استشعار وكاميرات، وتسيير دوريات جوية لمواجهة الطائرات المسيّرة، وتوسيع نطاق عمليات إنفاذ القانون".

وأضاف: "يجب أن يترافق ذلك مع إعادة تقييم قواعد الاشتباك على طول المنطقة الحدودية، بما يُمكّن من مكافحة التهريب بفعالية، ووضع بروتوكولات قانونية تسمح بتوقيف المجرمين، بدلا من الوضع الراهن الذي يسمح للمهرب الذي يُقبض عليه اليوم بسيارة بالعودة إلى نفس الطريق في غضون أيام".

وشدد المقال على أن "الوقت ينفد، وأنه بدون اتخاذ التدابير الحاسمة المذكورة أعلاه، سيستمر العنف في الانتشار، وقد يتفاقم ويتحول إلى انتفاضة ثالثة".

ويواصل آلاف الفلسطينيين، المشاركة في وقفات احتجاجية ومظاهرات متزامنة بعدة بلدات ومناطق، احتجاجا على "تقاعس وتواطؤ" الشرطة الإسرائيلية في مواجهة العصابات الإجرامية.