بعضها تضاعف أسهمها 18 مرة.. هكذا استفادت شركات الأسلحة من الصراعات حول العالم

"جنت شركات السلاح أرباحا طائلة نتيجة هذه القرارات الجريئة"
خلال السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع مخططات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوسعية وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي لا تستثني أحدا، ازدهرت صناعة الأسلحة وبلغت مستويات غير مسبوقة.
ومن بين الشركات التي استفادت أكثر من غيرها من هذه النزعة، تبرز شركتان ألمانيتان قادتا أحد أهم برامج إعادة التسلح.
نتيجة لذلك، تضاعفت أسهم شركة راينميتال 18 مرة منذ بداية النزاع، بينما تضاعفت أسهم شركة تيسن غروب ثلاث مرات خلال العام الماضي.
ومن بين الشركات الكبرى الأخرى التي تشهد نموا ملحوظا في إيراداتها، نذكر شركة بي إيه إي سيستمز البريطانية، وشركة ليوناردو الإيطالية، وشركة تاليس الفرنسية، وشركة إندرا الإسبانية.
بحسب صحيفة بوبليكو الإسبانية، التهديد الذي تشكله روسيا الذي أجبرها حلف شمال الأطلسي “ناتو” على غزو أوكرانيا في 24 فبراير/ شباط سنة 2022، حفز جهودا كبيرة لإعادة التسلح من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

نسق متسارع
وبنسق متسارع، استعادت دول الاتحاد مستويات القدرات العسكرية والإنفاق التي كانت عليها خلال الحرب الباردة.
ومن المتوقع أن تتجاوز آفاق إعادة التسلح المستقبلية تلك المستويات بشكل كبير، وقد أدى هذا الوضع والتغييرات على رقعة الشطرنج الأوروبية إلى إثراء شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية الكبرى.
وشهدت أن أسهم وأرباح كبرى شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية والشركات المتخصصة في التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري، قفزة نوعية فور بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
لكن، لم يكن هذا الارتفاع الملحوظ الوحيد في سوق الأسهم في هذا القطاع.
ففي الحقيقة، ارتفعت أسهم شركات الأسلحة الرائدة أيضا عندما جدد ترامب تهديداته بالتخلي عن الأمن الأوروبي وطالب حلفاء الناتو الأوروبيين بزيادة إنفاقهم العسكري إلى خمسة بالمئة من ناتجهم المحلي الإجمالي.
علاوة على ذلك، وفي نفس الفترة تقريبا، أعلنت المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين عن خطة الاتحاد الأوروبي الرئيسة لإعادة التسلح، والتي تهدف إلى حشد 800 مليار يورو على مدى أربع سنوات لأهداف عسكرية.
وأضافت الصحيفة أن أحد أهم مصنعي الأسلحة في الاتحاد الأوروبي يتمركز في ألمانيا، القوة الصناعية العظمى للاتحاد.
وتعد ألمانيا من أكثر الدول التي تخلت بوضوح عن ترددها العسكري، وأطلقت أحد أهم برامج إعادة التسلح. وقد جنت شركة راينميتال أرباحا طائلة نتيجة هذه القرارات الجريئة؛ إذ ارتفعت أسهمها بمقدار 18 ضعفا منذ بداية الحرب في أوكرانيا.
ووفقا لبيانات نشرتها الشركة نفسها، فقد حققت هذه الشركة أرباحا غير مسبوقة؛ حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 36 بالمئة في سنة 2024 لتصل إلى 717 مليون يورو.
كما شهدت الطلبات التي تلقتها راينميتال نموا كبيرا، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 55 مليار يورو، أي بزيادة قدرها 22 مليار يورو مقارنة بسنة 2023.
وإلى غاية الوقت الراهن، لم تعلن النتائج السنوية لسنة 2025 بعد. لكن، أشار الرئيس التنفيذي، أرمين بابرغر، في مقابلة مع بلومبيرغ إلى أن "الأعمال التجارية في سوق الأسلحة لا تزال مزدهرة". وأكد أن "أي اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا لن يكون له أي تأثير على القطاع".
ونقلت الصحيفة أن أسهم شركة تيسن غروب شهدت ارتفاعا ملحوظا أخيرا. وقد تضاعفت قيمتها السوقية ثلاث مرات منذ الأول من يناير 2025.
وتصنع الشركة، التي يقع مقرها الرئيس أيضا في ألمانيا، مكونات وقطع غيار لقطاع الطيران، بالإضافة إلى صناعات السيارات والمصاعد.

أرباح طائلة
بعيدا عن ألمانيا، تحقق صناعة الأسلحة الأوروبية أرباحا طائلة في جميع أنحاء أوروبا.
فقد سجلت شركة بي إيه إي سيستمز البريطانية مبيعات قياسية، مع زيادة قدرها 14 بالمئة في سنة 2024 لتصل إلى 28 مليار جنيه إسترليني.
كما حققت أرباحا تتجاوز ثلاث مليار يورو خلال نفس السنة. علاوة على ذلك، تضاعفت قيمتها السوقية ثلاث مرات منذ بداية الحرب في أوكرانيا.
وأوردت الصحيفة أن شركة ليوناردو الإيطالية، المتخصصة في تصنيع أنظمة الدفاع الإلكترونية لقطاعات الطيران والطاقة والنقل، وغيرها، حققت أرباحا بلغت 1.15 مليار يورو في سنة 2024، بزيادة قدرها 67 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وبالمثل، سجلت إيرادات بلغت 17.763 مليار يورو، بزيادة قدرها 16.2 بالمئة. كما شهدت قيمتها السوقية ارتفاعا هائلا؛ إذ تضاعفت ثماني مرات منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
من جانبها، شهدت شركة تاليس الفرنسية، المتخصصة في تصنيع الإلكترونيات والمكونات للصناعات العسكرية والفضائية، ارتفاعا في قيمتها السوقية بأكثر من 200 بالمئة منذ سنة 2022.
كما نمت إيراداتها في سنة 2024 بنسبة 11.7 بالمئة مقارنة بسنة 2023، لتصل إلى 20.577 مليار يورو.
أما شركة إندرا الإسبانية، التي تركز بشكل أساسي على تكنولوجيا المعلومات، ومن بينها الأمن السيبراني، فقد شهدت أسهمها ارتفاعا بنحو 250 بالمئة منذ بداية الحرب.

شبح الحرب العالمية
ومن جانب آخر، كان لاعتلاء ترامب سدة الحكم تأثيرا على صناعة الأسلحة التي ارتفعت بشكل متزايد.
وفي وقت لاحق، عززت تصريحاته وتهديداته هذا النسق. وفي بعض الأحيان، أثار هذا الوضع شبح "حرب عالمية ثالثة".
وأمام ازدهار صناعة الأسلحة على القارة العجوز، أشار إميليو فيزويتي، أستاذ الاقتصاد في جامعة برشلونة، إلى أن "أوروبا تمتلك صناعة أسلحة قوية للغاية، وهي من أبرز المستفيدين من هذا التصعيد".
وبحسب البروفيسور فيزويتي، "لا يبدو هذا التحوّل مجرد نزوة عابرة"، بل من المرجح أن "يزداد الإنفاق العسكري الذي ستواجهه الدول الأعضاء بمرور الوقت".
ومنذ أوائل السنة الماضية، أعطت ألمانيا الضوء الأخضر لتعديل دستورها والسماح بزيادة عجزها، شريطة أن ينفق على الدفاع.
عموما، يشهد العالم تحولا جذريا على ضوء ما يحدث عبر المحيط الأطلسي، وقد أظهرت أوروبا بالفعل استعدادها للحاق بالركب، والاستفادة أيضا من هذه الصناعة المزدهرة في زمن اضطرابات دولية بقيادة ترامب وبوتين.
















