بعد زيارته التاريخية للبيت الأبيض.. كيف نجح الشرع في سحب البساط من "قسد"؟

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

مع بسط الدولة السورية سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور شرق الفرات، وتسلمها المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، تبدو دمشق وكأنها تنهي عمليا ما تُعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

فقد تمكن الجيش السوري في غضون أيام قليلة من تحرير حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل أن يتجه نحو دير حافر ويُحكم قبضته عليها وعلى كامل مناطق غرب الفرات، ليتقدم لاحقا باتجاه مناطق شرق الفرات. 

وفي موازاة ذلك، انتفضت العشائر العربية في محافظة الرقة لتخوض مواجهات مسلحة مع مليشيا "قسد"، ما دفع الأخيرة إلى الانسحاب باتجاه الحسكة.

زيارة الشرع

وتطرح هذه التطورات المتسارعة سؤالا جوهريا حول سبب تخلي الولايات المتحدة عن شريكها السابق الذي كانت تدعمه وتعتمد عليه في محاربة “تنظيم الدولة”، والذي وفر لها قواعد عسكرية وبنية تحتية في أماكن سيطرته خلال السنوات الماضية.

ويرى موقع "نادي فالداي الدولي" الروسي أن "المفاوضات التي جرت في واشنطن أثناء زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أثرت بشكل مباشر على موقع قسد، إذ بات مستقبلها مرتبطا بالعلاقات داخل المثلث الأميركي السوري التركي".

وفي هذا الصدد، استعرض الموقع مسار المفاوضات بين قسد والدولة السورية خلال الأشهر الماضية قائلا: "رغم استياء القيادة العليا لقسد من توجيه الدعوة إلى الشرع لزيارة البيت الأبيض، مقابل تجاهلها، فإنها أبدت قدرا من الولاء الظاهري".

واستدل على ذلك: "إذ وجّه القائد العام لقسد مظلوم عبدي الشكر للرئيس ترامب، لكنه عبر في الوقت ذاته عن شكوك عميقة حيال المفاوضات الثلاثية التي جمعت القيادة الأميركية والسورية ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والتي أفضت إلى تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار 2025".

في المقابل، وفي معرض رده على دعوات المبعوث الأميركي الخاص توم باراك إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية، "تعهّد مظلوم عبدي بتسريع عملية دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية"، وفق التقرير.

من جانبه، "سعى باراك إلى فتح حوار حول قضايا محددة، أبرزها السيطرة على مطار القامشلي، والمعابر الحدودية، والموارد النفطية، والمؤسسات الحكومية".

واستطرد الموقع: "رغم الاتفاق العسكري الذي تم التوصل إليه بين الطرفين بوساطة أميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، شدد عبدي على أن مسألة الدستور وشكل الحكم في سوريا -سواء كان مركزيا أو لا مركزيا- ما تزال عقبة أساسية، مؤكدا أنه من دون تفاهم سياسي حول الدستور لا يمكن إبرام صفقة شاملة".

في الوقت ذاته، لفت الموقع إلى أن الوزير فيدان أعلن مجددا أن البنية الحالية لقسد تمثل تهديدا مباشرا لأمن تركيا، مطالبا بإزالة جميع مصادر الخطر شرق الفرات.

عامل حاسم

وفي المحصلة، شدد الموقع الروسي على أن زيارة الشرع للبيت الأبيض "كانت عاملا حاسما في تغير مقاربة الإدارة الأميركية تجاه قسد".

وقال: "حققت زيارة الشرع أهدافها الأساسية، إذ اقتربت سوريا سياسيا من التحالف الدولي، وبدأت مفاوضات للانضمام إلى عملياته داخل سوريا، بالتوازي مع نفي رسمي للشائعات حول عودة القوات الأميركية إلى قواعدها".

وأضاف أنه "الوقت نفسه، نجح الشرع في إضعاف موقع قسد، مستفيدا من منصة واشنطن لإضفاء الشرعية على حوار مباشر مع العشائر العربية بعيدا عن القيادة الكردية".

وهكذا، فإنه "بالنسبة إلى قيادة قسد، بات واضحا أن شريكها الأساسي، الولايات المتحدة، أتاح للرئيس السوري عزلها في أكثر اللحظات حساسية وضعفا".

فيما قال موقع “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسي: "تُدرك قسد أنه بدون الدعم الأميركي، سيكون الدفاع عن مناطق سيطرتها عبثا". 

وفي تعليقها على هذه التطورات، أوضحت صحيفة "إزفيستيا" أن "الصراع تفاقم بعد فشل المفاوضات الخاصة بدمج المليشيات الكردية في القوات المسلحة السورية".

ووفقا لها، "طالبت قسد بالحصول على 30 بالمئة من المناصب القيادية في وزارة الدفاع، وتشكيل ثلاث فرق عسكرية بقيادة ضباطها، إضافة إلى تقليص وجود الوحدات غير الكردية في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور".

غير أن الصحيفة أفادت بـ"رفض دمشق جميع هذه المطالب، وإصرارها على إبرام الاتفاق دون شروط مسبقة".

وتعتقد أنه "كإجراء ضغط، أطلقت السلطات عملية (مكافحة الإرهاب) في حلب، لتعود بعد أيام قليلة الأحياء المتنازع عليها إلى سيطرة الحكومة المركزية بالقوة، ومن ثم تتوسع سيطرة الحكومة على كامل مناطق سيطرة قسد".

واختتمت قائلة: "إن نموذج تسوية الخلافات بين قسد ودمشق يُنظر إليه بصفته (واجهة) يجري تحليلها وإسقاطها على باقي القوى السورية".

وفي 18 يناير/ كانون الثاني 2025، وقع الشرع، اتفاقا لوقف إطلاق النار مع "قسد" وإدماج عناصره بالحكومة. 

وبموجب الاتفاق، سيتم دمج المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية، ودمج عناصر "قسد" كأفراد في وزارة الدفاع، على أن تعود المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى سيطرة الحكومة.