بدون طعام ولباس.. كيف مر عيد الأضحى على النازحين بمخيمات الشمال السوري؟

منذ ٩ أشهر

12

طباعة

مشاركة

مر عيد الأضحى المبارك لعام 2024 على النازحين السوريين في الخيام قرب الحدود التركية، وهم في "أسوأ وضع إنساني" مع تقليص المساعدات الدولية التي أثرت حتى على رشفة ماء كانوا يحصلون عليها.

إذ لم يعد الآباء في الخيام يبحثون عن بسمة العيد لأطفالهم، وهم يرزحون تحت أزمات مركبة من نقص في الغذاء وانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية وتراجع الاستجابة الإغاثية نتيجة نقص التمويل.

ضربة للنازحين

وقبيل حلول عيد الأضحى وجه مؤتمر "بروكسل 8 حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة" الذي عقد في 27 مايو/أيار 2024 بالعاصمة البلجيكية بروكسل، ضربة للنازحين السوريين عبر خفض المبالغ التي جرى التعهد بها لمساعدتهم لعام 2024 مقارنة بعام 2023 والأعوام السابقة.

إذ تعهد المؤتمر بتقديم مساعدات مالية بقيمة 7.5 مليارات يورو (8.1 مليارات دولار) على شكل منح وقروض لمساعدة السوريين، فيما تعهد المانحون في مؤتمر "بروكسل 7" عام 2023 بتقديم 10.3 مليارات دولار للسوريين، في مؤشر على تراجع حجم التمويل رغم تزايد الاحتياجات الإنسانية.

ويعيش في شمال غربي سوريا (الشمال السوري)، 5 ملايين نازح، تدخل المساعدات الإنسانية الدولية إليهم عبر معبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا الواقع شمال إدلب، والذي يعد الشريان الوحيد المفتوح لإغاثتهم بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

ويعيش أغلب هؤلاء في مخيمات تنتشر بريف إدلب وحلب، تتألف من خيم قماشية أو في بيوت بدائية مبنية من الألواح الخشبية أو الكرفانات (البيوت المؤقتة).

وقد ظهرت الآثار السلبية على سكان تلك المخيمات من ناحية نقص المواد الغذائية التي يتلقونها أو تراجع الخدمات بشكل جلي منذ انخفاض نسبة الدعم الدولي للمنظمات العاملة شمالي غرب سوريا إلى أكثر من 90 بالمئة وفق التقديرات منذ يناير/كانون الثاني 2024.

وهو ما أثر بالسلب على القطاعات الخدمية والصحية والإغاثية كافة في الشمال السوري.

كما اعترف "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة في 13 يونيو/حزيران 2023، بأن "أزمة التمويل غير المسبوقة في سوريا أجبرت برنامج الأغذية على تخفيض مساعداته لنحو 2.5 مليون شخص من حوالي 5.5 ملايين يعتمدون على المساعدات التي تقدمها الوكالة لاحتياجاتهم الأساسية من الغذاء".

وآخر الاستغاثات التي تكشف حجم المعاناة مع أهم أساسيات الحياة في مخيمات النزوح في ريفي إدلب وحلب، تمثلت بدعوة الأهالي للحصول على مياه الشرب في ظل موجة الحر الشديدة بالبلاد والتي وصلت درجة الحرارة فيها خلال شهر يونيو/حزيران 2024 إلى 46 درجة مئوية.

أزمة مياه

ونشر الناشط الإعلامي السوري هادي العبد الله في 14 يونيو 2024  مقابلة مع نازح سوري من داخل خيمته قال فيها: "ما بقى بدنا ناكل، نريد ماء بهذا الحر الشديد".

وأضاف النازح أن سبب انقطاع المياه عنهم يعود لتوقف منظمة إنسانية عن تقديم هذه الخدمة، في دلالة واضحة على تراجع مخصصات الدعم الذي تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأكد فريق "منسقو استجابة سوريا" المعارض، أن مخيمات النازحين في مناطق الشمال السوري تعاني من أزمة مياه خانقة منذ بداية عام 2024.

وذكر الفريق خلال بيان نشره، في 14 يونيو 2024 أن الأزمة ازدادت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين لتسجل المنطقة انعدام المياه بشكل كامل في أكثر من 991 مخيما.

ويعاني 318 مخيما آخر من نقص توريد المياه (لا تحصل على الكمية الكافية)، كما يعاني أكثر من 829 مخيما من غياب الصرف الصحي اللازم، وفق الفريق ذاته.

اللافت أن الحال وصل في سكان مخيمات الشمال السوري لشراء نحو 10 لترات من المياه بشكل يومي لسد العطش بمبلغ 5 ليرات تركية (الدولار الواحد يساوي 31 ليرة).

ويأتي انقطاع المياه في المخيمات بالتزامن مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة وزيادة الحاجة لها خلال فصل الصيف ومع مخاوف كبيرة من انتشار الأمراض بين النازحين وخاصة مع تسجيل عدة حالات مرضية (الأمراض الجلدية) داخل أكثر من 487 مخيما حتى الآن.

ويضاف ذلك إلى سوء الصرف الصحي وتوقف نقل النفايات من المخيمات وتراكم كميات كبيرة منها وسط عجز النازحين عن احتواء الأوضاع داخل مخيماتهم.

إضافة إلى وجود نسبة كبيرة من السكان لا يحصلون على مياه الشرب النظيفة بشكل منتظم، مما يشكل تهديدا فعليا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للسكان في أماكن وجودهم، أو إجبارهم على النزوح إلى مناطق أخرى بحثا عن الوصول المستدام للمياه بجودة مقبولة.

ويوجد في الشمال السوري أكثر من 1900 مخيم يقطنها أكثر من مليوني نازح.

وبحسب تقرير صادر عن "منسقو استجابة سوريا" في 12 يونيو 2024 فإن أكثر من 918 مخيما لا يحصل على المساعدات الغذائية و437 مخيما يحصل على المساعدات بشكل متقطع.

كما جرى تسجل أكثر من 1133 مخيما لا يحصل سكانه على الخبز، ما يعني وجود معاناة كبيرة لدى العوائل لتأمينه.

إضافة إلى تسجيل أكثر من 991 مخيما يعاني من انعدام المياه بشكل كامل، في حين يعاني 318 مخيما آخر من نقص توريدها إليه بالشكل الكافي.

علاوة على ذلك، يوجد أكثر من 1378 مخيما في الشمال السوري لا يحتوي أي نقطة طبية، وفق ذات المصدر.

وفي الشمال السوري وصلت نسبة العائلات الواقعة تحت حد الفقر إلى 91.16 بالمئة.

وارتفعت نسبة العائلات التي وصلت إلى حد الجوع لـ 40.90 بالمئة، فيما وصلت نسبة البطالة العامة إلى 88.79 بالمئة، خلال مايو 2024.

وهناك عجز واضح في القدرة الشرائية لدى المدنيين في الشمال السوري، مع بقائهم في حالة فشل وعجز على مسايرة التغيرات الدائمة في الأسعار والتي تتجاوز قدرة تحملهم لتأمين الاحتياجات اليومية.

ومنذ بداية عام 2024، أدى انخفاض كمية المساعدات الإنسانية الواردة عبر الحدود إلى الداخل السوري من المعابر الحدودية نتيجة نقص عمليات التمويل، إلى زيادة المعدلات المختلفة.

وكل تلك المعطيات، انعكست بدورها على سكان المخيمات الذين تغيب عنهم بهجة العيد وبسمته؛ نتيجة العجز الكبير في شراء الألبسة الجديدة لأطفالهم في ظل غياب الجهات المانحة وانتشار البطالة.

"لا فرحة بالعيد"

ووصف محمود الجاسر النازح في أحد مخيمات ريف إدلب معاناة السكان في الشمال السوري، بالقول: “نحن محرومون من فرحة العيد ومن الألبسة الجديدة للأطفال وحتى من الحلويات”.

أضاف الجاسر لـ "الاستقلال" قائلا: "نعاني من نقص المساعدات الغذائية والمالية التي لم تعد مثل السنوات السابقة، فكل شهر ربما نحصل على معونة غذائية واحدة".

واستدرك قائلا: "لا يوجد أسرة نازحة اليوم قادرة على شراء ملابس للعيد لأطفالها منذ عيد الفطر (لعام 2024)، إذ تبلغ كسوة أربع أطفال نحو مئة دولار وهذا مبلغ غير متوافر وباهظ".

ووجود نقاط ضعف في الاستجابة الإنسانية الشمال السوري بات واضحا، وأبرزها نقص التمويل اللازم لاستمرار العمليات الإنسانية بما يتوافق مع الاحتياجات المرتفعة داخل المخيمات.

وبات من الواضح توجيه الدول أولوياتها لأزمات دولية جديدة مما يلقي بظلاله على الشعب السوري الذي تزداد معاناته مع جمود الحل السياسي ورفض نظام بشار الأسد تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

أما في مخيمات النزوح بالشمال السوري، الذين تغيب عنهم فرص العمل والدخل، ويعتمدون بشكل كامل في قوتهم على المساعدات الدولية فإن أكثر من 200 ألف عائلة لم تعد تتلقى المساعدات ولا يتوافر لديها الأمن الغذائي.

وحدث ذلك، منذ أن أنهى برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة برنامج مساعداته الرئيس في سوريا خلال يناير/كانون الثاني 2024، وهو ما عمق حالة الفاقة المعيشية وانعدام الخيارات البديلة للنازحين. 

لا سيما أن أكثر من 456 مخيما قرب الحدود السورية التركية من أصل 1211، كان مكفولا من برنامج الغذاء العالمي، بعدد مستفيدين يصل لـ991 ألفا و740 نازحا.

وضمن هذا الإطار، أكد أحمد العبد الله وهو أستاذ مدرسة يعيش داخل مخيم "الأبيض الجديد" الواقع في قرية "البردقلي" شمال غرب إدلب بالقول: "توقفت المنظمات الإنسانية عن دعم المخيمات منذ أشهر بعد أن كانت تركز جهودها في فترة الأعياد على دعم الأسر النازحة بالمال واللباس".

وأضاف العبد الله لـ “الاستقلال”: "في عيد الأضحى هذا لم نتلق أي ليرة واحدة مما حرم الأطفال من اللباس الجديد ومن شراء بعض الحلويات لإبهاج الأطفال وجعلهم يشعرون بفرحة العيد".

ونوه إلى أن "أغلب الأسر في المخيمات لديهم إصابات حرب ولا يستطيعون العمل لتأمين لقمة العيش ويعتمدون على المساعدات الإغاثية التي انقطعت بشكل شبه كامل وهذا يعني أن الناس ستواجه مصيرها".