"المنطقة 52" النووية.. منشأة سرية لفظائع أميركية ضحاياها من جنودها

بعد عقود من الخدمة والمشاركة في مهمات سرية في “المنطقة 52" (قاعدة تونوباه) الأميركية، يعاني قدامى المحاربين الأميركيين من عواقب سرطانية بسبب تعرضهم للإشعاعات، و"هي حقيقة لم تعد الولايات المتحدة قادرة على إخفائها".
وقالت صحيفة "الإسبانيول" الإسبانية إن نطاق اختبار "تونوباه"، المعروفة أيضا باسم المنطقة 52، والتي بدأت العمل عام 1957، تقع في صحراء ولاية نيفادا الأميركية، وهي منشأة عسكرية سرية تابعة لوزارتي الدفاع والطاقة.
كشف الحقائق
وتوصف المنشأة بأنها إدارة الترسانات النووية للولايات المتحدة، حيث تشهد عمليات إجراء اختبارات لمدة 60 سنة لجميع مهام الأمن القومي، في إطار سباق التسلح أثناء الحرب الباردة.
وخصصت هذه المنشأة العسكرية لتقديم الدعم لاختبارات البحث والتطوير لبرامج الأسلحة التابعة لوزارة الطاقة، كما استخدمت من قبل وكالات أخرى تابعة للحكومة الفيدرالية.
وذكرت صحيفة "الإسبانيول" أن "قدامى المحاربين في القوات الجوية الحكومية الذين كرسوا خدمتهم العسكرية في قاعدة تونوباه، أزاحوا الستار عن حقائق تكتمت الولايات المتحدة عنها كثيرا".
وذكرت أنه "في الواقع، بعد عقود من الخدمة في المنطقة 52، يعاني قدامى المحاربين الأميركيين من أمراض الجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية أو السرطانية أو الإصابة بالأورام".
وأضافت “لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنهم تقدموا بشكوى لإدارة جو بايدن بسبب عدم تلقيهم مساعدات فيدرالية بعد فترة طويلة من عملهم في هذه المنشأة العسكرية”.
وبحسب هؤلاء الجنود الأميركيين، تعود معاناتهم من المشاكل الصحية المذكورة إلى تعرضهم للمواد السامة والإشعاعات، حيث يجرى اختبار الخصائص الباليستية وغير النووية للأسلحة الذرية في المنطقة 52.
ونقلت الصحيفة أن مارك إيلي، البالغ من العمر 63 سنة، عمل بالمنطقة 52 في الثمانينيات في مهمة سرية لتفتيش الطائرات السوفييتية.
وفي عام 2024، اكتشف أنه يعاني من عواقب مميتة بسبب الإشعاع، ويدعي أن الحكومة لم تعترف بعد بمهمته في القاعدة، ولهذا السبب فهو محروم من الرعاية الصحية.
وكشف هذا الجندي الأميركي السابق، قائلا: "هذا يجعلني غاضبا جدا ويؤلمني أيضا لأنه من المفترض أن يدعموني".
وأوضح في مقابلة مع قناة "سي بي سي نيوز" أن هذه الإشعاعات "تركت مشاكل على مستوى الرئتين، وظهرت لدي أكياس في الكبد.. وبدأت أعاني من الأورام الشحمية، وهي أورام داخل جسدي كان علي إزالتها".
ونقلت الصحيفة أن هذا الجندي الأميركي "ليس وحيدا في هذه القضية".
وتقدم قدامى محاربين آخرين، على غرار جيف كريت، الذي عمل بالقاعدة خلال الثمانينيات، وبومب براسويل، الذي خدم هناك أيضا أواخر الثمانينيات، بشكوى مماثلة ضد الحكومة.
وعمل كريت وبراسويل في فريق شرطة الأمن التابعة للقوات الجوية، وكانت مهمتهم متمثلة في حراسة قاذفة القنابل الشبح "إف - 117 إيه" في منشأة تونوباه.
وجاءت شكواهم ضد الحكومة الأميركية بسبب المشاكل الصحية التي يعانون منها نتيجة التعرض للإشعاعات والمواد السامة الموجودة في التربة.
وكشف كريت أن الحكومة الأميركية تدعي أنها قد أمنت للجنود منطقة آمنة داخل المنشأة العسكرية، من أجل ألا ينتشر المزيد من التلوث.
وتعليقا على ذلك، قال كريت: "الطريقة التي استخدمتها الحكومة الأميركية لتأمين المنطقة تمثلت في وضع سياج من الأسلاك الشائكة.. لا أملك دكتوراه في الفيزياء، لكن سياجا من الأسلاك الشائكة ليس مجديا في هذا السياق".
التجارب النووية
وأجرت الولايات المتحدة بين عامي 1946 و1958 تجارب باستعمال قنابل ذرية في جزر مارشال وتحديدا في جزيرة بيكيني أتول.
وجاءت هذه العمليات بعد أن منحتها الأمم المتحدة السلطة على الجزر من خلال معاهدة جزر المحيط الهادئ.
وأضافت الصحيفة أن الهدف من هذه الأبحاث النووية الأميركية هو فهم والتأكد من تأثير الإشعاعات على الكائنات الحية، وهو بحث علمي تم الترويج له في سياق الحرب الباردة.
وتسببت هذه الاختبارات في نزوح 167 مدنيا، ونفوق نحو 5664 حيوانا، من بينهم الماعز والجرذان والفئران، كما أثرت هذه الأبحاث على حياة اليابانيين.
ونوهت الصحيفة بأن سنة 1954 شهدت أكبر التجارب النووية، المعروفة باسم برافو.
وخلال هذه التجربة تم تفجير قنبلة هيدروجينية بقوة 15 ميغا طن في بيكيني أتول بجزر مارشال، مما أدى إلى إنتاج كرة نارية شديدة، أعقبتها سحابة عيش الغراب بارتفاع 20 ميلا.
وقالت حكومة جزر مارشال إن الانفجار "كان أقوى بألف مرة من الانفجار الذي وقع في هيروشيما".
ومن خلال هذه التجارب، كانت حكومة الولايات المتحدة “تريد أن تثبت للعالم قوة الدمار التي تمتلكها”.
وبالفعل، تمكنت من تحقيق ذلك من خلال دعوة المراسلين من مختلف البلدان لمشاهدة أول اختبار قنبلة الولايات المتحدة الهيدروجينية.
لكن، هل كان من الضروري "اختبار" تأثير الإشعاع على الكائنات الحية؟ الجواب هو لا، حيث كان العلماء اليابانيون يجمعون بيانات عن تأثيرات الإشعاع أو عواقبه على الكائنات الحية والبيئة، بعد الدمار الذي خلفته القنابل الذرية التي ألقيت على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين في أغسطس/ آب 1945، وفق الصحيفة.
وكشفت محللة السياسات البحثية في برنامج الأمن العالمي، جينيفر نوكس، أن "الولايات المتحدة لم تستخدم هذه الحيوانات من أجل دراسة تأثيرات الإشعاع على الأفراد فحسب، بل أيضا لدراسة العواقب الصحية طويلة المدى على الأجيال اللاحقة".
وفي عام 1958، توقفت التجارب على الجزر، وفي 1963، تفاوضت الدول على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب، مما أدى إلى إنهاء التجارب الجوية، التي نتجت عن التجارب النووية التي أجرتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
وجاء في بيان وزير خارجية جزر مارشال، توني دي بروم: "لقد عانى شعبنا من أضرار كارثية وغير قابلة للإصلاح بسبب هذه الأسلحة، ونحن ملتزمون بالكفاح حتى لا يتعرض أي شخص آخر على وجه الأرض لهذه الفظائع مرة أخرى".