فعلت ما لم يفعله العرب.. كيف أجبرت أيرلندا إسرائيل على إغلاق سفارتها؟

إسرائيل تحاول إسكات أيرلندا عن إثارة ملف حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة
بينما تقف الدول العربية والإسلامية عاجزة أمام الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة في غزة، تواصل أيرلندا تسليط الضوء على الجرائم الإسرائيلية والتنديد بحكومة بنيامين نتنياهو.
وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول 2024، اتهم رئيس وزراء أيرلندا سيمون هاريس، إسرائيل بمحاولة إسكات بلاده على خلفية موقفها الرافض لحرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، ووصف قرار تل أبيب إغلاق سفارتها في دبلن بـ"دبلوماسية تشتيت الانتباه".
وأرجع وزير خارجية الكيان الإسرائيلي جدعون ساعر قرار إغلاق السفارة الإسرائيلية في دبلن إلى ما وصفه بـ"السياسات المعادية لإسرائيل"، ويرى أن "إيرلندا تجاوزت جميع الخطوط الحمراء في تعاملها مع إسرائيل".
وجاءت الخطوة الإسرائيلية بعد أيام من إعلان أيرلندا انضمامها إلى الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة.
وتحت عنوان: "الأزمة تتفاقم"، سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الضوء على الاتهامات المتبادلة بين أيرلندا وإسرائيل، عقب إغلاق السفارة الإسرائيلية في دبلن.
ففي أحدث سجال بين الطرفين، اتهم الرئيس الأيرلندي مايكل هيغينز إسرائيل، في تصريحات له في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2024، برغبتها في إقامة مستوطنات في مصر.

جرائم نتنياهو
بدأت الأزمة الحالية بين الطرفين، حين "قرر ساعر إغلاق السفارة الإسرائيلية في أيرلندا"، وفق الصحيفة.
وكردّ فعل على تلك الخطوة، أطلق الرئيس الأيرلندي مايكل هيغينز عدة تصريحات ضد إسرائيل، حبق قال: "ينتهك نتنياهو سيادة ثلاثة من جيرانه، لبنان وسوريا، وهو يريد بالفعل إقامة مستوطنة في مصر أيضا".
وردا على الاتهامات الموجهة ضد أيرلندا بمعاداة السامية بسبب انتقاد البلاد لسياسة حكومة نتنياهو قال هيغينز : "هذه افتراءات خطيرة ومؤامرة".
وتابع هينغنز: "أعتقد أنه من الخطأ الجسيم أن نلصق التسميات بالأشخاص، لمجرد أنهم يختلفون مع رئيس الوزراء نتنياهو".
كما اتهم نتنياهو بأنه "انتهك العديد من مواد القانون الدولي".
وفي ذات السياق، يُذكّر التقرير بتصريحات رئيس وزراء أيرلندا، سيمون هاريس، ضد إسرائيل، حيث "رأى أن هناك (ادعاءات كاذبة) تمارس من إسرائيل ضد حكومته".
بل وأكد هاريس حينها أن بلاده "ستواصل الحديث خارجيا فيما يتعلق بجرائم الحرب وحماية حقوق الإنسان والقانون الدولي وحماية أرواح المدنيين".
وأضاف هاريس: "ومن الضروري أن نواصل الدعوة إلى السلام، وسنواصل الدعوة إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وسنواصل الدعوة إلى دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بحرية. يجب عدم السماح لهذا الوضع بالاستمرار".

مزاعم إسرائيلية
وتنتقل الصحيفة لعرض رد ساعر على تصريحات الرئيس الأيرلندي هيغينز، فتقول: "سارع ساعر بالرد ووصف تصريحات هيغينز بأنها (أكاذيب)".
كما تطرق ساعر إلى تصريحات هيغينز التي نسب فيها إلى إسرائيل نية إقامة مستوطنات في مصر، وأيضا إلى زعمه أن إسرائيل انتهكت سيادة لبنان وسوريا.
حيث قال ساعر: "هل فهمتم؟ إسرائيل تعرضت لهجوم من قبل حزب الله من الأراضي اللبنانية ابتداء من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ولمدة تزيد عن عام كامل دون أي سبب أو استفزاز".
وأضاف ساعر: "القصف على مواطنيها ومستوطنيها من الأراضي اللبنانية استمر لأكثر من عام، ولكن في الواقع البديل الذي يحاول هيغينز خلقه، إسرائيل هي التي انتهكت سيادة لبنان".
وواصل ساعر حديثه عن الساحة السورية، زاعما أنه "بسبب الانقلاب في سوريا، تم انتهاك اتفاقية فصل القوات بين إسرائيل وبين سوريا لعام 1974".
إذ زعم "دخول مسلحين إلى المنطقة العازلة، وهجومهم على مواقع قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك"، كما تبين الصحيفة.
ويتابع ساعر: "ولكن في عالم هيغينز، إسرائيل، التي تعد الدولة الأكثر تعرضا للهجمات في العالم، دائما مذنبة عندما تحاول الدفاع عن أمنها ومواطنيها".
واستطرد قائلا: "والمفارقة الكبرى هي اختراعه قصة خيالية يدّعي فيها أننا انتهكنا سيادة مصر وأننا نريد إقامة مستوطنة في مصر".
بدوره، انتقد التقرير أيرلندا عادا إياها "واحدة من أكثر الدول عداء لإسرائيل في أوروبا.
وحتى بعد إغلاق السفارة الإسرائيلية، أعلنت الحكومة الأيرلندية المحلية أنها "لن تتراجع" وأن هذا القرار لن يثنيها عن الانضمام إلى الدعوى الجنوب إفريقية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية".
وأشارت الصحيفة إلى مقابلة أجرتها مع السفيرة الإسرائيلية في دبلن، دانا إرليخ، قالت فيها إن الأيرلنديين "مهووسون وعدائيون تجاه إسرائيل".
وتابعت: "ووفقا للسفيرة، التي طالبت بعض الأطراف بطردها مباشرة بعد 7 أكتوبر 2023، قالت: "منذ 22 مايو/ أيار 2024، منذ لحظة إعلان أيرلندا اعترافها بدولة فلسطينية، غادرت البلاد، لقد شهدنا تصعيدا في الخطاب تحت رعاية الحكومة الأيرلندية".