سيناء تعود إلى خطاب إسرائيل.. تهديدات سموتريتش تفجر مواجهة سياسية مع مصر

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

عشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 للانتصار في حرب أكتوبر 1973 وتحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال، أطلق وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش تهديدات مباشرة تمس السيادة المصرية على سيناء، محذرًا الدولة المصرية من مغبة التفكير في أي مجابهة عسكرية.

وخلال مقابلة مصورة من منزله، أجراها مع الموقع الإلكتروني الحريدي "هاشتيبلاخ"، في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قال سموتريتش: إنه "لن تكون هناك سيناء" إذا تعرضت بلاده لهجوم من مصر.

وأضاف: "ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى".

وفي 26 مارس/ آذار 1979، وقعت مصر وإسرائيل في واشنطن معاهدة سلام بين البلدين، في أعقاب اتفاقية "كامب ديفيد" الموقعة بين الجانبين عام 1978، ومن أبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، والانسحاب الإسرائيلي الكامل لقواته المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، مع إبقاء المنطقة منزوعة السلاح.

متطرف متوهم

وبتسلئيل سموتريتش (ولد في 27 فبراير/ شباط 1980) سياسي ومحامٍ إسرائيلي يميني متطرف، يشغل منصب وزير المالية في حكومة الاحتلال منذ أواخر 2022، وهو رئيس حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، ومعروف بمواقفه الاستيطانية الداعية إلى ضم الضفة الغربية ورفض حل الدولتين.

وُلد في مستوطنة حاسبين في هضبة الجولان المحتلة، ونشأ في مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية المحتلة، ويعيش حاليًا في مستوطنة قدوميم، المقامة بالمخالفة للقانون الدولي.

وجاءت تصريحاته ضمن مقابلة انتخابية تحدث خلالها عن "إنجازات" إسرائيل في غزة ولبنان، مدعيًا ضعف حماس وحزب الله والسيطرة على أجزاء كبيرة من غزة.

كما جاءت في ظل حرب مستمرة في غزة منذ 2023، وتوترات إقليمية، وانتخابات إسرائيلية مرتقبة.

وينتمي سموتريتش إلى أقصى اليمين الصهيوني الديني المتطرف، وهو معروف تاريخيًا بتبنيه فكرة "إسرائيل الكبرى" التي لا تقف عند حدود ما بعد حرب 1967 فحسب، بل تطالب بالهيمنة الجغرافية الكاملة وإلغاء الوجود الفلسطيني والعربي في المناطق المحيطة.

وتستند فكرة "إسرائيل الكبرى" إلى منطلقات توراتية متطرفة تنكر وجود الشعب الفلسطيني، وتطالب بضم الضفة الغربية وقطاع غزة، وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بما يخدم التوسع الاستيطاني.

وتأتي خطابات سموتريتش المتكررة، سواء بشأن تهجير سكان غزة أو فرض السيادة على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية، ضمن عقيدة سياسية متطرفة تسعى إلى استغلال الحروب والأزمات لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد بقوة السلاح.

ويرتبط اسم سموتريتش بالعديد من السياسات التدميرية والجرائم التي جعلته تحت طائلة القانون الدولي، وملاحقًا من الجنائية الدولية؛ إذ تقدم المدعي العام للمحكمة بطلب سري لإصدار مذكرة اعتقال دولية بحقه على خلفية صلته بجرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.

وسبق أن أثار سموتريتش موجة تنديد دولية واسعة بعد تصريحه الاستفزازي بأن "موت مليوني فلسطيني في قطاع غزة جوعًا قد يكون أمرًا عادلًا وأخلاقيًا" من أجل إعادة الرهائن.

كما دعا صراحة إلى "محو" بلدة حوارة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد تعرضها لهجوم من المستوطنين، ودعا أخيرا إلى شن "حرب إبادة وتفكيك السلطة الفلسطينية" في الضفة.

وبصفته وزيرًا للمالية ووزيرًا في وزارة الدفاع بحكومة الاحتلال الإسرائيلي، يقود مخططًا ممنهجًا لمصادرة الأراضي، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وحجز أموال المقاصة، أي الضرائب المستحقة للفلسطينيين، بهدف دفع السلطة نحو الانهيار المالي.

معادٍ لمصر

ولم تتوقف عداءات سموتريتش عند حدود الداخل الفلسطيني، بل امتدت لتستهدف السيادة والأمن القومي المصري عبر محطات وتصريحات متعددة، من بينها شنه هجومًا دبلوماسيًا حادًا على القاهرة في فبراير/ شباط 2024، حمّل فيه مصر مسؤولية أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، متسائلًا عن كيفية دخول السلاح إلى غزة.

وادعى علنًا أن "مصر تتحمل مسؤولية كبيرة عما حدث في 7 أكتوبر" بزعم غض الطرف عن تهريب الأسلحة عبر الحدود.

وواجهت الخارجية المصرية حينها هذه الادعاءات بوصفها "تصريحات تحريضية وغير مسؤولة تكشف عن جوع للقتل والتدمير ومحاولة لتبرير الفشل الإسرائيلي".

ودأب سموتريتش على مهاجمة جولات التفاوض التي ترعاها مصر وقطر لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، واتهم الجانب المصري صراحة بـ"تسهيل بقاء حماس"، وهو ما عدّته مصر محاولة ممنهجة لإفشال جهود التهدئة الإقليمية.

وأثار أزمة دبلوماسية كبرى مع مصر والأردن في 2023، عندما ظهر في باريس وهو يلقي كلمة من على منصة تضع "خارطة إسرائيل الكبرى" التي تضم كامل حدود فلسطين التاريخية، إضافة إلى أجزاء شاسعة من الأردن والعمق العربي المحيط.

وعبر سموتريتش عن ارتياحه لتدمير أكثر من 82 بالمئة من منازل قطاع غزة، مقدرا أن تحويل القطاع إلى أنقاض هو السبيل الأمثل "لتشجيع الهجرة الطوعية" نحو شبه جزيرة سيناء، وهو المخطط الذي تصنفه مصر كخط أحمر يهدد بتصفية القضية الفلسطينية والمساس بحدودها الشرقية.

تحرير سيناء

وكانت سيناء محتلة إسرائيليًا بعد حرب 1967، وتحررت تدريجيًا بعد حرب أكتوبر 1973 واتفاقية كامب ديفيد 1978 ومعاهدة السلام 1979، مع انسحاب إسرائيلي كامل بحلول 1982، مع إبقاء أجزاء منها منزوعة السلاح.

وتعد شبه جزيرة سيناء رمز الكرامة العسكرية والسياسية للدولة المصرية؛ فبعد احتلالها عقب نكسة عام 1967، خاض الجيش المصري حرب الاستنزاف، ثم ملحمة العبور العسكري عام 1973، التي أجبرت إسرائيل على التراجع والقبول بالتفاوض.

واكتملت عملية طرد الاحتلال الإسرائيلي بالكامل ورفع العلم المصري على آخر شبر من الأرض عبر مسارات التحكيم الدولي في معركة طابا، والمعاهدات السياسية المستندة إلى القوة العسكرية.

وتأتي تصريحات سموتريتش الأخيرة كمحاولة لخلخلة هذه الثوابت التاريخية والقانونية المستقرة منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979.

غطرسة واستفزاز

وندد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بتصريحات سموتريتش، وعدّوها استفزازًا مباشرًا في ذكرى النصر وغطرسة صهيونية تنمّ عن جهل تام بالتاريخ العسكري لمصر، مؤكدين أن أي محاولة للمساس بسيناء تعني تلقائيًا "أنه لن تكون هناك إسرائيل على الخارطة".

وأشاروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #بتسلئيل_سموتريتش و#6أكتوبر و#سيناء، إلى أن مثل هذه التهديدات تكشف عن عقلية استعمارية متطرفة تتغافل عن الواقع الجيوسياسي والعسكري، وتتجاهل أن المصريين قادرون على الدفاع عن أراضيهم بكل الوسائل.

أطماع إسرائيلية

وعدّ ناشطون تصريحات سموتريتش امتداداً لخطاب توسعي يعكس أطماعاً تاريخية في المنطقة، داعين  إلى التعامل معها بجدية؛ لأنها تكشف عن أحلام "إسرائيل الكبرى" والتطلعات التوسعية للاحتلال التي تتجاوز الحدود الحالية.

وركزوا على أن مثل هذه التصريحات ليست مجرد كلام انتخابي، بل تعبر عن أيديولوجية يمينية متطرفة ترى في سيناء جزءاً من مخططات أوسع للسيطرة والردع بالقوة، مطالبين بالانتباه إلى أبعادها الخطيرة على الأمن الإقليمي.

وربط آخرون التهديد بسيناء بنمط الأطماع الإسرائيلية المستمر، محذرين من أن تجاهله قد يشجع على مزيد من التصعيد، مؤكدين أن الرد يجب أن يكون واعياً بطبيعة هذا الخطاب الذي يستحضر خرائط توسعية تاريخية.

وأشاروا إلى أن التوقيت المتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر يضيف بعداً استفزازياً يستدعي اليقظة وليس الاستخفاف.

تذكير واستحضار

وأعاد ناشطون نشر مقاطع فيديو وصورا توثق لحظات عبور الجيش المصري خط بارليف الحصين في حرب أكتوبر 1973، وأخرى لجنود الاحتلال وهم يرتدون "البيجامات الكاستور" خلال عملية تبادل الأسرى في مشهد شهير لإذلالهم وهزيمتهم وتجريدهم من الهيبة العسكرية.

واستخدموا تعليقات ساخرة وحادة تذكر الوزير المتطرف بـ"خراطيم ومدافع المياه" التي دمرت كبرياء هندستهم العسكرية، مؤكدين أن من فعلها بالأمس قادر على سحق أي عدوان متجدد اليوم.

يشار إلى أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات وجه  أمراً صارماً بضرورة تجريد جميع الضباط والجنود الإسرائيليين الأسرى من زيهم العسكري خلال عملية تبادل الأسرى.

وبدلاً من إعطاء الأسرى الإسرائيليين ملابس مدنية تقليدية، أمر السادات بشراء آلاف البيجامات المصنوعة من قماش "الكاستور" من مصانع الغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى، وإجبار الأسرى على ارتدائها قبل صعودهم إلى الطائرات والحافلات العائدة إلى تل أبيب.

الكلمات المفتاحية