"فجر اليمن".. القوات الحكومية تعلن هجومًا واسعًا ضد الحوثيين لاستعادة صنعاء وباب المندب

أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق عملية عسكرية واسعة وشاملة تحت مسمى "معركة التحرير"
بعد سنوات من الصبر والتهدئة التي تقول الحكومة اليمنية: إن جماعة الحوثي استغلتها للتحشيد وتنفيذ الهجمات، بدأت القوات الحكومية عمليات عسكرية لاستعادة أراضي البلاد وبسط سلطة الدولة، مؤكدة أنها ليست حربًا على أي مذهب أو قبيلة، ومعلنة الالتزام بحماية المدنيين وإعادة الإعمار فور استعادة المناطق.
وجاء إعلان "ساعة الصفر" ليترجم، وفق الحكومة، إرادة اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء واسعة من البلاد، في ظل اتهامات للجماعة بضرب الهدن والمساعي السلمية عرض الحائط، وتهديد الأمن الإقليمي وخطوط الملاحة الدولية في باب المندب.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026: "على بركة الله، انطلقت عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية".
وأضاف: "بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، ودعم أشقائنا وأصدقائنا، سيمضي اليمن نحو فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار".
على بركة الله، انطلقت عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.
بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا، سيمضي اليمن نحو فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار. https://t.co/bP1h9EVdu2
— د/ رشاد محمد العليمي (@PresidentRashad) October 5, 2026
تحرك عسكري
شهدت الساعات الماضية تحولًا عسكريًا لافتًا على امتداد عدد من الجبهات اليمنية؛ حيث قالت القوات الحكومية: إنها شنت هجومًا واسع النطاق استهدف مواقع الحوثيين في صنعاء وصعدة وتعز والجوف.
وأعقبت ذلك، وفق مصادر عسكرية، بإعلان استعادة السيطرة على مضيق باب المندب جنوب غربي البلاد، إثر السيطرة على مديرية ذو باب المطلة عليه بعد مواجهات مع جماعة الحوثي.
ويمنح موقع ذو باب المديرية أهمية إستراتيجية وعسكرية واقتصادية، لكونها البوابة البرية الرئيسة لليمن المشرفة على باب المندب، أحد أهم الممرات المائية عالميًا، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويمثل شريانًا رئيسًا لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وتقول القوات الحكومية: إن التحرك العسكري، المدعوم لوجستيًا من تحالف دعم الشرعية، يهدف إلى إنهاء سنوات من الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بالتوازي مع حماية المدنيين وتأمين المناطق التي تدخل ضمن نطاق العمليات.
بدورها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق عملية عسكرية واسعة وشاملة تحت مسمى "معركة التحرير"، بهدف استعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وبسط نفوذ الدولة على كامل التراب الوطني.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، في بيان عسكري رسمي: إن القوات الحكومية نفذت خلال الأيام الأربعة الماضية ما مجموعه 1122 عملية استهداف دقيقة ومكثفة.
وأوضح أن العمليات نالت خطوط إمداد الحوثيين وتحصيناتهم وعمقهم الإستراتيجي في جبهات متعددة، تشمل صنعاء وصعدة والمخا وتعز والساحل الغربي والبيضاء ومأرب والجوف وحجة.
وأكد البيان العسكري أن هذه الضربات، التي تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والقصف المدفعي والصواريخ والراجمات وسلاح القناصة، أسفرت، بحسب التقديرات التي أوردها، عن تحييد ومقتل وإصابة 1747 عنصرًا من الحوثيين.
كما قال: إن العمليات أسفرت عن تدمير وإتلاف 364 آلية ومعدة عسكرية وراجمة صواريخ ومخزن سلاح تابعًا للجماعة.
وأشار المتحدث إلى مقتل 4 من خبراء الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانيين الموجودين في جبهات تعز لإسناد الحوثيين، وفق البيان.
تقدم ميداني
ميدانيًا، قالت مصادر عسكرية: إن القوات الحكومية حققت تقدمًا في جبهات شمال وشرق البلاد، وتمكنت من السيطرة على معسكر اللبنات الإستراتيجي في محافظة الجوف.
وأضافت المصادر أن القوات واصلت تقدمها باتجاه عمق المحافظة، وصولًا إلى محيط مدينة الحزم.
وذكرت أن التقدم رافقته، بحسب روايتها، انهيارات في صفوف الحوثيين، وأن عشرات من عناصر الجماعة سلموا أنفسهم وأسلحتهم للقوات الحكومية.
وفي محافظة تعز، دارت معارك في تباب الحناية ومحيط جبل غباري وجبل الكورة غربي الكدحة، وقالت القوات الحكومية: إنها تصدت لهجمات للحوثيين حاولت من خلالها التمدد نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب.
وعلى جبهة الساحل الغربي، قالت القوات الحكومية إنها ثبتت مواقع عسكرية متقدمة شمال مدينة حيس، جنوب شرقي محافظة الحديدة، بهدف الحد من التسللات الحوثية وقطع طرق الإمداد.
وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة القوات المسلحة الحكومية تنفيذ موجتين من الضربات الجوية والصاروخية استهدفتا مواقع عسكرية قالت إنها ذات "قيمة عالية" للحوثيين في صنعاء وصعدة، المعقل الرئيس للجماعة، مقدرة أن الضربات جاءت ردًا على محاولات الحوثيين فرض واقع ميداني جديد واستهداف خطوط الملاحة.
وقال سكان محليون في صنعاء، وفق روايات نقلتها مصادر محلية، إنهم سمعوا دوي انفجارات عنيفة وشاهدوا تصاعد أعمدة دخان من مواقع تابعة للحوثيين.
وفي سياق متصل، قالت القوات الحكومية: إن دفاعاتها الجوية اعترضت وأسقطت طائرات مسيرة انتحارية أطلقها الحوثيون باتجاه أحياء مدنية ومنشآت حيوية في العاصمة المؤقتة عدن، ودمرتها قبل وصولها إلى أهدافها.
ادعاءات حوثية
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين يحيى سريع أن جماعته نفذت عملية عسكرية استهدفت منشآت تابعة لشركة "أرامكو" السعودية في العاصمة الرياض ومنطقة خريص باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وزعم سريع أن الهجوم جاء ردًا على الغارات التي قال: إن التحالف والقوات الحكومية شنتها على مناطق يمنية.
كما ادعت وكالة الأنباء "سبأ" التابعة للحوثيين أن الحديث عن تقدم القوات الحكومية باتجاه ذو باب "عارٍ عن الصحة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ولم يتضح بصورة مستقلة حجم الخسائر التي أعلن عنها كل طرف أو مدى السيطرة الفعلية على المواقع التي تحدثت عنها البيانات العسكرية.
جذور وتداعيات
تعود جذور الأزمة العسكرية الحالية إلى أواخر عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، قبل أن تتمدد إلى محافظات عدة، ما دفع إلى تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وعلى مدى سنوات، شهد اليمن انسدادًا سياسيًا وميدانيًا تخللته هدن ومساعٍ للتسوية، فيما تتهم الحكومة جماعة الحوثي باستغلال فترات التهدئة لإعادة ترتيب صفوفها وتلقي أسلحة وقطع غيار وتقنيات صاروخية من إيران عبر الحرس الثوري وحزب الله اللبناني، وفق تقارير قالت الحكومة إنها تستند إلى مصادر دولية متخصصة في تتبع الأسلحة.
وتحول الحوثيون، بحسب القراءة التي تطرحها الحكومة، من جماعة مسلحة محلية إلى قوة عسكرية تمتلك صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استخدمتها في استهداف مواقع داخل اليمن ودول الجوار، إضافة إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
ويأتي التصعيد الحالي بعد تطورات عسكرية متلاحقة في الساحل الغربي، حيث تقول القوات الحكومية: إن الحوثيين حاولوا السيطرة على مدن وموانئ حيوية مثل المخا وحيس والخوخة، بهدف تعزيز مواقعهم حول باب المندب وتحويل المضيق إلى ورقة ضغط إقليمية.
كما تقول الحكومة: إن الحوثيين كثفوا تحركاتهم حول تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، وحاولوا السيطرة على المرتفعات وقطع طرق حيوية تربط المدينة بالمناطق الجنوبية والغربية.
وتزامن ذلك، بحسب المادة، مع أزمة إنسانية واسعة في اليمن، تشمل الجوع والنزوح وتراجع المساعدات، وهو ما دفع الحكومة إلى عد استعادة السيطرة على المناطق الخاضعة للحوثيين أولوية مرتبطة ببقاء مؤسسات الدولة.
"فجر اليمن"
ورحب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بإعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي انطلاق عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، ويرون أن العملية تمثل، من وجهة نظرهم، خطوة نحو "فجر جديد" من الحرية والسلام والاستقرار.
وعبر ناشطون، في تغريدات وتدوينات على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، وعبر وسوم عدة أبرزها #فجر_اليمن و#تعز و#المخا و#البيضاء و#مأرب و#الجوف و#صعدة، عن تفاؤلهم بالتطورات العسكرية، لا سيما ما أعلنته القوات الحكومية بشأن السيطرة على مديرية ذو باب ومناطق مطلة على باب المندب.
وردد ناشطون عبارات داعمة للقوات الحكومية ودعوات للنصر، ووصفوا العمليات بأنها استعادة للسيادة ومؤسسات الدولة من جماعة الحوثي.
وفي المقابل، فإن اتساع نطاق العمليات العسكرية يفتح الباب أمام تحديات ميدانية وإنسانية كبيرة، في مقدمتها حماية المدنيين وتأمين المناطق التي تنتقل السيطرة إليها، والحفاظ على طرق الإمداد، وإعادة تشغيل المؤسسات والخدمات الأساسية، إلى جانب منع تحول القتال إلى موجة جديدة من النزوح.
وتبقى النتائج الفعلية لهذه العمليات مرتبطة بقدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها الجديدة، ومدى قدرتها على مواصلة التقدم من دون استنزاف، فضلًا عن موقف الحوثيين وإمكان انتقال المواجهة إلى جبهات جديدة.
عمالقة المندب
وبرزت بقوة حفاوة الناشطين بإعلان الجيش اليمني أن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن استعادة السيطرة الكاملة على مديرية ذو باب ومطارها ومنطقة باب المندب الإستراتيجية جنوب غربي اليمن، وذلك إثر معارك عنيفة ضد الحوثي وضمن عملية "فجر اليمن".
وتُصنّف العمالقة في هذه العملية كـ "قوات حكومية موالية للشرعية"، إذ تدار المعركة تحت غطاء وطني موحد أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
وصدرت البيانات الرسمية بلسان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (الجيش) العقيد ماجد النزيلي، الذي أكد نجاح تنسيق الهجوم المشترك بين ألوية العمالقة وقوات درع الوطن والجيش اليمني.
وبالرغم من هذا التنسيق الميداني عالي المستوى تحت مظلة الحكومة المعترف بها دولياً، إلا أن "العمالقة" لا تزال تحتفظ بخصوصيتها التنظيمية والمالية المستقلة عن كشوفات وملاك وزارة الدفاع التقليدية، وتقاد مباشرة من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي (أبو زرعة المحرمي) بدعم لوجيستي ممتد من التحالف.
وبذلك، تقاتل ألوية العمالقة جنباً إلى جنب وفي خندق واحد مع الجيش اليمني وقوات درع الوطن بصفة "قوات حكومية شرعية"، لكنها تظل مستقلة إدارياً وتنظيمياً.
خسائر الحوثي
وخصص ناشطون تغريداتهم وتدويناتهم لرصد خسائر مليشيا الحوثي والتعليق عليها، خاصة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية عن تحييد أعداد كبيرة من عناصرها وتدمير آلياتها في جبهات تعز والساحل الغربي وباب المندب.
وركزوا على الأرقام المعلنة مثل تحييد نحو 1747 عنصراً وتدمير 364 آلية في عمليات متواصلة، عادين ذلك دليلاً على تحول المعارك لصالح القوات الحكومية وألوية العمالقة.
كما ربط بعضهم هذه الخسائر بفرار عناصر الحوثي وتجنيد الأطفال كدليل على نفاد المقاتلين، مع التعبير عن الفرحة بالتقدم الميداني في باب المندب وتعز ووصفها بانتصارات عظيمة تدحر المليشيا الإرهابية.
وأكد آخرون أن الخسائر البشرية والمادية الفادحة أجبرت الحوثيين على البحث عن انتصارات إعلامية وهمية، مشددين على أهمية الاستمرار في الضغط العسكري لكسر سيطرتهم على المحاور الحيوية، مع الدعاء بالنصر للقوات اليمنية والمساندة السعودية.
أكاذيب الحوثي
واتهم ناشطون الحوثي فبركة المقاطع القديمة وإعادة تدويرها، ونشر ادعاءات بالنصر غير موجودة على الأرض، ونشر شائعات لرفع معنويات أنصارهم أو التأثير النفسي على الخصوم، أو محاولات إشغال الرأي العام.
وأكدوا أن هذه الدعاية الرخيصة جزء أساسي من إستراتيجيتهم لتعويض الخسائر الميدانية، وأنها تتحول إلى حرب إعلامية ممنهجة عبر حسابات متعددة ومنتحلة.
ووصف ناشطون هذه الممارسات بأنها "أكاذيب مكشوفة" و"انتصارات وهمية" و"دعاية زائفة"، وطالبوا بتجاهلها أو فضحها، مشيرين إلى أن الميدان يشهد واقعاً مختلفاً تماماً عما يُروَّج له.

















