ظل السنوار.. الاحتلال يخرق الهدنة لاستهداف "الرجل الأقوى" في حماس

شدوى الصلاح | منذ ٩ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في أحدث حلقة من محاولات تصفية قادة حركة حماس، شن الجيش الإسرائيلي غارة ليلية على شقة سكنية غربي مدينة غزة، بهدف اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في القطاع والمرشح البارز لقيادتها علي العمودي، الذي تصفه مصادر إسرائيلية بأنه "الرجل الذي يدير القطاع" وخليفة يحيى السنوار.

وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: إن محاولة اغتيال علي العمودي، القيادي البارز في حركة حماس بقطاع غزة، خلال الليلة السابقة "على ما يبدو فشلت".

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 5 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية غربي مدينة غزة.

وأوضح الدفاع المدني الفلسطيني أن طواقم الإنقاذ انتشلت 5 شهداء و6 جرحى بعد تعرّض الشقة لصاروخين مباشرين تسببا في دمار هائل وحريق كبير.

وأكدت المصادر الطبية في مجمع الشفاء الطبي أن الشهداء هم: "ميساء أبو داود (55 عامًا)، ماريا أبو داود (36 عامًا - ابنتها)، ياسمين البوبو (48 عامًا)، حلوم البوبو (23 عامًا)، بلال علي عودة (20 عامًا)".

وجاء ذلك في وقت يتسع فيه دور العمودي داخل الحركة، عقب استشهاد يحيى السنوار وعدد من قادتها خلال الحرب، وسط تقارير عن ترشحه لتولي رئاسة حماس في القطاع.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية: إن "الجيش الإسرائيلي حاول تصفية علي العمودي، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وخليفة يحيى السنوار؛ إذ يُعرف حاليًا في المنظومة الأمنية بأنه الرجل الذي يدير قطاع غزة بفعالية".

وأضافت أن من المبكر الوصول إلى استنتاج قطعي بنسبة 100 بالمئة، لكن إسرائيل تواجه صعوبة بالغة ومستمرة منذ ساعات في الحصول على أي تأكيد ميداني يفيد بنجاح التصفية، فيما تشير التقارير الواردة من داخل القطاع إلى عدم وجوده بين الضحايا.

بدورها، أدانت حركة حماس، بأشد العبارات، ما وصفته بـ"الجريمة النكراء" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي باستهداف شقة سكنية في عمارة الأصالة غربي مدينة غزة، والتي أسفرت عن استشهاد 5 فلسطينيين، من بينهم أم وابنتها من المكون المسيحي الفلسطيني، ميساء أبو داود وماريا أبو داود.

وقالت الحركة: إن هذا الاستهداف "الوحشي والمتعمد" للمباني السكنية المأهولة يثبت، بحسب تعبيرها، إصرار إسرائيل على مواصلة حرب الإبادة والتنكيل بجميع مكونات النسيج المجتمعي الفلسطيني.

وأكدت حماس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول استخدام اتفاق وقف إطلاق النار "كغطاء سياسي للمضي في مجازره"، مطالبة الوسطاء الدوليين والإدارة الأميركية بالتحرك الفوري لكبح ما وصفته بـ"هذا التغول" وإلزام إسرائيل ببنود الاتفاق.

قيادي محنك

ويُعد علي العمودي (51 عامًا) أحد أكثر الشخصيات نفوذًا وثقلًا في الهيكل التنظيمي الحالي لحركة حماس في قطاع غزة.

وولد العمودي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في 24 فبراير/ شباط 1975، وانخرط في العمل التنظيمي لحركة حماس خلال تسعينيات القرن الماضي في ريعان شبابه، قبل أن تعتقله القوات الإسرائيلية ويمضي 20 عامًا متواصلة في السجون الإسرائيلية.

وتزامنت فترة اعتقال العمودي الطويلة مع فترة سجن القائد الراحل يحيى السنوار؛ حيث ارتبط الرجلان بعلاقة فكرية وتنظيمية وثيقة، وكان العمودي يشارك السنوار في الاجتماعات وصياغة القرارات داخل السجون، قبل أن يتحول عقب الإفراج عنهما إلى أحد المقربين منه.

ونال العمودي حريته في أكتوبر/ تشرين الأول 2011 ضمن صفقة "وفاء الأحرار" لتبادل الأسرى مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وتدرج بعد خروجه سريعًا في مناصب حركية حساسة، مستفيدًا من خبرته التنظيمية والسياسية.

وتولى العمودي بين عامي 2015 و2017 الإشراف المباشر على "دائرة الإعلام العسكري" في كتائب عز الدين القسام.

ومع انتخاب السنوار رئيسًا للحركة في غزة عام 2017، عُين العمودي مديرًا لمكتب السنوار، ما أتاح له الاطلاع على عدد كبير من الملفات الأمنية والسياسية.

وفي منتصف عام 2021، تسلم رئاسة الدائرة الإعلامية العامة لحماس في قطاع غزة خلفًا لعصام الدعليس.

وفرضت الحرب وتصاعد الاغتيالات واقعًا جديدًا؛ فبعد استشهاد يحيى السنوار ونائبه روحي مشتهى في أواخر عام 2024، صعد العمودي ليكون نائبًا لخليل الحية الذي كان يقود الحركة في القطاع حينها.

وعقب انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي العام للحركة في يوليو/ تموز 2026، بات العمودي، وفق المعطيات الواردة، المسير الفعلي والمدير الميداني والقائم بأعمال رئيس الحركة داخل قطاع غزة.

محاولات سابقة

ولم تكن غارة عمارة الأصالة فجر 3 أكتوبر/ تشرين الأول هي المرة الأولى التي يوضع فيها علي العمودي على لائحة الاستهداف الإسرائيلي المباشر؛ إذ تشير الرواية الإسرائيلية إلى أهمية موقعه داخل البنية القيادية لحماس.

وسبق أن تعرضت المكاتب والمقرات التي أدارها العمودي، سواء خلال إشرافه على الإعلام العسكري لكتائب القسام أو أثناء رئاسته للدائرة الإعلامية للحركة، لغارات إسرائيلية خلال جولات التصعيد المتعددة، لا سيما خلال معركة سيف القدس عام 2021 والحرب التي اندلعت عام 2023.

وخلال الحرب، واصل العمودي التحرك بعيدًا عن مرأى أجهزة الأمن الإسرائيلية، فيما جعل بقاؤه على قيد الحياة رغم محاولات الاستهداف المتكررة منه شخصية تحظى باهتمام أمني إسرائيلي متزايد، وفق روايات إعلامية إسرائيلية.

واقع معقد

يشار إلى أن الحرب على قطاع غزة اندلعت بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف قيادة حماس، أبرزها استشهاد يحيى السنوار في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ما دفع الحركة إلى إعادة ترتيب هياكلها القيادية ورفع أدوار شخصيات، من بينها العمودي، لملء الفراغات الناجمة عن فقدان قادتها.

وتأتي محاولة اغتيال العمودي في ظل واقع ميداني معقد يحكم قطاع غزة منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

ورغم سريان الاتفاق، فإن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف؛ إذ وثقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 1439 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين جراء هذه الخروقات وحدها حتى مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

ويندرج استهداف العمودي، وفق قراءة المحللين، ضمن محاولات إسرائيلية لإضعاف البنية القيادية لحماس ومنع الحركة من إعادة ترتيب صفوفها أو سد الفراغات القيادية.

وتقول تقارير إسرائيلية: إن حماس تقترب من إجراء انتخابات داخلية سرية لتثبيت هياكلها القيادية الجديدة في القطاع، فيما يطرح استهداف العمودي، الذي يقدم بوصفه أحد أبرز المرشحين لتولي قيادة الحركة في غزة، تساؤلات حول تأثير هذه المحاولات على عملية إعادة تشكيل القيادة.

فشل استخباراتي

وركز ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي على نجاة القيادي علي العمودي من محاولة الاغتيال الإسرائيلية، وعدّوا ذلك دليلًا على ما وصفوه بفشل استخباري إسرائيلي.

وقال ناشطون، عبر منشورات على منصتي "إكس" و"فيسبوك" وتحت وسوم عدة، أبرزها #علي_العمودي و#غزة و#الإبادة_مستمرة: إن عدم إصابة العمودي يكشف، من وجهة نظرهم، استمرار قدرة المقاومة الفلسطينية على التمويه والمناورة في مواجهة أدوات الرصد والاستهداف الإسرائيلية.

كما عدوا بقاء العمودي على قيد الحياة، وفق ما عبروا عنه، مؤشرًا على مرونة القيادة الميدانية في غزة وقدرتها على مواجهة محاولات الاستهداف، ورسالة إلى إسرائيل بأن الوصول إلى القيادات الميدانية لا يزال يواجه تحديات أمنية واستخبارية.

وحدة الدم

وسلط ناشطون الضوء على أن فشل محاولة الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت قيادياً في حماس أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص مدنيين بينهم أربع نساء اثنتان منهما مسيحيتان هما ميساء أبو داود وابنتها ماري. 

وركزوا على أن الصواريخ لم تفرق بين مسلم ومسيحي، وأن الضحايا المدنيين شملوا أمهات وبنات من الطائفة المسيحية الصغيرة في القطاع إلى جانب أكاديمية مسلمة ووالدتها، مؤكدين وحدة المصير والألم الفلسطيني رغم اختلاف الديانة.

وشدد ناشطون على أن الغارة التي وُصفت بـ"الفاشلة" قتلت نساء مدنيات في شقة سكنية، وأن الكنائس نعت الضحايا المسيحيات بينما اختلطت أصوات التكبير بأجراس الكنائس، مستنكرين الصمت الدولي المطبق من القوى الكبرى والوسطاء.

وحذروا من أن غياب موقف حازم يشجع على استمرار مثل هذه العمليات، مشيرين إلى أن هذا المشهد يفضح ادعاءات حماية الأقليات ويؤكد استهداف الوجود الفلسطيني برُمّته، ودعوا إلى تسليط الضوء على الضحايا المسيحيات كمثال على عدم التمييز في القصف.

وكان المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة محمود بصل، قد قال في تصريحات صحفية خلال مراسم تشييع أم مسيحية وابنتها قتلتا في الغارة التي استهدفت اغتيال العمودي: إن "إسرائيل" تستهدف المسيحيين والمسلمين في القطاع "دون تمييز".

وأكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مسيحيو غزة للاستهداف، واصفا ما جرى بأنه "مجزرة متكاملة الأركان بحق الطائفة المسيحية".

وقال: "نحن اليوم نتحدث عن مجزرة متكاملة الأركان حدثت بحق الطائفة المسيحية في قطاع غزة، وهذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها إخواننا المسيحيون".

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي "استهدف بشكل مباشر ودون سابق إنذار أو تحذير البناية التي قُتلت فيها 4 نساء، بينهن أم مسيحية وابنتها".

وتابع: "في هذه المرة، تُستهدف الأم وابنتها بشكل مباشر، دون أدنى رحمة من قوات الاحتلال الإسرائيلي".

وقال بصل: إن "الطائفة المسيحية الآن تُستهدف بشكل واضح في غزة، والطائفة المسلمة تُستهدف في غزة، والجميع تحت مرمى قوات الاحتلال الإسرائيلي". 

خروقات بغزة

وبرز تفاعل قوي مع التطورات التي شهدها قطاع غزة صباح اليوم؛ حيث استشهد فلسطيني وأصيب عشرة آخرون في غارة بطائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية في محيط منطقة الحاووز جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وفق مصادر ميدانية ومستشفى شهداء الأقصى. 

كما أُعلن استشهاد الطفلة سها محمد ناصر (6 سنوات) متأثرة بجروح سابقة أصابتها برصاص داخل خيمة نزوح في وادي السلقا جنوب المدينة. 

ويأتي ذلك ضمن خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار تشمل قصفاً مدفعياً وإطلاق نار في مناطق أخرى من القطاع، مع ارتفاع الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان.

وأعرب ناشطون عن جام غضبهم واستنكارهم الشديد لتصعيد الاحتلال غاراته، مركزين على أن المستهدف هو صقر القيسي (أبو نبيل)، مدير مؤسسة "دينيز فيناري" التركية الإغاثية في غزة، عادّين الاستهداف تصعيداً ضد العاملين في المجال الإنساني.

وعلقوا بأن مثل هذه العمليات تكشف استمرار الإبادة رغم الحديث عن تهدئة، وطالبوا تركيا والعالم العربي والإسلامي بردود فعل أقوى، مع نشر صور وفيديوهات للوداع والمركبة المحترقة. 

وربط آخرون الحادث بمأساة النازحين والأطفال، ووصفوها باغتيال متعمد للإغاثة في ظل الوضع الإنساني المتدهور، مؤكدين أن الحادث جزء من نمط يومي من الخروقات. مشيرين إلى إصابات إضافية وقصف في مناطق مجاورة، ودعوا إلى توثيق مستمر وكسر الصمت الدولي.

تصعيد الضفة

وندد ناشطون بالتصعيد الإسرائيلي على الضفة الغربية، ووثقوا سلسلة الأحداث الميدانية لحظة بلحظة، مركزين على التفاصيل اليومية للاقتحامات والاعتداءات.

وتمثل التصعيد الإسرائيلي في موجة اعتداءات للمستوطنين امتدت من جنين شمالاً إلى الخليل جنوباً، شملت حرق أشجار زيتون وأراضٍ زراعية، مهاجمة مزارعين أثناء موسم القطاف، الاعتداء على طلاب مدارس في حوارة، إحراق مركبات وكتابة شعارات عنصرية في السموع، وإطلاق مواشٍ في أراضي المواطنين بمسافر يطا والمغير.

وتزامن ذلك مع اقتحامات واسعة لقوات الاحتلال ومداهمات منازل واعتقالات (من بينها صحفيون وطلبة) في مناطق مثل فحمة واليامون وعرابة وسلواد والمغير ورام الله، إلى جانب تشديد الإغلاقات والحواجز حول رام الله. 

كما أعلن وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية ومعابر غزة يومي 5 و7 أكتوبر بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر، مع استثناءات محدودة جداً. 

وعبّر ناشطون عن الغضب والاستنكار للإغلاق الشامل المرتقب ولحرق الأراضي والاعتداء على الطلاب والمنازل، داعين إلى التركيز على الصمود والدعاء بالنصر. مشيرين إلى أن هذه الاعتداءات تأتي تحت حماية قوات الاحتلال وتهدف إلى تهجير تدريجي. 

وركزوا على مشاهد التصدي الشعبي والتنكيل بالمواطنين، وربطوا الأحداث بالتصعيد المستمر منذ بداية العام، مطالبين بتوثيق واسع لكشف الصورة كاملة بعيداً عن التغطية الرسمية.