صحيفة إيطالية: حرب وشيكة بين إثيوبيا والصومال على الجانب الآخر من البحر الأحمر

وقع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي مذكرة تفاهم مطلع يناير/ كانون الثاني 2024 تنص على موافقة الإقليم المنفصل تأجير أكثر من 12 ميلا من الوصول البحري في ميناء بربرة لأديس أبابا، لاستخدامه كقاعدة عسكرية ولأغراض تجارية لمدة 50 عاما.
وأثارت الخطوة رد فعل رافض من الجانب الصومالي وتلميحات بـ"الحرب"، فيما دعمت أغلب ردود الفعل الدولية مقديشو وشددت على ضرورة احترام "سيادة أراضيها".
آثار جسيمة
وحذرت صحيفة "لا نووفا بوصولا كوتيديانا" الإيطالية من تداعيات اندلاع أزمة ونشوب حرب على الجانب الآخر من البحر الأحمر الذي يشهد توترات منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقالت إن "هناك أزمة أخرى تحدث في البحر الأحمر وخليج عدن بينما انتباه العالم كله موجه بقلق مبرر إلى الشرق الأوسط"، في إشارة إلى أزمة التجارة العالمية الناجمة عن هجمات مليشيا الحوثيين اليمنية على السفن جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة أن هذه الأزمة -بين إثيوبيا والصومال- تهدد بالتسبب في آثار جسيمة، وقد تشمل عددا متزايدا من البلدان في صورة ما تدهور الوضع إلى حرب.
يذكر أن الأزمة كانت قد انطلقت بإعلان رئيس وزراء إثيوبيا في أكتوبر 2023، أن بلاده لها الحق في الوصول إلى البحر.
وكانت البلاد تتمتع بمنفذ على البحر الأحمر حتى عام 1991، تاريخ حصول إريتريا على استقلالها وانتزاعها ميناء عصب من أديس أبابا.
وصرح آبي أحمد في 13 أكتوبر أن "البحر الأحمر هو الحدود الطبيعية لإثيوبيا "وبأنه يشكل مع "نهر النيل الأساس لتطور إثيوبيا أو فنائها".
وقال كذلك إن "بلاده التي يقدر تعداد سكانها بحوالي 150 مليون نسمة لن تظل حبيسة في سجن الجغرافيا".
وأكد آبي أحمد أن الحصول على منفذ بحري مسألة "حيوية لإثيوبيا"، وأنها "ستسعى للحصول على هذا الحق بالسلم أو القوة".
وأثارت هذه التصريحات التي بدت وكأنها "إعلان للحرب"، ردود فعل قوية من الدول الثلاث المجاورة المطلة على البحر الأحمر، إريتريا وجيبوتي والصومال.
وأبدت مقديشو قلقها من هذه التصريحات، مؤكدة على وحدة أراضيها وعدم المساس بها.
اجتماعات عاجلة
إلا أن ذلك لم يمنع، بحسب الصحيفة الإيطالية، أديس أبابا من "انتهاك هذه الوحدة لا من خلال غزو البلاد ولكن عبر إبرام اتفاق مع أرض الصومال".
ويقع الإقليم في القرن الإفريقي على شاطئ خليج عدن وبالتحديد في شمال الصومال وتحدها إثيوبيا من الغرب وجيبوتي من الشمال الغربي وخليج عدن من الشمال.
ويمتلك الإقليم نظاما سياسيا متعدد الأحزاب ويجري انتخابات برلمانية ورئاسية منتظمة، وله قوة شرطة وعملة خاصة به وكذلك علم.
لكن لا أحد يعترف بها كدولة مستقلة، لذا فإن آبي أحمد ينوي استئجار منفذ بحري تابع رسميا للصومال، على حد قول الصحيفة الإيطالية، مضيفة بأنه "يبدو أنه يخطط لدعم جهود الإقليم في الحصول على الاعتراف الدولي".
من جانبها، كان ردة فعل الحكومة الصومالية فوريا بعقد اجتماع طارئ في الثاني من يناير 2024، أعلنت على أثره عدة قرارات مهمة بشأن "الانتهاكات الإثيوبية ضد سيادة الصومال وسلامة أراضيه"، وقامت كذلك باستدعاء سفيرها لدى إثيوبيا.
وأكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري أن "بلاده ستحمي سيادتها وأنه لا يمكن لأحد أن ينتهكها في البر والبحر والجو".
وطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عقد اجتماعات عاجلة "لحل الانتهاك والتدخل الإثيوبي ضد سيادة الصومال ووحدة أراضيه".
من جهته، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في خطاب حماسي ألقاه في البرلمان أن "الصومال ينتمي إلى الصوماليين"، ووصف الاتفاق بأنه "عمل عدواني وتدخل في سيادة الصومال".
وأضاف "لن نفرط في شبر من أرضنا، وليست الأرض ملكا لنا بل للأجيال القادمة".
ناقوس الخطر
وفي استعراضها لردود الأفعال الدولية، أشارت صحيفة "لا نووفا بوصولا كوتيديانا" إلى أن الحكومة الصومالية "لا تزال تعتمد في أمنها ووجودها على التمويل والمساعدات العسكرية الأجنبية في مواجهة حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة".
وكان كل من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي أول الأطراف التي شددت على احترام سيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه.
بدورهما، أعرب كل من منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية عن التضامن مع مقديشو.
أما بالنسبة للدول، فقد كانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي شددت على وجوب احترام سيادة الصومال، فيما أكدت أنقرة التزامها بوحدة البلد وسيادته وسلامة أراضيه.
على أثر ذلك، عاد الرئيس الصومالي في تصريحات صحفية لتوضيح موقف بلاده ورد فعلها، مؤكدا أنها ليست بصدد إعلان حرب ضد إثيوبيا ونافيا وجود إعلان رسمي بالحرب.
إلا أن الصحيفة الإيطالية تجزم أن إثيوبيا "لا تستطيع أن تتراجع وتتخلى عن مطلبها في منفذ إلى البحر، كما لا يمكن للصومال أن يقبل الاتفاق المبرم مع أرض الصومال".
لذلك تستنتج أن "الظروف مواتية لنشوء أزمة إقليمية جديدة، وربما حرب"، محذرة أن ما سيحدث في القرن الإفريقي خلال الأسابيع المقبلة سيكون له تداعيات دولية.
وتابعت "لا نووفا بوصولا كوتيديانا" بأن "الصراع من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار بلدان شرق إفريقيا، التي تعاني جميعها تقريبا من صعوبات اقتصادية وسياسية جدية، وقد يشمل بشكل مباشر أو غير مباشر، حلفاءها وداعميها، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين".
كما دقت "ناقوس الخطر من احتمال أن تجر حرب جديدة محتملة عشرات الملايين من السكان إلى أزمة إنسانية لا يمكن تحملها داخل منطقة إستراتيجية في قلب صراعات أخرى"، في إشارة إلى البحر الأحمر.