عشرات الضحايا بود مدني على يد الجنجويد.. وسودانيون يستغيثون بالجيش بلا إجابة

“ما حدث في الحرقة شيء يفوق الخيال والوصف وتعجز عنه الكلمات”
بينما هم عزل آمنون، تفاجأ أهالي قرية “الحرقة” الواقعة شرق مدينة ود مدني وسط السودان، بعناصر مليشيا الدعم السريع "الجنجويد" التي يقودها محمد حمدان دقلو حميدتي، يقتحمون عليهم القرية ويضعونهم تحت القصف.
وتداول ناشطون في 14 مايو/ أيار 2024، بيانات لناشطين ولجان مقاومة، أكدت تعرض قرية الحُرقة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لمجازر دامية، من قبل قوات الدعم السريع التي تفرض سيطرتها على المنطقة.
وأعلنت اللجان أن عدد الضحايا خلال الأيام الأخيرة في القرية تجاوز 120 قتيلا، وثمة جثث ملقاة على الأرض، وسط انعدام كامل للخدمات الإنسانية والصحية للجرحى.
وأشارت إلى تفجير قوات الدعم السريع مسجد الفكي بكري وسط القرية، وقتل عدد من الأشخاص داخل المركز الصحي كانوا مرضى يتلقون العلاج بالقرية.
وأرجع ناشطون هذا الهجوم البشع الى اتهام مليشيا الجنجويد سكان القرية بدعم الجيش السوداني وتوفير معلومات عن أماكن وجود الدعم السريع في شرق ود مدني، فيما لم يصدر عن الجيش أو المليشيا تعليق فوري.
الناشطون تداولوا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي إكس وفيسبوك، ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مجزرة_الحرقة، إفادات من شهود عيان يرصدون ما تعرضت له القرية وأهلها من اعتداءات على يد مليشيات الدعم السريع.
وأشاروا إلى أن المليشيا استخدمت في اقتحامها لقرية الحرقة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة كافة، صابين جام غضبهم على المليشيا ومسلطين الضوء على جرائمها.
وهاجم ناشطون الجيش السوداني برئاسة عبدالفتاح البرهان، بسبب انسحابه من ود مدني، وترك قراها لمليشيا الدعم السريع، وحملوه كامل المسؤولية عما تعرضت له قرية الحرقة من إبادة وتدمير.
جريمة إبادة
وتعليقا على المشهد، أفاد الكاتب والحقوقي قمر عبدالرحيم، بوقوع 120 قتيلا إلى الآن في الحرقة شرق ود مدني، مضيفا: "كفانا حرب".
وقال رئيس تحرير صحيفة التيار اليومية المستقلة أسامة مرغني، إن عدد القتلى في قرية الحرقة تجاوزت 115.
فيما أوضح الناشط ياسر مصطفى، أن الإحصائية أولية تؤكد أن 114 شهيدا ارتقوا برصاص مليشيا الجنجويد.
واستعرض الإعلامي طرفة بن العبد، رسالة وصلته من أحد أصدقائه بمنطقة الحرقة كشاهد عيان على الأحداث، قال له فيها إن “ما حدث في الحرقة شيء يفوق الخيال والوصف وتعجز عنه الكلمات”.
وأضاف: "الناس ديل جونا بكمية من العربات العسكرية المسلحة تسليح كامل بكامل عتادها وعدتها رغم أن مواطن الحرقة مواطن بسيط والمنطقة لا فيها جيش ولا فلول".
وتابع: “طلبوا منا إخلاء المنطقة بالكامل وقد عاثوا فسادا وتقتيلا في أبناء المنطقة واستشهد حتى الآن فوق الـ114 شهيدا والعدد قابل للزيادة..”.
وعلق ابن العبد، على رسالة صديقه قائلا: "الرسالة من أحد الأصدقاء شهود عيان على أحداث منطقة الحرقة، وقد نشرتها لكم كما هي.. لأن ما حدث في الحرقة يرقى إلى مستوى الابادة الجماعية بحسب الأخبار المتواترة من هناك.. نسأل الله أن يرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويحفظ البلاد والعباد إن شاء الله".
وعد أزهري أبو اليسر، مجزرة الحرقة جريمة إبادة جماعية تضاف إلى جرائم الجنجويد، داعيا الجميع للتحرك الآن لوقف هذه الحرب العبثية ومحاسبة كل المتسببين فيها.
تصعيد إجرامي
وإعرابا عن الغضب إزاء إمعان الدعم السريع في ارتكاب مزيد من المجازر، أكد حسام الأمين، أن أسوأ ما في حرب الدعم السريع هو إصراره على المجازر في حقٌ الأبرياء الذين لا علاقة لهم لا بالجيش ولا بالحرب.
وقال إن مجازر الدعم السريع لا يفهم دوافعها هل هي انتقام أم عنصرية أم تركيع، مشيرا إلى ارتكابه مجازر ممتدة من أقاصي غرب السودان في الجنينة (تقرير HRW) ، مرورا بالرهد وامروابة والدبيبات وانتهاءً بالجزيرة.
وأضاف الأمين، أن مجزرة الدعم في قرية الحرقة شيء يندي له الجبين، لافتا إلى أن الأخبار تتحدث عن أن العدد الكلي يفوق 114 شهيدا.
واستنكر محجوب بشير أحمد الدقر، منع مليشيا الدعم السريع أهالي الحرقة من دفن موتاهم بعد أن ارتكبت مجزرة بحق مدنيين عزل، ما زاد من حالة القلق والتوتر بالقرية، وهنالك بوادر مواجهة بين الأهالي والمليشيا.
وتساءلت الباحثة في الشأن الإفريقي أمينة العريمي: “ألم يقنع حميدتي بعد عام ونيف من الحرب ضد المؤسسة الشرعية للدولة السودانية بأنه لا جدوى من استعراض قوة ليس لها ركيزة عقائدية تستند إليها في نفوس أتباعه ناهيك عن افتقارها للركائز الأخلاقية والقيمية التي يوصف بها المجتمع السوداني الذي لا يعرف عنه شيئا؟”
وتابعت: “ألم يقنع حميدتي بأن المحاولات المستميتة لتدمير الجيش السوداني والإصرار على تجريفه واقتلاع جذوره سقطت منذ 15 أبريل 2023 ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بمعجزة إلهيه لا يمنحها الله سبحانه لأمثاله؟!”
واستطردت العريمي: “ألم يقنع قادة النهب السريع بأن الجيوش الوطنية تستمد بقاءها من عنصرين: الأول هو أبناؤها لا من المستأجرين من خارج الحدود، والثاني من عقيدة عسكرية ثابتة ركيزتها الوطن وبقاؤه؟”
وتابعت تساؤلاتها: “ألم تقنع مليشيات الدعم السريع أن الانشقاقات التي طالت صفوفهم القيادية والتي تزامنت مع انضمام أعرق وأكبر التنظيمات العسكرية المسلحة السودانية للجيش الوطني السوداني وتبعتها قوى سياسية بأن هزيمتهم المعنوية تعدت حدودها وباتت مع تطور الأحداث الأخيرة في الفاشر هزيمة محققة؟!”
وأضافت العريمي: “ألم تقنع مليشيات الدعم السريع بأن مشروع إقصائها من المشهد السياسي السوداني بات مشروعا وطنيا تتضافر فيه الرؤى والجهود الشعبية قبل الجهود المؤسسية السودانية للتخلص من أكبر مهدد للأمن القومي السوداني؟!”
وقال المغرد بن الخطاب: "يخوانا حاجة تقهر ديل ما أرقام ديل ناس عندهم أهل وأُسر ديل شباب عندهم أحلام وحياة.. 115 زول يا رب ما هذا الظلم.. سكتوا عن الحصل في أم عضام ودي النتيجة.. يا رب ضاقت علينا الأرض بما رحبت.. يا رب لا ملجأ منك إلا إليك.. نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس".
ولفتت المغردة لارا، إلى أن مليشيا الدعم قتلت من قرية الحرقة شرق مدني عددا كبيرا من سكانها، قائلة: من ظن أن المليشيا تحارب الجيش فقد خاب ظنه، المليشيا تحارب وتقتل وتسرق وتذل وتستبيح دماء المواطنين".
وأضافت في تغريدة أخرى، أن في قرية الحرقة شرق مدني رجالا قابلوا العدو بصدور عارية مقبلين غير مدبرين وواجهوا رصاص المجرمين بإرادة الرجال وشجاعة الفرسان فذهبوا شهداء عند ربهم يرزقون دفاعا عن أرضهم وأموالهم، قائلة: "إنهم رجال الحرقه لم ينزحوا عن قريتهم ولا منازلهم تقبل الله شهداءكم قبولا حسنا وأسكنهم الجنة ".
مسؤولية الجيش
وتنديدا بتجاهل الجيش السوداني للمجزرة، حذرت الصحفية ناهد الباقر، من أن سيطرة الدعم السريع على قرى مشروع الحرقة ونورالدين سوف يسهل مهمتهم للدخول لسنار والدمازين وشرقا للقضارف وكسلا ما لم يحكم الجيش قبضته.
وأشارت الباحثة بنت خليفة، إلى قيام مليشيا الدعم السريع الارهابية بضرب القرية بشكل عشوائي بالدانات والمدفعية الثقيلة في أسلوب إجرامي ووحشي، يعكس إجرام وبربرية هذه المليشيا وحربها ضد المواطن الأعزل.
ولفتت إلى أن المليشيا أسرت مجموعة من الأهالي ومازالت موجودة في القرية وتمنع دفن اي شخص.
وتساءلت بنت خليفة: “وين جيش الفاو يا كباشي؟..!! وين جيش سنار يا العطا؟..!! وين جيشك يا برهان وأهالي الجزيرة الأبرياء يقتلون بدم بارد على مدار الساعة؟”
وأضافت قائلة: "ماذا فعلت الجزيرة حتى يتم إهمالها إلى هذا الحد؟..!!، إلى متى الصمت وقرى الجزيرة تستباح ليل نهار؟..!!، ألم يكفكم بيع الجزيرة وتسليمها على طبق من ذهب لمليشيا الجنجويد؟..!!".
ودعت: "اللهم تقبل شهداء الجزيرة وعموم السودان واشف جرحاهم واربط على قلوب ذويهم، اللهم عليك بالجنجويد ومن أتى بهم وقوى شوكتهم ودعمهم وساندهم وصمت عن جرائمهم فإنهم لا يعجزونك…".
وعرض إدريس حسن، رسالة أحد شهداء مجزرة قرية الحرقة بالجزيرة وهو مصاب بثلاث طلقات لم يفقد الأمل في الجيش وجه لنا رسالة وفي القلب حسرة إن الجيش لازم يتحرك في الجزيرة، ونحنُ عملنا اللي علينا ومباشرة استشهد بعدها قمة الألم في هذا المشهد.
ونصح قائلا: "لا تقلل من ارتباط المواطنين بالجزيرة بالجيش ولا تنقص من حجم التضحيات القاعدة تتقدم يومياتي، لكن يبقى الوضع في الحسبان أن تأخر المتحركات قد يعقد المشهد أكثر".
وأضاف حسن: "الوضوح لابد منه، أهلنا في الجزيرة يعانون فيجب تسلحيهم للدفاع عن نفسهم وعرضهم، فالخطاب الإعلامي يزيدنا جراحات، فيجب أن يتحرك الجيش، ونحن على ثقة في جيشنا في تحقيق النصر، الرحمة والمغفرة لشهداء قرية الحرقة الخزي والعار لمليشيات آل دقلو الإرهابية".
وحمل رامي يوسف، الجيش السوداني مسؤولية ما يحدث في الحرقة، قائلا: "هذا واجبه! لا نغفر له هذا أبدا، أما عن الدعم السريع أولاد الحرام فعهدنا معكم، لا نحيا إن حييتم".
ورأى المغرد أنس، عدم وجود مبرر لانسحاب الجيش من الجزيرة، مؤكدا أن مجزرة الحرقة تبعات الانسحاب وذنبهم كله في رقبة البرهان.
وكتب أحد المغردين: "ما في تهرب من المسؤولية اللي حصل في الحرقة في رقبة الجيش المنسحب من محور الفاو وعارف أن بانسحابه القرى الي فرحت وهللت في استقباله سيتم الانتقام منها.. نقطة سطر جديد".
واستنكر يوسف يوسف، أن أحدا لم يٌحدث السودانيين عن مجزرة الحرقة بولاية الجزيرة، وعن مجزرة أبو حراز بشمال كردفان، وعن كل هذه المجازر التي ارتكبت في حق المدنيين، ولكن خرجت البيانات مستنكرة ورافضة لاستهداف القصر الرئاسي، قائلا: "يبدو لي أننا في زمن أصبحت فيه المباني أغلى من حياة الناس".
نعي وتضامن
وفي تضامن مع أبناء الحرقة ونعي ورثاء للشهداء، دعا لهم أحد المغردين قائلا: "ربنا يصبر الأهالي في قرية الحرقة ويجبر كسرهم وإنا لله وإنا إليه راجعون ربنا يتقبل موتاهم ويجعل الجنة مثواهم أمين يا رب العالمين".
وسأل السلطان تيراب، الله أن يتقبل الشهداء في عليين وأن يأخذ المليشيات وحواضنهم ومن عاونهم ومن وقف في صفهم أخذ عزيز مقتدر، قائلا إن لله وإن إليه راجعون".