أسلحة في مقرات الإغاثة بحضرموت.. كيف استُخدم الهلال الأحمر الإماراتي كواجهة عسكرية؟

شدوى الصلاح | منذ يوم واحد

12

طباعة

مشاركة

في خطوة تعزز الاتهامات المتراكمة ضد أبوظبي باستغلال العمل الإنساني غطاءً لنشاطات عسكرية واستخباراتية، عرضت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية أسلحة وذخائر وقنابل يدوية عُثر عليها داخل مقر الهلال الأحمر الإماراتي في مدينة حضرموت جنوب اليمن.

وأوضح تقرير القناة أن قوات "درع الوطن" الموالية للرياض ضبطت صناديق أسلحة وذخائر داخل المبنى الذي كانت تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا، وذلك عقب استعادة القوات الحكومية اليمنية السيطرة على حضرموت، في أعقاب اشتباكات وانسحاب عناصر الانتقالي من مواقعهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التصعيد، أعقب تصريحات أدلى بها المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، اللواء الركن تركي المالكي، في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 ومطلع يناير/كانون الثاني 2026، بشأن ضبط شحنات أسلحة مرتبطة بالجانب الإماراتي داخل الأراضي اليمنية.

وكشف المالكي عن تفاصيل ضربة جوية نفذها التحالف في 30 ديسمبر استهدفت شحنة أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا عبر سفينتين قادمتين من الإمارات، تبين أنهما تحملان أكثر من 80 عربة عسكرية وعددا من الحاويات المحمّلة بالأسلحة والذخائر، قبل نقلها إلى قاعدة الريان التي لا يوجد فيها سوى عدد محدود من العناصر الإماراتية إلى جانب قوات مشاركة في التصعيد.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات خطيرة حول الدور الحقيقي لمؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي، التي يُفترض أنها هيئة إغاثية إنسانية، ويرأسها الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات، فيما يضم مجلس إدارتها شخصيات مقربة من دوائر الحكم في أبوظبي.

وسبق أن كشفت تقارير صحفية وحقوقية متعددة عن أدوار استخباراتية وأمنية اضطلع بها الهلال الأحمر الإماراتي في دول تشهد نزاعات، على رأسها اليمن وسوريا والسودان، تحت مظلة العمل الإنساني، في خرق واضح للمواثيق الدولية التي تحكم عمل منظمات الإغاثة.

وفي اليمن، ارتبط اسم الهلال الأحمر الإماراتي بسلسلة من الانتهاكات والأنشطة المشبوهة، شملت اختراق المجتمعات المحلية، وجمع المعلومات، وشراء الولاءات، عبر تنظيم فعاليات وأنشطة إغاثية ظاهرها إنساني وباطنها أمني واستخباراتي، وفق ما أظهرته وثائق مسربة وتقارير استقصائية.

وأظهرت تلك الوثائق أن مؤسسات إماراتية، بالتنسيق مع أطراف يمنية موالية لها، استخدمت غطاء العمل الإنساني لتنفيذ عمليات عسكرية وإعلامية واستخباراتية، استهدفت تقويض الشرعية ودعم مليشيات أنشأتها أبوظبي في عدد من المحافظات.

وفي هذا السياق، قال مركز الإمارات للدراسات والإعلام "إيماسك" إن النظام الحاكم في الإمارات يوظف المساعدات الخارجية كأداة سياسية، وسط شبهات أمنية تحيط بوجهتها الحقيقية، محذرا من استخدام أموال الإغاثة لشراء النفوذ السياسي ودعم شخصيات ومليشيات موالية، في محاولة لتحسين صورة أبوظبي دوليا رغم الاتهامات المتزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة في مناطق النزاع.

ولا يقتصر هذا الدور المثير للجدل على اليمن وحدها، إذ أثيرت تساؤلات مماثلة حول نشاط الهلال الأحمر الإماراتي في شرق سوريا، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية".

وفي هذا الإطار، كشفت ديلان كامل، رئيسة منظمة "أوركيد سوريا" لرعاية الأيتام، في تغريدة عام 2020، أن الهلال الأحمر الإماراتي نقل في 2019 ستة وثلاثين طفلا من مخيمات سورية إلى الإمارات تحت برنامج "كفالة اليتيم"، بعد إخضاعهم لفحوصات طبية شاملة، شملت فحوصات زمرة الدم والأنسجة، ما أثار مخاوف من تورط محتمل في تجارة الأعضاء البشرية.

أما في السودان، فقد كشف تحقيق أميركي، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في سبتمبر/أيلول 2024، أن الإمارات استخدمت راية الهلال الأحمر غطاءً لحملة سرية تهدف إلى دعم قوات الدعم السريع، عبر تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة، مستندة إلى صور أقمار صناعية وتصريحات لمسؤولين أميركيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن أبوظبي التي تروج لنفسها كراعٍ للسلام والدبلوماسية، استغلت أحد أبرز رموز الإغاثة الإنسانية في العالم لتمرير عمليات عسكرية سرية تؤجج الحرب الأهلية في السودان.

وفي غزة، كشفت تقارير إعلامية عن دور استخباراتي محتمل لبعثات الهلال الأحمر الإماراتي، وسط اتهامات بتورطها في جمع معلومات لصالح الاحتلال الإسرائيلي، تحت غطاء العمل الإنساني، وهو ما دفع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إخضاع تلك البعثات لتحقيقات أمنية موسعة.

وكشفت تقارير إعلامية وحقوقية عن تورط الإمارات في أنشطة تجسسية ضد المقاومة الفلسطينية، عبر بعثات تابعة للهلال الأحمر الإماراتي دخلت قطاع غزة تحت غطاء العمل الإنساني، ليتبيّن لاحقا – وفق تلك التقارير – أنها تضم ضباطا أمنيين إماراتيين كُلّفوا بجمع معلومات استخباراتية لصالح الاحتلال الإسرائيلي، بعد تنسيق مسبق وسماح من أبوظبي وعواصم عربية أخرى.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التحقيقات المطولة التي خضع لها الوفد الإماراتي داخل غزة أظهرت بشكل قاطع أن عددا من أعضائه يشغلون مناصب رفيعة في جهاز الأمن الإماراتي، وهو ما دفع أبوظبي إلى إجراء اتصالات مكثفة مع قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لاحتواء تداعيات الفضيحة، عبر محمد دحلان.

ويُعد دحلان مستشار محمد بن زايد للشؤون الأمنية، وأحد أبرز مهندسي السياسات الإماراتية في المنطقة، وارتبط اسمه بمحاولات تقويض حركات التغيير، وإفشال موجات الربيع العربي، والترويج لمسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، أثارت الصور التي بثتها قناة "الإخبارية" السعودية لضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات داخل مقر الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت، موجة غضب واستنكار واسعتين على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات صريحة باستغلال العمل الإنساني لأغراض عسكرية وأمنية.

وتداول ناشطون عبر منصتي "إكس" و"فيسبوك" وسوما عدة، أبرزها:
#الهلال_الأحمر_الإماراتي
#الإمارات_ترعى_الإرهاب
#عملية_استلام_المعسكرات

متحدثين عن الدور الذي وصفوه بـ"المشبوه" للمنظمات الإغاثية الإماراتية في عدد من الدول العربية، ويرون أن الهلال الأحمر الإماراتي انحرف كليا عن رسالته الإنسانية، وتحول إلى أداة لوجستية واستخباراتية ضمن السياسات الإقليمية لأبوظبي.

وأعرب ناشطون عن غضبهم مما وصفوه بـ"تشويه العمل الإنساني"، مؤكدين أن ما جرى يمثل خروجا صريحا عن المبادئ التي تأسست عليها منظمات الإغاثة، وتحويلها إلى واجهات تخدم أجندات عسكرية وأمنية، بدلا من إنقاذ المتضررين وتخفيف معاناة المدنيين.

منظومة استخباراتية

وإعرابا عن الغضب مما كشفه التقرير السعودي عن الدور المشبوه للهيئة الإغاثية الإماراتية، عرض الإعلامي فايز المالكي التقرير، معقبا عليه بالقول: "الهلال الاحمر الإماراتي للعلاج بالرصاص والقنابل".

وأضاف: "حاطين مكتب للهلال الأحمر للمساعدات الإنسانية والعلاج والحقيقة قالبينه تهريب أسلحة.. شكرا قناة الإخبارية".

وعقب أحد المغردين، على تغريدة المالكي، قائلا: "الهلال الأحمر الإماراتي منظومة استخباراتية مكونة من ضباط استخبارات على سيارات إسعاف تنتقل للبلاد الإسلامية لتحديد الإحداثيات، والتنصت، وجمع المعلومات، لتزويد أعداء المسلمين بها في شتى البلاد الإسلامية. 

وأضاف: "لا تنسى زيارتهم لشرطة غزة وإعطاء اليهود المعلومات ليتم تصفية المساكين من إسرائيل".

وقدم سعد بن محمد العمري، تقرير القناة السعودية على أنه كاشف لحقيقة مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي، قائلا: سود الله وجوهكم سواد الليل، سود الله وجه الخيانة".

ورأى الخبير الأمني السعودي زايد العمري، أن المشاهد الميدانية الكاشفة لقيام قوات درع الوطن بضبط أسلحة وصواريخ وقنابل إماراتية كانت مخبأة داخل أحد مباني الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت واقعة تثير تساؤلات خطيرة حول استغلال العمل الإنساني لأغراض عسكرية.

وعرضت ابتسام علي صورة من المضبوطات التي نشرتها القناة السعودية، ساخرة بالقول: "العلاج الذي كان يوزعه الهلال الأحمر الإماراتي لليمنيين". 

ووصف سامي الغامدي الهلال الأحمر الإماراتي بأنه الذراع الميداني لاستخبارات الإمارات، لافتا إلى أنه أعطى تغطية للتجسس والحفاظ على الطريق اللوجستي لدعم الجماعات المتطرفة، وأن جميع القائمين عليه ضباط استخبارات.

واجهة إغاثية

وتنديدا باستخدام الأعمال الإنسانية كواجهة للتغطية على الأعمال المشبوهة التي تقوم بها الإمارات، استنكر الناشط السوري عمر مدنية زعم الإمارات أنها ترسل المعونات الإغاثية فقط، مشيرا إلى ضبط كمية من الأسلحة والصواريخ والقنابل في مبنى الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت.

وأكد أحد المغردين، أن الإمارات ترسل باسم الإنسانية وتحت غطاء الإنسانية الموت عبر الهلال الأحمر الإماراتي.

وقال: إن المنظمة الإنسانية استخدمت للقتل والتدمير بدل أن ترسل ما يضمد الجراح لأهل اليمن أرسلت ما يقتلهم وتسببت في قتل أهلنا بالسودان وليبيا وسوريا والصومال وفلسطين وتسهم في تدمير كل البلدان العربية والإسلامية خدمة للصهاينة الغاشمين.

ووصف المغرد، الإمارات بأنها دولة القتل والتدمير، مؤكدا أنها تقتل السودانيين والليبيين والسوريين وترعى الإرهاب.

وأكد الصحفي نظام المهداوي، أن الهلال الأحمر الإماراتي ليس واجهةً إنسانية كما يُروَّج له، بل ذراعٌ عسكرية وأمنية؛ من خلاله يبدأ التدخل، ومن خلاله يُمهَّد للخراب والدمار، ومن خلاله تُمارَس أعمال التجسّس، وتُمرَّر الأسلحة تحت لافتات الإغاثة.

واستنكر خروج المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش والأكاديمي المقرب من النظام الإماراتي عبدالخالق عبدالله ومن وصفهم بـ"بقيّة جوقة شيطان العرب محمد بن زايد -رئيس الإمارات- ليتحدّثوا عن "المآثر الإنسانية" و"المساعدات الضخمة" التي تزعم دولتهم تقديمها.

وذكر المهداوي، بأن الإمارات سبق أن أرسلت فرقًا من الهلال الأحمر بزعم المساعدة وفي حقيقة الأمر كانت المهمة كشف مواقع إطلاق الصواريخ في غزة، مؤكدا أن قادة الإمارات ما زالوا حتى اليوم يتبجّحون بمساعداتٍ إنسانية، هي في حقيقتها قنابل وأسلحة ودعم عسكري لا يخلّف إلا هلاك البشر والحجر.

وقال: إن ما يُسمّى دويلة الإمارات لا يحتاج إلى إصلاحٍ سياسي، بل إلى العودة إلى أصله، والانتهاء ككيانٍ أدّى دور الدولة الصهيونية الوظيفية، وطعن العرب مرّاتٍ أكثر مما فعلته دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها.

ورأى خبير إدارة الأزمات مراد علي، أن كشف القنوات السعودية عن تفاصيل الأسلحة الإماراتية المخبأة في مقر الهلال الأحمر الإماراتي والتي دخلت إلى اليمن تحت ستار المعونات الطبية يطرح كثيرا من الأسئلة.

وتوقع أن هذا الكشف سيجعل كثيرا من الدول تتخذ إجراءات احترازية مع أي معونات قادمة من الإمارات.  

وأكد الصحفي قطب العربي، أن الإمارات تستخدم واجهات العمل الإنساني مخازن أسلحة لقتل الشعوب العربية، لافتا إلى أن السعودية اكتشفت تحويل مقر الهلال الأحمر في حضرموت إلى مخزن سلاح لدعم المجلس الانفصالي الجنوبي.

وتساءل: "هل تتذكرون محاولة الإمارات لاستخدام قافلة سيارات إسعاف قدمتها كمعونات إلى غزة لكنها ملأتها بعناصرها الاستخبارية التي كشفها الأبطال قبل أن تبدأ مهمتها التآمرية لصالح جيش الاحتلال".

دور تجسسي

وتذكيرا بدور المنظمة الإغاثية الإماراتية التجسسي في غزة وغيرها من الدول العربية، أشار الصحفي تركي الشلهوب، إلى أن اكتشاف الأسلحة الإماراتية في مقر الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت ذكره بحديث القيادي السياسي في حركة المقاومة الإسلامية حماس أسامة حمدان.

وذكر بأن حمدان قال: "الإمارات أرسلت فريقا مخابراتيا أمنيا تحت عنوان الهلال الأحمر ليبحث عن مواقع إطلاق الصواريخ من غزة ويرسل إحداثياتها للاحتلال".

وكتب المغرد الحرمي: "من غزة فلسطين إلى حضرموت اليمن، وإذا قيل لهم لما كل هذا الخراب قالوا لك إنما كنا نحارب الإخونج -في إشارة إلى الإخوان المسلمين- والإرهاب، تحت غطاء الهلال الأحمر الإماراتي".

وأٌقسم أحد المغردين بمن رفع السماء بلا عمد أن الهلال الأحمر الإماراتي يشتغل تجسسا ومخابرات وخرابا ودمارا في كل دول العالم وخاصة في غزة واليمن وليبيا ومصر وكل الدول العربية.

وعلق أحد المغردين على المقطع الذي نشرته القناة الإخبارية قائلا: "عندما ذكر أهل غزة أن الهلال الأحمر الإماراتي الذي تواجد في غزة غطاء للتجسس لصالح الكيان الصهيوني سخر منهم الأغلبية وكذبوهم،  هذا هو مقر الهلال الأحمر الإماراتي في عدن، مستودع أسلحة".

وأكد المغرد أبو عقيل، أن مقرات الهلال الأحمر الإماراتي في غزة والسودان وليبيا وجنوب اليمن عبارة عن مقرات تجسيسة بارتباط وتواصل مباشر بجهاز الموساد الصهيوإسرائيلي.

وأشار أبو قصي إلى أن الهلال الأحمر الإماراتي كانوا في غزة يزرعون أجهزة تنصت بالخيام التي يوزعونها للنازحين، وكانوا عبارة عن جواسيس للجيش الإسرائيلي.

وقال غانم عبدالله: "في السودان جفت حناجرنا ونحن نقول لكل العالم إن الإمارات تستخدم منظمة الهلال الأحمر لنقل الأسلحة للجنجويد وللأسف لم يصدقنا أحد والآن بفضل دعوات المظلومين كشفهم الله لكل العالم".

وأكد أن استغلال المنظمات للأعمال العسكرية جريمة حرب مكتملة الأركان.