سجال بين الذباب الإلكتروني للدولتين.. كيف فضح التمويل الإماراتي في مصر؟

إسماعيل يوسف | منذ ١٣ ساعة

12

طباعة

مشاركة

بالتزامن مع زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، والتساؤل عما إذا كانت زيارة "أخوية" فعليا كما أعلن أم “محاولة إماراتية لإنذاره” بسبب تقاربه مع الرياض ضد خطط أبوظبي في اليمن والسودان، انفجرت معارك إلكترونية بين لجان مصرية وإماراتية.

مواقع التواصل الاجتماعي شهدت سجالًا علنيًا بين بعض عناصر اللجان الإلكترونية المصرية، ممن عملوا لصالح أبو ظبي، وبين مشغليهم الإماراتيين السابقين، بعد خلافات مالية ومهنية بينهم. 

وتبادل الطرفان الاتهامات بتلقي أموال، وتوالت الاعترافات بعد انقلاب اللجان على صُناعها، وتهديدات بكشف ملفات وشبكات تمويل الإمارات في مصر، ما كشف فضائح التمويل والوجه الخفي لكتائب التضليل الإلكتروني.

"الاستقلال" ترصد جانبا من المعارك التي دارت ودور هذه اللجان، والتمويل الإماراتي الذي بدأ قبل وبعد انقلاب 2013، وتأثير تضارب مصالح القاهرة وأبو ظبي في الكشف عن أوراق من مسلسل التآمر لإجهاض ثورة مصر والإطاحة بأول رئيس مصري منتخب في التاريخ. 

ما القصة؟

بدأت اللجان الإلكترونية في مصر كظاهرة عفوية وتلقائية بدأها الشباب من أجل ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، لكنها تحولت إلى صناعة استولت عليها أجهزة معينة للدفاع عن النظام، وموَّلتها الإمارات.

وقد بدأت القصة الأخيرة التي كشفت تمويل الإمارات هذه اللجان، بخناقة بين اليوتيوبر المصري المثير للجدل محمد قنديل، التابع لكتائب النظام المصري الإلكترونية، مع لجان إماراتية.

في هذه الخناقة الإلكترونية، اعترف "قنديل" بتواصله، ويوتيوبرز آخرين في مصر مع جهات أمنية إماراتية، وانتهت بكشف: كيف تدار الجيوش الإلكترونية بالمال والسياسة والولاء؟

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالًا علنيًا بين عنصر اللجان الإلكترونية المصرية، الذي كان يعمل لصالح جهات إماراتية، ومشغليه السابقين، بعد خلافات مالية ومهنية بينهم. 

وتبادل الطرفان الاتهامات، حيث اتهموه بتلقي أموال منهم، بينما أقر هو بالحصول على مقابل مادي، مهددًا في الوقت ذاته بكشف ملفات وشبكات تمويل وعلاقات مزعومة مع جهات أمنية.

وفي رده على حساب إماراتي بعد مشادة بينهما، وتهــديد الإماراتي له، كتب "قنديل" يتحداه ويقول له: "يا ريت والله تبلغ عني (الأمن المصري) ويستدعوني، عشان أحكي حكاية الأمن الوطني بتاع بلدك معايا، ومع اليوتيوبرز اللي هنا (المصريين) وبيدفعوا كام (الإماراتيين لهم) في الشهر، ولمين."

وقد اعترف محمد قنديل بعدما انقلب على الإماراتيين، الذين اتهموه بتقاضي أموال منهم، بأنه أخذ منهم بالفعل قرابة 30 ألف دولار، بحجة تأسيس قناة لتنفيذ أجندتهم، ورفض 75 ألف دولار، لما ضميره صحي، وهدد بفضح كل من عمل معهم من المصريين وتقاضي آلاف الدولارات!

وفي أعقاب هذا السجال، الذي فضحته فيه اللجان الإلكترونية الإماراتية في مصر نفسها، بدأ مصريون يتساءلون: ترى كم عدد اللجان والشخصيات التي تتلقى أموالا من مخابرات أجنبية لتخترق أمن مصر القومي؟

وبعد اعترافه بتلقي أموال من الإمارات هو وآخرون، طالب مصريون بالكشف عن أسماء وهوية جواسيس الإمارات في مصر ممن يتلقون دعما وتمويلا وإقامات ذهبية من مخابرات دولة أجنبية لأن التخابر جريمة.

وأرجع نشطاء مصريون سر هذا التحدي من جانب "قنديل" للإماراتيين؛ لأنه أحد من يسمون أنفسهم "صقور المخابرات المصرية"، وهي صفحة على فيس بوك يتابعها 480 ألفا، وبعدما كان يخدم لصالح الإمارات تحول عنها لصالح السعودية.

أكدوا أنه بعد عمله سنوات لصالح الإمارات ضد السعوديين، بتقدير أن هذا دفاع عن مصر، وتطبيل للإمارات وسكوت عن كل أخبارها، تحول لمهاجمة أبو ظبي ومدح السعودية، بعد توتر العلاقات بين كل من الرياض والقاهرة مع أبو ظبي بسبب دعمها مليشيات يمنية وسودانية تضر الأمن القومي للبلدين.

وظهر "محمد قنديل" في صورة نشرتها صفحة "صقور المخابرات المصرية" في الصف الثاني، ثاني فرد من اليسار، ما يؤكد أنه أحد لجان السلطات المصرية.

وقام محمد قنديل بنشر فيديوهات يتحدث فيها عن "تحجيم الإمارات في المنطقة"، و"الإمارات.. حين يتحول النفوذ إلى لعنة ".

وأثار هذا تساؤلات حول ما إذا كان هؤلاء يتقاضون كلهم أموالا من أجهزة الأمن الإماراتية بعدما اعترف أحدهم أنه يحصل على الراتب من الأمن الوطني الإماراتي مع عدد من اليوتيوبرز في مصر؟ وهل كل لجان السيسي في الصورة يحصلون على راتب من مخابرات الإمارات؟!

وقدر "نظام المهداوي" رئيس تحرير موقع "وطن" ما يحصل عليه كل واحد ممن يسمون أنفسهم "يوتيوبرات مصر"، وهم لجان السلطة، من الإمارات بمئة ألف دولار سنويا.

شركات وجنرالات

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز"، كشفت في تقرير نشرته في 6 سبتمبر/ أيلول 2019، للمرة الأولى عن أسماء شركات بعينها ومن أين تُدار وكم تصرف على كتائب اللجان الإلكترونية المصرية بتمويل إماراتي.

قالت: إن شركة مصرية هي "نيو ويفز"، وشركة إماراتية تحمل اسما مشابها (نيوويف)، تدير المعارك، ويملكها عمرو حسين، وهو ضابط جيش مصري متقاعد، ويدفع لموظفيه الجدد 180 دولارا شهريا لكتابة منشورات ورسائل مؤيدة للجيش على مواقع التواصل، وأن هناك من يخبرهم بالوسم أو نقاط النقاش.

وقالت نيويورك تايمز: إن الشركتين المصرية والإماراتية -المتقاربتين في الاسم- قد خدعت متابعي حساباتهما المزيفة الذين يزيد عددهم عن 14 مليونا على فيسبوك وآلاف آخرين على إنستغرام.

ورسائل شركات اللجان الإلكترونية هذه "هي صورة معكوسة لأهداف السياسة الخارجية لمصر والإمارات والسعودية - حينئذ- وكانت محورا قويا مارس نفوذا هائلا في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ عام 2011، وعزز الحلفاء الاستبداديين أو تدخل في الحروب الإقليمية.

وضمن تعاون لجان السيسي والإمارات الإلكترونية، في مراحل سابقة في الداخل، تمّ أيضا إنشاء منصات خارجية بملايين الدولارات بتمويل إماراتي لتلميع النظامين.

إحدى هذه المنصات الخارجية التي دشنها النظامان في مصر والإمارات، هي موقع The Investigative Journal تحت واجهة أنه "موقع استقصائي محايد"، لكن تمَّ الكشف في قاعات المحاكم البريطانية أنه يديرها لجان خارجية، وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية، في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

فقد كشفت رئيسة تحرير هذا الموقع "جاين كايهاين" أن نظامي السيسي وابن زايد استغلاها وخدعاها تحت لافتة العمل المحايد واكتشفت أنه "آلة دعائية"، وصدر حكم بتعويضها بحوالي 80 ألف جنيه استرليني، عن الأضرار نتيجة خداعها.

وكانت "كايهاين" كشفت أن من قام بتوظيفها هو صحفي قناة الجزيرة الإنجليزية محمد فهمي الذي سُجن في "قضية خلية الماريوت" ثم أطلق سراحه وسافر لكندا، لكنه تعاون مع نظام السيسي لاحقا.

قالت في شهادتها أمام المحكمة: إن "فهمي تلقى مساعدات وتوجيهات من وكلاء وممولين من الإمارات، كما قابل عبد الفتاح السيسي، في يونيو/حزيران 2019، لمناقشة التوجه التحريري والمحتوى الخاص بالموقع".

وإنها أدركت أن الموقع "في تصميمه، وغرضه، ومقصده، وتمويله، وتشغيله" كان يستهدف تقديم الدعم والترويج للأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وتحديداً مصر والإمارات.

لجان “تمرد”

وبدأت قصة اللجان الإلكترونية وتمويل الإمارات لها مبكرا، عندما نشأت حركة "تمرد" قبل الانقلاب الرسمي علي الرئيس محمد مرسي، وروجت لجمعها تفويضات من 22 مليون مصري.

حينها، كشف نشطاء، انشقوا عليها لاحقا، وصحف، أن الحركة تنفق بسخاء، وأنها استأجرت عشرات المقرات، وقال إسلام همام" عضو اللجنة المركزية للحملة للصحف: إن لديهم أيضا "مقرات سرية"، ما أثار تكهنات حول وجود جهات داخلية أو خارجية تدعمهم.

وعبرت صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، لوزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، مع مؤسسي تمرد، محمود بدر ومحمد عبد العزيز، عن دور الإمارات في الترويج للحركة ودعمها ماليا وإعلاميا.

وعندما انشق عدد من أعضاء الحركة غضبا من تولي السيسي رئاسة مصر واستمرار قمع كل التيارات السياسية، لاحقا، كشف بعضهم ومنهم "الصحفي "محمود السقا" و"محب دوس" تلقي الحركة تمويلات من جهات أجنبية.

ثم اعترف "دوس" رسميا مارس 2016، أن مسؤولا بالسفارة الإماراتية اتصل به وقال له: لدي شيك بـ 30 ألف دولار لحملة تمرد، والحركة ليس لها مقر رسمي، وأرغب في إرسالهم عن طريقك.

وخلال حلقة برنامج "العاشرة مساء" على "قناة دريم2" مساء 23 مارس 2016، فاجأ محمد فاضل، عضو هيئة الدفاع عن "محب دوس" أحد مؤسسي حركة "تمرد" الخمسة، الحاضرين معه، ومنهم "محمد نبوي"، عضو الحركة، على الهواء مباشرة بكشفه – بالشيكات – بعض الأموال التي تلقتها الحركة قبل 30 يونيو من دولة الإمارات ومن جهات أخرى، مؤكدا "دول شوية فكة وفيه غيرها".

المحامي "فاضل"، قال: إن محمود السقا، عضو تمرد السابق وأحد المتهمين في قضية "حركة 25 يناير" سُئل في التحقيقات عن التمويلات التي تلقتها قيادات حركة "تمرد" وذكر بالاسم محمود بدر ومحمد نبوي وحسن شاهين.

وأضاف أن أحد المسؤولين في سفارة الإمارات بالقاهرة اتصل بكل من دعاء خليفة ومحب دوس، وأبلغهما أن هناك شيكا بقيمة 30 ألف دولار سيتم إرساله على عنواني منزليهما، ولما رفض "دوس" قبول تلك الأموال، قال له المسؤول الإماراتي: "هذا الشيك أرسل مثله لفلان وفلان وفلان".

وتابع المحامي أنه قدم بلاغا بهذا للنائب العام ضد كل من محمود بدر ومحمد نبوي، وهذا البلاغ يتعلق بتلقيهم أموالا تقدر بـ "ملايين الجنيهات من جهات أجنبية". بحسب قوله.

وتابع: "قدمنا للنائب العام صورا من الشيكات، وشهادات تثبت الوقائع، وهناك ثلاث وقائع يحويها البلاغ، الأولى تتعلق بتلقي قيادات (تمرد) 6 شيكات كل شيك بقيمة مليون جنيه من شيوخ قبائل سيناء (إبراهيم العرجاني)، قبل 30 يونيو 2013، بحجة المساهمة في الإعاشة الخاصة بالميدان وتم صرفها".

وأضاف "هناك 30 شيكا، قيمة كل شيك 100 ألف دولار قيل: إنها "من الجالية العربية بأميركا"، وتم ذلك من خلال وسيط وهو رئيس الجالية ووسيط آخر يعمل معدا بقناة العربية" السعودية. على حد قوله.

وقد أشار حينها إسلام همام، مدير مكتب إعلام التواصل الاجتماعي التابع لتمرد، لصكوك مالية قيمتها 100 ألف دولار أميركي وصلت إلى الحركة من "ثري مصري في الخارج"، وهو ما شكك نشطاء أنه مال إماراتي يصل بطرق مختلفة.

وفي مارس 2015 نشرت قناة "مكملين" المعارضة تسريبًا لمدير مكتب السيسي – آنذاك – عباس كامل، ووزير الدفاع حينها، صدقي صبحي، توضح حقيقة دور دولة الإمارات في تمويل حركة تمرد وكيف أن تمويل الحركة كان جزءًا من خطة أبو ظبي لإسقاط مرسي.

ومع أن حصول أعضاء حركة "تمرد" المصريين على تمويل من دولة أجنبية (الإمارات) يندرج في القانون تحت بند (التخابر)، والتي تحولت بموجبها أعضاء الحركة لرجال أعمال ونواب، لم يحاسبهم أحد.

كيف تعمل اللجان؟

من جهته، كان قدر روى النائب السابق في البرلمان الدكتور مصطفي النجار- المختفي منذ عام 2018، ويثار جدل حول قتله، في مقال نشره بصحيفة "المصري اليوم"، في 26 سبتمبر/ أيلول 2014- قصة عمل هذه اللجان.

نقل عن شاب ريفي طلب منه إخفاء أي تفاصيل عنه كي لا يتعرض للأذى، قصته حين قرأ إعلانا على الإنترنت يطلب شبابا للعمل في موقع إلكتروني جديد بمرتبات مجزية في القاهرة، ليكتشف أنه مكان اللجان في شقة كبيرة فاخرة في المهندسين بالقاهرة.

قال: وجدت 100 جهاز كومبيوتر وأمام كل جهاز شاب، ووراء كل 10 أجهزة من يوجههم وأمامهم شاشة كبيرة معلقة، يُكتب عليها كلام عبارة عن شتائم وتوبيخ أو دعاية، ومطلوب من كل الصف نقل الكلام على أجهزتهم.

ثم يُطلب منهم الدخول على صفحة شخص، تظهر صورته وصفحته على الفيس بوك أو التويتر أو روابط مواقع مشهورة نشرت مقالا أو خبرا، ويطلب منهم نقل التعليق الذي يصلهم عبر الشاشة وإعادة كتابته كتعليق على حساب هذا الشخص أو في التعليق على المقال أو الخبر.

وحين دخل للقاء الشخص المسؤول، الذي كان يجلس في مكتب فخم ويتكلم في 5 موبيلات والجميع ينشر وراءه ما يكتبه على الشاشة على أجهزتهم، قال لهم إنه لكي يصبحوا صحفيين عليهم الدفاع عن البلد ومحاربة الخونة أولا عن طريق هذه اللجان، "ومش بعيد حد منكم يثبت نجاحه ويبقى مذيع وإعلامي كبير".

وحين سأل الشاب: مع من سيكون الشغل؟ ما هي الجهة، قيل لهم "هتشتغلوا مع الكبار اللي عارفين مصلحة البلد"، و"هذا موقع الكتروني عملناه عشان خاطر مصر، والناس اللى بتصرف عليه وبتديكم مرتباتكم بيعملوا كدا برده عشان خاطر مصر".

وتساءل "النجار" بعدما روى هذه القصة: "من الذى يمول هذه اللجان الإلكترونية المتخصصة في تشويه المعارضين ومحاربتهم؟

زيارة "أخوية" أم للإنذار؟ 

ولأن زيارة السيسي للإمارات ولقاءه محمد بن زايد، في 9 فبراير / شباط 2026، جاءت بالتزامن مع أزمة خناقات اللجان المصرية مع مشغليها الإماراتيين، أثيرت تكهنات حول هدف الزيارة، وهل هدفها تلطيف الأجواء واللعب على حبال السعودية والإمارات المشدودة؟

أم إعادة مصر لدائرة نفوذ الإمارات بعد تقاربها مع السعودية ضد عبث أبو ظبي في مصالحهما القومية وإنذار السيسي من الابتعاد عنها؟ وهل يعيد هذا التمويل الإماراتي للجان المصرية بعد تمردها عليها؟ 

وكتب خالد محمود، أحد أبرز اللجان المصرية شبه الرسمية، والذي اشتبك مع إماراتيين بسبب تدخلهم في السودان ضد الأمن القومي المصري، يؤكد استمرار وجود خلافات قائلا: "مصر والإمارات: ما لا يُدرك كله لا يُترك كله!!".

وصف الزيارة بأنها "بمثابة قفزة فوق الخلافات الواضحة بين وجهات النظر حيال الأوضاع في ليبيا واليمن والصومال والسودان.

لكنه أكد وجود خلاف بالنظر إلى دعم مصر للجيش السوداني مقابل مليشيات حميدتي المدعومة من الإمارات، ورفضها فصل إقليم أرض الصومال عن الصومال في مواجهة انفتاح الإمارات على الإقليم الانفصالي.

وعدّ تأكيد الطرفين "أهمية مواصلة الجهود لتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وبما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها ويتجنب أي تصعيد في المنطقة"، مؤشرا أن "هناك إمكانية لتطوير مواقف الإمارات إقليميًا بما يتلاءم مع هذه التحديات".

وعدّ الحقوقي أسامة رشدي، زيارة السيسي إلى أبو ظبي "ليست زيارة تنسيق، ولا تشاور، ولا حتى مجاملة بروتوكولية، بل هي استدعاء لتابع لا لشريك".

أضاف: "السيسي ليس حر القرار، ولا يملك هامش المناورة، ولا يستطيع تبديل تموضعه الإقليمي"، نافيا بذلك ما يتردد عن تحالف مصري سعودي تركي.

وكتب: الصحفي السعودي "تركي الروميح" يُعدد مواقف الإمارات السلبية من مصر في 6 مجالات هي: شراء الإمارات كُتابا ومؤثرين مصريين وصحفا بهدف خلق صراع تيارات في الداخل المصري، وخلق فتنة شعبية مصرية/مصرية، ومصرية/ عربية.

وتدمير الإمارات للسودان بدعمها مليشيات الدعم السريع التي تهدد الحدود الجنوبية المصرية، ودعمها مليشيات وجماعات مسلحة في ليبيا على الحدود الغربية لمصر، وتمويلها مليشيات تهدد أمن باب المندب وقناة السويس.

واستثمار الإمارات في سد النهضة الإثيوبي الذي يخفض حصة مصر في نهر النيل، واستحواذ شركة DP World الإماراتية على حصة في ميناء حيفا الإسرائيلي عام 2022، عكس سعي مصر لتعزيز مركزية قناة السويس وموانئها كمحور رئيس لتجارة وغاز شرق المتوسط.

وقبل الزيارة بعثت القاهرة بسلسلة رسائل إلى أبو ظبي، ما يشير إلى أن زيارة السيسي لم تكن دبلوماسية أو لقاء مجاملات، وربما محاولة لإنعاش العلاقات، ووضع النقاط على الحروف في مسائل فوضى السودان ومشروع الوكلاء في القرن الإفريقي

ومن هذه الرسائل دخول مصر في قلب المعركة السودانية بقواعد سرية ومسيّرات تركية وخطوط حمراء، عبر فتح مصر مطار شرق العوينات في الجنوب للقيام بضربات جوية بواسطة طائرات أقنجي التركية المسيرة لتدمير خطوط إمداد المليشيات التي ترعاها الإمارات.

وهو ما كشفه تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مطلع فبراير 2026، تحت عنوان «القاعدة الجوية المصرية السرية وراء حرب الطائرات المسيّرة في السودان».

وتوافد طائرات شحن مصرية تحمل السلاح لجيش السودان، ووجود عسكري مصري فعلي في الصومال، وانتشار بحري في ميناء عصب، واتفاق دفاع مشترك مع إريتريا.