ترامب يخدع العرب ويعطي نتنياهو الضوء الأخضر لسرقة أراضي الضفة.. ما القصة؟

“الضفة الغربية لن يتم استيعابها من قبل إسرائيل”
“ضم زاحف، وابتلاع الأرض، وتهويد صامت".. توصيفات عدة استخدمت على منصات التواصل للتعليق على قرار الاحتلال الإسرائيلي بدء انتزاع مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة من الفلسطينيين الذين لا يملكون وثيقة ملكية، وتسجيلها كـ"أملاك دولة" (أملاك غائبين)، تمهيدا لتوزيعها على المستوطنين.
وصادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في 15 فبراير/شباط 2026، لأول مرة منذ 1967 على بدء عملية تسجيل الأراضي في مناطق الضفة الغربية، بحسب ما أعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير القضاء ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ويعني هذا أن كل أرضٍ في المنطقة "جيم" لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها إسرائيل باسمها.
وتشمل هذه العملية: إصدار أذونات البيع، وجباية الرسوم، والإشراف على إجراءات التسجيل، في مقابل منع السلطة الفلسطينية من أداء مهامها في هذه المنطقة.
وقال سموتريتش تعليقا على هذه الخطوة غير المسبوقة: “سنواصل الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل أراضينا”، رغم مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “الضفة الغربية لن يتم استيعابها من قبل إسرائيل”.
في حين أوضح وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن القرار يمثّل أول عملية تسجيل من نوعها منذ العام 1967.
وباستئناف تسجيل الأراضي، ستتولى وحدة "تسجيل الأراضي"، التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، وهي أراض فلسطينية محتلة.
وبموجب اتفاقية أوسلو2 لعام 1995، تخضع المنطقة (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة (ب) للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 61 بالمئة من مساحة الضفة.
وتحصر الاتفاقية، وهي مؤقتة لحين التوصل إلى اتفاق دائم، عمليات تسوية الأراضي بالنسبة للسلطة الفلسطينية في المناطق (أ) و(ب)، بينما منعتها في المنطقة (ج).
بدورها، حذرت رئاسة السلطة الفلسطينية من تداعيات تصديق الحكومة الإسرائيلية على مشروع القرار الإسرائيلي، قائلة: إن هذه الخطوة تشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
فيما قالت المقاومة الإسلامية (حماس): إن تصديق الحكومة الإسرائيلية على القرار يمثّل محاولة لـ"سرقة" أراضي الضفة الغربية وفرض وقائع استيطانية بالقوة عبر تسجيلها "أراضيَ دولة"، واصفة الخطوة بأنها "باطلة وصادرة عن سلطة احتلال لا شرعية لها".
وأكدت أن الشعب الفلسطيني بكل قواه الوطنية والمقاومة سيواصل التصدي لأي محاولات لفرض مخططات الضم أو تهويد الأرض، مشددة على أن تمسُّك الفلسطينيين بحقوقهم وأرضهم سيظل "السد المنيع" في مواجهة السياسات التوسعية الإسرائيلية.
ودعت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر الأطراف الدولية إلى تحمُّل مسؤولياتها والتحرك لوقف ما وصفته بـ"تغوّل الاحتلال" وانتهاكاته المتواصلة.
كما أدانت دول عربية وإسلامية عدة قرار الاحتلال بينها مصر والأردن وتركيا والسعودية وقطر وغيرها، وعدته امتدادا لـ"مخططات غير قانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني"، ومحاولة لبسط السيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة وتسريع جهود الضم، وفرض واقع قانوني وإداري جديد يستهدف تكريس السيطرة على الأراضي المحتلة.
واستنكر مستخدمو منصات التواصل عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" مصادقة حكومة الاحتلال على مشروع القرار، وحذروا عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الضفة_الغربية، #الاحتلال_الإسرائيلي، #سموتريتش وغيرها من خطورة وتداعيات القرار.
تفسيرات وتحليلات
وقدم أكاديميون وإعلاميون تفسيرات وإيضاحات لما يعنيه قرار حكومة الاحتلال بدء تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الفلسطينية المحتلة تمهيدا لتوسيع الاستيلاء عليها، كما طرح محللون سياسيون تحليلات لموقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح.
غضب واسع
واجتاح غضب عارم أوساط المفكرين والمراقبين للشأن الفلسطيني من القرار الإسرائيلي، وعدوا المواقف العربية والإسلامية والدولية الرافضة لقرار الاحتلال ضم الضفة الغربية تفتقر إلى الحزم والجدية المطلوبة، ولا تعكس بأي حال حجم الجريمة التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني.
بيانات مخجلة
ورأوا في المواقف الدولية المعلنة تهاونًا مخزيًا وتقاعسًا عن تحمل المسؤوليات الأخلاقية والسياسية، مطالبين بتحرك فوري وعاجل لوقف هذا العدوان وإعادة إحياء حل الدولتين.
إعلان حرب
وعد باحثون وسياسيون قرار حكومة الاحتلال انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني وإعلان حرب شاملة، ويعكس محاولة واضحة لتكريس الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم، كما يهدد حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ويعزز واقع الفصل العنصري.
زيارة نتنياهو
وربط صحفيون وإعلاميون بين تصديق الحكومة الإسرائيلية على قرار الكابينت الإسرائيلي وبين زيارة نتنياهو إلى الرئيس الأميركي وتحدثوا عن أسباب التصديق في هذا التوقيت تحديدا، وخلصوا إلى أن القرار الإسرائيلي جاء بضوء أخضر أميركي لضم الضفة دون إعلان صريح.
خداع ترامب
وذكروا ترامب بوعده الدول العربية والإسلامية بأنه لن يسمح لنتنياهو بضم الضفة الغربية، وذلك خلال اجتماع عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ادعى ترامب أن “الضفة الغربية لن يتم استيعابها من قبل إسرائيل”.
ردع المقاومة
وبرزت أصوات مطالبة المقاومة الفلسطينية بردع الاحتلال الإسرائيلي والرد بحزم على قرار ضم الضفة الغربية، وتوحيد الجهود الفلسطينية وتكثيف المقاومة لمواجهة هذا العدوان، ورأوا أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون قويًا ومؤثرًا لاستعادة الحقوق وإنهاء الاحتلال.














