هروب الزُبيدي يفجّر جنوب اليمن.. دعوات لمحاسبته وتحذيرات من تمرد جديد في الضالع

شدوى الصلاح | منذ يوم واحد

12

طباعة

مشاركة

بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحتها قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، عيدروس الزُبيدي، للحضور إلى الرياض، أفادت مصادر رسمية بهروبه إلى جهة مجهولة، ما دفع إلى صدور قرار جمهوري بإقالته من مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى التحقيق، بالتزامن مع تنفيذ التحالف ضربات جوية استهدفت معسكرا لتخزين الأسلحة تابعا للمجلس الانتقالي في محافظة الضالع.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، في 7 يناير/كانون الثاني 2026، أن الزُبيدي فرّ إلى مكان غير معلوم بعد إبلاغه بضرورة الحضور إلى المملكة خلال 48 ساعة للقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان: إنه «بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) 2026، أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزُبيدي بالقدوم إلى المملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة».

وأوضح المالكي أن هدف الزيارة كان «الجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف، للوقوف على الأسباب التي أدَّت إلى التصعيد والهجوم من قبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة».

وأشار إلى أن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي جدّدت، بتاريخ 5 يناير، الإشادة بالجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية للإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، مؤكدة المشاركة بفعالية في إنجاح المؤتمر.

وبيّن المالكي أنه «على ضوء ذلك، أبلغ الزُبيدي المملكة برغبته في الحضور بتاريخ 6 يناير، واتجه الوفد إلى المطار؛ حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IYE 532)، المجدول إقلاعها عند الساعة (22:10) مساءً، لأكثر من ثلاث ساعات».

وأضاف: «خلال فترة التأخير، توفرت معلومات للحكومة الشرعية وقوات التحالف تفيد بقيام الزُبيدي بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال، إضافة إلى أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر، من معسكري حديد والصولبان باتجاه محافظة الضالع، وذلك قرابة الساعة (24:00) منتصف الليل».

وتابع المالكي: «جرى لاحقًا السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة، وهي تقلّ على متنها عددًا كبيرًا من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، دون رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي».

وأكد المتحدث باسم التحالف أن الزُبيدي قام بتوزيع أسلحة وذخائر على العشرات من العناصر داخل مدينة عدن، بقيادة كل من مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث حالة من الاضطراب الأمني داخل المدينة خلال الساعات التالية.

وأشار إلى أن قوات التحالف نفذت ضربات استباقية لتعطيل تحركات قوات المجلس الانتقالي قرب معسكر الزند في محافظة الضالع، بهدف إفشال مخطط توسيع رقعة الصراع.

ويُعدّ معسكر الزند موقعا عسكريا يقع في قرية زُبيد، ويرتبط بالمجلس الانتقالي الجنوبي، ويتبع بشكل مباشر عيدروس الزُبيدي، وله دور في تجميع وتدريب وحدات موالية له في المنطقة. وفق ما أفاد به مراسل وكالة الأناضول.

ولبحث المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعًا طارئًا، أصدر على إثره قرارات وُصفت بالحاسمة، كان أبرزها إسقاط عضوية الزُبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام بتهم تشمل الخيانة العظمى، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

وأوضح المجلس أن «ثبوت قيام الزُبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية». إضافة إلى «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».

وأضاف أن الزُبيدي قام بـ«إثارة الفتنة الداخلية من خلال التمرد العسكري، وما رافقه من انتهاكات جسيمة بحق المواطنين الأبرياء».

في المقابل، قال المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان: إن الزُبيدي يواصل مهامه من العاصمة المؤقتة عدن، مشرفًا بشكل مباشر على العمليات العسكرية والأمنية، ومتابعًا عمل المؤسسات المدنية بما يضمن استقرار الأوضاع وحماية الأمن في محافظات الجنوب.

وأكد المجلس استمراره في «التعاطي الإيجابي والمسؤول مع مختلف المبادرات السياسية وجهود الحوار»، انطلاقًا من قناعته بأن «الحوار الجاد هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب».

وعبّر المجلس عن قلقه البالغ إزاء تعذّر التواصل مع وفد المجلس الذي وصل إلى الرياض. مؤكدًا عدم توفر أي معلومات رسمية حتى اللحظة حول مكان وجوده أو الظروف المحيطة به، وهو ما قال: إنه «يثير تساؤلات جدية تتطلب توضيحًا عاجلًا».

ميدانيًا، شنّت المقاتلات السعودية أكثر من 15 غارة جوية على محافظة الضالع، معقل زعيم الانفصاليين اليمنيين، عقب فراره، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين بجروح، في «حصيلة أولية» لقصف التحالف، وفق ما أفاد به مصدران طبيان لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي سياق متصل، تجاهل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بيان المجلس الانتقالي الذي زعم أن الزُبيدي لا يزال يواصل مهامه من عدن، وركّزوا على مسألة فراره إلى جهة غير معلومة، متهمين إياه بالخيانة، ومطالبين بملاحقته ومحاسبته على الجرائم المنسوبة إليه، وسط توقعات بتوجهه إلى دولة الإمارات.

وعبر تدوينات وتغريدات على منصات «إكس» و«فيسبوك»، ضمن وسوم عدة أبرزها: #عيدروس_الزُبيدي، #الضالع، #التحالف، #المجلس_الانتقالي، أشاد ناشطون بالغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات التحالف العربي، واستهدفت مخازن أسلحة وعتاد في معسكر الزند بمحافظة الضالع.

خيانة عظمى

واستنكارا لهروب الزبيدي، قال رائد محمد المالكي: إن الهرب والخيانة لا تُبرر ولا تُلمّع، واصفا الزبيدي بالـ"هارب، خائن" مهما بلغ جمال كلماتهم عنه.

ورأى جهاد العبيد، أن ما فعله الزبيدي هو إثبات لصحة موقف التحالف بقيادة السعودية منه ومن تحركاته، مؤكدا أنه ارتكب خيانة عظمى هو ومَن يدعمه للقضية اليمنية والقائمين عليها، وجرح غائر لن يُنسى في صدر التضامن الخليجي.

ورأى الكاتب محمد الساعد، أن هروب الزبيدي من الفرصة التاريخية، والتفاهمات السياسية التي عرضها رئيس مجلس القيادة الرئاسي تفضح عدم مصداقيته في الخروج من الأزمة الحالية بشكل سلمي، من خلال الحوار بالرغم أنه هو من تسبب بها، إضافة إلى سعيه لتأجيج الصراع والفتنة بين المكونات اليمنية الجنوبية.

وحث أسعد الشرعبي، على عدم الانشغال بالوجهة التي هرب إليها الزبيدي؛ لأن مصيره حتما سينتهي في مكبّ النفايات البشرية الإمارات. داعيا لاحتواء الأسلحة الكثيرة التي أخرجها قبل أن يهرب ووزعها على مجاميع كثيرة في عدة مناطق من عدن والضالع.

لماذا الضالع؟

وتعقيبا على أنباء هروب الزبيدي إلى الضالع تحديدا، قال تركي القحطاني: إن الهروب إلى جبال الضالع ونقل الأسلحة الثقيلة إليها يؤكد أن أبو ظبي تهدف لاستنزاف قوات التحالف بقيادة السعودية من خلال مليشيات الزبيدي في معارك طويلة الأمد. 

وأكد أحد المغردين، أن الزبيدي لا يستطيع الهروب إلى الضالع إلا بقرار إماراتي، قائلا: إن "الموضوع حرب استنزاف تم التخطيط له من قبل شيطان العرب -في إشارة إلى رئيس الإمارات محمد بن زايد- الغبي فكريا".

وقال ‎‎المستشار بوزارة الخارجية اليمنية مطهر عنان: إن الزبيدي يريد من جبال الضالع أن يطبق سيناريو الحوثي في جبال مران.

ولفت عبدالغني الحميري إلى وجود أنباء متضاربة حول مصير الخائن عيدروس الزبيدي، متسائلا: “هل قتل؟! وإن كان قتل هل تكون الإمارات وراء مقتله ودفن الأسرار معه؟!، هل فر إلى الضالع؟ هل هرب إلى مناطق سيطرة الحوثيين؟ هل هرب بحرا إلى جيبوتي؟ هل وصل إلى جمهورية أرض الصومال الصهيونية اللقيطة؟”

وتوقع الناشط السياسي عبدالله السعيدي، أن الزبيدي سيهرب عبر قوارب الصيادين إلى الصومال وبعد ذلك يتم نقله إلى دويلة الإمارات الصهيونية، مؤكدا أن نقل الأسلحة إلى الضالع فقط للتمويه ليس إلا، وسبب هروبه خوفا من قوات العمالقة أو درع الوطن أن يقبضوا عليه ويحاكموه.

وقال أحد المغردين: "هروب المرتزق عيدروس الزبيدي قبل ساعات إلى الضالع بعد تهريبه لعتاد وسلاح ضخم، وخدع رفاقه قيادات الانتقالي الذين طلعوا الطائرة المتجهة للرياض".

وأضاف: "حاول الخائن الزبيدي نقل المعركة للضالع وتعريض المدن والناس المنهكة لصراعات جديدة، لكن طيران السعودية الحليفة بأوامر الشرعية قصف هذا السلاح".

وكتب أبو فهد عامر: “إذا صح الخبر أن عيدروس هرب إلى الضالع وأن الطيران قصف أسلحة مهربة في الضالع فاعتقد أن الإمارات قد قررت المواجهة في جبال الضالع، ولكن لا أعتقد أنها خطوة ذكية لهذه المواجهة، أم أنها دعاية من أجل تحسين شروط التفاوض؟”

مخازن أسلحة

وعن قصف التحالف للضالع وتدمير مخازن الذخيرة والسلاح ومعسكرات تتبع لعيدروس الزبيدي عميل دويلة الإمارات، قال غانم عبدالله: "يبدو أن جنوب اليمن بكامله أصبح حرا من تسلط مليشيات الزبيدي الإماراتية".

وعرض رماح الجبري، مقطع فيديو يظهر انفجارات كبيرة لمخازن أسلحة جرى نهبها من معسكرات جبل الدولة، وتمَّ تكديسها داخل منازل المواطنين في محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي، قائلا: إن تحويل بيوت المدنيين إلى مخازن سلاح جريمة جسيمة، وتعريض مباشر لحياة الأبرياء.

وأشار سعيد الأحمري إلى المناطق المستهدفة بالضالع هي "وكر" اتخذه الخاين الزبيدي كمستودع لتخزين الذخيرة والأسلحة. لافتا إلى أنه يلاحظ عدة انفجارات متتالية بعد قصف طيران التحالف بسبب الكميات الهائلة من الذخائر.

وأوضح الناشط الإعلامي راشد معروف، أن الزبيدي رفض الذهاب إلى الرياض بأمر من الإمارات وصلته التوجيهات في اللحظات الأخيرة وتوجه مباشرة إلى محافظة الضالع لإدارة التمرد من هناك، ووجه برفع لافته في قصر المعاشيق تحمل صورته بصفته رئيس دولة الجنوب. مؤكدا أن هذا إعلان رسمي للانفصال والتمرد.

وأشار إلى أن الرد جاء سريعا من التحالف وبدأت الغارات الجوية تستهدف مناطق متفرقة في الضالع تم استهداف معسكرات ومخازن أسلحة ومازال الطيران يحلق في الأجواء واحتمال استمرار الغارات.

ولفت معروف إلى أن الغارات قد تشمل مناطق في عدن وأبين خلال الساعات القادمة إذا لم يراجع الزبيدي حساباته ويتراجع عن التمرد ضد التحالف والشرعية، ويغادر عدن في المهلة المحددة له والتي تنتهي اليوم، وعليه المغادرة إما إلى الرياض أو الإمارات.

إعادة ضبط

وتحليلا لإسقاط عضوية الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، قال عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ: إن ما صدر اليوم ليس بيانا عاطفيا ولا تصفية حسابٍ سياسي، بل توصيف متأخر لمسارٍ انكشف بالكامل.

وأكد إسقاط عضوية عميل أبوظبي الزبيدي من مجلس القيادة، وتوصيف أفعاله بالخيانة العظمى، اعتراف رسمي بأن "القضية الجنوبية" خُطفت، واستُخدمت غطاءً لتشكيل مليشيا، وتصفية ضباط، وتعطيل دولة، والعبث بالدستور.

وأضاف آل الشيخ، أن في لحظات التحوّل الكبرى، تسقط الأقنعة ويتبيّن أن أخطر ما يواجه القضايا العادلة ليس خصومها، بل من يتاجر بها.

وتحدث رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي، عن التكييف القانوني لإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي وآثاره على الولاية السيادية والمسؤولية الجنائية، وخلص إلى أن  القرار – إن استكمل– لا يمثل تصفية حساب سياسي، بل إعادة ضبط لمعنى الولاية والسيادة. 

وقال: إن القرار يعيد تعريف مجلس القيادة، وينزع الغطاء عن ازدواج السلطة، ويحوّل وضع الزبيدي من شريك في رأس الدولة إلى فاعل قابل للمساءلة.

وأكد الحميدي، أن القرار إن جرى استثماره ضمن مسار إصلاح بنيوي حقيقي، قد يشكّل لحظة تأسيس ثانية للسلطة الانتقالية، أما إن بقي قرارًا معزولًا بلا إنفاذ، فسيظل مجرد إعلان قوي في لغته، محدود في أثره، فيما تستمر الأزمة في التآكل من الداخل.

وأكد مستشار وزير الإعلام عمر عبدالعزيز المرشد، أن قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته للنائب العام يؤسس لمرحلة جديدة، وهي مرحلة فصل الصفة الرسمية عن السلوك المتمرد، ووضع حد لازدواجية " السلطة داخل السلطة.