تفكك وتآكل ثقة.. مؤتمر ميونيخ يكشف نهاية نظام عالمي وبداية مرحلة جديدة

داود علي | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

انعقدت الدورة السنوية لـ مؤتمر ميونخ للأمن بين 13 و15 فبراير/شباط 2026، في أجواء وُصفت من قبل منظميها بأنها تعكس أزمة مصداقية وثقة غير مسبوقة في العلاقات عبر الأطلسي.

هذا التوصيف جاء على لسان رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر الذي أقرّ في كلمة الافتتاح بأن اجتماع هذا العام ينعقد في سياق توترات عميقة بين ضفتي الأطلسي، وتراجع ملموس في الثقة باستمرارية النظام الدولي القائم.

ويُعد المؤتمر الذي تأسس قبل أكثر من ستة عقود ويعرّف نفسه بوصفه منتدى عابرًا للأطلسي للحوار الأمني، أحد أبرز منصات النقاش الإستراتيجي عالميًا.

وقد شارك في نسخة 2026 أكثر من ألف شخصية، بينهم ما لا يقل عن 200 ممثل حكومي من نحو 120 دولة، وفق البيانات التنظيمية الصادرة عن إدارته.

وبالتزامن مع انعقاده، صدر "تقرير ميونيخ الأمني 2026" تحت عنوان Under Destruction (تحت التدمير)، والذي خلص إلى أن العالم يشهد مرحلة تفضّل فيها قوى سياسية نهج الهدم الشامل للهياكل القائمة بدلًا من الإصلاح التدريجي.

ورأى التقرير أن النظام الدولي الذي تأسس عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 لم يعد يواجه ضغوطًا متزايدة فحسب، بل بات عرضة لعملية تفكيك ممنهجة.

وصنّف التقرير الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن ما وصفهم بـ"رجال الهدم"، في إشارة إلى قادة يرون أن سياساتهم تسهم في تقويض القواعد والمؤسسات الدولية الراسخة.

واستشهد التقرير بتصريحات لترامب قال فيها: إنه "لا يحتاج إلى القانون الدولي"، عادا ذلك مؤشرا على تحوّل جوهري في مقاربة واشنطن للنظام العالمي.

وخلال جلسات المؤتمر، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بصراحة عن أن "النظام العالمي القديم لم يعد موجودًا"، داعيًا إلى إعادة صياغة دور أوروبا في المشهد الدولي، بما يعكس استقلالية أكبر في القرار الإستراتيجي.

بدوره، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أن المرحلة الراهنة تفرض على أوروبا تحمّل مسؤولية أمنها بدرجة أكبر، مؤكدًا ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتقليص الاعتماد المفرط على المظلة الأميركية.

وجاءت هذه التصريحات في سياق نقاشات موسعة حول مستقبل العلاقة الأوروبية–الأميركية، لا سيما بعد عام على تولي ترامب ولايته الثانية، وما رافقها من سياسات وصفتها أوساط أوروبية بأنها تقوّض التحالفات التقليدية وتضع أسس النظام الليبرالي الدولي أمام اختبار غير مسبوق.

إدراك المخاطر

أظهر "مؤشر ميونيخ للأمن 2026"، وهو استطلاع دوري يُرفق بالتقرير السنوي الصادر عن مؤتمر ميونخ للأمن، تحولًا ملحوظًا في إدراك المخاطر لدى الدول المشاركة، بما يعكس تغيرًا في طبيعة التهديدات التي تواجه النظام الدولي.

فبينما كانت روسيا تُعدّ في السنوات الماضية التهديد الأكبر للأمن الأوروبي، كشفت نتائج المؤشر هذا العام أن الولايات المتحدة باتت تُنظر إليها في عدد من الدول الأوروبية بوصفها مصدرا متزايدا لعدم اليقين، لا سيما فيما يتعلق باستقرار سياستها الخارجية واتساق التزاماتها الدولية.

كما تصدرت الحروب التجارية قائمة المخاطر الأكثر خطورة وفقًا للمؤشر، متقدمة على التغير المناخي، في دلالة على تصاعد القلق من تفكك النظام الاقتصادي العالمي وعودة سياسات الحمائية والصراع الاقتصادي بين القوى الكبرى.

وأشار التقرير إلى أن مواطني دول مجموعة السبع صنفوا الهجمات السيبرانية، والأزمات المالية، وحملات التضليل الإعلامي باعتبارها تهديدات أكثر إلحاحًا من المخاطر البيئية، ما يعكس انتقال مركز الثقل في المخاوف العالمية من التحديات طويلة الأمد إلى أزمات آنية تمسّ الاستقرار السياسي والاقتصادي مباشرة.

احتل ملف الحرب في أوكرانيا مساحة واسعة من مداولات ميونيخ، بوصفه أحد أبرز اختبارات صمود النظام الدولي.

وخلال جلسة خاصة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تعمل بالتنسيق مع الجانب الأميركي على خطة سلام مكونة من 20 نقطة، واصفًا الاتفاق المقترح بأنه "مكتمل بنسبة 90%"، مع بقاء قضايا حساسة، مثل إقليم دونباس ومحطة زابوريجيا النووية، دون حسم نهائي.

وشدد زيلينسكي على أن أي اتفاق نهائي سيُعرض على استفتاء شعبي داخل أوكرانيا، لضمان الشرعية الوطنية وإشراك الرأي العام في القرار المصيري.

في المقابل، حذر وزير خارجية بولندا من احتمال أن تستغل روسيا مسار المفاوضات لكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفها، داعيًا إلى استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف وعدم التراخي في الضغوط.

أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، مارك روته، فأكّد خلال المؤتمر أن روسيا لا تحقق انتصارات حاسمة في الميدان، لكنها تواصل التقدم رغم تكبدها خسائر كبيرة، مشددًا على أن الحلف سيستمر في دعم أوكرانيا لضمان دخولها أي مفاوضات من موقع قوة.

خطاب روبيو

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن أن الولايات المتحدة وأوروبا "تنتميان إلى بعضهما البعض"، مشددًا على أن التحالف عبر الأطلسي لا يزال ركيزة أساسية للاستقرار الدولي.

وأشار روبيو إلى أن الشراكة ينبغي أن ترتكز على مواجهة التحديات المشتركة، مثل الهجرة غير النظامية والتهديدات التكنولوجية المتصاعدة، خصوصًا القادمة من الصين.

غير أنه شدّد في الوقت ذاته على أن هذه الشراكة يجب أن تتماشى مع أولويات السياسة الأميركية، في إشارة واضحة إلى نهج "أميركا أولًا"، وهو ما أثار حذر عدد من المسؤولين الأوروبيين الذين رأوا أن أي تعاون عابر للأطلسي ينبغي أن يكون متكافئًا وغير مشروط.

ومن بين القضايا التي طُرحت على هامش المؤتمر مسألة غرينلاند، عقب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في الاستحواذ على الجزيرة ذات الموقع الإستراتيجي في القطب الشمالي.

الملف الذي أعاد إلى الواجهة جدلًا قديمًا، عدّه مراقبون اختبارًا حقيقيًا لمتانة العلاقات الأميركية–الأوروبية، لا سيما أن هذه العلاقات شكلت أحد أعمدة النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الحكومة الدنماركية وصفت الطروحات الأميركية بأنها "غير مقبولة تمامًا"، فيما أكدت حكومة غرينلاند تمسكها بسيادتها. ووفق تصريحات رسمية، جرى إنشاء مجموعة عمل لبحث المخاوف الأمنية الأميركية في القطب الشمالي، في محاولة لاحتواء التوتر.

وفي السياق ذاته، أعلنت دول مثل كندا وفرنسا تعزيز تمثيلها الدبلوماسي في العاصمة الغرينلاندية نوك، في خطوة فسرتها أوساط أوروبية على أنها دعم للسيادة الدنماركية ورسالة سياسية موجهة إلى واشنطن.

في خضم هذه التطورات، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المرحلة الراهنة بأنها “علاج بالصدمة”. مؤكدة أن أوروبا مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها ورفاهها، وعدم الركون إلى افتراضات سابقة بشأن استمرارية الضمانات الأميركية.

بدوره، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن خطط لتعزيز قدرات الجيش الألماني ليصبح الأقوى تقليديًا في أوروبا، مع زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي.

كما طُرحت خلال جلسات مغلقة مسألة الردع النووي الأوروبي، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال تراجع المظلة النووية الأميركية. وحذرت تقارير أوروبية مما وصفته بـ"فجوة الردع"، داعية إلى دراسة خيارات أوروبية مستقلة لضمان الأمن الإستراتيجي للقارة.

الجيواقتصاد

أشار "تقرير ميونيخ الأمني 2026" الصادر عن مؤتمر ميونخ للأمن إلى أن التجارة الدولية تُعدّ المجال الأكثر تضررًا من سياسات ما وصفه بـ"الهدم المنهجي" للنظام الدولي.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة والصين ابتعدتا بصورة متزايدة عن قواعد منظمة التجارة العالمية، مع تصاعد اللجوء إلى الرسوم الجمركية والقيود التجارية المتبادلة، ما يعكس انتقال التنافس بين القوتين من الإطار الاقتصادي التقليدي إلى منطق الصراع الإستراتيجي.

وحذر التقرير من أن هذه البيئة تؤدي إلى إرباك سلاسل التوريد العالمية، ورفع تكاليف السلع الأساسية، وزيادة هشاشة الاقتصاد الدولي في مواجهة الأزمات المفاجئة.

كما أشار إلى أن تقليص الإدارة الأميركية تمويل برامج التنمية الدولية يترك فجوة كبيرة في نظام المساعدات الإنسانية، ما يفاقم الأزمات في الدول الهشة.

وفي ظل ارتفاع حالة عدم اليقين، يتردد المستثمرون في ضخ أموال جديدة، وترتفع المخاطر في الأسواق المالية، وهو ما ينعكس تباطؤًا في النمو العالمي إلى جانب ضغوط تضخمية يصعب على البنوك المركزية احتواؤها عبر الأدوات التقليدية.

في سياق متصل، نشرت مجلة السياسة الدولية التابعة لمركز مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية تقريرًا بتاريخ 16 فبراير، تناول ما وصفته بـ"نظرية الأمننة" وانعكاساتها على نقاشات مؤتمر ميونيخ 2026، مشيرة إلى تحول واضح من مفهوم "الأمن التعاوني" إلى "المرونة التنافسية".

ووفق التحليل، فإنّ أمننة المجالات الاقتصادية والتكنولوجية سمحت للفاعلين السياسيين بتوسيع نطاق الإجراءات الاستثنائية، بحيث باتت السياسة الصناعية- التي كانت تُناقش سابقًا بوصفها تخطيطًا اقتصاديًا روتينيًا- متشابكة بصورة مباشرة مع تقديرات الدفاع الوطني.

كما اكتسبت ضوابط التصدير، وآليات فحص الاستثمارات الأجنبية، وسياسات الدعم الإستراتيجي، شرعية جديدة تحت منطق "التنافس الوجودي"، ما يعكس انتقال الاقتصاد من كونه مجالًا للتكامل إلى ساحة مواجهة جيوسياسية.

وتجسد هذه العملية ما تصفه "نظرية الأمننة" بـ"التمدد الأمني": فبمجرد تأطير قضية ما بوصفها تهديدا وجوديا، يتم امتصاص المجالات المجاورة لها داخل الحيز الأمني، لتتشكل في النهاية أجندة أمنية متضخمة تعيد ترتيب أولويات الحكومات، وتعيد تعريف العلاقة بين الاقتصاد والأمن في النظام الدولي.

الصين وروسيا

مع تصاعد الجدل الغربي حول مستقبل النظام الدولي، برزت مواقف الأقطاب الأخرى خلال جلسات مؤتمر ميونخ للأمن، حيث قدّمت كل من الصين وروسيا رؤيتهما للنظام العالمي في مرحلة التحول.

ففي كلمته أمام المؤتمر، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى "تعددية أقطاب حقيقية" تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. مؤكدًا أن بكين تدعم منظومة الأمم المتحدة والتجارة الحرة باعتبارهما ركيزتين للاستقرار الدولي.

غير أن هذا الطرح لم يمر دون اعتراض؛ إذ اتهم ممثلون عن تايوان الصين بممارسة استفزازات عسكرية في محيط الجزيرة، رأوا أن الخطاب الداعي لاحترام السيادة يتناقض مع الضغوط العسكرية المتصاعدة.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رأى أن "نظام القواعد الغربي" قد انتهى عمليا، داعيا إلى بناء هندسة أمنية جديدة في أوراسيا تقوم على مبدأ "الأمن غير المتجزئ"، في إشارة إلى رفض موسكو لترتيبات ما بعد الحرب الباردة. كما اتهم دولا أوروبية بمحاولة إفشال مبادرات السلام المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

وفي موازاة النقاشات السياسية، دخلت الأوساط المالية على خط التحليل. فقد نشر المستثمر الأميركي راي داليو، مؤسس شركة بريدج ووتر أسوشيتس، منشورًا على منصة "إكس" رأى فيه أن مؤتمر ميونيخ 2026 يعكس مؤشرات على نهاية النظام العالمي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية.

ودعا داليو المستثمرين إلى تقليص الانكشاف على الديون واللجوء إلى الذهب كأداة تحوط، في ضوء ما وصفه بتزايد احتمالات عدم الاستقرار العالمي.

وربط هذه الدعوة بما يسميه "الدورة الكبرى للنظام والفوضى"، وهي نظرية يطرحها حول تعاقب صعود وسقوط القوى العظمى، محذرًا من أن المنافسة بين القوى الكبرى إلى جانب الصراعات التجارية والتكنولوجية، قد تتطور إلى مواجهات عسكرية إذا لم تُدَرْ بحذر.

عالم يتشكل

في تصريح لـ"الاستقلال"، قال الباحث في جامعة أيدن التركية أحمد راغب إن مؤتمر ميونخ للأمن 2026 لم يقدّم خريطة طريق واضحة للنظام الدولي، لكنه كشف بجلاء طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشها العالم.

وأضاف أن النقاشات التي دارت في أروقة المؤتمر عكست تداول ثلاثة سيناريوهات رئيسة داخل الأوساط الإستراتيجية.

وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في تعددية قطبية متوترة، يستمر فيها الصراع الاقتصادي والتقني بين القوى الكبرى دون انزلاق مباشر إلى حرب شاملة، وهو نموذج يقوم على التنافس الحادّ تحت سقف الردع المتبادل، حيث تُدار الخلافات ضمن حدود محسوبة.

أما السيناريو الثاني فيتحدث عن نظام فوضوي هشّ، تحكمه تحالفات مؤقتة تتشكل وتتفكك بسرعة، مع أزمات مالية متكررة واضطرابات في سلاسل التوريد، ما يجعل الاستقرار الدولي أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ويُضعف قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الصدمات.

في حين يتمثل السيناريو الثالث، وفق راغب، في مواجهة كبرى غير مباشرة، تُدار عبر حروب بالوكالة وأزمات إقليمية متكاثرة على أطراف النظام الدولي، بما يشبه ما تشهده بعض مناطق العالم اليوم، لكن بوتيرة أوسع ونطاق أخطر.

وأكّد الباحث أن الرسالة العامة التي خرجت من ميونيخ كانت واضحة: العالم يدخل مرحلة لم تعد فيها القواعد مستقرة، ولا التحالفات ثابتة، ولا القيادة الدولية مضمونة. ورأى أن عنوان التقرير الأمني الصادر هذا العام، "Under Destruction"، لم يعد مجرد توصيف نظري، بل يعكس إدراكًا متزايدًا لدى صناع القرار بأن النظام الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة تفكيك عميقة.

وتابع راغب أن السؤال الذي ظل حاضرًا في خلفية النقاشات – حتى وإن لم يُطرح صراحة – يتمثل في ما إذا كان هذا التفكيك سيقود إلى نظام أكثر توازنًا وتعددية، أم إلى فراغ إستراتيجي تتنازعه قوى كبرى بلا ضوابط واضحة.

وفيما يتعلق بالعلاقات عبر الأطلسي، شدد راغب على أن المؤتمر كشف عن اتساع ملحوظ في الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا. ورأى أن النهج الانعزالي الذي تتبناه الإدارة الأميركية الحالية شكّل "نداء صحوة" لأوروبا، دفعها إلى إعادة التفكير في مفهوم التبعية الأمنية لواشنطن.

وأضاف أن هذا التحول قد ينعكس مستقبلا على حجم النفوذ الأميركي عالميًا، وفي المقابل قد يعيد رسم موقع أوروبا في مواجهة روسيا، ويفتح الباب أمام تشكّل تحالفات وتكتلات إقليمية جديدة خارج الإطار التقليدي الذي حكم العلاقات الدولية لعقود.

وختم الباحث تصريحه بالقول: إن ميونيخ 2026 لم يكن مؤتمرًا عاديًا، بل محطة مفصلية أظهرت أن العالم يتحرك بسرعة تفوق قدرة مؤسساته على الاستيعاب، وأن مرحلة إعادة تشكيل النظام الدولي قد بدأت فعليا حتى وإن لم تتضح ملامحها النهائية بعد.