دحلان ضمنها.. ما تفاصيل خطة "اليوم التالي" للحرب التي قدمتها الإمارات؟

منذ ٥ أشهر

12

طباعة

مشاركة

بدأت تتكشف تفاصيل خطة "اليوم التالي" التي قدمتها الإمارات بخصوص إدارة قطاع غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. 

وأشارت صحيفة "زمان إسرائيل" إلى أن أهمية الخطة تكمن في أنها تركز على إعادة إعمار قطاع غزة، كما تمهد الطريق للمرحلة المقبلة دون التطرق للعقبات السياسية.

ولإعادة إعمار القطاع، اقتُرح إنشاء هيئة مخصصة لإعادة إعمار القطاع، تحت اسم "لجنة غزة"، للإشراف على المساعدات القادمة من السعودية والإمارات والأطراف الإقليمية والدولية المعنية. 

“فهل تنظر إسرائيل إلى هذه الخطة بإيجابية؟” هذا ما تجيب عنه الصحيفة في هذا التقرير.

خطة إماراتية

ولفتت الصحيفة إلى أن "الحرب على الجبهة اللبنانية، وبالطبع على الجبهة الإيرانية المباشرة، دفعت بجبهة الجنوب، أي قطاع غزة، إلى الخلف قليلا". 

ولكن أكدت أن "المعارك -نظرا إلى الواقع- في القطاع مستمرة، وكذلك الخسائر بين صفوف جنود الجيش الإسرائيلي". 

وفي غضون ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن مسألة "اليوم التالي" اختفت تماما من الأجندة السياسية والإعلامية.

وسلطت الصحيفة الضوء على الخطة الإماراتية، التي نُشرت في 25 أكتوبر 2024، مما أثار اهتمام الجمهور.

وبالحديث عن أهداف الخطة، نقلت الصحيفة عن الوثيقة ما يلي: "تتمثل أهداف الخطة وأولوياتها في الاستجابة للأزمة الإنسانية في قطاع غزة واستعادة سيادة القانون في القطاع وتمهيد الطريق لإعادة قطاع غزة والضفة الغربية إلى سيطرة السلطة الفلسطينية".

وعلى جانب آخر، ذكرت الوثيقة أن الشروط المسبقة لتنفيذ هذه الخطة تتلخص في شرطين.

يتمثل أولهما -بحسب الصحيفة- في أن "السلطة الفلسطينية مطالبة بإجراء إصلاحات لضمان الشفافية بهدف استعادة الثقة بينها وبين الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي". 

وأضافت: "بالإضافة إلى ذلك، لكي يُعترف بها كسلطة شرعية وحيدة في غزة، يتعين تعيين رئيس وزراء جديد وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة".

أما بالنسبة للشرط الثاني، فقد أوضحت الوثيقة أن "إسرائيل مطالَبة بتقديم تنازلات، وترتبط الخطة بالتقدم نحو حل الدولتين".

"لجنة غزة"

وفي هذا الإطار، أشارت "زمان إسرائيل" إلى أن "الخطة تتطرق بتفصيل كبير إلى الخطوات المطلوبة من السلطة والحكومة الفلسطينية الجديدة؛ حكومة تكنوقراط برئاسة رئيس وزراء مثل سلام فياض". 

كما يُقترح -وفق الخطة- "إنشاء هيئة مخصصة لإعادة إعمار القطاع، تحت اسم (لجنة غزة)، وذلك للإشراف على المساعدات القادمة من السعودية والإمارات والأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وستكون هذه اللجنة مسؤولة عن الإدارة اليومية للقطاع وتحضير عودة السلطة الفلسطينية التدريجية إليه".

وفي هذا الصدد، قالت الصحيفة إن "الأهمية الكبيرة التي توليها الخطة لهذه الهيئة -أي (لجنة غزة)- تظهر جليا أمام الجميع".

إذ إن الهيئة ستتألف من موظفين مدنيين سابقين في السلطة الفلسطينية، وموظفين في الإدارات المدنية الذين عملوا تحت حكم حماس بشرط "الحصول على موافقة من قبل لجنة التوجيه -التي ستكون أعلى من (لجنة غزة)- وإسرائيل".

ومن ناحية أخرى، أبرزت الصحيفة أن الوثيقة تؤكد أنه "لا توجد نية للوصول إلى اتفاقات جديدة مع إسرائيل، بل العمل ضمن الإطار القائم للاتفاقات الأمنية والاقتصادية ذات الصلة، مثل بروتوكول باريس الذي ينظم العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية".

كما توضح الخطة أنها "ستتعامل مع المخاوف الأمنية لإسرائيل دون الحاجة للعودة إلى المفاوضات".

"وهذا تعبير غامض للغاية"، بحسب ما تراه الصحيفة، إذ يبدو أنه "محاولة لتقديم حل عام وغير محدد للمسائل الأمنية، دون الخوض في تفاصيل قد تعرقل العملية من البداية".

علاوة على ذاك، تتضمن الخطة إشارة موجزة وشاملة إلى ضرورة المصالحة الفلسطينية الداخلية، من خلال "بدء حوار بين فتح وحماس للوصول إلى تفاهمات تتضمن انضمام حماس إلى اللجنة".

أهمية الخطة

وبالحديث عن الخطة بشكل مفصل أكثر، ذكرت "زمان إسرائيل" أنها "تتضمن -ولأول مرة- بشكل علني ومفصل خطة عمل منظمة تركز على إعادة إعمار قطاع غزة".

وأضافت: "وفي الوقت نفسه، تمهد الطريق للمرحلة المقبلة دون التطرق في الوقت الحالي للعقبات السياسية، إذ إن الوقت لا يزال مبكرا".

وذكرت الصحيفة أيضا أن "الخطة تعكس دورا محوريا للسعودية والإمارات -بالأخص- في قيادة هذا التحرك".

وعلى جانب آخر، تؤكد الخطة على أهمية الإصلاحات التي يجب على السلطة الفلسطينية تنفيذها، وكما ذُكر، يجب أن تكسب هذه الإصلاحات ثقة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الشعب الفلسطيني. 

وفي هذا الصدد، نوهت الصحيفة إلى أنه "ليس من المستغرب أن تتلقى الخطة بعض الانتقادات من قبل السلطة الفلسطينية".

ومن ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى الدور المركزي الممنوح للجنة المسماة في الخطة "لجنة غزة". 

"كما يصعب تجاهل الانطباع بأن الدور القيادي في هذه اللجنة يبدو موجها لمحمد دحلان، الذي يحظى بدعم أبوظبي في السنوات الأخيرة"، وفق ما ورد عن الصحيفة.

وأردفت: "جدير بالذكر أيضا أنه شخصية غير مرغوب فيها لدى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لكنه مقبول على ما يبدو لدى إسرائيل".

خطة عمل

وفي إطار ما ذُكر سابقا، عند النظر إلى الأمر من جانب إسرائيل، تساءلت الصحيفة: “هل الوثيقة جيدة لها أم لا؟”

وتعتقد "زمان إسرائيل" أن "الخطة بالتأكيد إيجابية، فهي لا تتضمن دعوة أو إشارة واضحة إلى انسحاب مبكر لإسرائيل من القطاع. كما أنها تمنح إسرائيل حق الفيتو على الموظفين الفلسطينيين المعنيين بإعادة إعمار القطاع". 

وذكرت أنه "لا يوجد في الوثيقة أي ذكر لمشاركة حماس، باستثناء إشارة عابرة إلى ضرورة بدء حوار من أجل المصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس".

وأما بالنسبة للعملية السياسية، "الكابوس الأكبر" بالنسبة لحكومة إسرائيل، كما وصفتها الصحيفة، فإن هذه المسألة مدرجة في إطار "الشروط المسبقة" لهذه الخطة.

وتنوه الصحيفة إلى أنها وردت بصيغة عامة جدا تنص على أن "إسرائيل تحتاج إلى تقديم تنازلات" وأن الخطة "مرهونة بتقدم نحو حل الدولتين".

وكما أكدت، لا يوجد ذكر لتفاصيل محددة أو خطوات ملموسة توضح نوع "التنازلات" المطلوبة من إسرائيل أو معنى "التقدم" نحو حل الدولتين.

وتساءلت الصحيفة عما “إذا كانت إسرائيل ستنظر بإيجابية كبيرة إلى الخطة؟”

وترى أن "هذا أمر مشكوك فيه إلى حد كبير عند النظر إلى الواقع". 

وتابعت: "فرغم أن شعور الثقة والإنجاز عاد لإسرائيل، إلا أنه من المفيد استغلال هذا الوضع لإنهاء الحرب في غزة بصيغتها الحالية، والبدء بعملية تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار".

ومن المحتمل -وفقا للصحيفة- أن "تخضع هذه الخطة لبعض التعديلات عندما يدخل الأطراف في مفاوضات عملية حول تبنيها".

وختمت بالقول إنه "من منظور إسرائيل، تُعد هذه الخطة بمثابة (خطة عمل) تلبي معظم مصالحها، بشرط أن تكون حكومة بنيامين نتنياهو على وعي تام بهذه المصالح".