يوفر الأراضي ويبني البيوت.. لماذا يسرع المغرب فتح القنصليات بإقليم الصحراء؟

منذ ٧ أشهر

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة "جون أفريك" الفرنسية الضوء على زيادة افتتاح المغرب للقنصليات في الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

ويُعد هذا التوسع جزءا من إستراتيجية دبلوماسية لتعزيز سيادة المغرب على هذه المنطقة التي تقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا فيها تحت سيادتها.

وفي المقابل، تدعو "البوليساريو" إلى استفتاء لتقرير‎ المصير في الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين من الإقليم.

وتشير الصحيفة إلى أن المغرب يستخدم افتتاح هذه القنصليات كوسيلة لتعزيز علاقاته الثنائية مع الدول المعنية، مع توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية لتعزيز التعاون في مجالات متعددة.

وبشكل عام، تبرز أن هذا النشاط الدبلوماسي المكثف يعكس الرغبة المغربية في تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، خاصة في سياق شراكات جنوب-جنوب.

تعزيز العلاقات

وفي 14 أغسطس/ آب 2024، أصبحت تشاد البلد التاسع والعشرين التي تفتتح قنصلية عامة في الصحراء الغربية، وتحديدا في مدينة الداخلة.

فبعد افتتاح قنصلية بوركينا فاسو في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، أصبحت تشاد ثاني بلد من منطقة الساحل تمتلك قنصلية في هذه المنطقة.

وجرت مراسم الافتتاح الرمزية بحضور وزير الخارجية التشادي والناطق الرسمي باسم الحكومة، عبد الرحمن غلام الله، ونظيره المغربي، ناصر بوريطة.

وكان الأخير قد أعلن، في سبتمبر/ أيلول 2022، أن "تشاد قد أبلغت، عبر مذكرة شفوية، السلطات المغربية بقرارها فتح قنصلية عامة قريبا في الداخلة".

وعقب مراسم الافتتاح، وُقعت خمس اتفاقيات في مجالات متنوعة مثل الوقاية من الازدواج الضريبي والتعاون في التعليم العالي والبحث العلمي والطيران المدني وإدارة الغابات، وحتى الاعتراف المتبادل برخص القيادة. 

ويعكس ذلك -كما ذكرت الصحيفة سابقا- عزم البلدين على تعزيز تعاونهما في إطار شراكة جنوب- جنوب.

واتفق الوزيران أيضا على تنظيم الجلسة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون المغربي التشادي في الداخلة، والمقررة في النصف الأول من عام 2025.

ومن جهته، أعرب ملك المغرب محمد السادس، في 11 أغسطس 2024، بمناسبة العيد الوطني لتشاد، عن "كل التقدير الذي يحمله للعلاقات العميقة من الأخوة والتضامن التي تربط بين الشعبين والبلدين".

كما أشار في نفس الرسالة إلى "التطلع لمواصلة العمل المشترك مع الرئيس التشادي ديبي إتنو، من أجل تعزيز التعاون الوثيق بين المغرب وتشاد، لخدمة الازدهار المشترك وتطوير القارة السوداء".

وفي هذا الصدد، تسلط "جون أفريك" الضوء على أن افتتاح القنصلية التشادية يندرج أيضا بشكل منطقي ضمن مبادرة الأطلسي التي اقترحها محمد السادس نهاية عام 2023.

وتهدف المبادرة إلى منح الدول الأربع غير الساحلية في منطقة الساحل -مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد- وصولا أفضل إلى المحيط الأطلسي.

قنصليات الداخلة

وبحديث مفصل أكثر على مدينة الداخلة، تقول الصحيفة إن المدينة وحدها تستضيف الآن 17 قنصلية.

وهو ما يعزز مكانتها المزدوجة كمركز دبلوماسي وبوابة لإفريقيا بفضل مينائها المستقبلي "الداخلة الأطلسي"، والذي من المتوقع أن يكون واحدا من أكبر الموانئ في المنطقة. 

وبالإضافة إلى تشاد، تضم المنطقة الدبلوماسية في "لؤلؤة الأطلسي" ممثليات قنصلية لدول إفريقية ناطقة بالفرنسية مثل جيبوتي منذ فبراير/ شباط 2020، وجمهورية الكونغو الديمقراطية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2020.

وكذلك السنغال منذ أبريل/ نيسان 2021، وتوغو منذ يوليو/ تموز 2022، وغينيا منذ نفس الشهر الأخير لعام 2023.

علاوة على ذلك، لم تتخلف الدول الإفريقية الناطقة بالإنجليزية والإسبانية والبرتغالية عن الركب.

إذ تستضيف المدينة أيضا ممثليات دبلوماسية لكل من غامبيا منذ يناير/ كانون الثاني 2020، وليبيريا منذ مارس/ آذار 2020.

وأيضا غينيا الاستوائية منذ أكتوبر 2020، وسيراليون منذ أغسطس 2021.

وكذلك تستضيف ممثليات لغينيا بيساو منذ أكتوبر 2021، والرأس الأخضر منذ أغسطس 2022.

وتضيف الصحيفة الفرنسية أن المدينة تضم ممثليات لدولتين من منطقة الكاريبي؛ وهي هايتي منذ ديسمبر 2020 وسورينام منذ مايو/ أيار 2022.

إضافة إلى تمثيل منظمة دول شرق الكاريبي، التي تضم 7 دول أعضاء، في مارس 2022.

القائمة تطول

ومن ناحية أخرى، تشير الصحيفة إلى أن المنطقتين الجنوبيتين للمملكة تضمان أيضا ممثليات قنصلية أخرى، مقرها في العيون، المدينة التي توجد فيها بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.

ومن المتوقع أن تطول القائمة قريبا جدا؛ فبمجرد تنصيبه في 18 أغسطس 2024، تحدث الرئيس المنتخب لجمهورية الدومينيكان، لويس أبي نادر، عن دعم بلاده لسيادة المغرب على نفس الإقليم.

وأكد لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على "نية بلاده جعل فتح قنصلية في مدينة الداخلة أولوية في خطط التوسع المستقبلية"، وفقا لبيان نقلته وكالة الأنباء المغربية "MAP".

وفي هذا السياق، تخلص "جون أفريك" إلى أن تزايد القنصليات في المدينتين الكبيرتين في الصحراء ليس صدفة.

فقد أوضحت الدبلوماسية المغربية بشكل واضح منذ سنوات لجميع شركائها أن "الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء هو المعيار الرئيس الذي يُقيم من خلاله موقف العواصم التي ترغب في الحفاظ على علاقات جيدة مع الرباط". 

وهذا يتطلب بطبيعة الحال إجراءات ملموسة، مثل فتح قنصليات، على حد قول الصحيفة. 

وكما قال محمد السادس خلال خطاب ألقاه في 20 أغسطس 2022، فإن "الصحراء هي المنظار الذي ينظر المغرب من خلاله إلى بيئته الدولية".

إضافة إلى ذلك، تؤكد الصحيفة أن المملكة مستعدة لبذل جهود لمساعدة الدول الصديقة على ترسيخ وجودها في الصحراء.

ووفقا لها، تتولى السلطات المغربية بالكامل مسؤولية تجهيز القنصليات التي تُنشأ حديثا، من توفير الأرض إلى بناء المبنى.

وعلى زاوية أخرى، بالنسبة للدول الإفريقية، تقول إنه "بالإضافة إلى قضية الوحدة الترابية، فإن افتتاح القنصليات بشكل متتالٍ يأتي أيضا في إطار ديناميكية الشراكة بين دول الجنوب".

شراكة نموذجية

وفي سياق ما ذُكر سابقا، تذهب الصحيفة الفرنسية إلى أن "الشراكة التي أُبرمت وجُددت مع غينيا بيساو يمكن النظر إليها على أنها نموذجية". 

وتقول إنه "بعد زيارة وزيرة الخارجية، سوزي باربوسا، إلى الرباط، كانت بعثة تقنية مغربية حاضرة في غينيا بيساو في أواخر أكتوبر 2020". 

وكان الهدف بناء المقر الجديد للوزارة في مالابو وإنشاء مركز ثقافي مغربي وثلاث مدارس للتكوين المهني.

وفي ختام هذه الزيارة، وقع المغرب وغينيا بيساو أربع اتفاقيات تعاون تتعلق بالصناعة والسياحة والنقل والطاقة واللوجستيات، وفق ما ورد عن "جون أفريك". 

وأعلنت الوزيرة باربوسا أيضا أن "المغرب وافق على المساهمة في تعميق ميناء بيساو من خلال تبرع، بناءً على طلب الرئيس سيسوكو إمبالو". 

وفي 16 يوليو 2024، وقعت الدولتان في مدينة العيون سلسلة من الاتفاقيات المتعلقة بالمساعدة في الجمارك ونقل الركاب والبضائع. 

كما يتعاون البلدان في مجالات العدالة وحماية صحة الحيوان والتجارة وإدارة الموارد المائية وتخطيط الأراضي والشباب والرياضة والصحة.

وبخلاف غينيا بيساو، تلفت الصحيفة الفرنسية النظر إلى بلد آخر تعززت معه العلاقات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهي اتحاد جزر القمر.

ففي أكتوبر 2020، وبعد أقل من عام على افتتاح قنصليتها في العيون، أبرم بلد المحيط الهندي خمس اتفاقيات مع المغرب.

وشملت الاتفاقيات التكوين الدبلوماسي وإدارة الجاليات المقيمة في الخارج والزراعة والصحة وآليات التشاور السياسي.

كما عُقدت أول لجنة مشتركة بين البلدين نهاية مارس 2022 في الداخلة، بحسب ما ذكرته الصحيفة. 

وأخيرا، تقول إنه في منتصف أبريل 2022، صادق وزراء الداخلية في البلدين على اتفاقية تتعلق بالحماية المدنية.