زيارة طالبان إلى اليابان.. ما أهداف كابول وما مصلحة طوكيو؟

منذ ١٩ ساعة

12

طباعة

مشاركة

تطور ملحوظ في العلاقات بين اليابان وأفغانستان؛ حيث زار وفد من كبار مسؤولي “طالبان” طوكيو بشكل غير معلن، وبدعوة من مؤسسة غير حكومية.  

وقال موقع "المجلس الروسي للشؤون الدولية" إن "الزيارة رغم أنها لا تحمل الطابع الرسمي، إلا أنها لقيت اهتماما من الحكومة اليابانية، التي التقى وفد طالبان بمسؤولين في وزارة خارجيتها".  

ورأى أن هذه الزيارة “تعكس الاهتمام المشترك بين الطرفين؛ إذ تسعى طالبان للاستفادة من التجربة اليابانية في التنمية بعد الحرب، بينما ترى طوكيو في استقرار أفغانستان فرصة لتعزيز مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية”.

ورغم اتباع طوكيو نهجا حذرا في التعامل مع طالبان، أبرز الموقع أنها "تحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة، مقدمة مساعدات إنسانية ومستكشفة فرص التعاون المستقبلي وفقا لمصالحها الإقليمية والدولية".  

زيارة مفاجئة 

وأشار الموقع الروسي إلى أن "الزيارة جرت في سرية تامة، ولم يُعرف عنها إلا قبل موعدها بقليل من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لنائب وزير الاقتصاد الأفغاني، عبد اللطيف نظري، منتصف فبراير/ شباط 2025".

ووفقا لما ورد، فإن الزيارة "جاءت بدعوة من المنظمة اليابانية غير الحكومية (مؤسسة نيبون)، واستمرت لمدة أسبوع".

ونقلا عن البيان الصحفي للمؤسسة، فإن الهدف من الزيارة كان "مناقشة أفكار تتعلق بمستقبل بناء الدولة في أفغانستان".

ورغم أن الزيارة لم تكن رسمية أو برعاية حكومية، إلا أن طوكيو لم تتجاهلها.

فقد أشار الأمين العام لمجلس الوزراء، يوشيماسا هاياشي، إلى أهميتها، ويرى أنها "تكمل جهود الحكومة اليابانية في التعاون مع المجتمع الدولي للضغط على طالبان من أجل تغيير مواقفها بشأن عدد من القضايا، بما في ذلك حقوق الإنسان".

وبحسب الموقع، التقى وفد طالبان خلال الزيارة بمدير قسم الشرق الأوسط وإفريقيا في وزارة الخارجية اليابانية، تارو أندو.

وبالإشارة إلى أن "اهتمام طالبان باليابان يعد أمرا طبيعيا نظرا لتاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"، لفت الموقع إلى أن "طوكيو، منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، قدمت مساعدات رسمية لتنمية أفغانستان".  

وأوضح أن "ملك أفغانستان، محمد ظاهر شاه، زار اليابان بشكل رسمي عام 1969".

في المقابل، زار ولي عهد اليابان آنذاك، الإمبراطور المستقبلي أكيهيتو، أفغانستان عام 1971.  

ورغم أن اليابان لم تعترف بالحكومات الأفغانية المتعاقبة منذ عام 1979، إلا أنها لعبت دورا نشطا في مصير أفغانستان خلال تسعينيات القرن الماضي، كما يؤكد "المجلس الروسي للشؤون الدولية".

إلى جانب ذلك، نظمت اليابان مفاوضات بين القوى السياسية المختلفة بهدف تحقيق تسوية سلمية وأسهمت في تنفيذ برامج إعادة توطين اللاجئين، كما بذلت جهودا للحفاظ على التراث البوذي في أفغانستان.

ومن ناحية أخرى، أبرز الموقع أن "انخراط اليابان في قضايا أفغانستان زاد بعد بدء العملية الأميركية لمكافحة الإرهاب عام 2001".

وفي عام 2002، استضافت طوكيو أول مؤتمر دولي لإعادة إعمار أفغانستان، ثم نظمت مؤتمرا مانحا كبيرا بعد عشر سنوات، استعدادا للانسحاب الأميركي المخطط له، بهدف ضمان الدعم خلال "عقد التحول".

وبالإضافة إلى جهودها المالية والدبلوماسية، شاركت اليابان في برامج نزع السلاح وإعادة تأهيل المقاتلين السابقين وساعدت في تنفيذ الإصلاحات السياسية.

كما خصصت -بحسب الموقع- موارد كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية وتنفيذ مشاريع المساعدات الاجتماعية والاقتصادية، مثل تحسين قطاعي الصحة والتعليم وتطوير الزراعة.

عوامل متعددة

علاوة على ذلك، سلط الموقع الروسي الضوء على أن "اليابان من بين الدول القليلة التي لا تزال سفارتها في أفغانستان تعمل، رغم تقليص حجم طاقمها".

وبشكل عام، نوه الموقع إلى أن الحوار بين الجانبين مستمر بمشاركة منظمات غير حكومية، حيث التقى ممثلو "مؤسسة ساساكاوا للسلام" عدة مرات بمسؤولين رفيعي المستوى من الإدارة الحالية في أفغانستان.

من جانبها، تبدي طالبان اهتماما واضحا بالتعاون مع اليابان؛ إذ تنظر إليها كمصدر للمساعدات في إعادة إعمار البلاد وكجهة استثمارية محتملة، على حد قول الموقع.

وفي مقابلة مع صحيفة "نيكاي آسيا" الاقتصادية اليابانية، في سبتمبر/ أيلول 2023، دعا المتحدث باسم طالبان، سهيل شاهين، المستثمرين اليابانيين إلى الاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الأفغاني.

وفي هذا الإطار، يعكس "المجلس الروسي للشؤون الدولية" أن "رغبة اليابان في مساعدة أفغانستان ترتكز على عدة عوامل ذات طابع اقتصادي وجيوسياسي وإنساني".

وتابع موضحا: "إذ يتيح استقرار أفغانستان لليابان فرصا لتعزيز حركة النقل التجاري عبر البلاد".

فمنذ عام 2015، تعمل الشركات اليابانية، بالتعاون مع نظيراتها التركية، على تطوير حقل "غالكينيش" في تركمانستان، وهو نقطة الانطلاق لمشروع خط أنابيب الغاز "TAPI"، الذي تعتمد إمكانية تنفيذه بشكل كبير على الأوضاع الأمنية في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، تبحث اليابان عن بدائل لتنويع سلاسل التوريد.

ومن بين هذه البدائل، كما ذكر الموقع، طريق يربط ميناء "كراتشي" في باكستان عبر أفغانستان إلى آسيا الوسطى، ومن ثم إلى اليابان.

ومن المنظور الجيوسياسي، قال: إن "تغير السلطة في أفغانستان وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة يشكلان تحديات جديدة لليابان".

ولفت إلى أن "اهتمام الصين المتزايد بالشأن الأفغاني يُفسر على أنه محاولة لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب الولايات المتحدة، ويمثل جزءا من إستراتيجيتها لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط والعالم".

وفي هذا الصدد، يرى الخبير السياسي الياباني، ساتورو ناغاو، أن "اضطرار الهند للتركيز بشكل أكبر على قضايا الأمن في أفغانستان قد يؤثر على قدرتها في تنفيذ إستراتيجيتها البحرية لاحتواء النفوذ الصيني في منطقة المحيط الهندي والهادئ".

موقف حذر

فيما لفت الموقع الروسي النظر إلى أن "الحكومة اليابانية تتبنى موقفا حذرا تجاه النظام الجديد في كابول".

فوفقا لوزارة الخارجية اليابانية، يُعد احترام حقوق الإنسان وإنشاء نظام سياسي شامل ومنع أفغانستان من أن تصبح معقلا للإرهاب من "الشروط الأساسية لإدماجها في المجتمع الدولي".

ووفقا لممثل اليابان في الأمم المتحدة، فإن "تعزيز الثقة في طالبان أمر بالغ الأهمية لتحقيق علاقات بناءة مع المجتمع الدولي".

وفي هذا السياق، نوه الموقع إلى أن اليابان تشارك في اجتماعات الأمم المتحدة المتعلقة بأفغانستان في الدوحة، وترى في هذه الاجتماعات "فرصة لبداية التعاون متعدد الأطراف مع طالبان".

وعلى مدار السنوات، أصبحت أفغانستان منصة لتعاون اليابان مع العديد من الفاعلين الدوليين، بما في ذلك روسيا. 

واستطرد: “اليوم، تركز اليابان على الأمم المتحدة وتسعى لجذب شركاء جدد مثل منظمة التعاون الإسلامي وتركيا وإيران”.

وبالفعل، في يونيو/ حزيران 2023، زار ممثلون من منظمة التعاون الإسلامي اليابان لبحث آفاق التعاون.

وفي مارس/ آذار 2024، أُعلن عن برنامج تدريبي مشترك مع تركيا لموظفي وزارة الطوارئ الأفغانية، وفق ما ورد عن الموقع.  

ومن ناحية أخرى، أكد "المجلس الروسي للشؤون الدولية" أن اليابان، منذ تغير السلطة في كابول، تواصل تقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان عبر المنظمات الدولية في مجالات مثل الصحة والأمن الغذائي ومكافحة تهريب المخدرات.   

ووفقا لسفارة اليابان في كابول، تجاوز إجمالي مساعداتها، من أغسطس/ آب 2021 حتى ديسمبر/ كانون الأول 2023، أكثر من 447 مليون دولار.

وأكد الموقع أن "اليابان، في ظل تعليق المساعدات الأميركية، توسع دورها الإنساني من خلال زيادة مساعداتها لمكافحة تهريب المخدرات وبناء البنية التحتية ودعم اللاجئين الأفغان".