هجوم ثانٍ على مطار الرياض يوقع قتلى وجرحى ويشعل جبهات اليمن

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصا
قُتل مقيم باكستاني وأُصيب 11 آخرون، الأحد، في هجوم جديد استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، بعد أقل من 24 ساعة على هجوم سابق أوقع 12 قتيلًا وأكثر من 300 مصاب، في تصعيد رافقته غارات جوية على مواقع في اليمن واعتراض صواريخ أُطلقت باتجاه مناطق سعودية.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الإثنين 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أن الهجوم الذي استهدف المطار الأحد أسفر عن مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين، فضلًا عن أضرار مادية يجري حصرها وتقييمها.
وأوضحت الهيئة أن المصابين نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما تواصل الجهات المختصة تقييم الأضرار والتحقق من سلامة مرافق المطار.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف الداعم للشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمّرت صاروخًا باليستيًا أطلقته جماعة الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط، جنوب غربي المملكة.
وقال المالكي: إن الصاروخ كان يستهدف المدنيين والأعيان المدنية، في هجوم وصفه بأنه "ممنهج ومتعمد".
كما أفادت تقارير بشن غارات جوية على مواقع في العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق في محافظة تعز، وسط استمرار التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج، في إطار الإجراءات العسكرية الرامية إلى التصدي للهجمات على الأراضي السعودية.
تهديدات بالرد
وتعقيبًا على الهجوم الجديد على مطار الرياض، أكد المتحدث باسم التحالف أن المملكة ستتخذ إجراءات وصفها بالحازمة والرادعة لحماية المدنيين والمنشآت المدنية، مشددًا على استعداد قيادة التحالف للتعامل مع أي تصعيد ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية اليمنية إلى اتخاذ موقف إسلامي ودولي موحد وحازم تجاه جماعة الحوثي، مقدرة أن استهداف مطار الرياض، بالتزامن مع الهجوم على مطار عدن، يعكس ما وصفته بـ"انهيار المليشيا ميدانيًا" أمام عملية "فجر اليمن".
وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تبني جماعته هجمات استهدفت مطار الرياض، مجددًا تحذيره لشركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات السعودية.
ورأى سريع أن المطارات السعودية باتت، وفق تعبيره، أهدافًا عسكرية، محذرًا من توسيع نطاق الهجمات لتشمل مطارات أخرى، بينها مطار جدة، ومنشآت اقتصادية.
من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية، محذرًا من تداعياتها على المدنيين والأمن الإقليمي، ومؤكدًا ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية الأعيان المدنية.
هجمات متكررة
ويأتي الهجوم الجديد بعد أقل من 24 ساعة على هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي، السبت 10 أكتوبر/ تشرين الأول، وأوقع 12 قتيلًا و309 مصابين، وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.
وذكرت الهيئة أن الهجوم السابق استهدف مرافق المطار وصالات المسافرين، لا سيما المجمع الذي يضم المبنيين 3 و4 المخصصين للرحلات الداخلية، وتسبب في أضرار مادية واسعة.
وتوزّعت حصيلة القتلى في الهجوم الأول بين 4 مواطنين سعوديين، ومقيمين اثنين من بنغلاديش، ومواطن واحد من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان.
وأظهرت مشاهد تداولتها وسائل إعلام سعودية أضرارًا داخل صالات المطار، فيما أفادت تقارير بسقوط أجزاء من سقف إحدى الصالات وتناثر الشظايا وتضرر بعض الطائرات الموجودة على أرض المطار.
وأدى الهجوم إلى تعليق العمليات التشغيلية وإجلاء المسافرين، وسط اضطرابات واسعة في حركة الطيران وإلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى، بينما واصلت الجهات المختصة تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق.
وكان المطار قد تعرض، الخميس 8 أكتوبر/ تشرين الأول، لهجومين استهدف أحدهما مرافقه، فيما طال الآخر طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني، الجمعة، أن الهجومين أسفرا عن مقتل 3 مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة.
كما شهد يومَا 6 و7 أكتوبر/ تشرين الأول هجومين استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدوليين، وأسفرا، وفق السلطات السعودية، عن مقتل 3 مقيمين من الجنسيات المغربية والجزائرية والسودانية، وإصابة 36 شخصًا، إلى جانب أضرار مادية.
ولم تعلن السلطات السعودية الجهة المسؤولة عن جميع الهجمات، غير أن جماعة الحوثي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات سابقة استهدفت مطار الملك خالد الدولي، كما أعلنت، الخميس، استهدافه بصاروخ باليستي.
تصعيد إقليمي
وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد عسكري متواصل بين السعودية وجماعة الحوثي منذ يوليو/ تموز 2026، عقب انهيار الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة بين الحكومة اليمنية والجماعة في أبريل/ نيسان 2022.
ويرتبط التصعيد الحالي بتوسع العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف، بهدف استعادة مناطق إستراتيجية خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط مواجهات في الساحل الغربي ومحافظة تعز ومناطق أخرى.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلقت الحكومة اليمنية عملية "فجر اليمن" لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها مواقع قريبة من مضيق باب المندب، وفك الحصار المفروض على مدينة تعز، وصولًا إلى استعادة مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، كثفت جماعة الحوثي هجماتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على أهداف سعودية، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى زيادة الضغط على الرياض وعرقلة العمليات العسكرية في اليمن.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية.
ويثير تكرار الهجمات على المطارات السعودية مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها على حركة الطيران المدني وأمن المنشآت الحيوية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد التحذيرات من مخاطر التصعيد على الاستقرار الإقليمي.
دفاع مخترق
واستنكر ناشطون نجاح المقذوفات الصاروخية (التي أعلن الحوثيون مسؤوليتها عنها) في اختراق المنظومات الدفاعية الجوية مرتين متتاليتين، معربين عن قلقهم من قدرة الصواريخ على الوصول إلى قلب العاصمة رغم امتلاك منظومات متقدمة مثل باتريوت وثاد.
وطالبوا بمراجعة الدفاعات الجوية والرد الحازم، مع التأكيد على أن استهداف المدنيين والمعتمرين عمل إرهابي لا يمكن قبوله.
في المقابل، أعرب آخرون عن ثقتهم في قدرات المملكة العسكرية وإمكانياتهم في ردع الحوثي، مشيدين بإعلان السعودية عن اعتراض صاروخ أُطلق باتجاه خميس مشيط.
دعم واجب
ودعا ناشطون المجتمع الدولي للخروج عن صمته وتصنيف الجماعة كإرهابية بشكل حاسم لحماية الطيران المدني الدولي المار بالمنطقة، ويرون أن هذه الأعمال تمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران المدني الدولي المار بالمنطقة.
وأكدوا ضرورة تصنيف المليشيا بشكل حاسم كمنظمة إرهابية، بما يتيح اتخاذ إجراءات أممية رادعة مثل تجميد الأصول وحظر السلاح، لحماية المدنيين والمسافرين من مختلف الجنسيات وضمان أمن الملاحة الجوية العالمية.
كما حثّ ناشطون الدول العربية والإسلامية على الوقوف صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هذا التهديد، مشددين على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن الصمت أو التهاون يشجع على التمادي في استهداف المنشآت المدنية.
وطالبوا بموقف عربي إسلامي موحد يدعم الخطوات السعودية ويساهم في ردع هذه الأعمال الإرهابية.
ويشار إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت أمس، موافقتها على مشروع قانون لتصنيف جماعة الحوثي "جماعة إرهابية" وتجريم أنشطتها وتمويلها.
وجاء القرار خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة شائع الزنداني.
وقال المجلس: إن مشروع القانون سيُستكمل عبر الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.
كما وجه الزنداني أجهزة السلطة التنفيذية برفع الجاهزية وتوفير متطلبات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وتقدمت السعودية بالتعاون مع دول كبرى (مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا) بطلب لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن لمناقشة التصعيد الحوثي الأخير، وذلك بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض وأسفرت عن وقوع ضحايا.
رد حاسم
ورحّب ناشطون بغارات التحالف والطيران الحربي التي استهدفت مواقع وتجمعات مليشيا الحوثي في صنعاء وريف تعز، معتبرين إياها رداً مشروعاً وحاسماً على الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات المدنية في المملكة.
وأشاروا إلى أن هذه الضربات نجحت في تدمير مخازن أسلحة وتجمعات عناصر حوثية، وأسفرت عن خسائر بشرية في صفوفهم، مع التركيز على أن الاستهداف كان عسكرياً ودقيقاً في إطار عملية "فجر اليمن".

















