سخرت من ترامب وأبكت تل أبيب.. قاضية اتهمت إسرائيل بالإبادة الجماعية تفوز بنوبل للسلام

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في اختيار يحمل دلالات رمزية مهمة، منحت لجنة نوبل النرويجية القاضية والحقوقية الجنوب إفريقية البارزة نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام لعام 2026؛ تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام وترسيخ القانون الدولي، في قرار أثار غضب تل أبيب وانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية مواقف بيلاي من الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجاء تتويج بيلاي بعد عقود من العمل القانوني والحقوقي، بدءًا من المحاكم والهيئات المناهضة لنظام الفصل العنصري "الأبارتهايد" في جنوب إفريقيا، مرورًا بالمحاكم الجنائية الدولية لرواندا ولاهاي، وصولًا إلى ترؤس لجنة أممية حققت في الانتهاكات الإسرائيلية بالأرض الفلسطينية المحتلة، وخلصت في تقريرها الصادر عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.

وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أعلنت لجنة نوبل النرويجية في العاصمة أوسلو منح بيلاي، البالغة من العمر 85 عامًا، جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.

وأكّدت اللجنة، في بيانها الرسمي، أن الجائزة تذهب إلى شخصية قادت، بشجاعة ونزاهة استثنائيتين، جهود تطوير نظام قانوني عالمي أكثر شمولًا، وأسهمت بصورة فاعلة في ضمان ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وشددت اللجنة على أهمية القانون الدولي في ظل تصاعد الحروب والنزاعات، مقدرة أن حماية النظام القانوني العالمي وتعزيز المساءلة يمثلان عنصرين أساسيين في صون السلام ومنع العنف.

وتبلغ القيمة المالية للجائزة هذا العام 12 مليون كرونة سويدية، أي ما يعادل نحو 1.2 مليون دولار، ومن المقرر تسليمها رسميًا في 10 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بالتزامن مع ذكرى وفاة مؤسس الجوائز، المخترع السويدي ألفريد نوبل.

حقوقية بارزة

نافي بيلاي.. واسمها الكامل نافانيثيم بيلاي، قاضية وحقوقية جنوب إفريقية من أصول هندية تاميلية، وُلدت في 23 سبتمبر/ أيلول 1941 بمدينة ديربان.

وبدأت مسيرتها محاميةً مدافعة عن ناشطين مناهضين لنظام الفصل العنصري، وأسست مكتبًا للمحاماة عام 1967، قبل أن تتولى مناصب قضائية وحقوقية بارزة في جنوب إفريقيا وعلى المستوى الدولي.

وشغلت بيلاي مناصب عدة، بينها قاضية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا؛ حيث أسهمت في تطوير الاجتهادات القانونية المتعلقة بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة، وإثبات إمكانية عدّ الاغتصاب والعنف الجنسي من جرائم الإبادة الجماعية عند توافر الشروط القانونية اللازمة.

كما عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، وتولّت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال الفترة من 2008 إلى 2014.

وترأست بيلاي اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، بين عامي 2021 و2025. وخلصت اللجنة، في تقرير أصدرته في سبتمبر/ أيلول 2025، إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مستندةً إلى تحليل أفعال قالت إنها تندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وإلى وجود نية محددة لتدمير الفلسطينيين في القطاع كليًا أو جزئيًا.

كما خلصت اللجنة إلى أن مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، حرضوا على ارتكاب الإبادة الجماعية، وهو ما رفضته إسرائيل بشدة.

وتعمل بيلاي حاليًا قاضيةً مؤقتة في محكمة العدل الدولية، ضمن القضية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، المتعلقة بالانتهاكات بحق أقلية الروهينغا المسلمة.

وأكدت بيلاي مرارًا أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي، مشددة على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب.

ونشأت بيلاي في ظل نظام الفصل العنصري، وواجهت التمييز بسبب أصولها العرقية وجنسها، قبل أن تصبح من أبرز الشخصيات القانونية المدافعة عن حقوق الإنسان والمساءلة الدولية.

وأسهم عملها في المحاكم الدولية في تطوير القانون الجنائي الدولي، لا سيما في القضايا المتعلقة بالجرائم الجنسية أثناء النزاعات المسلحة، والعنف ضد الفئات المحمية، والتحريض على ارتكاب الجرائم الجماعية.

وركز عملها في الأمم المتحدة على المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مناطق عدة، بينها ميانمار والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ترحيب وفخر

ورحبت جنوب إفريقيا بفوز بيلاي بالجائزة؛ إذ هنأها الرئيس سيريل رامافوزا، مقدرا أن التكريم يمثل اعترافًا بشجاعتها ونزاهتها وإسهاماتها الممتدة في تعزيز العدالة وكرامة الإنسان.

وقال رامافوزا: إن فوز بيلاي يتيح لبلاده الاحتفاء بإسهاماتها في تعزيز السلام وإعلاء الكرامة الإنسانية وبث الأمل في جنوب إفريقيا وشعوب العالم. مشيرًا إلى أنها تنضم إلى شخصيات جنوب إفريقية بارزة حازت الجائزة، بينها ألبرت لوتولي ودزموند توتو ونيلسون مانديلا وفريدريك ويليم دي كليرك.

كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بفوز بيلاي، مشيدًا بدفاعها عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، واصفًا إياها بأنها صوت مستقل وثابت من أجل العدالة.

وأكد غوتيريش أن الجائزة لا تكرّم بيلاي وحدها، بل تحتفي أيضًا بكل من يعمل على صون القانون الدولي وتعزيز المساءلة وتحقيق السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.

ورحّبت المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوقية دولية بالجائزة، مقدرة أنها تسلط الضوء على أهمية استقلال القضاء الدولي ومواصلة العمل على محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة.

وجاءت الإشادات في وقت تواجه فيه مؤسسات العدالة الدولية ضغوطًا سياسية متزايدة، على خلفية تحقيقاتها وإجراءاتها المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

نتنياهو وترامب

في المقابل، شنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجومًا حادًا على منح بيلاي الجائزة، ونشرت بيانًا عبر منصة "إكس" وصفت فيه القرار بأنه "استغلال بشع للجائزة كسلاح لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز ضد إسرائيل، ومكافأة لأكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين". وفق تعبيرها.

وتضمن البيان هجومًا شخصيًا على بيلاي؛ إذ قال: إن "جوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازي، يصفق بالتأكيد من الجحيم".

كما اتهمت الحكومة الإسرائيلية بيلاي بالعمل بوصفها "وكيلًا لحماس" من خلال دورها في التحقيقات الأممية المتعلقة بغزة، زاعمة أنها أسهمت في تشويه صورة إسرائيل والترويج لاتهامات الإبادة الجماعية.

من جانبه، اتهم نتنياهو لجنة نوبل بفقدان بوصلتها الأخلاقية، وهاجم منح الجائزة لشخصية وصفها بأنها تسهم في "شيطنة اليهود".

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فلم يصدر بيانًا رسميًا مباشرًا بشأن الجائزة، لكنه أعاد نشر تعليق عبر منصته "تروث سوشيال" وصف فوز بيلاي بأنه "إهانة للجائزة العريقة وعار لا يمكن إصلاحه للجنة نوبل".

واتهم المنشور بيلاي بأنها "معادية صريحة لأميركا وإسرائيل"، وادعى أنها احتفت بالإرهابيين، كما وصف تحقيقها بشأن غزة بأنه "زائف".

وجاءت هذه الانتقادات في وقت سبق أن عبّر فيه ترامب عن اعتقاده بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام، مستندًا إلى ما يصفه بجهوده لإنهاء الحروب وتسوية النزاعات الدولية.

ويعكس تباين ردود الفعل حدة الخلاف حول دور مؤسسات العدالة الدولية؛ إذ ترى جهات حقوقية أن تكريم بيلاي اعتراف بجهود ترسيخ المساءلة، فيما تعده إسرائيل مكافأة لشخصية تتهمها بالتحيز ضدها.

عقوبات أميركية

وفي اليوم نفسه الذي أُعلن فيه فوز بيلاي بالجائزة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، وهددت بتفكيكها ما لم تتوقف عما وصفته بـ"تهديداتها" للأميركيين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: إن الرئيس ترامب لن يسمح للمحكمة بملاحقة المواطنين الأميركيين قضائيًا، مضيفًا: "لهذا السبب تفرض الولايات المتحدة اليوم عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية".

وأوضح روبيو أن واشنطن أرجأت سابقًا فرض العقوبات، أملًا في أن تغير المحكمة مسارها أو أن تعمل الدول الأطراف فيها على كبح تحركاتها، لكن أيًا منهما لم يتخذ خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الأميركية.

وأضاف محذرًا: "إما أن توقف المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهي وجودها"، داعيًا حلفاء الولايات المتحدة الأعضاء في المحكمة إلى التدخل لكبحها.

وتابع: "إذا لم يفعلوا ذلك، فستواصل الولايات المتحدة حملتها لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، حجرًا حجرًا، إلى أن يتوقف تهديد الأميركيين".

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان منفصل، أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي وقعه ترامب في فبراير/ شباط 2025، بشأن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب الإجراءات الجديدة، تُجمّد جميع ممتلكات المحكمة ومصالحها في الممتلكات الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين.

كما تحظر العقوبات على الأشخاص الأميركيين تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى المحكمة، ما لم يحصلوا على تصريح من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق تصاعد الضغوط الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية، منذ إصدارها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وكانت واشنطن قد فرضت في أغسطس/ آب الماضي عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة، بينهم رئيستها توموكو أكاني.

وشكر نتنياهو ترامب وروبيو على ما وصفه بـ"قيادتهما"، معلنًا دعمه قرار الإدارة الأميركية فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، زاعمًا أنها "هيئة سياسية تشكل تهديدًا وجوديًا للديمقراطيات التي تحترم القانون في جميع أنحاء العالم، وللفكرة ذاتها المتمثلة في السيادة الوطنية".

من جانبها، رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأميركية بشدة، ووصفتها بأنها اعتداء على سيادة القانون، ودعت الدول الأعضاء فيها إلى ضمان استمرار عملها رغم الإجراءات الأميركية.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المحكمة الجنائية الدولية، عادّا العقوبات "غير مقبولة"، ووصفها بأنها أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات الانتقامية ضد المحكمة وموظفيها بسبب عملهم في تعزيز المساءلة عن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان.

بدورها، أكدت حركة "حماس" أن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية يشكل "اعتداءً خطيرًا على العدالة الدولية"، ومحاولة لحماية نتنياهو وقادة إسرائيل من المساءلة عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت الحركة: إن إشادة نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بالقرار الأميركي تكشف، وفق تقديرها، خشيته من المحاسبة وسعيه إلى تجنب المثول أمام المحكمة ومواجهة تبعات الجرائم المرتكبة في غزة.

وأضافت أن استهداف المحكمة بسبب اضطلاعها بمسؤوليتها في ملاحقة مرتكبي أشد الجرائم الدولية خطورة "لن يثنيها عن أداء واجبها"، مشددة على أن المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التزام جماعي كرّسه نظام روما الأساسي، ولا يجوز إخضاع العدالة للضغوط والمساومات السياسية.

ودعت "حماس" دول العالم، لا سيما الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، إلى رفض العقوبات والوفاء بالتزاماتها عبر دعم المحكمة الجنائية الدولية، واتخاذ إجراءات عملية لحماية قضاتها والعاملين فيها وضمان استمرار عملها.

فوز مستحق

وأبدى ناشطون وحقوقيون على منصات التواصل الاجتماعي ترحيبًا واسعًا بفوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام، وعدّوه فوزًا مستحقًا وانتصارًا للعدالة الدولية وصوتًا للمظلومين في فلسطين. مشيرين إلى أن الجائزة تأتي بعد التقرير الأممي الذي ترأست إعداده وخلص إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.

ورأى متفاعلون عبر منصتي "إكس" و"فيسبوك"، وفي منشورات ووسوم عدة، أبرزها "جائزة_نوبل_للسلام" و"نافي_بيلاي" و"ترامب" و"نتنياهو"، أن فوزها يمثل رسالة أمل بأن المجتمع الدولي لا يزال قادرًا على مقاومة محاولات طمس الحقائق، وعدوا تكريمها ردًا معنويًا على الاتهامات التي استهدفتها بسبب مواقفها من الانتهاكات الإسرائيلية.

أدوار محورية

وسلط ناشطون الضوء بقوة على مواقف القاضية بيلاي ومسيرتها المهنية الطويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان، ومناهضتها لنظام الفصل العنصري، وإدانتها الصريحة لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة عبر ترؤسها لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ذلك.

وركزوا على أن تقرير لجنتها عام 2025 الذي وصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية كان السبب الرئيس في اختيارها، عادّين الجائزة رسالة واضحة ضد الاحتلال وجرائمه، ورسالة أمل للشعب الفلسطيني.

وأبرز ناشطون أن بيلاي لم تتردد في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية رغم الضغوط، وأن فوزها يأتي رغم اعتراضات بعض الأطراف الدولية، ليؤكد أن القانون الدولي ما زال قادراً على محاسبة مرتكبي جرائم الحرب. 

ورأوا أن تسليط الضوء على سيرتها المهنية ومواقفها الثابتة يعيد إحياء النقاش حول ضرورة إنهاء الاحتلال وحماية المدنيين في غزة، عادّين الجائزة تكريماً لكل من وقف مع الحق الفلسطيني.

بعيدًا عن شخص الفائز بالجائزة، القاضية الجنوب أفريقية والرئيسة السابقة للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، نافي بيلاي، يمكن قراءة منح جائزة نوبل للسلام بوصفه اعترافًا بما تعرّض له القانون الدولي من انتهاكات، وما يواجهه من تحديات تهدد مكانته وفاعليته. ومن هذه الزاوية يمكن فهم اختيار امرأة ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل. ففي عام 2025، خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة. وقد رفضت إسرائيل هذه النتائج، واتهمت اللجنة بالتحيز، بينما دافعت نافي بيلاي عن استقلالية التحقيق ونزاهته. وهكذا، تتجاوز دلالة الجائزة تكريم شخصية بعينها، لتصبح تأكيدًا على أهمية القانون الدولي في مواجهة محاولات تقويضه، وعلى ضرورة ألا تكون العدالة الدولية رهينة لموازين القوة السياسية.

— Prof. Mamoun Fandy (@mamoun1234) October 9, 2026

رمية ذكية

وتداول ناشطون بقوة مقطع فيديو يوثق أول تصريحات ارتجالية ساخرة أدلت بها نافي بيلاي فور سماع خبر فوزها حين قالت للجمهور: "إذا صفقتم بقوة أكبر قليلًا قد أقتسم الجائزة مع ترامب".

ورأوا أن هذه الرمية الذكية من القاضية نسفت طموحات ترامب النرجسية الذي طالما تباكى على عدم نيله الجائزة، وسخرت في الوقت ذاته من الخطوة الرمزية التي قامت بها الفائزة السابقة العام الماضي.

ضربة موجعة

وسخر ناشطون من ردود فعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026، ووصفه ذلك بـ"الإهانة"، كما تهكموا على هجوم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكيانه الذي اتهمها بـ"شيطنة اليهود".

كما حظي البيان العنيف لوزارة الخارجية الإسرائيلية بموجة واسعة من السخرية والتندر،  وعد ناشطون ردود فعل واشنطن وتل أبيب دليلاً على أن القرار أصابهم في مقتل وأحرج تحالفهم السياسي ومثل صفعة قوية وضربة موجعة لهم.

واستنكروا اتهام بيلاي بـ "معاداة أميركا وإسرائيل" لمجرد تطبيقها نصوص القانون الدولي، مؤكدين أن ذلك يوضح كيف تحاول واشنطن عزل أي صوت حقوقي نزيه.

بلطجة سياسية

وأعرب ناشطون عن جام غضبهم من فرض واشنطن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وتهديد وزير الخارجية ماركو روبيو بتفكيكها "قطعة قطعة"، بعد ساعات فقط من إعلان فوز القاضية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام.

ورأوا في الخطوة رد فعل انتقامياً مرتبطاً بدور بيلاي في تقرير أممي اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة، وبمذكرات المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين سابقاً، ووصفوا القرار بأنه بلطجة سياسية ضد المحاكم واللجان الدولية تستهدف حماية مجرمي الحرب.

واتهم ناشطون ترامب بـ"الكيد" و"الجنون" بعد أن كان يطمع بالجائزة، عادّين المحكمة "المارقة" في نظر واشنطن هي في الواقع السور الأخير للعدالة الدولية.