معهد دراسات عبري: لماذا يتراجع عمل الشركات متعددة الجنسيات في إسرائيل؟

الشركات متعددة الجنسيات ركيزة ضرورية لوجود النظام البيئي التكنولوجي في إسرائيل
سلط معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الضوء على التغيرات العالمية في الضرائب والحوافز التي تدفع الشركات المتعددة الجنسيات بشكل عام، وفي مجالات التكنولوجيا المتقدمة بشكل خاص، إلى إعادة النظر في تخطيط أنشطتها العالمية.
ويوضح المعهد أن حساسية الشركات تزداد فيما يتعلق بأنشطتها في إسرائيل بسبب الحرب في قطاع غزة، والشكوك المتعلقة باليوم التالي، وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي المستمر.
ولأن الشركات متعددة الجنسيات تُعد ركيزة ضرورية لوجود ونوعية النظام البيئي التكنولوجي في تل أبيب، يتساءل المعهد: "كيف ينبغي لإسرائيل التصرف حتى لا تغادرها الشركات العالمية وتنتقل إلى دول ومناطق أخرى؟".
ركيزة أساسية
وفقا للبيانات الأخيرة، يذكر أن "حوالي 430 شركة متعددة الجنسيات تعمل في إسرائيل، وهي توظف بشكل مباشر حوالي 86 ألف عامل، أي حوالي 18 بالمئة من القوى العاملة في مجال التكنولوجيا الفائقة".
ويضيف المعهد أن "50 بالمئة من الاستثمارات في البحث والتطوير تأتي من هذه الشركات".
وبشكل عام، يمكن القول إن "الشركات تشكل حلقة وصل مهمة في دورة العقول، عندما تستقبل إسرائيليين في الخارج للدراسة ثم تسهل عودتهم إلى إسرائيل، كما تسهل أيضا نقل العمال إلى الخارج لعدة سنوات".
وكميزة أخرى، يشير معهد الدراسات إلى أن "نشاط الشركات يجذب المزيد منها إلى إسرائيل، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار والبنوك الأجنبية، مما يزيد من الاستثمارات وعمليات الاستحواذ".
وتابع: "وهذه العوامل الخارجية الإيجابية ضرورية أيضا لتأسيس الشركات الناشئة ولنشاط مؤسسات البحث في إسرائيل وللصناعة ككل".
وبهذا الشأن، يذكر المعهد أن "مساهمة الشركات التكنولوجية متعددة الجنسيات في مدفوعات الضرائب المباشرة تبلغ حوالي 18 بالمئة".
ومن جانب آخر، يلفت المعهد إلى أن "نشاط الشركات المتعددة الجنسيات ومساهمتها ليس من جهة واحدة، حيث إن أكثر من 80 بالمئة منها مصدرها الولايات المتحدة وأوروبا".
وبين أن أكثر من 80 بالمئة من الشركات التي توظف أكثر من 250 عاملا في إسرائيل هي من الولايات المتحدة.
الشركات متعددة الجنسيات
وأشار إلى أن "التحديات التي تخيم على النشاط متعدد الجنسيات في إسرائيل تخفض من وتيرة افتتاح مراكز تطوير جديدة".
ويعزو المعهد إغلاق بعض مراكز تطوير الشركات متعددة الجنسيات في إسرائيل إلى "الأزمة الاقتصادية العالمية".
ومن ناحية أخرى، يقول إن "البقاء والاستمرارية وضمان سلاسل التوريد العالمية أصبحت قضية مركزية في الشركات متعددة الجنسيات في أعقاب وباء كورونا وتأثيرات حرب القوى العظمى بين الصين والولايات المتحدة".
وبالنظر إلى الوضع الحالي، يقول المعهد الإسرائيلي إن "الحرب الحالية في قطاع غزة والغموض الأمني للمستقبل وتدهور مكانة إسرائيل في العالم وعدم الاستقرار الداخلي المستمر يزيد من حساسية الشركات فيما يتعلق بأنشطتها" في تل أبيب.

وعلى هذه الخلفية، فإن "الشركات متعددة الجنسيات تفكر في نقل المعرفة والوظائف إلى خارج إسرائيل ومشاركة المشاريع مع المراكز في الخارج".
إضافة إلى ذلك، يؤكد المعهد أن "الشركات حاليا تعيد النظر في أمر تخصيص المشاريع لإسرائيل".
ويتناول سببا آخر لهذه التغييرات، يتمثل في التغيرات العالمية الكبيرة في الضرائب والحوافز، والتي تدرس شركات التكنولوجيا المتعددة الجنسيات في أعقابها أيضا خريطة انتشارها عالميا.
وفي هذا الصدد، يوضح المعهد أنه "بدءا من عام 2024، وكجزء من الإصلاح الضريبي الدولي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (مجموعة العشرين)، من المتوقع أن تطبق العديد من البلدان تدريجيا معدل ضريبة عالمي على الشركات لا يقل عن 15 بالمئة".
تحويل التحدي
بناء على ما سبق ذكره، ولأنها حاجة وطنية إستراتيجية، يدعو المعهد إسرائيل أن "تضع -في أسرع وقت ممكن- سياسة محدثة فيما يتعلق بالشركات متعددة الجنسيات لتجنب نقل أنشطتها إلى بلدان أخرى ولجذب الأنشطة إليها".
ويرى أنه "من الضروري أن توفر إسرائيل الثقة والأمن للشركات باستخدام الأدوات الاقتصادية وغيرها، بما في ذلك الوسائل الجديدة".
وبشأن هذه الوسائل، يعدد المعهد الإسرائيلي بعضا منها؛ مثل "السعي إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأمد مع الشركات والاستثمار في البنية التحتية وتعزيز التعليم في المجالات ذات الصلة ودعم إنشاء نظام بيئي وضريبي مناسب يتوافق مع القواعد الدولية".
كما يوضح أنه "من المهم الحصول على موطئ قدم في قوانين وبرامج الحوافز في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما يؤدي إلى إنشاء مصانع أو مراكز تطوير أو كسب حوافز للشركات في إطار تلك القوانين".
ولتحقيق هذه الغاية، يرسم معهد الدراسات خطين متوازيين يجب على إسرائيل أن تسير فيهما في الوقت نفسه.
يتمثل الخط الأول في "دور المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في إطار الحوار الإستراتيجي التكنولوجي أو في إطار المساعدات الأميركية لإسرائيل".
أما الخط الثاني فهو "يرتبط بالشركات متعددة الجنسيات، حيث يجب أن تتواصل معها الحكومة وتيسر عملها وتدعم أنشطتها عبر تسهيل الإجراءات وتعزيز البيئة التشريعية بقوانين تسهل عملها".
وفيما يتعلق بالإصلاح الضريبي الدولي، يسلط المعهد الضوء على أهمية "تنسيق توقيت وطريقة تنفيذ الضريبة العالمية مع الدول الرئيسة وسن الآليات المنصوص عليها في الإصلاح، حتى لا تفقد إسرائيل الحق في فرض الضرائب على الشركات".
وهنا، يقترح أن تُستخدم الضرائب الإضافية التي ستُحصل نتيجة للإصلاح كـ "صندوق ثروة". ومن ثم إعادتها إلى الصناعة من خلال الحوافز والاستثمار في البنية التحتية كجزء من إستراتيجية تكنولوجية وطنية.
وينوه المعهد إلى أن “وضع الأمور موضع التنفيذ يتطلب مزيجا من القدرات، يتمثل في التعاون واسع النطاق بين الحكومة وباقي القطاعات”.
وللبدء في هذا الطريق، يرى أنه "من المناسب أن تُشكل هيئة شاملة وفريق عمل يتكون من ممثلين عن الفروع ذات الصلة، بما في ذلك مصلحة الضرائب وهيئات الابتكار والاستثمار والشؤون القانونية ووزارة الخارجية وشعبة الموازنة ووزارة الداخلية".