بايدن خائف ويحتاج إلى إنجازات.. هكذا تستغل إيران الضعف الأميركي 

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

منتصف سبتمبر/أيلول 2023، أنجزت الولايات المتحدة وإيران مرحلة إضافية من اتفاق تبادل الأسرى بين الجانبين، حيث مرت الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية عبر سويسرا إلى مصرفين قطريين.

ومن المتوقع -حسب صحيفة "زمان إسرائيل" العبرية- أن تنتقل الأموال الإيرانية من هناك إلى بنك تجاري حيث فتحت الحكومة الإيرانية حسابا خاصا.

وبمقتضى هذه الصفقة أطلق كل طرف في 18 سبتمبر 2023 سراح 5 مواطنين للآخر، كما أعلنت واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

الأموال إلى أين؟

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة منوط بها مراقبة استخدام هذه الأموال، التي خصصت في الاتفاقية على أنها مخصصة للأغراض الإنسانية فقط. لكن إيران أشارت إلى خلاف ذلك.

إذ قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية: "نحن فقط من سيقرر كيفية استخدام هذه الأموال. إنها أموال الشعب الإيراني". 

وسارعت واشنطن بالرد، فقال مسؤول أميركي كبير إن وزارة الخزانة ستتبع "التحويل بعد التحويل"، للتحقق من مصارف هذه الأموال.

وتعلق "زمان إسرائيل": "هذا التباين في الروايات ينبئنا بالكثير عن الشكوك بين الجانبين، وأيضا يشير إلى التراخي الأميركي".

وتعزو ما وصفته بـ "التراخي" إلى خوف الرئيس الأميركي جو بايدن من عدم إتمام هذه الصفقة، وحاجته إليها ليشكل ذلك إنجازا يستخدمه في حملته الرئاسية القادمة، التي تبدو في الوقت الحالي "قليلة الأصول". 

وفي ذلك إشارة إلى ضعف الملفات التي يملكها بايدن ليقدمها في حملته للانتخابات الرئاسية القادمة كإنجازات.

وتشير الصحيفة إلى الوضع السياسي الأميركي الحالي، حيث شهدت البلاد ارتفاع مؤشر الأسعار مرة أخرى، ويرجع ذلك أساسا إلى ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يعد سيئا بالنسبة لبايدن.

وأضافت: "ليس من قبيل الصدفة أنه قبل انتخابات التجديد النصفي (نوفمبر/تشرين الثاني 2022) توسل بايدن إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لضخ المزيد وخفض سعر الغاز. ولم يستجب الأمير فعليا لطلب الرئيس الأميركي".

ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن الإيرانيين "يدركون جيدا الضعف الأميركي الحالي"، وهو ما يسمح للرئيس الإيراني بأن "يصرح لشبكة أميركية بتصريحات مريبة دون أن يرف له جفن".

قمع الاحتجاجات

من زاوية أخرى، تقول الصحيفة إن الحكومة الإيرانية تستغل هذا الضعف الأميركي لغرض آخر. 

ويتمثل هذا الغرض في استخدام اليد الثقيلة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية، التي بدأت تكتسب زخما جديدا خلال الأسابيع القليلة الماضية، على ضوء ذكرى وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.

وقد أفادت تقارير بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت عددا من أفراد عائلة أميني التي قتلت في سبتمبر 2022 على يد ما تسمى شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد الحجاب. 

وهو ما ادعت الصحيفة أنه إشارة من السلطات للأكراد في البلاد، وخاصة في مسقط رأسها، تفيد بأن "صبر النظام على أعمال الشغب هذا العام سيكون محدودا للغاية".

إلى جانب ذلك، أفادت "زمان إسرائيل" بأن العديد من الإيرانيين أبلغوا على شبكات التواصل الاجتماعي عن النشاط المفرط لقوات الأمن في الشوارع والجامعات بجميع أنحاء البلاد. 

كذلك أبلغ في بعض المدن، عن إقامة حواجز طرق مفاجئة على مداخل الطرق لمنع وصول المتظاهرين.

وحسب الخبير الإسرائيلي في شبكات التواصل الاجتماعي في إيران المقدم بني سباتي، فإن الحكومة الإيرانية ترسل إشارة للأميركيين من خلال صفقة أسرى الحرب، مفادها أنهم هذه المرة سيكونون متحسسين للغاية من التدخل الأميركي في الاحتجاجات.

وأوضح: "يدرك المسؤولون في طهران أن مسألة السجناء قضية حساسة في الولايات المتحدة، وبالتالي فإنهم يشعرون -في ظل التفاوض حول الصفقة- بوجود مساحة أكبر للعمل على قمع الاحتجاجات".

وأضافت الصحيفة: "في أجزاء كبيرة من إيران، أبلغ أيضا بالأيام الأخيرة عن انقطاع الاتصال بالإنترنت، كجزء من محاولة النظام تنظيم الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للنزول إلى الشوارع".

وأتبعت: "على عدة حسابات على تويتر لمعارضي الحكومة، انتشر مقطع يظهر فيه شباب وهم يقذفون العمامة فوق رؤوس علماء الدين خلال العام 2022، وذلك لتشجيع جيل الشباب على العودة إلى مشهد الاحتجاج".

ازدياد القيود

كذلك أفادت التقارير بأن هناك زيادة كبيرة، بالآونة الأخيرة، في القيود التي تتعلق بلباس الفتيات والصرامة المفرطة في فرض ارتداء الحجاب، لا سيما في المدن الكبرى.

وتذكر الصحيفة أن السلطات قررت إيقاف نشاط شرطة الأخلاق، في ذروة الاحتجاجات، بعد أن أصبحوا مستهدفين دون أن يتمكن النظام من حماية رجال الشرطة. 

وتزايدت المواجهات مع شرطة الأخلاق كثيرا في الآونة الأخيرة، وفقا لمزاعم الصحيفة العبرية.

وأشارت إلى أن أحد أبرز هذه المواجهات تمثل في هجوم مواطنين على قوة من الشرطة ألقت القبض على فتيات سافرات (غير محجبات)، في مدينة رشت الإيرانية.

وتمكن هؤلاء المواطنون بالفعل من التغلب على رجال الشرطة وتحرير الفتيات. وبرزت قضية شهيرة أخرى داخل أسوار المحكمة أثناء محاكمة الناشطة في مجال حقوق الإنسان سبيدا جوليان.

وأحضرت الفتاة ذات الـ 29 عاما، والمحتجزة منذ 6 سنوات، إلى جلسة استماع في قضيتها، لكنها رفضت ارتداء الحجاب، وهو ما دفع القضاة إلى إيقاف الجلسة وإعادة جوليان إلى الحجز.

كذلك حُكم على الممثلة ليلى بولكات بالسجن لمدة عام، لظهورها وهي ترتدي قبعة وليس حجابا في إحدى المناسبات الاجتماعية.

وتعلق الصحيفة: "يعلم النظام أنه يواجه اختبارا كبيرا هذه الأيام، لذا من المهم جدا بالنسبة له الرد بسرعة على الأحداث وعدم السماح لها بالتطور إلى كرة ثلج خطيرة". 

وأردفت: "ولهذا السبب نرى تهديدات شبه يومية من القادة الإيرانيين، الذين يدعون الجمهور إلى عدم اتباع الدعاية الغربية".

وتختتم: "في حال اندلعت الاحتجاجات مرة أخرى في أنحاء إيران، فسيكون مثيرا للاهتمام رؤية رد الفعل الأميركي"، مؤكدة أن مساحة عمل إدارة بايدن ضيقة للغاية.