"صورة عدوانية أنهت روح التسامح".. ماذا جنت السويد والدنمارك من حرق القرآن؟

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

بعدما كانتا بلدين يعرفان بالتسامح، ترى صحيفة إسبانية، أن تكرار حوادث حرق القرآن الكريم حولت السويد والدنمارك إلى دولتين تعرفان بمعاداة المسلمين وثقافاتهم ومعتقداتهم.

ونتيجة لذلك، قالت صحيفة "الباييس" إن صورة السويد والدنمارك باتت شنيعة في الدول المسلمة، وآخذة في التآكل بشكل متسارع بين المسلمين.

إساءة متعمدة

وذكرت الصحيفة الإسبانية أن حشودا من النشطاء اليمينيين المتطرفين في السويد والدنمارك عمدت في الآونة الأخيرة إلى الإساءة إلى المسلمين عبر حرق أو تشويه القرآن الكريم.

في الأثناء، أدت دوامة الأعمال المعادية للإسلام في ستوكهولم وكوبنهاغن إلى وصول العلاقات بين هذين البلدين والعالم الإسلامي إلى مستوى غير معهود من التدهور؛ حيث كانت هناك انتقادات واحتجاجات ودعوات للمقاطعة. 

وأمام هذا الوضع، تبحث حكومتا البلدين الإسكندنافيين، حاليا، عن صيغ قانونية لوقف موجة تدنيس الكتب الدينية على أراضيهما. كما يحذرون المواطنين من "الخطورة القصوى" للوضع.

فبالتزامن مع يوم عيد الأضحى، أشعل سلوام موميكا، لاجئ عراقي يبلغ من العمر 37 عاما ومستقر في السويد، يفترض أنه يعتنق الديانة المسيحية، النار في القرآن على بعد أمتار قليلة من المسجد الرئيس في ستوكهولم.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما قام به موميكا، وهو متشدد في حزب الديمقراطيين السويديين اليميني المتطرف، أثار إدانة شديدة في أكثر من 12 حكومة من الدول الإسلامية واحتجاجات حاشدة في العراق وباكستان.

وفي بغداد، حدثت أعنف ردود الفعل، فقد اقتحم المحتجون السفارة السويدية مرتين.

وفي منتصف يوليو/ تموز 2023، تضاعفت أحداث حرق المصحف وامتدت إلى الدنمارك حيث نفذت خمسة أعمال من هذا النوع في يوم واحد. 

كما أشعلت مجموعة يمينية متطرفة، النار في مصحف أمام السفارة العراقية في كوبنهاغن، ما دفع حشودا لمحاولة فاشلة لاقتحام السفارة الدنماركية في العاصمة العراقية. 

وأمام هذا الوضع، أعادت كل من السويد والدنمارك موظفيها الدبلوماسيين من العراق، واستدعت العديد من السفراء السويديين والدنماركيين المتمركزين في عواصم العالم الإسلامي لشرح الأحداث في الدول الإسكندنافية.

حيث إنه في بعض الحالات، في دول مثل السعودية أو باكستان، يُعاقب بالإعدام على مثل هذه الاعتداءات. 

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لن تستقبل السفير السويدي الجديد - الذي كان من المقرر أن ينضم هذا الصيف - ولن يكون هناك ممثل إيراني في ستوكهولم ما دامت "الحكومة السويدية لا تتخذ إجراءات جادة ضد الأشخاص الذين يسيئون إلى القرآن". 

وأشارت الصحيفة إلى عاملين شجعا ردود فعل المسلمين الغاضبة ضد ما يحدث في السويد والدنمارك: 

أولا، أن موميكا، المتظاهر الذي وضع السويد في مرمى النيران خلال عيد الأضحى، هو عراقي.

وثانيا، استغل رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، الاستفزازات في البلدين الإسكندنافيين. ودعا للاحتجاجات أمام السفارتين السويدية والدنماركية في بغداد.

وكان هذا الأمر فرصة له لاستعراض قوته، خاصة في مرحلة فقدت فيها حركته هيمنتها وتأثيرها في سياسة البلاد.

تملص وتبرؤ

وأوردت الصحيفة أن حكومتي السويد والدنمارك، وهما دولتان بهما أعلى نسبة من السكان المسلمين داخل الاتحاد الأوروبي، قد تملصتا وتبرئتا من موجة الأعمال المعادية للإسلام، مع انتقادات لاذعة لمرتكبيها. لكنهما أكدا أنه لا توجد طريقة قانونية لوقفها على الفور.  

كما أكدت حكومتا البلدين أنهما تبحثان في سبل منع حرق النصوص القرآنية، خاصة إذا كانت بالقرب من المساجد أو المقار الدبلوماسية، لكنهما أكدتا أنهما لن تعدلا دساتير بلدانهم للحد من الحق في حرية التعبير.

وبالمثل، أعلن رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، أن البلاد "تشهد أخطر وضع أمني منذ الحرب العالمية الثانية"، وأبدى قلقه الشديد من "الخطورة الشديدة" للوضع والعواقب المحتملة على المواطنين السويديين.

وأضاف المسؤول المحافظ أن الحكومة تعمل "ليلا ونهارا" لإيجاد حلول وتنسق مع الحكومة الدنماركية في الغرض. 

وأشارت الصحيفة إلى أن ستوكهولم وكوبنهاغن وافقتا قبل أيام قليلة على إجراءات عاجلة لتعزيز الرقابة على الحدود وأمن سفاراتهم وقنصلياتهم.

وقالت سوزانا تريهورنغ، نائبة مدير جهاز الأمن السويدي، للتلفزيون العام إن "صورة السويد قد تغيرت. لقد تحولت من بلد متسامح للغاية إلى أرض معادية للإسلام".  

من جهتها، نشرت وزارة الخارجية الدنماركية في بيان: "لقد بدأ ينظر إلى الدنمارك على أنها دولة تجعل من السهل إهانة والاستخفاف بثقافات وتقاليد وديانات البلدان الأخرى". 

وذكرت الصحيفة أن كارل أوسكار بوهلين، وزير الدفاع المدني السويدي، أكد أن البلاد تتعرض إلى حملة تضليل دبرها الكرملين، والتي تحاول "إثارة واستغلال" هذه الأحداث لتشويه صورتها ومنع الإنضمام المتوقع إلى حلف الناتو. 

وكتب بوهلين في بيان أن "العملاء الممولين من روسيا يضخمون المعلومات الكاذبة، مثل أن الحكومة السويدية تشجع على تدنيس الكتب المقدسة". 

وبعد حرق مصحف في ستوكهولم في يناير/ كانون الثاني 2023، ذكرت وسائل إعلام سويدية مختلفة أنه تم الترويج له من قبل صحفي يميني متطرف مرتبط بوسائل إعلامية ممولة من الكرملين.

ماض مشابه

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الاحتكاك بين العالم الإسلامي و السويد أو الدنمارك ليس جديدا، حيث عاشت العلاقات بين الطرفين فترات من المد والجزر.

ففي سنة 2005، نشرت صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية رسوما كاريكاتورية تجسد الرسول محمد، تسببت في أعمال شغب في عدد ليس بالهين من البلدان الإسلامية؛ كانت حصيلتها حوالي 200 وفاة.

أما في السويد، فتكررت أحداث مماثلة خلال سنة 2007.

ونتيجة لذلك، تعرض صاحب الرسم الكاريكاتوري السويدي إلى الاعتداء سنة 2010 في جامعة سويدية.

وقبل ثماني سنوات، كان هدفا لتفجير مركز ثقافي في كوبنهاغن أسفر عن مقتل المخرج الدنماركي فين نورغارد.