انقلاب حكومة نتنياهو على القضاء.. كيف دفع شركات كبرى للهروب من إسرائيل؟

كشف استطلاع إسرائيلي عن بدء كبرى الشركات المحلية نقل جزء من أعمالها للخارج، خشية تدهور الأوضاع الأمنية وزعزعة الاستقرار، في أعقاب سن قوانين تقيد من دور القضاء.
ووفقا للاستطلاع الذي نشرته شركة "BDI" الإسرائيلية في فبراير/شباط 2023، فإن واحدة من بين كل 5 شركات كبرى بدأت، أو تفكر، في نقل أعمالها للخارج.
وبين أن 6 بالمئة من الشركات الكبرى الإسرائيلية بدأت فعليا بنقل أموالها إلى حسابات في الخارج.
وإضافة إلى ذلك، تعرضت 60 بالمئة من الشركات الإسرائيلية لخسائر مالية كبيرة نتيجة الارتفاع الذي طرأ على أسعار المواد الخام.
عدم استقرار
هذا إلى جانب تأثيرات حالة عدم الاستقرار الداخلية الإسرائيلية؛ حيث تهدد قوانين تقييد القضاء بتمزيق المجتمع الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.
وذكرت القناة "12" العبرية أن "حالة من عدم الاستقرار تعصف بالاقتصاد الإسرائيلي في ظل بدء اليمين سن قوانين تقيد عمل المحاكم وتمنح الحكومة صلاحيات واسعة جدا".
وهو ما دفع بالكثير من شركات التكنولوجيا الفائقة "الهايتك" بالسعي لنقل أعمالها للخارج خوفا على مستقبل البلاد.
وتتجه الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى تنفيذ ما تسميها "إصلاحات" في الجهاز القضائي، فيما تصفها المعارضة بأنها محاولة لـ"الانقلاب على الديمقراطية".
وتعتمد الحكومة على أغلبيتها البرلمانية، في محاولة لتمرير تعديل قانون السلطة القضائية، لكن المعارضة ترى في هذه التشريعات محاولة لإضعاف القدرة الرقابية لهذه السلطة على السلطتين التنفيذية والتشريعية.
والتشريعات التي تدفع بها الحكومة، تشمل 4 بنود، تقول المعارضة إنها ستؤدي في نهاية الأمر إلى تركيز السلطة القضائية في يد السلطة التنفيذية، التي تسيطر بدورها أيضا على السلطة التشريعية بحكم الأغلبية البرلمانية.
والبنود الأربعة هي: الحد من المراجعة القضائية لتشريعات الكنيست (البرلمان)، وسيطرة الحكومة على تعيينات القضاة، وإلغاء تدخل المحكمة العليا في الأوامر التنفيذية (فقرة التغلب)، وتحويل المستشارين القانونيين بالوزارات إلى معينين سياسيين.
وقالت القناة: "المعطيات التي أظهرها الاستطلاع كانت مقلقة للغاية". وأتبعت: "حوالي 20 بالمئة من الشركات الكبرى في الاقتصاد الإسرائيلي تدرس إخراج أموالها إلى الخارج، بل إن البعض بدأ بذلك فعليا".
وأجري الاستطلاع على 900 شركة كبرى في إسرائيل تعمل في مجالات متعددة، منها التكنولوجيا الفائقة والعقارات والتجارة والاستيراد والصناعات الغذائية وما شابه.
وعلى صعيد تأثير ارتفاع الأسعار على الشركات الإسرائيلية، بين الاستطلاع أن 71 بالمئة من الشركات تواجه ضائقة مالية ومطالب عمالية برفع الأجور.
كما تسمح 67 بالمئة من الشركات لموظفيها بالإضراب للاشتراك في التظاهرات المناهضة لقوانين تقييد القضاء.
مستقبل مجهول
بدورها أوضحت "تهيلا يناي" المديرة العامة لشركة "Coface Bdi" أن الاقتصاد الإسرائيلي دخل في حالة غير مسبوقة من الشك حول المستقبل على ضوء التجاذب الداخلي منذ تولي حكومة اليمين مهامها بداية العام 2023.
وأضافت: "لأول مرة منذ سنوات طويلة، يدخل الاقتصاد الإسرائيلي في حالة من المجهول في شتى المناحي، في النظام الاقتصادي والاجتماعي والقضائي والسياسي".
وكما يظهر الاستطلاع، فإن كبرى الشركات ورجال الأعمال يخشون من المستقبل القادم.
وواصلت: "نتحدث عن مخاوف آخذة في الازدياد لدى المستثمرين الذين سيفضلون عدم المجازفة وسيسحبون استثماراتهم".
إذ يخشى مديرو الشركات من حالة ركود اقتصادي كبيرة في الفترة القادمة، ونحن نشهد بداية هذا الركود المقلق، وفق ما قالت وفي السياق، حذر مديرو البنوك الإسرائيلية من تداعيات قوانين تقييد القضاء على الودائع فيها.
وأوضحوا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن استمرار أزمة القوانين بدأ بالتأثير على المدخرات والودائع الإسرائيلية في البنوك المحلية، حيث يلاحظ بداية سحب المدخرات.
وتحدث أولئك المديرون خلال لقائهم أخيرا مع نتنياهو عن أن حجم سحب الودائع ليس كبيرا حاليا، ولكنها ظاهرة باتت تقلق البنوك في الآونة الاخيرة.
وجاء على لسان مدير بنك "ديسكونت" الإسرائيلي "أوري ليفين" في تحذيره لنتنياهو: "ربما نكون مخطئين وأنت محق، ولكن قد يكون ثمن خطأك ضربة قاضية للديمقراطية والاقتصاد".
وأضاف قائلا: "نرى تغيرا سلبيا في الأسواق الإسرائيلية لأول مرة. الدولار في ارتفاع، والقروض كذلك، ولا يمكن تجاهل جميع خبراء الاقتصاد الذين أعربوا عن خشية كبيرة من القادم".
أما مدير "بنك هبوعاليم" الأكبر في إسرائيل، فقال محذرا: "نلاحظ سحبا للمدخرات والودائع من البنوك الإسرائيلية أخيرا وتحويلها لبنوك خارجية، لا يزال ذلك بحجم صغير ولكن الوتيرة متسارعة ومقلقة ولم نشهدها من قبل".
كما حذر "أمير يارون" محافظ "بنك إسرائيل" الحكومي من تداعيات الإصلاحات القضائية على السوق المالي الإسرائيلية، مشددا على أنه تلقى رسائل مقلقة من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين.
وقال المحافظ إنه تلقى رسائل من الداخل والخارج حول حالة عدم الاستقرار التي دخلت فيها تل أبيب، في أعقاب المخاوف الدولية أيضا من المس بمكانة المحكمة العليا الإسرائيلية وتحول الكيان نحو حكم ديكتاتوري.
ونقل "يارون" مخاوف شركات التصنيف المالي في العالم من أنه سيكون من الصعب عليها المحافظة على التصنيف المالي المتقدم للكيان في ظل المس الكبير بالنظام الديمقراطي.