تعادي الإسلام وأردوغان.. هل تغير ميلوني مواقفها بعد رئاستها حكومة إيطاليا؟
.png)
توقف معهد تركي عند تداعيات فوز اليمينية المتطرفة، جورجيا ميلوني، زعيمة حزب "إخوة إيطاليا" في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في 25 سبتمبر/ أيلول 2022، على الاتحاد الأوروبي.
وذكر معهد "التفكر الإستراتيجي" في مقال للكاتب، جوراي ألبر، أن "الاتحاد الأوروبي قد دخل عصرا جديدا، ويبدو أن فوز ميلوني برئاسة وزراء إيطاليا أسعد البلدان التي ترغب في الحفاظ على هويتها الوطنية داخل التكتل، في حين أزعج دولا مثل فرنسا، التي تدعي أنها القوة المهيمنة في الاتحاد".
سياسة ميلوني
وقال ألبر إن "ميلوني التي دخلت السياسة في سن 15 عاما، وشغلت منصب وزيرة الشباب في حكومة سيلفيو برلسكوني بين عامي 2008 و2011، وأصبحت أصغر وزير بإيطاليا في سن 31 عاما، تمكنت من مواصلة صعودها عام 2022".
وأسست ميلوني حزب "إخوة إيطاليا" والذي فاز بنسبة 4 بالمئة فقط من الأصوات في انتخابات 2018، وبرز إلى الواجهة من خلال الفوز بالأغلبية المطلقة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.
وكسياسية نشأت في خضم حركات الشباب الفاشية الجديدة، فإن عدد مؤيدي ميلوني الرجال يفوق عدد النساء.
كما أنها مدعومة من قبل المتطرفين اليمينيين والمحافظين القوميين والكاثوليك الأصوليين والعنصريين.
وتروج ميلوني للمفاهيم المحافظة التي يريدها الإيطاليون، مثل "الله والوطن والأسرة".
وتدعي ميلوني، التي تفتخر بتمثيل الخط المحافظ، أن القيم التي تمثلها "تتعرض للهجوم"، وفق ألبر.
وتجدر الإشارة إلى أن ميلوني تشغل منصب رئيس الحزب الأوروبي للمحافظين والإصلاحيين منذ عام 2020.
وأردف: "ميلوني، التي غالبا ما تتهم بالمشاعر المعادية للمهاجرين والإسلاموفوبيا، تبرز أيضا بسبب منشوراتها المعادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي".
ففي عام 2018، عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إيطاليا، أعربت عن معارضتها "لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وأسلمة أوروبا"، وشاركت هذا الرأي على تويتر، قائلة: "لقد حان الوقت لقول لا لدخول تركيا إلى أوروبا".
وانتقدت ميلوني فتح "آيا صوفيا" للعبادة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت ما يسمى بالإبادة الجماعية للأرمن عام 2021، قائلة: "تم الاعتراف بأحداث عام 1915 من قبل الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي والفاتيكان، لكن أردوغان يرفض، ولهذا السبب، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر يقول لا لتركيا في أوروبا".
ولفت ألبر إلى أنه "إذا أصبحت ميلوني، التي تدعي أن أردوغان جلب الإسلام السياسي إلى أوروبا، رئيسا للوزراء، فمن المعتقد أن إيطاليا، التي تتمتع بعلاقات جيدة بشكل عام مع تركيا، قد تغير اتجاهها بشأن هذه القضية".
واستدرك: "مع ذلك، لا يبدو من السهل على إيطاليا، التي لديها ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، أن تقطع علاقاتها فجأة مع جميع الدول الإسلامية ومنها تركيا".
لهذا السبب، يبدو من الممكن في المستقبل، أن تقوم ميلوني بترشيد أفكارها للسياسة الداخلية وعلى حساب روما ومواصلة تطوير التعاون مع أنقرة، بحسب تقييم الكاتب.
عداء فرنسي
وأشار ألبر إلى أن "خطاب ميلوني، التي اتهمت فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاستعمار وآثاره السلبية على إيطاليا عندما كانت عضوا في مجلس النواب، يعطي أدلة حول الموقف الذي ستتبعه في الاتحاد الأوروبي مستقبلا".
وقالت ميلوني: "عار على عدم مسؤولية ماكرون، واتهمت باريس بأنها قصفت ليبيا لأنها قلقة من علاقة إيطاليا بالزعيم الراحل معمر القذافي في مجال الطاقة، وأن فرنسا كانت السبب أمام موجات الهجرة".
كما اتهمت فرنسا بأنها "تواصل استغلال إفريقيا، وفي 14 بلدا إفريقيا تقوم بطباعة وختم العملات، وتواصل استغلال الأطفال وتوظيفهم في المناجم".
وتستخرج فرنسا 30 بالمئة من اليورانيوم الذي تستخدمه في مفاعلاتها النووية من النيجر، وعلى هذا النحو يعيش 90 بالمئة من سكان النيجر بدون كهرباء.
وأكملت ميلوني: "لا تحاول إلقاء محاضرات علينا يا ماكرون! لأن الأفارقة مجبرون على مغادرة قاراتهم بسبب سياستكم، الحل ليس أن يهاجر الأفارقة إلى أوروبا، بل أن تتخلص إفريقيا من الأوروبيين".
وسابقا، قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، لمحطة تلفزيونية، إن روما "ليس لديها مصلحة في ليبيا ونفطها على عكس فرنسا".
واتهم سالفيني باريس بأنها "بدلا من مساعدة إفريقيا والمساهمة في التنمية الاقتصادية للدول هناك، تبحث عن طريقة لنقل ازدهار هذه القارة إلى نفسها".
وأشار الكاتب إلى أنه "من الواضح أن إيطاليا تدرك أن سياسات فرنسا تجاه مستعمراتها السابقة تضر بمصالحها، وهي تعبر عن ذلك علنا في كل فرصة، ومن المؤكد أن هذه المعارضة ستزداد في عهد ميلوني، وهذا يزعج القوى وسط بروكسل"، بحسب الكاتب التركي.
رد الفعل الأوروبي
ولفت ألبر إلى أنه "وفقا للبعض فإن صعود اليمين المتطرف إلى السلطة من شأنه أن يقلل من نفوذ إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، مما يضع البلاد بين الدول الأوروبية غير الليبرالية، مثل بولندا والمجر".
وتابع: "يبدو أن زعماء اليمين في أوروبا يدعمون انتخاب ميلوني، ويظهر أن قيادة الاتحاد الأوروبي فضلت التزام الصمت، وغالبا ما تنطوي المستويات المنخفضة من رد الفعل على القلق".
ولهذا السبب لم يدل قادة الاتحاد الأوروبي ومسؤولوه في البداية بتصريحات حول الانتخابات، ومع ذلك، فقد أصبح من الإجراءات داخل الاتحاد الأوروبي إصدار رسائل تهنئة للفائز في الوقت القصير بعد الانتخابات.
ولفت الكاتب النظر إلى أنه "بطبيعة الحال هناك من يرى في خروج ميلوني منارة للخلاص في بعض البلدان التي تم دفعها إلى الوراء داخل الاتحاد الأوروبي".
وصرح زعيم ثالث أكبر حزب في إسبانيا، حزب "فوكس" اليميني المتطرف، أن "ميلوني تقود الطريق لأوروبا من الدول الحرة وذات السيادة".
في حين قالت مجموعة البرلمان الأوروبي لحزب "الحرية" النمساوي، إن "الإيطاليين يعارضون فكرة الولايات المتحدة الأوروبية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها بتفضيلاتهم".
ومن ناحية أخرى، علق الحزب اليميني المتطرف، الذي يحتل المرتبة الثالثة في البرتغال، بأن "تغيير السياسة في إيطاليا سيؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة هيكلة في أوروبا".
من ناحية أخرى، فإن كرواتيا، التي لا تزال تعاني من مشاكل حدودية مع إيطاليا في البحر الأدرياتيكي، "غير مرتاحة لانتخاب ميلوني، وتتوقع حدوث أزمة".
ولكن على أية حال، فإن فوز ميلوني يمثل "موقفا جديدا وتغييرا" داخل الاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا، بعد بولندا والمجر، بحسب ألبر.
وختم الكاتب مقاله قائلا: "في الوضع الحقيقي، وعلى عكس الادعاءات، يبدو "من الممكن والمنطقي أكثر أن تغير ميلوني موقفها تجاه هذه القضايا، وأن تعمل مع تركيا في المناطق التي تخلق الهجرة والأزمات مثل ليبيا وسوريا، بدلا من معارضة الإسلام واتباع سياسة معادية لتركيا".