المغرب يخطط لبناء قاعدة بحرية على ساحل الصحراء الغربية.. ما الهدف؟

قسم الترجمة | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

سلط تقرير إسباني الضوء على تخطيط المغرب لبناء قاعدة عسكرية بحرية في الداخلة، وهي مدينة في الصحراء الغربية قبالة جزر الكناري.

يهدف المغرب من خلال هذه الخطوة إلى تقديم الدعم اللوجستي والعسكري للدول الإفريقية الصديقة، واستضافة بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

وقالت صحيفة الإسبانيول إن القاعدة العسكرية ستشيد في منطقة خاصة من ميناء الداخلة الأطلسي، بجوار مركز الصيد وأنشطة الموانئ التجارية، في بلدة نتيرفت، على بعد 70 كيلومترا شمال الداخلة، في المياه العميقة خارج خليج وادي الذهب. 

قاعدة الداخلة

وبينت أن القاعدة ستضم حوالي 1700 جندي من البحرية الملكية المغربية وستخصص لإيواء الغواصات الكبيرة والسفن المدمرة.

 في الأثناء، دفع هذا المشروع العسكري الدولة الإفريقية إلى زيادة ميزانيتها الدفاعية، فضلا عن شراء الأسلحة والمعدات العسكرية. 

وبالمثل، أعادت إحياء التجنيد الاحترافي في الجيش، فضلا عن الخدمة العسكرية الإجبارية.

بالإضافة إلى ذلك، ستضطلع القاعدة بوظيفة تزويد سفن الشحن بالوقود على الطرق الرابطة بين إفريقيا والقارات الأخرى. 

في هذا السياق، أوضح عقيد بالبحرية الملكية المغربية نهاية يناير/كانون الثاني 2022 أن "حجم القاعدة كبير ويمكن أن يتسع لحاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن".

ونوهت الصحيفة بأن وزارة التجهيز والنقل هي التي تدفع تكاليف البنية التحتية، وقد أوكلت مهمة البناء للاتحاد العام لمقاولات المغرب وسوماجيك الجنوب. وهما شركتان مغربيتان تعتمدان على قروض دولة الإمارات العربية المتحدة. 

وفي وقت لاحق، سيجرى تسليم منطقة الميناء العسكري إلى وزارة الدفاع.

وخلال الفترة الفاصلة بين 13 و17 يناير 2022، أجرت مجموعة من المهندسين المتخصصين زيارة إلى هذه المرافق لعمل دراسات بهدف تعديل جزء جديد من مجمع الميناء.  

ونقلت مصادر مطلعة لصحيفة الإسبانيول أن "هذه الأعمال ستطوّر على مدار السنوات السبع المقبلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إنشاء قاعدة بحرية يتطلب وقتا أطول بكثير من القاعدة الجوية". 

وأوردت الصحيفة أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي العملاق، الذي تبلغ قيمته حوالي مليار يورو، صمم بأوامر من ملك المغرب محمد السادس في عام 2016.

وجاء تصميم الميناء ليصبح مركزا لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية للصحراء الغربية في جميع القطاعات الإنتاجية: صيد الأسماك والزراعة والتعدين والطاقة والسياحة والتجارة والصناعة.

في هذا المعنى، أكد العاهل المغربي في خطاب مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أن "الجبهة الأطلسية ستكون جبهة بحرية للتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي".

وبهذه الطريقة، فإن الهدف الرئيس من هذا العمل هو تزويد المنطقة بأداة لوجستية حديثة ومحدثة، في إطار طموحات الملك التنموية ضمن خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل للصراع مع جبهة البوليساريو.

الدعم الخارجي

ونوهت الصحيفة بأن المشروع يحظى بدعم جهات أخرى في عملية بنائه. 

على وجه الخصوص، تملك كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، الشريكان الرئيسان للمغرب في الوقت الحالي في مجالات الأمن والدفاع والاستخبارات، مصالح في المنطقة الواقعة بالقرب من الساحل ومضيق جبل طارق.

وأشارت الصحيفة إلى أن المنطقة الساحلية من الصحراء الغربية، الواقعة قبالة جزر الكناري، شهدت عمليات عسكرية مشتركة ومناورات بحرية بين الولايات المتحدة والمغرب في مارس/آذار 2021، استمرت لمدة أسبوع.

وكشفت أن القاعدة ستلعب دورا إستراتيجيا في غرب إفريقيا، خاصة وأن دولا مثل موريتانيا والسنغال لا تملك قواعد عسكرية بحرية.

على وجه التحديد، تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء فرضية بناء الصين قاعدة بحرية على ساحل المحيط الأطلسي لإفريقيا، والتي تعتبرها "تهديدا متزايدا"، وفقا لما أكده الجنرال ستيفن تاونسند قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم".

وجاءت تصريحات تاونسند خلال زيارته للمغرب في يونيو/حزيران 2021. 

وقال في مقابلة مع وكالة أسوشييتد برس الأميركية "إن الصين تقيم اتصالات وثيقة مع دول تلك المنطقة التي تمتد من موريتانيا إلى جنوب ناميبيا، في سعيها لإنشاء ميناء بحري قادر على استضافة غواصات أو حاملات طائرات". 

في هذا السياق، حجزت عملية للبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل الداخلة في عام 2021 سفينة من أصل "صيني" عليها نقوش صينية، ولكن مع أربعة بحارة من الجنسية التركية، في عملية وصفتها "بالتجسس".

وراقب مركز المراقبة الوطني المغربي السفينة عبر الأقمار الصناعية، وتحقق الجيش من أن السفينة لا تحمل وثائق ولا رخصة للملاحة أو الصيد. 

ظل ميناء سبتة

نقلت الصحيفة أن البحرية الملكية المغربية أنشأت من قبل محمد الخامس، جد الملك الحالي محمد السادس، ضمن القوات المسلحة للمملكة في عام 1960.

وكان الهدف وقتها حماية الساحل والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وضمان أمن مضيق جبل طارق، جنبا إلى جنب مع إسبانيا والمملكة المتحدة، ومكافحة التهريب.

وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب يملك أكبر قاعدة بحرية له في مدينة الدار البيضاء، والتي تقع أيضا على الساحل الأطلسي، بالإضافة إلى قواعد أصغر في أغادير والحسيمة والقنيطرة وآسفي وطانطان وطنجة.

مع ذلك، فإن أول مكان جرى تحويلها حصريا إلى قاعدة عسكرية في المغرب هي القصر الصغير، في شمال البلاد. 

وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة مستمرة في النمو. ومثلما أشار الجيش المغربي بالفعل في وقت سابق، ستكون القاعدة الرئيسة للبحرية الملكية لحماية الساحل الشمالي. 

ونقلت الصحيفة أنه عند الانتهاء من أشغال ميناءي دجلة الأطلسي وطنجة المتوسط ​​شمال المغرب، ستصبح هذه المنشآت منافسة مباشرة لميناء مدينة سبتة المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تواصل في الوقت الحالي التخصص في خدمة وتموين السفن المتوسطة الحجم الراسية في المضيق.

على وجه التحديد، في أكثر من مناسبة، نددت الرباط بخدمة التزويد بالوقود التي يقدمها الميناء الإسباني، لأنها تعتبر أنها تتحرك في المياه التي تتجاوز الساحل الإسباني.  

في الواقع، رسم البلد المغاربي حدود سيادته البحرية الإقليمية بين بونتا ألمينا - بونتا ليونا وبونتا سانتا كاتالينا، وبين الطرف الشرقي لسبتة وكابو نيغرو في المغرب، ولم يعترف بأي ممر بحري للسيادة الإسبانية يسمح بالوصول إلى سبتة. 

بمعنى آخر، استغل المغرب حقيقة أنه في مياه سبتة، كما هو الحال في مليلية والمناطق البحرية التابعة للسيادة الإسبانية، لم يجر قياس الخط المستقيم، الذي يجب إيداعه في خريطة بحرية في الأمم المتحدة لتسجيله على النحو المناسب.